نص الآية 8:36
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ لِيَصُدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ٣٦
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ لِيَصُدُّوا۟ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ ٣٦
الآية 36 من سورة الأنفال (8:36)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 181 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الذين كفروا بالله ينفقون أموالهم لمنع الناس عن دين الله، فسينفقونها ولن يتحقق لهم ما أرادوا، ثم تكون عاقبة إنفاقهم لأموالهم ندامة؛ لفواتها وفوات المقصود من إنفاقها، ثم يُغْلَبُونَ بانتصار المؤمنين عليهم، والذين كفروا بالله يُسَاقون إلى جهنم يوم القيامة، فيدخلونها خالدين فيها مخلدين.
إن الذين جحدوا وحدانية الله وعصوا رسوله ينفقون أموالهم فيعطونها أمثالهم من المشركين وأهل الضلال، ليصدوا عن سبيل الله ويمنعوا المؤمنين عن الإيمان بالله ورسوله، فينفقون أموالهم في ذلك، ثم تكون عاقبة نفقتهم تلك ندامة وحسرة عليهم; لأن أموالهم تذهب، ولا يظفرون بما يأمُلون مِن إطفاء نور الله والصد عن سبيله، ثم يهزمهم المؤمنون آخر الأمر. والذين كفروا إلى جهنم يحشرون فيعذبون فيها.
قال محمد بن إسحاق: حدثني الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمر بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعيد بن معاذ قالوا: لما أصيبت قريش يوم بدر، ورجع فلهم إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيره، مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعكرمة بن أبي جهل، وصفوان بن أمية في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر، فكلموا أبا سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة، فقالوا: يا معشر قريش إن محمداً قد وتركم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال على حربه لعلنا أن ندرك منه ثأراً بمن أصيب منا، ففعلوا، قال: ففيهم كما ذكر عن ابن عباس أنزل الله عز وجل: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: إن الذين كفروا بـالله ورسوله ينفقون أموالهم، فـيعطونها أمثالهم من الـمشركين لـيتقوّوا بها علـى قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم والـمؤمنـين به، لـيصدّوا الـمؤمنـين بـالله ورسوله، عن الإيـمان بـالله ورسوله، فسينفقون أموالهم فـي ذلك {ثم تَكُونُ} نفقتهم تلك {عَلَـيْهِمْ حَسْرَةً} يقول: تصير ندامة علـيهم، لأن أموالهم تذهب، ولا يظفرون بـما يأملون ويطمعون فـيه من إطفـاء نور الله، وإعلاء كلـمة الكفر علـى كلـمة الله، لأن الله معلـي كلـمته، وجاعل كلـمة الكفر السفلـى، ثم يغلبهم الـمؤمنون، ويحشر الله الذين كفروا به وبرسوله إلـى جهنـم، فـيعذّبون فـيها، فأعظم بها حسرة وندامة لـمن عاش … تابع القراءة
قال ابن عباس: كانت قريش تطوف بالبيت عُراة، يصفّقون ويصفّرون؛ فكان ذلك عبادة في ظنهم. والمُكَاء: الصّفير. والتصدية: التصفيق؛ قاله مجاهد والسدّيّ وابن عمر رضي الله عنهم. ومنه قول عنترة: وحَليلِ غانيةٍ تركت مُجَدَّلاًتَمْكُو فرِيصتُه كشِدْق الأعْلم أي تصوّت. ومنه مكَتِ ٱستُ الدابة إذا نَفخت بالريح. قال السُّدِّي: المُكَاء الصفير، على لحن طائر أبيض بالحجاز يقال له المكاء. قال الشاعر:إذا غَرّد المُكَّاء في غير رَوْضةفوَيْلٌ لأهل الشّاءِ والحُمُراتِ قتادة: المُكَاء ضرب بالأيدي، والتّصدية صياح. وعلى التفسيرين ففيه ردّ على الجهال من الصوفية الذين يَرقُصون ويُصَفّقون ويصعقون. وذلك كله منكر يتنزّه عن … تابع القراءة
يقول تعالى مبينا لعداوة المشركين وكيدهم ومكرهم، ومبارزتهم للّه ولرسوله، وسعيهم في إطفاء نوره وإخماد كلمته، وأن وبال مكرهم سيعود عليهم، ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله، فقال: { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ } أي: ليبطلوا الحق وينصروا الباطل، ويبطل توحيد الرحمن، ويقوم دين عبادة الأوثان. { فَسَيُنْفِقُونَهَا } أي: فسيصدرون هذه النفقة، وتخف عليهم لتمسكهم بالباطل، وشدة بغضهم للحق، ولكنها ستكون عليهم حسرة، أي: ندامة وخزيا وذلا ويغلبون فتذهب أموالهم وما أملوا، ويعذبون في الآخرة أشد العذاب. ولهذا قال: { وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ … تابع القراءة
{ إن الذين كفروا ينفقون أموالهم } في حرب النبي صلى الله عليه وسلم { ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون } في عاقبة الأمر { عليهم حسرة } ندامة لفواتها وفوات ما قصدوه { ثم يغلبون } في الدنيا { والذين كفروا } منهم { إلى جهنم } في الآخرة { يحشرون } يساقون .
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ}، أي: ليصرفوا عن دين الله. قال الكلبي ومقاتل: نزلت في المُطْعِمين يوم بدر وكانوا اثني عشر رجلاً: أبو جهل بن هشام، وعتبة، وشيبة ابنا ربيعة ابن عبد شمس، ونبيه ومنبه ابنا الحجاج، وأبو البختري ابن هشام، والنضر بن الحارث، وحكيم بن حزام، وأُبيّ بن خلف، وزمعة بن الأسود، والحارث بن عامر بن نوفل، والعباس بن عبدالمطلب، وكلهم من قريش، كان يطعم كلَّ واحدٍ منهم كل يوم عشر جزر. وقال الحكم بن عيينة: نزلت في أبي سفيان أنفق على المشركين يوم أُحد أربعين أوقية. قال الله تعالى: {فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً}، يريد: ما أنفقوا في الدنيا يصير حسرة عليهم في الآخرة، {ثُمَّ يُغْلَبُونَ}، ولا يظفرون، {وَٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ}، منهم، {إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ}، خصّ الكفار لأن منهم من أسلم.
{إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ لِيَصُدُّواْ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ}. لما ذُكر صدهم المسلمين عن المسجد الحرام الموجب لتعذيبهم، عُقب بذكر محاولتهم استيصال المسلمين وصدهم عن الإسلام وهو المعني بــــ{سبيل الله} وجعلت الجملة مستأنفة، غير معطوفة، اهتماماً بها أي أنهم ينفقون أموالهم وهي أعز الأشياء عليهم للصد عن الإسلام، وأتى بصيغة المضارع في {ينفقون} للإشارة إلى أن ذلك دأبهم وأن الإنفاق مستمر لإعداد العُدد لغزو المسلمين، فإنفاقهم حصل في الماضي ويحصل في الحال والاستقبال، وأشعرت لام التعليل بأن الإنفاق مستمر لأنه … تابع القراءة
قوله تعالى: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله} اختلفوا فيمن نزلت على ثلاثة أقوال. أحدها: أنها نزلت في المطعِمين ببدر، وكانوا اثني عشر رجلاً يطعمون الناس الطعام، كل رجل يطعم يوماً، وهم عتبة، وشيبة، ومُنبّه، ونُبَيه ابنا الحجاج، وأبو البَخْتَري، والنضر بن الحارث، وأبو جهل، وأخوه الحارث، وحكيم بن حزام، وأُبَيُّ بن خلف، وزمعة بن الأسود، والحارث بن عامر ابن نوفل، هذا قول أبي صالح عن ابن عباس. والثاني: أنها نزلت في أبي سفيان بن حرب، استأجر يوم أُحُد ألفين من الأحابيش لقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم، سوى من استجاش من العرب، قاله سعيد بن جبير. وقال مجاهد: نزلت في نفقة أبي سفيان على الكفار يوم أُحُد. والثالث: أنها نزلت في أهل بدر، وبه قال الضحاك. فأما سبيل الله، فهو دين الله. قوله تعالى: {ثم تكون عليهم حسرة} أي: تكون عاقبة نفقتهم ندامة، لأنهم لم يظفروا.
قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ الآية [٣٦].
قال مقاتل والكلبي: نزلت في المُطْعِمِينَ يوم "بدر" وكانوا اثنى عشر رجلاً: أبو جهل بن هشام، وعُتْبة وشَيْبة ابنا ربيعة، ونُبَيْه ومُنَبِّه ابنا حجَّاج، وأبو البَخْتَرِي بن هشام، والنَّضْر بن الحارث، وحَكِيم بن حِزَام، وأُبيّ بن خلَف، وزمعة بن الأسود، والحارث بن عامر بن نَوْفَل، والعباس بن عبد المطلب، وكلهم من قريش، وكان يطعم كلّ واحد منهم كل يوم عشر جرائر.
وقال سعيد بن جُبَيْر وابن أبْزَى: نزلت في أبي سفيان بن حرب، استأجر يوم أحد ألفين من الأحَابِيش يقاتل بهم النبي صلى الله عليه وسلم سوى من استحباب له من العرب، وفيهم يقول كَعْبُ بن مالك:
فجئنا إِلى مَوْجٍ من البحر وَسْطَهُ * أحابِيشُ منهم حاسِرٌ وَمُقَنَّعُ
ثلاثةُ آلافٍ ونَحْنُ نَصِيَّــةٌ * ثَلاَثُ مِئينَ إِنْ كَثُرْنَا فأرْبَعُ
وقال الحكم بن عُتَيبة: أنفق أبو سفيان على المشركين يوم أحد أربعين أوقية [من الذهب]، فنزلت فيه [هذه] الآية.
وقال محمد بن إسحاق عن رجاله: لما أصيبت قريش يوم بدر فرجع فَلُّهُم إلى مكة، ورجع أبو سفيان بعيرهم- مشى عبد الله بن أبي ربيعة، وعِكْرِمة بن أبي جهل، وصَفْوان بن أمَيّة، في رجال من قريش أُصِيبَ آباؤُهم وأبناؤهم وإخوانهم ببدر، فكلّموا أبا سفيان بن حرب، ومن كانت له في تلك العير تجارة، فقالوا: يا معشر قريش، إن محمداً قد وَتَرَكُم وقتل خياركم، فأعينونا بهذا المال الذي أَفْلَتَ على حربه، لعلنا ندرك منه ثأراً بمن أُصيب منا. ففعلوا، فأنزل الله تعالى فيهم هذه الآية.
قوله تعالى إن الذين كفروا الآية قال ابن إسحق حدثني الزهري ومحمد بن يحيى بن حبان وعاصم بن عمير بن قتادة والحصين بن عبد الرحمن قالوا لما أصيبت قريش يوم بدر ورجعوا إلى مكة مشى عبد الله بن أبي ربيعة وعكرمة بن أبي جهل وصفوان بن أبي أمية في رجال من قريش أصيب آباؤهم وأبناؤهم فكلموا أبا سفيان ومن كان له في ذلك العير من قريش تجارة فقالوا يا معشر قريش ان محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربه فلعلنا ان ندرك منه ثأرا ففعلوا ففيهم كما ذكر عن ابن عباس أنزل الله إن الذين كفروا ينفقون أموالهم إلى قوله يحشرون
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحكم بن عتيبة قال نزلت في أبي سفيان أنفق على المشركين أربعين أوقية من ذهب
وأخرج ابن جرير عن ابن أبزي وسعيد بن جبير قال نزلت في أبي سفيان استأجر يوم أحد ألفين من الأحابيش ليقاتل بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم
فوائد الآيات من 34 إلى 40 من سورة الأنفال (الصفحة 181 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ينفقون أموالهم نزلت في المطعمين ببدر
حسرة: ندامة واغتماما على ما فات ولا يمكن ارتجاعه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.