ومن أسمائه الحسنى السميع الذي يسمع جميع الأصوات باختلاف اللغات على تفنن الحاجات، فالسر عنده علانية البعيد عنده قريب.
وسمعه تعالى نوعان:
احدهما: سمعه لجميع الأصوات الظاهرة والباطنة، الخفية والجلية، واحاطته التامة بها.
والثاني: سمع الإجابة منه للسائلين والداعين والعابدين فيصيبهم ويثيبهم، ومنه قوله تعالى: {إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} وقول المصلي سمع الله لمن حمده أي استجاب.
— عبد الرحمن السعدي
السميع: بمعنى السامع، إلا أنه أبلغ في الصفة، وبناء فعيل: بناء المبالغة. كقولهم: عليم: من عالم، وقدير: من قادر، وهو الذي يسمع السر والنجوى. سواء عنده الجهر، والخفوت، والنطق، والسكوت، وقد يكون السماع بمعنى القبول والإجابة.
كقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "اللهم إني أعوذ بك من قول لا يسمع"، أي: من دعاء لا يستجاب، ومن هذا قول المصلي:
واذكر - أيها النبي - حين كان يرفع إبراهيم وإسماعيل أسس الكعبة، وهما يقولان - في خضوع وتذلل -: ربنا تقبل منا أعمالنا - ومنها بناء هذا البيت- إنك أنت السميع لدعائنا، العليم بنياتنا وأعمالنا.
فإن آمن اليهود والنصارى وغيرهم من الكفار إيمانًا مثل إيمانكم؛ فقد اهتدوا إلى الطريق المستقيم الذي ارتضاه الله، وإن أعرضوا عن الإيمان بأن كذبوا بالأنبياء كلهم أو ببعضهم فإنما هم في اختِلاف وعِداء، فلا تحزن - أيها النبي - فإن الله سيكفيك أذاهم، ويمنعك من شرهم، وينصرك عليهم، فهو السميع لأقوالهم، والعليم بنياتهم وأفعالهم.
فمن غيّر في الوصية بزيادة أو نقص أو منع بعد علمه بالوصية؛ فإنما يكون إثم ذلك التبديل على المغيّرين لا على الموصي، إن الله سميع لأقوال عبيده، عليم بأفعالهم، لا يفوته شيء من أحوالهم.
ولا تجعلوا الحلف بالله حجة مانعة، من فعل البر والتقوى والإصلاح بين الناس، بل إذا حلفتم على ترك البر؛ فافعلوا البر وكفِّروا عن أيمانكم، والله سميع لأقوالكم، عليم بأفعالكم، وسيجازيكم عليها.