نص الآية 12:34
فَٱسْتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٣٤
فَٱسْتَجَابَ لَهُۥ رَبُّهُۥ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ ٣٤
الآية 34 من سورة يوسف (12:34)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 12، في الصفحة 239 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.
79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فأجاب الله دعوته، وكشف عنه مكر امرأة العزيز ومكر نسوة المدينة، إنه سبحانه وتعالى السميع لدعاء يوسف، ولدعاء كل داع، العليم بحاله وحال غيره.
فاستجاب الله ليوسف دعاءه فصرف عنه ما أرادت منه امرأة العزيز وصواحباتها من معصية الله. إن الله هو السميع لدعاء يوسف، ودعاء كل داع مِن خلقه، العليم بمطلبه وحاجته وما يصلحه، وبحاجة جميع خلقه وما يصلحهم.
يخبر تعالى: أن خبر يوسف وامرأة العزيز شاع في المدينة، وهي مصر، حتى تحدث به الناس {وَقَالَ نِسْوَةٌ فِى ٱلْمَدِينَةِ} مثل نساء الكبراء والأمراء، ينكرن على امرأة العزيز، وهو الوزير، ويعبن ذلك عليها {ٱمْرَأَتُ ٱلْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَـٰهَا عَن نَّفْسِهِ} أي: تحاول غلامها عن نفسه، وتدعوه إلى نفسها {قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} أي: قد وصل حبه إلى شغاف قلبها، وهو غلافه. قال الضحاك عن ابن عباس: الشغف: الحب القاتل، والشعف دون ذلك، والشغاف حجاب القلب {إِنَّا لَنَرَاهَا فِى ضَلَـٰلٍ مُّبِينٍ} أي: في صنيعها هذا؛ من حبها فتاها، ومراودتها إياه عن نفسه، {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ} قال بعضهم: بقولهن: ذهب … تابع القراءة
إن قال قائل: وما وجه قوله: {فـاسْتَـجابَ لَه رَبُّهُ} ولا مسألة تقدمت من يوسف لربه، ولا دعا بصرف كيدهنّ عنه، وإنـما أخبر ربه أن السجن أحبّ إلـيه من معصيته؟ قـيـل: إن فـي إخبـاره بذلك شكاية منه إلـى ربه مـما لقـي منهنّ، وفـي قوله: {وَإلاَّ تَصْرِفْ عَنِّـي كَيْدَهُنَّ أصْبُ إلَـيْهِنَّ} معنى دعاء ومسألة منه ربه صرف كيدهنّ، ولذلك قال الله تعالـى ذكره:{ فـاسْتَـجابَ لَهُ رَبُّهُ } وذلك كقول القائل لآخر: إن لا تزرنـي أُهِنْكَ، فـيجيبه الآخر: إذن أزورَك، لأن فـي قوله: إن لا تزرنـي أهنك، معنـي الأمر بـالزيارة. وتأويـل الكلام: فـاستـجاب الله لـيوسف دعاءه، فصرف عنه ما أرادت منه امرأة العزيز … تابع القراءة
قوله تعالى: {قَالَ رَبِّ ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِيۤ إِلَيْهِ} أي دخول السجن، فحذف المضاف؛ قاله الزّجاج والنّحاس. «أَحَبُّ إِلَيَّ» أي أسهل عليّ وأهون من الوقوع في المعصية؛ لا أنّ دخول السجن مما يُحَبّ على التحقيق. وحُكي أن يوسف عليه السلام لما قال: «السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ» أوحى الله إليه «يا يوسف! أنت حبست نفسك حيث قلت السجن أحبّ إليّ، ولو قلت العافية أحبّ إليّ لعوفيت». وحكى أبو حاتم أن عثمان بن عفان رضي الله عنه قرأ: «السَّجْن» بفتح السين وحكي أن ذلك قراءة ٱبن أبي إسحق وعبد الرحمن الأعرج ويعقوب؛ وهو مصدر سَجَنه سَجْناً. {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ} أي كيد … تابع القراءة
يعني: أن الخبر اشتهر وشاع في البلد، وتحدث به النسوة فجعلن يلمنها، ويقلن: { امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا } أي: هذا أمر مستقبح، هي امرأة كبيرة القدر، وزوجها كبير القدر، ومع هذا لم تزل تراود فتاها الذي تحت يدها وفي خدمتها عن نفسه،.ومع هذا فإن حبه قد بلغ من قلبها مبلغا عظيما. { قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا } أي: وصل حبه إلى شغاف قلبها، وهو باطنه وسويداؤه، وهذا أعظم ما يكون من الحب، { إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلالٍ مُبِينٍ } حيث وجدت منها هذه الحالة التي لا تنبغي منها، وهي حالة تحط قدرها وتضعه عند الناس، وكان هذا القول منهن مكرا، ليس المقصود به مجرد اللوم لها … تابع القراءة
{ فاستجاب له ربه } دعاءه { فصرف عنه كيدهن إنه هو السميع } للقول { العليم } بالفعل .
