نص الآية 8:35
وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ٣٥
وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلَّا مُكَآءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ ٣٥
الآية 35 من سورة الأنفال (8:35)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 181 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وما كان صلاة المشركين عند المسجد الحرام إلا صَفِيرًا وتَصْفِيقًا، فذوقوا - أيها المشركون - العذاب بالقتل والأسر يوم بدر بسبب كفركم بالله، وتكذيبكم لرسوله.
وما كان صلاتهم عند المسجد الحرام إلا صفيرًا وتصفيقًا. فذوقوا عذاب القتل والأسر يوم «بدر» ; بسبب جحودكم وأفعالكم التي لا يُقْدم عليها إلا الكفرة، الجاحدون توحيد ربهم ورسالة نبيهم.
يخبر تعالى أنهم أهل لأن يعذبهم، ولكن لم يوقع ذلك بهم لبركة مقام الرسول صلى الله عليه وسلم بين أظهرهم، ولهذا لما خرج من بين أظهرهم، أوقع الله بهم بأسه يوم بدر، فقتل صناديدهم، وأسر سراتهم، وأرشدهم تعالى إلى الاستغفار من الذنوب التي هم متلبسون بها من الشرك والفساد. وقال قتادة والسدي وغيرهما: لم يكن القوم يستغفرون، ولو كانوا يستغفرون لما عذبوا. واختاره ابن جرير، فلولا ما كان بين أظهرهم من المستضعفين من المؤمنين المستغفرين لوقع بهم البأس الذي لا يرد، ولكن دفع عنهم بسبب أولئك، كما قال تعالى في يوم الحديبية: { هُمُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ وَصَدُّوكُمْ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱلْهَدْىَ مَعْكُوفاً … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وما لهؤلاء الـمشركين ألا يعذبهم الله وهم يصدون عن الـمسجد الـحرام الذي يصلون لله فـيه ويعبدونه، ولـم يكونوا لله أولـياء، بل أولـياؤه الذين يصدّونهم عن الـمسجد الـحرام وهم لا يصلون فـي الـمسجد الـحرام. {وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ البَـيْتِ} يعنـي: بـيت الله العتـيق، {إلاَّ مُكاءً} وهو الصفـير، يقال منه: مكا يـمكو مَكْواً ومُكاءً، وقد قـيـل: إن الـمكو: أن يجمع الرجل يديه ثم يدخـلهما فـي فـيه ثم يصيح، ويقال منه: مكت استُ الدابة مُكاءً: إذا نفخت بـالريح، ويقال: إنه لا يـمكو إلاَّ استُ مكشوفة، ولذلك قـيـل للاست الـمَكْوَة، سميت بذلك ومن ذلك قول عنترة: وَحَلِـيـلِ غانِـيَةٍ … تابع القراءة
قال ابن عباس: كانت قريش تطوف بالبيت عُراة، يصفّقون ويصفّرون؛ فكان ذلك عبادة في ظنهم. والمُكَاء: الصّفير. والتصدية: التصفيق؛ قاله مجاهد والسدّيّ وابن عمر رضي الله عنهم. ومنه قول عنترة: وحَليلِ غانيةٍ تركت مُجَدَّلاًتَمْكُو فرِيصتُه كشِدْق الأعْلم أي تصوّت. ومنه مكَتِ ٱستُ الدابة إذا نَفخت بالريح. قال السُّدِّي: المُكَاء الصفير، على لحن طائر أبيض بالحجاز يقال له المكاء. قال الشاعر:إذا غَرّد المُكَّاء في غير رَوْضةفوَيْلٌ لأهل الشّاءِ والحُمُراتِ قتادة: المُكَاء ضرب بالأيدي، والتّصدية صياح. وعلى التفسيرين ففيه ردّ على الجهال من الصوفية الذين يَرقُصون ويُصَفّقون ويصعقون. وذلك كله منكر يتنزّه عن … تابع القراءة
يعني أن اللّه تعالى إنما جعل بيته الحرام ليقام فيه دينه، وتخلص له فيه العبادة،فالمؤمنون هم الذين قاموا بهذا الأمر،وأما هؤلاء المشركون الذين يصدون عنه، فما كان صلاتهم فيه التي هي أكبر أنواع العبادات { إِلا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً } أي: صفيرا وتصفيقا، فعل الجهلة الأغبياء، الذين ليس في قلوبهم تعظيم لربهم، ولا معرفة بحقوقه، ولا احترام لأفضل البقاع وأشرفها،فإذا كانت هذه صلاتهم فيه، فكيف ببقية العبادات؟!! فبأي: شيء كانوا أولى بهذا البيت من المؤمنين الذين هم في صلاتهم خاشعون، والذين هم عن اللغو معرضون، إلى آخر ما وصفهم اللّه به من الصفات الحميدة، والأفعال السديدة. لا جرم أورثهم اللّه بيته الحرام … تابع القراءة
{ وما كان صلاتُهم عند البيت إلا مُكاءً } صفيرا { وتصديةً } تصفيقا أي جعلوا ذلك موضع صلاتهم التي أمروا بها { فذوقوا العذاب } ببدر { بما كنتم تكفرون } .
