نص الآية 21:78
وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَٰهِدِينَ ٧٨
وَدَاوُۥدَ وَسُلَيْمَٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَٰهِدِينَ ٧٨
الآية 78 من سورة الأنبياء (21:78)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 328 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واذكر - أيها الرسول - قصة داود وابنه سليمان عليهما السلام إذ يحكمان في قضية رُفِعَت إليهما بشأن خصمين؛ لأحدهما غنم انتشرت ليلًا في حَرْث الآخر فأفسدته، وكنّا لحكم داود وسليمان شاهدين، لم يغب عنا من حكمهما شيء.
واذكر - أيها الرسول - نبي الله داود وابنه سليمان، إذ يحكمان في قضية عرَضَها خصمان، عَدَت غنم أحدهما على زرع الآخر، وانتشرت فيه ليلا فأتلفت الزرع، فحكم داود بأن تكون الغنم لصاحب الزرع ملْكًا بما أتلفته، فقيمتهما سواء، وكنَّا لحكمهم شاهدين لم يَغِبْ عنا.
قال أبو إسحاق عن مرة عن ابن مسعود: كان ذلك الحرث كرماً قد تدلت عناقيده، وكذا قال شريح. وقال ابن عباس: النفش: الرعي. وقال شريح والزهري وقتادة: النفش لا يكون إلا بالليل، زاد قتادة: والهمل بالنهار. وقال ابن جرير: حدثنا أبو كريب وهارون بن إدريس الأصم، قالا: حدثنا المحاربي عن أشعث عن أبي إسحاق عن مرة عن ابن مسعود في قوله: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَـٰنَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِى ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ} قال: كرم قد أنبتت عناقيده، فأفسدته، قال: فقضى داود بالغنم لصاحب الكرم، فقال سليمان: غير هذا يا نبي الله قال: وما ذاك؟ قال: تدفع الكرم إلى صاحب الغنم، فيقوم عليه حتى يعود كما كان، وتدفع … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمد صلى الله عليه وسلم: واذكر داود وسلـيـمان يا مـحمد إذ يحكمان فـي الـحرث. واختلف أهل التأويـل فـي ذلك الـحرث ما كان؟ فقال بعضهم: كان نبتاً. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبد الرحمن، قال: ثنا سفـيان، عن ابن إسحاق، عن مرّة فـي قوله: {إذْ يَحْكُمانِ فِـي الـحَرْثِ} قال: كان الـحرث نبتاً. حدثنا بِشر، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد عن قَتادة، قال: ذكر لنا أن غنـم القوم وقعت فـي زرع لـيلاً. وقال آخرون: بل كان ذلك الـحرث كَرْما. ذكر من قال ذلك: حدثنا أبو كريب، قال: ثنا الـمـحاربـيّ، عن أشعث، عن أبـي إسحاق، عن مرّة، عن ابن مسعود، فـي قوله: {وَدَاوُدَ … تابع القراءة
فيه ست وعشرون مسألة: الأولى: قوله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ} أي واذكرهما إذ يحكمان، ولم يرد بقوله «إِذ يحكمان» الاجتماع في الحكم وإن جمعهما في القول؛ فإن حَكَمين على حكم واحد لا يجوز. وإِنما حكَم كل واحد منهما على انفراده، وكان سليمان الفاهم لها بتفهيم الله تعالى إياه. {فِي ٱلْحَرْثِ} اختلف فيه على قولين: فقيل: كان زرعاً؛ قاله قتادة. وقيل: كرماً نبتت عناقيده؛ قاله ابن مسعود وشريح. و«الحرث» يقال فيهما، وهو في الزرع أبعد من الاستعارة. الثانية: قوله تعالى: {إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ} أي رعت فيه ليلاً؛ والنفش الرعي بالليل. يقال: نفشت بالليل، وهَمَلت بالنهار، إذا … تابع القراءة
أي: واذكر هذين النبيين الكريمين { داود } و { سليمان } مثنيا مبجلا إذ آتاهما الله العلم الواسع والحكم بين العباد، بدليل قوله: { إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ } أي: إذ تحاكم إليهما صاحب حرث، نفشت فيه غنم القوم الآخرين، أي: رعت ليلا فأكلت ما في أشجاره، ورعت زرعه، فقضى فيه داود عليه السلام، بأن الغنم تكون لصاحب الحرث، نظرا إلى تفريط أصحابها، فعاقبهم بهذه العقوبة، وحكم فيها سليمان بحكم موافق للصواب، بأن أصحاب الغنم يدفعون غنمهم إلى صاحب الحرث فينتفع بدرها وصوفها ويقومون على بستان صاحب الحرث، حتى يعود إلى حاله الأولى، فإذا عاد إلى حاله، ترادا ورجع كل منهما بما … تابع القراءة
{ و } اذكر { داود وسليمان } أي قصتهما ويبدل منهما { إذ يحكمان في الحرث } هو زرع أو كرم { إذ نفشت فيه غنم القوم } أي رعته ليلاً بلا راع بأن انفلتت { وكنا لحكمهم شاهدين } فيه استعمال ضمير الجمع لاثنين، قال داود لصاحب الحرث رقاب الغنم، وقال سليمان: ينتفع بدرها ونسلها وصوفها إلى أن يعود الحرث كما كان بإصلاح صاحبها فيردها إليه .