{قَالَ رَبِّ}، أي: يارب، {ٱلسِّجْنُ أَحَبُّ إِلَىَّ مِمَّا يَدْعُونَنِىۤ إِلَيْهِ}، قيل: كان الدعاء منها خاصة، ولكنه أضاف إليهن خروجاً من التصريح إلى التعريض. وقيل: إنهن جميعاً دعونه إلى أنفسهن. قرأ يعقوب وحده: السَّجْنُ بفتح السين. وقرأ العامة بكسرها. وقيل: لو لم يقل: السجن أحب إليّ لم يُبْتَلَ بالسجن، والأَوْلى بالمرء أن يسأل الله العافية. قوله تعالى: {وَإِلاَّ تَصْرِفْ عَنِّى كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ}، أَمِلْ إليهن وأتابعهن، يقال: صبا فلان إلى كذا يصبوا صبواً وصُبوّاً وصُبوةً إذا مال واشتاق إليه. {وَأَكُن مِّنَ ٱلْجَـٰهِلِينَ}، فيه دليل على أن المؤمن إذا ارتكب ذنباً يرتكبه عن جهالة … تابع القراءة
استئناف بياني، لأن ما حُكي قبله مقام شدة من شأنه أن يَسأل سامعه عن حال تلقي يوسف ـــ عليه السّلام ـــ فيه لكلام امرأة العزيز. وهذا الكلام مناجاة لربه الذي هو شاهدهم، فالظاهر أنه قال هذا القول في نفسه. ويحتمل أنّه جهر به في ملئهن تأييساً لهن من أن يفعل ما تأمره به. وقرأ الجمهور «السّجن» ـــ بكسر السين ـــ. وقرأه يعقوب وحده ـــ بفتح السين ـــ على معنى المصدر، أي أن السجن أحب إليّ. وفضّل السجن مع ما فيه من الألم والشدة وضيق النفس على ما يدعونه إليه من الاستمتاع بالمرأة الحسنة النفيسة على ما فيه من اللذة ولكن كرهه لفعل الحرام فضل عنده مقاساة السجن. فلما علم أنه لا مَحيص من أحد الأمرين صار السجن … تابع القراءة
قوله تعالى: {قال رب السجن أحب إِلي} قال وهب بن منبه: لما قالت: «فذلكن الذي لمتنّني فيه» قلن: لا لوم عليكِ، قالت: فاطلبن إِلى يوسف أن يسعفني بحاجتي، فقلن: يا يوسف افعل، فقالت: لئن لم يفعل لأخلدنَّه السجن، فعند ذلك قال. {رب السجن أحب إِلي}. وقرأ يعقوب: «السَّجن» بفتح السين هاهنا فحسب. قال الزجاج: من كسر سين «السجن» فعلى اسم المكان، فيكون المعنى: نزول السجن أحب إِليَّ من ركوب المعصية، ومن فتح، فعلى المصدر، المعنى: أن أُسجن أحب إِلي. {وإِلاَّ تصرفْ عني كيدهن} أي: إِلاَّ تعصمني {أصب إِليهن} أي: أمِل إِليهن. يقال: صبا إِلى اللهو يصبو صَبْواً وصُبُوّاً وصَباءً: إِذا مال. وقال ابن الأنباري: ومعنى هذا … تابع القراءة
فوائد الآيات من 31 إلى 37 من سورة يوسف (الصفحة 239 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَاسْتَجابَ لَهُ رَبُّهُ أي فلطف له في ذلك. فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ قيل: لأنهنّ جمع قد راودنه عن نفسه، وقيل: يعني كيد النساء.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
وَإِن جَنَحُوا۟ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ
وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ ٱلشَّيْطَٰنِ نَزْغٌ فَٱسْتَعِذْ بِٱللَّهِ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