نص الآية 21:65
ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥
ثُمَّ نُكِسُوا۟ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَٰٓؤُلَآءِ يَنطِقُونَ ٦٥
الآية 65 من سورة الأنبياء (21:65)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 327 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم عادوا للعناد والجحود، فقالوا: لقد أيقنت - يا إبراهيم- أن هذه الأصنام لا تنطق، فكيف تأمرنا أن نسألها؟ أرادوا ذلك حجة لهم، فكان حجة عليهم.
وسُرعان ما عاد إليهم عنادهم بعد إفحامهم، فانقلبوا إلى الباطل، واحتجُّوا على إبراهيم بما هو حجة له عليهم، فقالوا: كيف نسألها، وقد علمتَ أنها لا تنطق؟
يقول تعالى مخبراً عن قوم إبراهيم حين قال لهم ما قال، {فَرَجَعُوۤاْ إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ} أي: بالملامة في عدم احترازهم وحراستهم لآلهتهم، فقالوا: {إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ} أي: في ترككم لها مهملة لا حافظ عندها، {ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ} أي: ثم أطرقوا في الأرض، فقالوا: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰؤُلاۤءِ يَنطِقُونَ}. قال قتادة: أدركت القوم حيرة سوء، فقالوا {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰؤُلاۤءِ يَنطِقُونَ}. وقال السدي: {ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ} أي: في الفتنة. وقال ابن زيد: أي: في الرأي، وقول قتادة أظهر في المعنى؛ لأنهم إنما فعلوا ذلك حيرة وعجزاً، ولهذا قالوا له: {لَقَدْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: فذكروا حين قال لهم إبراهيـم صلوات الله علـيه: { بَلْ فَعَلَهُ كَبِـيرُهِمْ هَذَا فـاسْئَلُوهُمْ إنْ كانُوا يَنْطِقُونَ } فـي أنفسهم، ورجعوا إلـى عقولهم، ونظر بعضهم إلـى بعض، فقالوا: إنكم معشر القوم الظالـمون هذا الرجل فـي مسألتكم إياه وقـيـلكم له من فعل هذا بآلهتنا يا إبراهيـم؟ وهذه آلهتكم التـي فعل بها ما فعل حاضرتكم فـاسألوها وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلـمة، عن ابن إسحاق: {فَرَجَعُوا إلـى أنْفُسِهِمْ فَقالُوا إنَّكُمْ أنْتُـمْ الظَّالِـمُونَ} قال: ارعوَوْا ورجعوا عنه يعنـي عن إبراهيـم، فـيـما ادّعوا علـيه من كسرهنّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَرَجَعُوۤاْ إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ} أي رجع بعضهم إلى بعض رجوع المنقطع عن حجته، المتفطن لصحة حجة خصمه. {فَقَالُوۤاْ إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّالِمُونَ} أي بعبادة من لا ينطق بلفظة، ولا يملك لنفسه لحظة، وكيف ينفع عابديه ويدفع عنهم البأس، من لا يرد عن رأسه الفأس. قوله تعالى: {ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ} أي عادوا إلى جهلهم وعنادهم فقالوا: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰؤُلاۤءِ يَنطِقُونَ} فـ{قَالَ} قاطعاً لما به يهذون، ومفحماً لهم فيما يتقوَّلون {أَفَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ مَا لاَ يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلاَ يَضُرُّكُمْ أُفٍّ لَّكُمْ} أي النَّتن لكم {وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ … تابع القراءة
{ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ } إلى آخر هذه القصة. وهو قوله: { وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وكانوا لنا عابدين } لما ذكر تعالى موسى ومحمدا صلى الله عليهما وسلم، وكتابيهما قال: { وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ } أي: من قبل إرسال موسى ومحمد ونزول كتابيهما، فأراه الله ملكوت السماوات والأرض، وأعطاه من الرشد، الذي كمل به نفسه، ودعا الناس إليه، ما لم يؤته أحدا من العالمين، غير محمد، وأضاف الرشد إليه، لكونه رشدا، بحسب حاله، وعلو مرتبته، وإلا فكل مؤمن، له من الرشد، بحسب ما معه من الإيمان. { وَكُنَّا بِهِ … تابع القراءة
{ ثم نكسوا } من الله { على رءُوسهم } أي ردوا إلى كفرهم وقالوا والله { لقد علمتَ ما هؤلاء ينطقون } أي فكيف تأمرنا بسؤالهم .
{فَرَجَعُوۤاْ إِلَىٰ أَنفُسِهِمْ}، أي فتفكروا بقلوبهم، ورجعوا إلى عقولهم، {فَقَالُوۤاْ}، ما نراه إلا كما قال، {إِنَّكُمْ أَنتُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ}، يعني بعبادتكم مَنْ لا يتكلم. وقيل: أنتم الظالمون لهذا الرجل في سؤالكم إيّاه وهذه آلهتكم حاضرة فاسئلوها. {ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ}، قال أهل التفسير: أجرى الله الحق على لسانهم في القول الأول، ثم أدركتهم الشقاوة، فهو معنى قوله: {ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ} أي ردوا إلى الكفر بعد أن أقروا على أنفسهم بالظلم، يقال نكس المريض إذا رجع إلى حاله الأول، وقالوا: {لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَـٰؤُلاۤءِ يَنطِقُونَ}، فكيف نسألهم؟ فلما اتجهت الحجة … تابع القراءة
وقع هنا حذف جملة تقتضيها دلالة الاقتضاء. والتقدير: فأتَوا به فقالوا أأنت فعلت هذا بآلهتنا. وقوله تعالى {بل}إبطال لأن يكون هو الفاعل لذلك، فنفى أن يكون فعَل ذلك، لأن (بل) تقتضي نفي ما دل على كلامهم من استفهامه. وقوله تعالى {فعله كبيرهم هذا} الخبر مستعمل في معنى التشكيك، أي لعله فعله كبيرهم إذ لم يقصد إبراهيم نسبة التحطيم إلى الصنم الأكبر لأنه لم يدع أنه شاهد ذلك ولكنه جاء بكلام يفيد ظنه بذلك حيث لم يَبق صحيحاً من الأصنام إلا الكبير. وفي تجويز أن يكون كبيرهم هذا الذي حطمهم إخطار دليل انتفاء تعدد الآلهة لأنه أوهمهم أن كبيرهم غضب من مشاركة تلك الأصنام له في المعبودية، وذلك تدرّج إلى دليل … تابع القراءة
قوله تعالى: {فرجعوا إِلى أنفسهم} فيه قولان. أحدهما: رجع بعضهم إِلى بعض. والثاني: رجع كلٌّ منهم إِلى نفسه متفكِّراً. قوله تعالى: {فقالوا إِنكم أنتم الظالمون} فيه خمسة أقوال. أحدها: حين عبدتم من لا يتكلم، قاله ابن عباس. والثاني: حين تتركون آلهتكم وحدها، وتذهبون، قاله وهب بن منبه. والثالث: في عبادة هذه الأصاغر مع هذا الكبير، روي عن وهب أيضاً. والرابع: لإِبراهيم حين اتهمتموه والفأس في يد كبير الأصنام، قاله ابن إِسحاق، ومقاتل. والخامس: أنتم ظالمون لإِبراهيم حين سألتموه، وهذه أصنامكم حاضرة، فاسألوها، ذكره ابن جرير. قوله تعالى: {ثم نُكِسوا على رؤوسهم} وقرأ أبو رزين العقيلي، وابن أبي عبلة، وأبو حيوة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 58 إلى 72 من سورة الأنبياء (الصفحة 327 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ثم نكسوا على رؤوسهم أي ادركتكم حيرة فقالوا لقد علمت
نُكِسُواْ عَلَىٰ رُءُوسِهِمْ: معناه أثبت الحجة عليهم. ونكس فلان إذا سفل رأسه وارتفعت رجلاه. ونكس المريض إذا خرج من مرضه ثم عاد إلى مثله.
نكسوا على رؤوسهم: أي انقلبت الحجة عليهم ونكس فلان إذا سفل رأسه وارتفعت رجلاه ونكس المريض إذا خرج من مرضه ثم عاد إلى مثله.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (عَلَى رُءُوسِهِمْ) : مُتَعَلِّقَةٌ بِنُكِسُوا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا، فَيَتَعَلَّقُ بِمَحْذُوفٍ.
(مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ) : الْجُمْلَةُ تَسُدُّ مَسَدَّ مَفْعُولَيْ «عَلِمْتَ» ; كَقَوْلِهِ: (وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) [فُصِّلَتْ: ٤٨].
وَ (شَيْئًا) : فِي مَوْضِعِ الْمَصْدَرِ ; أَيْ نَفْعًا.
(أُفٍّ لَكُمْ) : قَدْ ذُكِرَ فِي سُبْحَانَ.