نص الآية 8:61
وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٦١
وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٦١
الآية 61 من سورة الأنفال (8:61)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 184 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإن مالوا إلى الصلح وتَرْكِ قتالك، فَمِلْ - أيها الرسول - إليه، وعاهدهم، واعتمد على الله، وثق به، فلن يخذلك، إنه هو السميع لأقوالهم، العليم بنياتهم وأفعالهم.
وإن مالوا إلى ترك الحرب ورغبوا في مسالمتكم فمِلْ إلى ذلك -أيها النبي- وفَوِّضْ أمرك إلى الله، وثق به. إنه هو السميع لأقوالهم، العليم بنيَّاتهم.
يقول تعالى: إذا خفت من قوم خيانة، فانبذ إليهم عهدهم على سواء، فإن استمروا على حربك ومنابذتك، فقاتلهم {وَإِن جَنَحُواْ} أي: مالوا {لِلسَّلْمِ} أي: المسالمة والمصالحة والمهادنة، {فَٱجْنَحْ لَهَا} أي: فمل إليها، واقبل منهم ذلك، ولهذا لما طلب المشركون، عام الحديبية الصلح، ووضع الحرب بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم تسع سنين، أجابهم إلى ذلك مع ما اشترطوا من الشروط الأخر. وقال عبد الله بن الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي بكر المقدمي، حدثني فضيل بن سليمان، يعني: النميري، حدثنا محمد بن أبي يحيى، عن إياس بن عمرو الأسلمي، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنه … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: وإما تخافنّ من قوم خيانة وغدرا، فانبذ إليهم على سواء وآذنهم بالحرب. {وَإنْ جَنَحُوا للسَّلْمِ فاجْنَحْ لَهَا} وإن مالوا إلى مسالمتك ومتاركتك الحرب، إما بالدخول في الإسلام، وإما بإعطاء الجزية، وإما بموادعة، ونحو ذلك من أسباب السلم والصلح {فاجْنَحْ لَهَا} يقول: فمل إليها، وابذل لهم ما مالوا إليه من ذلك وسألوكه. يقال منه: جنح الرجل إلى كذا يجنح إليه جنوحاً، وهي لتميم وقيس فيما ذكر عنها، تقول: يجنُح بضم النون. وآخرون: يقولون: يَجْنِحُ بكسر النون، وذلك إذا مال، ومنه قول نابغة بني ذبيان: جَوَانِحَ قَدْ أيْقَنَّ أنَّ قَبِيلَهُإذَا ما الْتَقَى الجَمْعانِ … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأُولى ـ قوله تعالى: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا} إنما قال «لها» لأن السلم مؤنثة. ويجوز أن يكون التأنيث للفعلة. والجنوح الميل. يقول: إن مالوا ـ يعني الذين نبذ إليهم عهدهم ـ إلى المسالمة؛ أي الصلح، فمِل إليها. وجنح الرجل إلى الآخر: مال إليه؛ ومنه قيل للأضلاع جوانح؛ لأنها مالت على الحِشُوة. وجنحت الإبل: إذا مالت أعناقها في السير. وقال ذو الرُّمّة: إذا مات فوق الرَّحْل أحييتُ روحَهبذكراكِ والعِيسُ المراسيل جُنَّحُ وقال النابغة:جوانحُ قد أيقنّ أن قَبِيلهإذا ما التقى الجمعان أوّلُ غالبِ يعني الطير. وجنح الليل إذا أقبل وأمال أطنابه على الأرض. والسَّلم والسلام هو الصلح … تابع القراءة
يقول تعالى: { وَإِنْ جَنَحُوا } أي: الكفار المحاربون، أي: مالوا { لِلسَّلْمِ } أي: الصلح وترك القتال. { فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ } أي: أجبهم إلى ما طلبوا متوكلا على ربك، فإن في ذلك فوائد كثيرة. منها: أن طلب العافية مطلوب كل وقت، فإذا كانوا هم المبتدئين في ذلك، كان أولى لإجابتهم. ومنها: أن في ذلك إجماما لقواكم، واستعدادا منكم لقتالهم في وقت آخر، إن احتيج لذلك. ومنها: أنكم إذا أصلحتم وأمن بعضكم بعضا، وتمكن كل من معرفة ما عليه الآخر، فإن الإسلام يعلو ولا يعلى عليه، فكل من له عقل وبصيرة إذا كان معه إنصاف فلا بد أن يؤثره على غيره من الأديان، لحسنه في أوامره ونواهيه، وحسنه في … تابع القراءة
{ وإن جنحوا } مالوا { للسَّلْم } بكسر السين وفتحها: الصلح { فاجنح لها } وعاهدهم، وقال ابن عباس : هذا منسوخ بآية السيف وقال مجاهد: مخصوص بأهل الكتاب إذ نزلت في بني قريظة { وتوكل على الله } ثق به { إنه هو السميع } للقول { العليم } بالفعل .