{وَلُوطاً آتَيْنَـٰهُ}، أي وآتينا لوطاً، وقيل: واذكر لوطاً آتيناه، {حُكْماً}، يعني: الفصل بين الخصوم بالحق، {وَعِلْماً}، {وَنَجَّيْنَـٰهُ مِنَ ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِى كَانَت تَّعْمَلُ ٱلْخَبَـٰئِثَ}، يعني: سدوماً وكان أهلها يأتون الذكران في أدبارهم ويتضارطون في أنديتهم مع أشياء أخر، كانوا يعملون من المنكرات، {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْمَ سَوْءٍ فَـٰسِقِينَ}. {وَأَدْخَلْنَـٰهُ فِى رَحْمَتِنَآ إِنَّهُ مِنَ ٱلصَّـٰلِحِينَ }. {وَنُوحاً إِذْ نَادَىٰ}، دعا، {مِن قَبْلُ}، أي من قبل إبراهيم ولوط، {فَٱسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَـٰهُ وَأَهْلَهُ مِنَ ٱلْكَرْبِ ٱلْعَظِيمِ}، قال ابن عباس: من الغرق وتكذيب قومه … تابع القراءة
شروع في عداد جمع من الأنبياء الذين لم يكونوا رسلاً. وقد روعي في تخصيصهم بالذكر ما اشتهر به كل فرد منهم من المزية التي أنعم الله بها عليه، بمناسبة ذكر ما فضل الله به موسى وهارون من إيتاء الكتاب المماثل للقرآن وما عقب ذلك. ولم يكن بعد موسى في بني إسرائيل عصر له ميزة خاصة مثل عصر داوود وسليمان إذ تطور أمر جامعة بني إسرائيل من كونها مسَوسة بالأنبياء من عهد يوشع بن نون. ثم بما طرأ عليها من الفوضى من بعد موت (شمشون) إلى قيام (شاول) حَمِيّ داوود إلا أنه كان مَلِكاً قاصراً على قيادة الجند ولم يكن نبياً، وأما تدبير الأمور فكان للأنبياء والقضاة مثل (صمويل) فداوودُ أول من جمعت له النبوءة والمُلك في … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلاًّ آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً}. قوله تعالى: {وَدَاوُودَ} منصوب بـ "اذكر" مقدراً. وقيل: معطوف قوله: { وَنُوحاً إِذْ نَادَىٰ مِن قَبْلُ }[الأنبياء: 76] أي واذكر نوحاً إذ نادى من قبل {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي ٱلْحَرْثِ} الآية، وقوله: {إِذْ} بدل من "دَاوُدَ وَسُلَيْمَان" بدل اشتمال كما أوضحناه في سورة "مريم" وذكرنا بعض المناقشة فيه، وقد قدمنا في ترجمة هذا الكتاب المبارك: أن من أنواع البيان التي تضمنها أن … تابع القراءة
قوله تعالى: {وداود وسليمان إِذ يحكمان في الحرث} وفيه قولان. أحدهما: أنه كان عنباً، قاله ابن مسعود، ومسروق، وشريح. والثاني: كان زرعاً، قاله قتادة. {إِذ نَفَشَتْ فيه غَنَمُ القوم} قال ابن قتيبة: أي: رَعَتْ ليلاً، يقال: نَفَشَت الغنمُ بالليل، وهي إِبل نَفَشٌ ونُفَّاشٌ ونِفَاشٌ، والواحد: نَافِشٌ، وَسَرَحَتْ وسَرَبَتْ بالنهار. قال قتادة: النَّفَش بالليل، والهَمَل بالنهار. وقال ابن السكِّيت: النَّفَش: أن تنتشر الغنم بالليل ترعى بلا راعٍ. الإِشارة إِلى القصة ذكر أهل التفسير أن رجلين كانا على عهد داود عليه السلام، أحدهما صاحب حرث، والآخر صاحب غنم، فتفلَّتت الغنم فوقعت في الحرث فلم تُبق منه شيئاً … تابع القراءة
فوائد الآيات من 73 إلى 81 من سورة الأنبياء (الصفحة 328 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
نفشت رعت ليلا
نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ: أي رعت ليلا، يقال نفشت الغنم بالليل وسرحت بالنهار وسربت وهملت بالنهار.
نفشت فيه غنم القوم: أي رعت ليلا يقال نفشت الغنم بالليل وسرحت وسربت وهملت بالنهار.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَداوُدَ وَسُلَيْمانَ بمعنى واذكروا. ولم ينصرف «داود» لأنه اسم عجميّ لا يحسن فيه الألف واللام، ولم ينصرف «سليمان» لأن في آخره ألفا ونونا زائدتين.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَنَصَرْنَاهُ) : أَيْ مَنَعْنَاهُ مِنْ أَذَاهُمْ.
وَقِيلَ: «مِنْ» بِمَعْنَى عَلَى.
وَ (إِذْ نَفَشَتْ) : ظَرْفٌ لِيَحْكُمَانِ.
وَ (لِحُكْمِهِمْ) يَعْنِي الَّذِينَ اخْتَصَمُوا فِي الْحَرْثِ. وَقِيلَ: الضَّمِيرُ لَهُمْ، وَلِدَاوُدَ، وَسُلَيْمَانَ. وَقِيلَ: هُوَ لِدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ خَاصَّةً، وَجُمِعَ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ جَمْعٌ.
﴿ وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي ٱلْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ ٱلْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ ﴾
قوله تعالى: ﴿وَدَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الحَرْثِ﴾ الآية:
أَعْلَمَنا الله - جلَّ ذِكرُه - في هذه الآية أن (ما جَنَتْهُ) البهائمُ في الليل فيه حُكْم، وأن داودَ حَكَمَ في ذلك بما رآه، وأن الله - جلّ ذكره -فَهَّمَ سليمانَ أن الحكم فيه عنده. - والنَّفْشُ: رعيُ البهائم بالليل -.
ومن قال من أجاز نسخ القرآن بالسُّنَّة: إن هذا منسوخٌ بقوله - صلى الله عليه وسلم -:"جُرْحُ العَجْماء جُبَار" فما أَفسدَت البهائمُ في ليلٍ أو نهارٍ فلا شيءَ فيه
وأَكْثَرُ العلماء على أن الآيةَ مُحْكَمة، وقد بَيَّنَ ذلك النبيُّ - عليه السلام - فَحَكَم بضمانِ ما أفسدَتْهُ البهائمُ باللَّيل دون النهار لأن على أصحاب المواشي حِفْظَهَا بالليل - وهو قول مالك والشافعي وغيرهما -.
ومعنى قوله - صلى الله عليه وسلم - "العجماء جُبَار" إنما ذلك فيما ليس على صاحبه احفظها منه.
فأما ما على صاحبها حفظها منه وأَصَابَتْهُ وأفسدته فليس بِجُبَار، وهو ضامن لذلك. والجُبَار: الهدْر الذي لا شيءَ فيه.
فالبيِّن في هذا أنها محكمة.