نص الآية 8:21
وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ٢١
وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ ٢١
الآية 21 من سورة الأنفال (8:21)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 179 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولا تكونوا - أيها المؤمنون - مثل المنافقين والمشركين الذين إذا تُلِيت عليهم آيات الله قالوا: سمعنا بآذاننا ما يتلى علينا من القرآن، وهم لا يسمعون سماع تدبر واتعاظ؛ فينتفعوا بما سمعوه.
ولا تكونوا أيها المؤمنون في مخالفة الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم كالمشركين والمنافقين الذين إذا سمعوا كتاب الله يتلى عليهم قالوا: سمعنا بآذاننا، وهم في الحقيقة لا يتدبرون ما سمعوا، ولا يفكرون فيه.
يأمر تعالى عباده المؤمنين بطاعته وطاعة رسوله، ويزجرهم عن مخالفته والتشبه بالكافرين به المعاندين له، ولهذا قال: {وَلاَ تَوَلَّوْاْ عَنْهُ} أي: تتركوا طاعته وامتثال أوامره وترك زواجره {وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ} أي: بعد ما علمتم ما دعاكم إليه { وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} قيل: المراد المشركون، واختاره ابن جرير، وقال ابن إسحاق: هم المنافقون؛ فإنهم يظهرون أنهم قد سمعوا واستجابوا، وليسوا كذلك، ثم أخبر تعالى أن هذا الضرب من بني آدم شر الخلق والخليقة، فقال: {إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَابِّ عِندَ ٱللَّهِ ٱلصُّمُّ} أي: عن سماع الحق {ٱلْبُكْمُ} عن فهمه، ولهذا قال … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره للـمؤمنـين بـالله ورسوله من أصحاب نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم: لا تكونوا أيها الـمؤمنون فـي مخالفة رسول الله صلى الله عليه وسلم كالـمشركين الذين إذا سمعوا كتاب الله يتلـى علـيهم، قالوا قد سمعنا بآذاننا وهم لا يسمعون يقول: وهم لا يعتبرون ما يسمعون بآذانهم. ولا ينتفعون به لإعراضهم عنه، وتركهم أن يوعوه قلوبهم ويتدبروه فجعلهم الله لـما لـم ينتفعوا بـمواعظ القرآن وإن كانوا قد سمعوها بآذانهم، بـمنزلة من لـم يسمعها. يقول جلّ ثناؤه لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم: لا تكونوا أنتـم فـي الإعراض عن أمر رسول الله وترك الانتهاء إلـيه وأنتـم تسمعونه بآذَانكم كهؤلاء الـمشركين الذين … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا} أي كاليهود أو المنافقين أو المشركين. وهو من سماع الأذن. {وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} أي لا يتدبّرون ما سمِعوا، ولا يفكّرون فيه؛ فهم بمنزلة من لم يسمع وأعرض عن الحق. نهىٰ المؤمنين أن يكونوا مثلهم. فدلّت الآية على أن قول المؤمن: سمعت وأطعت، لا فائدة فيه ما لم يظهر أثر ذلك عليه بامتثال فعله. فإذا قصر في الأوامر فلم يأتها، وٱعتمد النواهي فاقتحهما فأيّ سمع عنده وأي طاعة! وإنما يكون حينئذ بمنزلة المنافق الذي يظهر الإيمان، ويسر الكفر؛ وذلك هو المراد بقوله: {وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ}. يعني بذلك … تابع القراءة
لما أخبر تعالى أنه مع المؤمنين، أمرهم أن يقوموا بمقتضى الإيمان الذي يدركون به معيته، فقال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ } بامتثال أمرهما واجتناب نهيهما. { وَلا تَوَلَّوْا عَنْهُ } أي: عن هذا الأمر الذي هو طاعة اللّه، وطاعة رسوله. { وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ } ما يتلى عليكم من كتاب اللّه، وأوامره، ووصاياه، ونصائحه،فتوليكم في هذه الحال من أقبح الأحوال. { وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ } أي: لا تكتفوا بمجرد الدعوى الخالية التي لا حقيقة لها، فإنها حالة لا يرضاها اللّه ولا رسوله،فليس الإيمان بالتمني والتحلي، ولكنه ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال.
{ ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا وهم لا يسمعون } سماع تدبر واتعاظ وهم المنافقون أو المشركون .
قوله تعالى: {يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُوۤاْ أَطِيعُواْ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُ} أي: لا تُعرضوا عنه، {وَأَنتُمْ تَسْمَعُونَ}، القرآن ومواعظه. {وَلاَ تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعْنَا وَهُمْ لاَ يَسْمَعُونَ} أي: يقولون بألسنتهم سمعنا بآذاننا وهم لا يسمعون، أي: لا يتّعظون ولا ينتفعون بسماعهم فكأنهم لم يسمعوا. قوله تعالى: {إِنَّ شَرَّ ٱلدَّوَآبِّ عند اللهِ}، أي: شرّ من دبّ على وجه الأرض [من خلق الله]، {ٱلصُّمُّ ٱلْبُكْمُ}، عن الحق فلا يسمعونه ولا يقولونه، {ٱلَّذِينَ لاَ يَعْقِلُونَ} أَمْرَ الله عزّ وجلّ سمّاهم {ٱلدَّوَابِّ} لقلّة انتفاعهم بعقولهم؛ كما قال تعالى: { { أُوْلَـٰئِكَ كَٱلأَنْعَامِ … تابع القراءة
لما أراهم الله آيات لطفه وعنايته بهم، ورأوا فوائِد امتثال أمر الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالخروج إلى بدر، وقد كانوا كارهين الخروج، أعقب ذلك بأنْ أمَرَهم بطاعة الله ورسوله شكراً على نعمة النصر، واعتباراً بأن ما يأمرهم به خيرٌ عواقبه، وحذرهم من مخالفة أمر الله ورسولهِ - صلى الله عليه وسلم -. وفي هذا رجوع إلى الأمر بالطاعة الذي افتتحت به السورة في قوله: { وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين }[الأنفال: 1] رجوع الخطيب إلى مقدمة كلامه ودليلهِ ليأخذها بعد الاستدلال في صورة نتيجة أسفر عنها احتجاجُه، لأن مطلوب القياس هو عين النتيجة، فإنه لما ابتدأ فأمرهم بطاعة الله ورسوله بقوله: { وأطيعوا الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولا تكونوا كالذين قالوا سمعنا} اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال. أحدها: أنها نزلت في بني عبد الدار بن قصيّ، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: في اليهود قريظة والنضير، روي عن ابن عباس أيضاً. والثالث: في المنافقين، قاله ابن إسحاق، والواقدي، ومقاتل. وفي معنى الكلام قولان. أحدهما: أنهم قالوا: سمعنا، ولم يتفكَّرُوا فيما سمعوا، فكانوا كمن لم يسمع، قاله الزجاج. والثاني: أنهم قالوا: سمعنا سماع من يقبل، وليسوا كذلك، حكي عن مقاتل. قوله تعالى: {إن شر الدواب عند الله الصم البكم} اختلفوا فيمن نزلت على قولين. أحدهما: أنها نزلت في بني عبد الدار بن قصيّ، قاله أبو صالح عن ابن عباس. والثاني: في المنافقين، قاله ابن إسحاق، والواقدي. والدواب: اسم كل حيوان يَدِبُّ وقد بينا في سورة [البقرة: 18] معنى الصم والبكم، ولم سمَّاهم بذلك.
فوائد الآيات من 17 إلى 25 من سورة الأنفال (الصفحة 179 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ الكاف في موضع نصب على الظرف وخبر كان يكون سَمِعْنا بمعنى قبلنا كما يقال: سمع الله لمن حمده، ويكون من سماع الأذن، ويكون بمعنى وهم لا يشعرون وهم لا يتدبّرون ما سمعوا ولا يفكّرون فيه فهم بمنزلة من لم يسمع.