قوله تعالى: {وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ} أي: مالوا إلى الصلح، {فَٱجْنَحْ لَهَا}، أي: مِلْ إليها وصالحهم. رُوي عن قتادة والحسن: أنّ هذه الآية منسوخة بقوله تعالى: { { فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } } [براءة: 5]. {وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ} ثق بالله، {إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ}. {وَإِن يُرِيدُوۤاْ أَن يَخْدَعُوكَ}، يغدروا ويمكروا بك. قال مجاهد: يعني: بني قريظة، {فَإِنَّ حَسْبَكَ ٱللَّهُ}، كافيك الله، {هُوَ ٱلَّذِىۤ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِٱلْمُؤْمِنِينَ}، أي: بالأنصار. {وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ}، أي: بين الأوس والخزرج، كانت بينهم إحن وثارات في الجاهلية … تابع القراءة
انتقال من بيان أحوال معاملة العدوّ في الحرب: من وفائهم بالعهد، وخيانتهم، وكيف يحلّ المسلمون العهد معهم إن خافوا خيانتهم، ومعاملتهم إذا ظفروا بالخائنين، والأمر بالاستعداد لهم؛ إلى بيان أحكام السلم إن طلبوا السلم والمهادنة، وكفّوا عن حالة الحرب. فأمر الله المسلمين بأن لا يأنفوا من السلم وأن يوافقوا من سأله منهم. والجنوح: المَيْل، وهو مشتقّ من جناح الطائِر: لأنّ الطائِر إذا أراد النزول مال بأحد جناحيه، وهو جناح جانبه الذي ينزل منه، قال النابغة يصف الطير تتبع الجيش: جوانِحُ قد أيقنَّ أنّ قبيلَهإذا ما التقى الجمعان أوَّلُ غالب فمعنى {وإن جنحوا للسلم} إن مالوا إلى السلم ميل القاصد إليه، كما يميل … تابع القراءة
قوله تعالى: {وإن جنحوا للسَّلْم} قرأ أبو بكر عن عاصم: «للسِّلم» بكسر السين. قال الزجاج: السَّلْم: الصلح والمسالمة. يقال: سَلْم وسِلْم وسَلَم في معنى واحد، أي: إن مالوا إلى الصلح فمِل إليه. قال الفراء: إن شئت جعلت «لها» كناية عن السَّلم لأنها تؤنث، وإن شئت جعلتها للفَعْلَةِ، كقوله: { { إن ربك من بعدها لغفور رحيم }[الأعراف: 153]. فان قيل: لم قال «لها» ولم يقل «إليها»؟. فالجواب: أن «اللام» و«إلى» تنوب كل واحدة منهما عن الأخرى. وفيمن أريد بهذه الآية قولان. أحدهما: المشركون، وأنها نسخت بآية السيف. والثاني: أهل الكتاب. فان قيل: إنها نزلت في ترك حربهم إذ بذلوا الجزية وقاموا بشرط الذمة، فهي محكمة. وإن قيل: نزلت في موادعتهم على غير جزية، توجَّه النسخ لها بآية الجزية.
فوائد الآيات من 53 إلى 61 من سورة الأنفال (الصفحة 184 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وجنحوا أي مالوا للسلم وهو الصلح وهذا منسوخ باية السيف
جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ: أي مالوا للصلح.
وإن جنحوا للسلم: مالوا إلى الصلح فالسلم بسكون اللام وفتح السين وكسرها الإسلام والصلح والسلم الدلو العظيمة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَها لأن السلم مؤنّثة ويجوز أن يكون التأنيث للفعلة، وحكى أبو حاتم فَاجْنَحْ لها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِلسَّلْمِ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ اللَّامُ بِمَعْنَى إِلَى؛ لِأَنَّ جَنَحَ بِمَعْنَى مَالَ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُعَدِّيَّةً لِلْفِعْلِ بِنَفْسِهَا، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى مِنْ أَجْلِ، وَ «السَّلْمِ» بِكَسْرِ السِّينِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا، وَهِيَ مُؤَنَّثَةٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ: «فَاجْنَحْ لَهَا».
﴿ وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ﴾
قوله تعالى: ﴿وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾:
أمر الله نبيّه - صلى الله عليه وسلم - إن مال المشركونَ إلى الصُّلح (أن) يميل إلى ذلك.
قال قتادة: نسخها: ﴿فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم﴾ [التوبة: ٥].
وقيل: نسخها: ﴿قَاتِلُوا الذينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بالله﴾ [التوبة: ٢٩] الآية.
وعن ابن عباس أنه قال: نَسَخَها: ﴿فَلاَ تَهِنُوا وتَدْعُوا إلَى السَّلمِ وأنتم الأعلون﴾ [محمد: ٣٥].
وقيل: الآية محكمةٌ غيرُ منسوخة، وأن الله أمر نبيّه في الأنفال أن يميل إلى الصلح إن مالوا هم إليه وابتدؤوه بذلك، ونهاه في سورة محمد - عليه السلام - أن يبتديء بطلب الصلح منهم قبل أن يطلبوا هم ذلك منه.
فالآيتان محكمتان في معنيين مختلفين لا ينسخُ أَحدُهما الآخرَ.
وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ ٱلْأَعْرَابِ مُنَٰفِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ ٱلْمَدِينَةِ مَرَدُوا۟ عَلَى ٱلنِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ
مَّثَلُ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَٰلَهُمْ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنۢبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِى كُلِّ سُنۢبُلَةٍ مِّا۟ئَةُ حَبَّةٍ وَٱللَّهُ يُضَٰعِفُ لِمَن يَشَآءُ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
فَٱسْتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