قوله تعالى: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ} أي: وما يمنعهم من أن يعذبوا، يريد بعد خروجك من بينهم، {وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ}، أي: يمنعون المؤمنين من الطواف بالبيت. وقيل: أراد بالعذاب الأول عذاب الاستئصال، وأراد بقوله: "وما لهم ألاَّ يعذبهم الله"، أي: بالسيف. وقيل: أراد بالأول عذاب الدنيا، وبهذه الآية عذاب الآخرة. وقال الحسن: الآية الأولى وهي قوله: {وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ} منسوخة بقوله تعالى: {وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبَهُمُ ٱللَّهُ}. {وَمَا كَانُوۤاْ أَوْلِيَآءَهُ}، قال الحسن: كان المشركون يقولون نحن أولياء المسجد الحرام، فردّ الله عليهم بقوله … تابع القراءة
معطوفة على جملة { وهم يصدون عن المسجد الحرام }[الأنفال: 34] فمضمونها سبب ثان لاستحقاقهم العذاب، وموقعها، عقب جملة: { وما كانوا أولياءه }[الأنفال: 34] يجعلها كالدليل المقرر لانتفاء ولايتهم للمسجد الحرام، لأن من كان يفعل مثل هذا عند مَسجد الله لم يكن من المتقين، فكان حقيقاً بسلب ولاية المسجد عنه، فعطفت الجملة باعتبارها سبباً للعذاب، ولو فصلت باعتبارها مقررة لسلب أهلية الولاية عنهم لصحَ ذلك، ولكن كان الاعتبار الأول أرجح؛ لأن العطف أدل عليه مع كون موقعها يفيد الاعتبار الثاني. والمُكآء على صيغة مصادر الأصوات كالرغاء والثغاء والبُكاء والنواح، يقال: مكَا يمْكُو إذا صَفّر بفيه، ومنه سمي نوع من الطْير … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَمَا كَانَ صَلاَتُهُمْ عِندَ ٱلْبَيْتِ إِلاَّ مُكَآءً وَتَصْدِيَةً} الآية. المكاء: الصفير، والتصدية: التصفيق، قال بعض العلماء: والمقصود عندهم بالصفير والتصفيق التخليط حتى لا يسمع الناس القرآن من النَّبي صلى الله عليه وسلم، ويدل لهذا قوله تعالى: { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لاَ تَسْمَعُواْ لِهَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ وَٱلْغَوْاْ فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُون }[فصلت: 26].
قوله تعالى: {وما كان صلاتُهم عند البيت} سبب نزولها: أنهم كانوا يطوفون بالبيت ويصفِّقون ويَصْفِرُون ويضعون خدودهم بالأرض، فنزلت هذه الآية، قاله ابن عمر. فأما المكاء ففيه قولان. أحدهما: أنه الصَّفير، قاله ابن عمر، وابن عباس، وابن جبير، وقتادة، وأبو عبيدة، والزجاج، وابن قتيبة. قال ابن فارس: يقال: مكا الطائر [يمكو] مُكاءً: إذا صَفَر، ويقال: مَكِيَتْ يده [تَمكى] مَكىً، مقصور، أي: غلُظت وخشُنت، ويقال: تمكّى: إذا توضأ. وأنشدوا: [إنَّكَ والجَوْرَ على سبيل] كالمُتَمَكِّي بدمِ القتيلِ وسئل أبو سلمة بن عبد الرحمن عن المكاء، فجمع كفَّيِه وجعل يَصْفِر فيهما. والثاني: أنه إدخال أصابعهم في أفواههم يخلطون به … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ﴾ الآية. [٣٥].
أخبرنا أبو إسماعيل بن أبي عمرو النَّيْسَابُورِي، قال: أخبرنا حمزة بن شبيب المعمري، قال: أخبرنا عبيد الله بن إبراهيم بن بالويه، قال: حدَّثنا ابو المثنى معاذ بن المثنى قال: حدَّثنا عمرو، قال: حدَّثنا أبي، قال: حدَّثنا قُرَّة، عن عطية، عن ابن عمر، قال:
كانوا يطوفون بالبيت ويصفقون - ووصف الصفق بيده - ويصفرون، ووصف صفيرهم، ويضعون خدودهم بالأرض. فنزلت هذه الآية.
