نص الآية 21:97
وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ فَإِذَا هِىَ شَٰخِصَةٌ أَبْصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَٰوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧
وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ فَإِذَا هِىَ شَٰخِصَةٌ أَبْصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يَٰوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا بَلْ كُنَّا ظَٰلِمِينَ ٩٧
الآية 97 من سورة الأنبياء (21:97)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 17، في الصفحة 330 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واقتربت القيامة بخروجهم، وظهرت أهوالها وشدائدها، فإذا أبصار الكفار مفتوحة من شدّة هولها يقولون: يا هلاكنا، قد كنا في الدنيا في لهو وانشغال عن الاستعداد لهذا اليوم العظيم، بل كنا ظالمين بالكفر وارتكاب المعاصي.
فإذا فُتِح سد يأجوج ومأجوج، وانطلقوا من مرتفعات الأرض وانتشروا في جنباتها مسرعين، دنا يوم القيامة وبدَتْ أهواله فإذا أبصار الكفار مِن شدة الفزع مفتوحة لا تكاد تَطْرِف، يدعون على أنفسهم بالويل في حسرة: يا ويلنا قد كنا لاهين غافلين عن هذا اليوم وعن الإعداد له، وكنا بذلك ظالمين.
يقول تعالى: {وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ} قال ابن عباس: وجب، يعني قد قدر أن أهل كل قرية أهلكوا أنهم لا يرجعون إلى الدنيا قبل يوم القيامة، هكذا صرح به ابن عباس وأبو جعفر الباقر وقتادة وغير واحد. وفي رواية عن ابن عباس: أنهم لا يرجعون أي لا يتوبون، والقول الأول أظهر، والله أعلم. وقوله: {حَتَّىٰ إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ} قد قدمنا أنهم من سلالة آدم عليه السلام، بل هم من نسل نوح أيضاً من أولاد يافث، أي أبي الترك، والترك شرذمة منهم تركوا من وراء السد الذي بناه ذو القرنين، وقال: { هَـٰذَا رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّى فَإِذَا جَآءَ وَعْدُ رَبِّى جَعَلَهُ دَكَّآءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّى حَقّاً … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: حتـى إذا فُتـحت يأجوج ومأجوج، اقترب الوعد الـحقّ، وذلك وعد الله الذي وعد عبـاده أنه يبعثهم من قبورهم للـجزاء والثواب والعقاب، وهو لا شكّ حق كما قال جلّ ثناؤه. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا الـحكم بن بشير، قال: ثنا عمرو، يعنـي ابن قـيس، قال: ثنا حذيفة: لو أن رجلاً افْتَلَـى فُلُوًّا بعد خروج يأجوج ومأجوج لـم يركبه حتـى تقوم القـيامة. حدثنـي يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله: {وَاقْتَرَبَ الوَعْد الـحَقُّ} قال: اقترب يوم القـيامة منهم. والواو فـي قوله: {وَاقْتَرَب الْوَعْدُ الـحَقُّ} مقحمة، ومعنى الكلام … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَحَرَامٌ عَلَىٰ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَآ أَنَّهُمْ لاَ يَرْجِعُونَ} قراءة زيد بن ثابت وأهل المدينة «وَحَرَامٌ» وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم. وأهل الكوفة «وَحِرْمٌ» ورويت عن علي وابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهم. وهما لغتان مثل حِلّ وحَلاَل. وقد روي عن ابن عباس وسعيد بن جبير «وَحَرِمَ» بفتح الحاء والميم وكسر الراء. وعن ابن عباس أيضاً وعكرمة وأبي العالية «وَحَرُمَ» بضم الراء وفتح الحاء والميم. وعن ابن عباس أيضاً «وَحَرَمَ» وعنه أيضاً «وَحَرَّمَ»، «وَحُرِّمَ». وعن عكرمة أيضاً «وَحَرِمٌ». وعن قتادة ومطر الوراق «وَحَرْمٌ» تسع قراءات. وقرأ السُّلَمي «عَلَى قَرْيَةٍ اهْلَكْتُها» … تابع القراءة
هذا تحذير من الله للناس، أن يقيموا على الكفر والمعاصي، وأنه قد قرب انفتاح يأجوج ومأجوج، وهما قبيلتان عظيمتان من بني آدم، وقد سد عليهم ذو القرنين، لما شكي إليه إفسادهم في الأرض، وفي آخر الزمان، ينفتح السد عنهم، فيخرجون إلى الناس في هذه الحالة والوصف، الذي ذكره الله من كل من مكان مرتفع، وهو الحدب ينسلون أي: يسرعون. وفي هذا دلالة على كثرتهم الباهرة، وإسراعهم في الأرض، إما بذواتهم، وإما بما خلق الله لهم من الأسباب التي تقرب لهم البعيد، وتسهل عليهم الصعب، وأنهم يقهرون الناس، ويعلون عليهم في الدنيا، وأنه لا يد لأحد بقتالهم. { وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ } أي: يوم القيامة الذي وعد الله بإتيانه … تابع القراءة
{ واقترب الوعد الحق } أي يوم القيامة { فإذا هي } أي القصة { شاخصة أبصار الذين كفروا } في ذلك اليوم لشدته، يقولون { يا } للتنبيه { ويلنا } هلاكنا { قد كنا } في الدنيا { في غفلة من هذا } اليوم { بل كنا ظالمين } أنفسنا بتكذيبنا للرسل .
قوله عز وجل: {وَٱقْتَرَبَ ٱلْوَعْدُ ٱلْحَقُّ}، يعني القيامة، قال الفراء وجماعة: الواو في قوله واقترب مقحمة فمعناه حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحق، كما قال الله تعالى: { { فَلَمَّآ أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِين وَنَادَيْنَاهُ } [الصافات: 103] أي ناديناه. والدليل عليه ما روى عن حذيفة قال: لو أن رجلاً اقتنى فلواً بعد خروج يأجوج ومأجوج لم يركبه حتى تقوم الساعة. وقال قوم: لا يجوز طرح الواو، وجعلوا جواب حتى إذا فتحت في قوله ياويلنا، فيكون مجاز الآية. حتى إذا فتحت يأجوج ومأجوج واقترب الوعد الحق، قالوا: يا ويلنا قد كنا في غفلة من هذا. قوله: {فَإِذا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبصَٰرُ ٱلَّذِينَ … تابع القراءة
(حتى) ابتدائيةٌ. والجملة بعدها كلام مستأنف لا محل له من الإعراب ولكن (حَتّى) تكسبه ارتباطاً بالكلام الذي قبله. وظاهر كلام الزمخشري: أن معنى الغاية لا يفارق (حتّى) حين تكون للابتداء، ولذلك عُني هو ومن تبعه من المفسرين بتطلب المغيّا بها ههنا فجعلها في «الكشاف» غاية لقوله {وحرَام} فقال: «(حتّى) متعلقة بــــ {حَرام} وهي غاية له لأن امتناع رجوعهم لا يزول حتى تقوم القيامة» اهــــ. أي: فهو من تعليق الحكم على أمر لا يقع كقوله تعالى: { ولا يدخلون الجنة حتى يلج الجمل في سم الخياط }[الأعراف: 40]، ويتركب على كلامه الوجهان اللذان تقدما في معنى الرجوع من قوله تعالى: { أنهم لا يرجعون }[الأنبياء: 95]، أي لا … تابع القراءة
قوله تعالى: {وحرام على قرية} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر، وحفص عن عاصم: «وحرام» بألف. وقرأ حمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: «وحِرْم» بكسر الحاء من غير ألف، وهما لغتان. يقال: حِرْم وحرام. وقرأ معاذ القارىء، وأبو المتوكل، وأبو عمران الجوني: «حَرْمٌ» بفتح الحاء وسكون الراء من غير ألف والميم مرفوعة منوَّنة. وقرأ سعيد بن جبير: «وحَرْمَ» بفتح الحاء وسكون الراء وفتح الميم من غير تنوين ولا ألف. وقرأ أبو الجوزاء، وعكرمة، والضحاك: «وحَرِمَ» بفتح الحاء والميم وكسر الراء من غير تنوين ولا ألف. وقرأ سعيد بن المسيب، وأبو مجلز، وأبو رجاء: «وحَرُمَ» بفتح الحاء وضم الراء ونصب الميم من غير ألف … تابع القراءة
فوائد الآيات من 91 إلى 101 من سورة الأنبياء (الصفحة 330 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والوعد القيامة
شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا: أي مرتفعة الأجفان لا تكاد تطرف من هول ما هم فيه.
شاخصة أبصار الذين كفروا: أي مرتفعة الأجفان لا تكاد تطرف من هول ما هم فيه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
حَتَّى إِذا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وقرأ عاصم والأعرج يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ بالهمز. قال أبو إسحاق: هما مشتقّان من أجّة الحريق، ومن ملح أجاج. ولا يصرف، تجعلهما اسما للقبيلتين على فاعول ومفعول، ومن لم يهمز جعلهما أعجميين على قول أكثر النحويين. قال الأخفش: يأجوج: من يججت، ومأجوج:
من مججت. وروى علي بن أبي طلحة عن ابن عباس وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ قال: من كل شرف يقبلون. والتقدير في العربية: حتّى إذا فتح سدّ يأجوج ومأجوج، مثل وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ [يوسف: ٨٢]. فأما جواب إذا ففيه ثلاثة أقوال: قال الكسائي والفراء: حتّى إذا فتحت يأجوج ومأجوج اقترب الوعد الحقّ والواو عندهما زائدة، وأنشد الفراء: [الطويل] ٣٠٣-فلمّا أجزنا ساحة الحيّ وانتحىبنا بطن خبت ذي قفاف عقنقل
المعنى عنده انتحى. وأجاز الكسائي أن يكون جواب إذا فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا والقول الثالث أنّ المعنى قالوا يا وَيْلَنا ثم حذف قالوا. وهذا قول أبي إسحاق، وهو قول حسن. قال الله جلّ وعزّ: وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ ما نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونا إِلَى اللَّهِ [الزمر: ٣] المعنى قالوا، وحذف القول كثير.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَإِذَا هِيَ) :«إِذَا» لِلْمُفَاجَأَةِ، وَهِيَ مَكَانٌ، وَالْعَامِلُ فِيهَا «شَاخِصَةٌ» وَهِيَ ضَمِيرُ الْقِصَّةِ.
وَ (أَبْصَارُ الَّذِينَ) : مُبْتَدَأٌ، وَ «شَاخِصَةٌ» : خَبَرُهُ.
(يَاوَيْلَنَا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِقَالُوا الْمُقَدَّرِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: يَقُولُونَ ; فَيَكُونُ حَالًا.
مُّهْطِعِينَ إِلَى ٱلدَّاعِ يَقُولُ ٱلْكَٰفِرُونَ هَٰذَا يَوْمٌ عَسِرٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
لَّقَدْ كُنتَ فِى غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَآءَكَ فَبَصَرُكَ ٱلْيَوْمَ حَدِيدٌ