نص الآية 6:87
وَمِنْ ءَابَآئِهِمْ وَذُرِّيَّٰتِهِمْ وَإِخْوَٰنِهِمْ وَٱجْتَبَيْنَٰهُمْ وَهَدَيْنَٰهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ٨٧
وَمِنْ ءَابَآئِهِمْ وَذُرِّيَّٰتِهِمْ وَإِخْوَٰنِهِمْ وَٱجْتَبَيْنَٰهُمْ وَهَدَيْنَٰهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ٨٧
الآية 87 من سورة الأنعام (6:87)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 138 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ووفقنا بعض آبائهم وبعض أبنائهم وبعض إخوانهم ممن شئنا توفيقه، واخترناهم، ووفقناهم لسلوك الطريق المستقيم الذي هو طريق توحيد الله وطاعته.
وكذلك وفَّقنا للحق من شئنا هدايته من آباء هؤلاء وذرياتهم وإخوانهم، واخترناهم لديننا وإبلاغ رسالتنا إلى مَن أرسلناهم إليهم، وأرشدناهم إلى طريق صحيح، لا عوج فيه، وهو توحيد الله تعالى وتنزيهه عن الشرك.
يذكر تعالى أنه وهب لإبراهيم إسحاق بعد أن طعن في السن، وأيس هو وامرأته سارة من الولد، فجاءته الملائكة، وهم ذاهبون إلى قوم لوط، فبشروهما بإسحاق، فتعجبت المرأة من ذلك، وقالت: { يٰوَيْلَتَا ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وَهَـٰذَا بَعْلِى شَيْخًا إِنَّ هَـٰذَا لَشَىْءٌ عَجِيبٌ قَالُوۤاْ أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ ٱللَّهِ رَحْمَتُ ٱللَّهِ وَبَرَكَـٰتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ ٱلْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ }[هود:72-73] فبشروهما مع وجوده بنبوته، وبأن له نسلاً وعقباً، كما قال تعالى: { وَبَشَّرْنَـٰهُ بِإِسْحَـٰقَ نَبِيّاً مِّنَ ٱلصَّالِحِينَ }[الصافات: 112] وهذا أكمل في البشارة وأعظم في النعمة، وقال: { … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: وهدينا أيضاً من آباء هؤلاء الذين سماهم تعالى ذكره ومن ذرّياتهم وإخوانهم آخرين سواهم لم يسمهم للحقّ والدين الخالص الذي لا شرك فيه، فوفقناهم له. {وَاجْتَبَيْنَاهُمْ} يقول: واخترناهم لديننا وبلاغ رسالتنا إلى من أرسلناهم إليه، كالذي اخترنا ممن سمينا يقال منه: اجتبى فلان لنفسه كذا: إذا اختاره واصطفاه يجتبيه اجتباء. وكان مجاهد يقول في ذلك، ما: حدثني به محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد في قوله الله تعالى ذكره: {وَاجْتَبَيْنَاهُمْ} قال: أخلصناهم. حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن بن أبي نجيح، عن مجاهد، مثله. {وَهَدَيْنَاهُمْ إلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} يقول: وسدّدناهم فأرشدناهم إلى طريق غير معوّج، وذلك دين الله الذي لا عوج فيه، وهو الإسلام الذي ارتضاه الله ربنا لأنبيائه، وأمر به عباده.
قوله تعالى: {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ} «من» للتبعيض؛ أي هدينا بعض آبائهم وذرّياتهم وإخوانهم. {وَٱجْتَبَيْنَاهُمْ} قال مجاهد: خلّصناهم، وهو عند أهل اللغة بمعنى اخترناهم؛ مشتق من جبيت الماء في الحوض أي جمعته. فالاجتباء ضم الذي تجتبيه إلى خاصتك. قال الكسائي: وجبيت الماء في الحوض جَباً، مقصور. والجابية الحوض. قال: كجَابِيَـة الشَّيخ العِرَاقِـيّ تَفْهَق وقد تقدّم معنى الاصطفاء والهداية.
لما ذكر الله تعالى عبده وخليله، إبراهيم عليه السلام، وذكر ما مَنَّ الله عليه به، من العلم والدعوة، والصبر، ذكر ما أكرمه الله به من الذرية الصالحة، والنسل الطيب. وأن الله جعل صفوة الخلق من نسله، وأعظم بهذه المنقبة والكرامة الجسيمة، التي لا يدرك لها نظير فقال: { وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ } ابنه،الذي هو إسرائيل، أبو الشعب الذي فضله الله على العالمين. { كُلا } منهما { هَدَيْنَا } الصراط المستقيم، في علمه وعمله. { وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ } وهدايته من أنواع (1) الهدايات الخاصة التي لم تحصل إلا لأفراد من العالم؛ وهم أولو العزم من الرسل، الذي هو أحدهم. { وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ } … تابع القراءة
{ ومن آبائهم وذرِّيَّاتهم وإخوانهم } عطف على كلا أو نوحا ومن للتبعيض لأن بعضهم لم يكن له ولد وبعضهم كان في ولده كافر { واجتبيناهم } إخترناهم { وهديناهم إلى صراط مستقيم } .
{وَزَكَريَّا}هو زكريا بن اذن، {وَيَحْيَىٰ}، وهو ابنه، {وَعِيسَىٰ}، وهو ابن مريم بنت عمران، {وَإِلْيَاسَ}، اختلفوا فيه، قال ابن مسعود: هو إدريس، وله اسمان مثل يعقوب وإسرائيل، والصحيح أنه غيره لأن الله تعالى ذكره في ولد نوح، وإدريس جد أبي نوح وهو إلياس بن ياسين بن فنحاص بن عيزار بن هارون بن عمران، {كُلٌّ مِّنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ}. {وَإِسْمَـٰعِيلَ} وهو ولد إبراهيم، {وَٱلْيَسَعَ}، وهو ابن أخطوب بن العجوز، وقرأ حمزة والكسائي {واليسع} بتشديد اللام وسكون الياء هنا وفي ص، {ويونسَ}، وهو يونس بن متّى، {وَلُوطاً}، وهو لوط بن هاران بن أخي إبراهيم، {وَكُلاًّ فَضَّلْنَا عَلَى ٱلْعَـٰلَمِينَ}، أي: عالمي … تابع القراءة
جملة {ووهبنا} عطف على جملة { آتيناها }[الأنعام: 83] لأنّ مضمونها تكرمة وتفضيل. وموقع هذه الجملة وإن كانت معطوفة هو موقع التذييل للجمل المقصود منها إبطال الشرك وإقامةُ الحجج على فساده وعلى أنّ الصالحين كلّهم كانوا على خلافه. والوَهْب والهِبة: إعطاء شيء بلا عوض، وهو هنا مجاز في التّفضّل والتّيسير. ومعنى هبة يعقوب لإبراهيم أنّه وُلد لابنه إسحاق في حياة إبراهيم وكبر وتزوّج في حياته فكان قرّة عين لإبراهيم. وقد مضت ترجمة إبراهيم ـــ عليه السلام ـــ عند قوله تعالى: { وإذْ ابتلى إبراهيم ربّه بكلمات }[البقرة: 124]. وترجمةُ إسحاق، ويعقوب، عند قوله تعالى: { ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب }[البقرة: 132] … تابع القراءة
قوله تعالى: {ووهبنا له إسحاق} ولداً لصلبه {ويعقوب} ولدا لإسحاق {كلاً} من هولاء المذكورين {هدينا} أي: أرشدنا. قوله تعالى: {ومن ذرَّيته} في «هاء الكناية» قولان. أحدهما: أنها ترجع إلى نوح؛ رواه أبو صالح عن ابن عباس. واختاره الفراء، ومقاتل، وابن جرير الطبري. والثاني: إلى إبراهيم، قاله عطاء. وقال الزجاج: كلا القولين جائز، لأن ذكرهما جميعاً قد جرى، واحتج ابن جرير للقول الأول بأن الله تعالى، ذكر في سياق الآيات لوطاً، وليس من ذرية إبراهيم. وأجاب عنه أبو سليمان الدمشقي بأنه يحتمل أن يكون أراد: ووهبنا له لوطاً في المعاضدة والنصرة، ثم قوله: {وكذلك نجزي المحسنين} من أبين دليل على انه إبراهيم، لأن افتتاح … تابع القراءة
فوائد الآيات من 82 إلى 90 من سورة الأنعام (الصفحة 138 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
واجتبياهم أي اصطفيناهم
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَاجْتَبَيْناهُمْ أي اخترناهم مشتقّ من جبيت الماء في الحوض أي جمعته.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمِنْ آبَائِهِمْ) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى «وَكُلًّا» ؛ أَيْ: وَفَضَّلْنَا كُلًّا مِنْ آبَائِهِمْ، أَوْ وَهَدَيْنَا كُلًّا مِنْ آبَائِهِمْ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