قوله تعالى وما كان صلاتهم الآية أخرج الواحدي عن ابن عمر قال كانوا يطوفون بالبيت ويصفقون ويصفرون فنزلت هذه الآية
وأخرج ابن جرير عن سعيد قال كانت قريش يعارضون النبي صلى الله عليه وسلم في الطواف يستهزئون به يصفرون ويصفقون فنزلت
فوائد الآيات من 34 إلى 40 من سورة الأنفال (الصفحة 181 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
الا مكاء وهو الصفير وتصدية وهو التصفيق والمعنى انهم جعلوا هذا مكان الصلاة
مُكَآءً وَتَصْدِيَةً: أي صغيرا وتصفيقا
تَصْدِيَةً: أي تصفيق، وهو أن يضرب بإحدى يديه على الأخرى فيخرج بينهما صوت.
مكاء: المكاء التصفير،
وتصدية: هي التصفيق وهو أن يضرب بإحدى يديه على الأخرى فيخرج بينهما صوت.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَما كانَ صَلاتُهُمْ اسم كان: إِلَّا مُكاءً خبر. قال أبو حاتم: قال
هارون وبلغني أن الأعمش قرأ وَما كانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكاءً وَتَصْدِيَةً. قال أبو جعفر: قد أجاز سيبويه مثل هذا على أنه شاذّ بعيد لأنه جعل اسم كان نكرة وخبرها معرفة وأنشد سيبويه: [الطويل] ١٦٨-أسكران كان ابن المراغة إذ هجاتميما ببطن الشّام أم متساكر
وأنشد: [الوافر] ١٦٩-فإنّك لا تبالي بعد حولأظبي كان أمّك أم حمار
قال أبو أعفر: وأبين من هذا وإن كان قد وصل النكرة قوله: [الوافر] ١٧٠-
ولا يك موقف منك الوداعا
وكذا: [الوافر] ١٧١-
يكون مزاجها عسل وماء
وإن كان علي بن سليمان قد قال: التقدير مزاجا لها. وتصدية، من صدّ يصدّ إذا ضجّ فأبدل من إحدى الدالين ياء.
«قفي قبل التفرّق يا ضباعا»
«كأنّ سبيئة من بيت رأس»
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى رَفْعِ الصَّلَاةِ وَنَصْبِ الْمُكَاءِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ.
وَقَرَأَ الْأَعْمَشُ بِالْعَكْسِ، وَهِيَ ضَعِيفَةٌ، وَوَجْهُهَا أَنَّ الْمُكَاءَ وَالصَّلَاةَ مَصْدَرَانِ،
وَالْمَصْدَرُ جِنْسٌ، وَمَعْرِفَةُ الْجِنْسِ قَرِيبَةٌ مِنْ نَكِرَتِهِ، وَنَكِرَتُهُ قَرِيبَةٌ مِنْ مَعْرِفَتِهِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ خَرَجْتُ فَإِذَا الْأَسَدُ، أَوْ فَإِذَا أَسَدٌ، وَيُقَوِّي ذَلِكَ أَنَّ الْكَلَامَ قَدْ دَخَلَهُ النَّفْيُ وَالْإِثْبَاتُ، وَقَدْ يَحْسُنُ فِي ذَلِكَ مَا لَا يَحْسُنُ فِي الْإِثْبَاتِ الْمَحْضِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ: كَانَ رَجُلٌ خَيْرًا مِنْكَ، وَيَحْسُنُ: مَا كَانَ رَجُلٌ إِلَّا خَيْرًا مِنْكَ.
وَهَمْزَةُ الْمُكَاءِ مُبَدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ، لِقَوْلِهِمْ مَكَا يَمْكُو.
وَالْأَصْلُ فِي التَّصْدِيَةِ تَصْدِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الصَّدِّ، فَأُبْدِلَتِ الدَّالُ الْأَخِيرَةُ يَاءً لِثِقَلِ التَّضْعِيفِ. وَقِيلَ: هِيَ أَصْلٌ، وَهُوَ مِنَ الصَّدَى الَّذِي هُوَ الصَّوْتُ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ ٱسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَٰنِكُمْ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
وَلَوْ تَرَىٰٓ إِذْ وُقِفُوا۟ عَلَىٰ رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَٰذَا بِٱلْحَقِّ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
وَيَوْمَ يُعْرَضُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ عَلَى ٱلنَّارِ أَلَيْسَ هَٰذَا بِٱلْحَقِّ قَالُوا۟ بَلَىٰ وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
ٱصْلَوْهَا ٱلْيَوْمَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ
وَقَالَتْ أُولَىٰهُمْ لِأُخْرَىٰهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِن فَضْلٍ فَذُوقُوا۟ ٱلْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْسِبُونَ