انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة الأنفال، الآية 67

8:67 الجزء 10 الحزب 19 الصفحة 185 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 8:67

مَا كَانَ لِنَبِىٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِى ٱلْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلْـَٔاخِرَةَ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ۝٦٧

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 67 من سورة الأنفال (8:67)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 10، في الصفحة 185 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.

استمع إلى الآية 67 من سورة الأنفال

78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (78)

تفسير الآية 67

المختصر في التفسير

ما ينبغي لنبي أن يكون له أسرى من الكفار الذين يقاتلونه حتى يُكْثِر القتل فيهم؛ ليدخل الرعب في قلوبهم حتى لا يعودوا إلى قتاله، تريدون - أيها المؤمنون - باتخاذ أسرى بدر أخذ الفداء، والله يريد الآخرة التي تُنَال بنصر الدين وإعزازه، والله عزيز في ذاته وصفاته وقهره، لا يغالبه أحد، حكيم في قدره وشرعه.

التفسير الميسر

لا ينبغي لنبي أن يكون له أسرى مِن أعدائه حتى يبالغ في القتل; لإدخال الرعب في قلوبهم ويوطد دعائم الدين، تريدون -يا معشر المسلمين- بأخذكم الفداء من أسرى «بدر» متاع الدنيا، والله يريد إظهار دينه الذي به تدرك الآخرة. والله عزيز لا يُقْهر، حكيم في شرعه.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 67 إلى 69

قال الإمام أحمد: حدثنا علي بن هاشم، عن حميد، عن أنس رضي الله عنه، قال: استشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس في الأسارى يوم بدر، فقال: إن الله قد أمكنكم منهمفقام عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ثم عاد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:يا أيها الناس إن الله قد أمكنكم منهم، وإنما هم إخوانكم بالأمسفقام عمر فقال: يا رسول الله اضرب أعناقهم، فأعرض عنه النبي صلى الله عليه وسلم ثم عاد النبي صلى الله عليه وسلم فقال للناس مثل ذلك، فقام أبو بكر الصديق رضي الله عنه، فقال: يا رسول الله نرى أن تعفو عنهم، وأن تقبل منهم الفداء، قال: فذهب عن وجه رسول الله صلى … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالى ذكره: ما كان لنبيّ أن يحتبس كافراً قدر عليه وصار في يده من عَبَدَة الأوثان للفداء أو للمنّ. والأسر في كلام العرب: الحبس، يقال منه: مأسور، يراد به: محبوس، ومسموع منهم: أناله لله أسراً. وإنما قال الله جلّ ثناؤه لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم يعرّفه أن قتل المشركين الذين أسرهم صلى الله عليه وسلم يوم بدر ثم فادى بهم كان أولى بالصواب من أخذ الفدية منهم وإطلاقهم. وقوله: {حتى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ} يقول: حتى يبالغ في قتل المشركين فيها، ويقهرهم غلبة وقسراً، يقال منه: أثخن فلان في هذا الأمر إذا بالغ فيه، وحُكي أثخنته معرفة، بمعنى: قتلته معرفة. {تريدون}: يقول للمؤمنين من أصحاب رسول الله صلى … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه خمس مسائل: الأُولى ـ قوله تعالىٰ: {أَسْرَىٰ} جمع أسِير؛ مثلُ قتيل وقتْلَىٰ وجَريح وجَرْحَىٰ. ويُقال في جمع أسير أيضاً: أُسَارَى (بضم الهمزة) وأَسارَى (بفتحها) وليست بالعالية. وكانوا يَشُدّون الأسير بالقِدّ وهو الإسار؛ فسُمِّيَ كل أخِيذ وإن لم يُؤسر أسيراً. قال الأعشى: وقَيَّدنِي الشّعر في بيتِهِكما قَيّد الآسِراتُ الحِمارا وقد مضى هذا في سورة «البقرة». وقال أبو عمرو بن العلاء: الأسرى هم غير الموثَقين عندما يؤخذون، والأسارى هم الموثقون رَبْطاً. وحكى أبو حاتم أنه سمع هذا من العرب. الثانية ـ هذه الآية نزلت يوم بدر، عتاباً من الله عزّ وجلّ لأصحاب نبيّه صلى الله عليه وسلم. والمعنى: ما كان … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 67 إلى 69

هذه معاتبة من اللّه لرسوله وللمؤمنين يوم { بدر } إذ أسروا المشركين وأبقوهم لأجل الفداء،. وكان رأي: أمير المؤمنين عمر بن الخطاب في هذه الحال، قتلهم واستئصالهم. فقال تعالى: { مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىَ حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأرْضِ } أي: ما ينبغي ولا يليق به إذا قاتل الكفار الذين يريدون أن يطفئوا نور اللّه ويسعوا لإخماد دينه، وأن لا يبقى على وجه الأرض من يعبد اللّه، أن يتسرع إلى أسرهم وإبقائهم لأجل الفداء الذي يحصل منهم، وهو عرض قليل بالنسبة إلى المصلحة المقتضية لإبادتهم وإبطال شرهم،.فما دام لهم شر وصولة، فالأوفق أن لا يؤسروا. فإذا أثخنوا، وبطل شرهم، واضمحل أمرهم، فحينئذ لا … تابع القراءة

تفسير الجلالين

ونزل لما أخذوا الفداء من أسرى بدر { ما كان لنبي أن تكون } بالتاء والياء { له أسرى حتى يثخن في الأرض } يبالغ في قتل الكفار { تريدون } أيها المؤمنون { عَرَض الدنيا } حطامها بأخذ الفداء { والله يريد } لكم { الآخرة } أي ثوابها بقتلهم { والله عزيز حكيم } وهذا منسوخ بقوله ( فإما منّا بعد وإما فداءً ) .

تفسير البغوي الآيات 65 إلى 67

قوله تعالى: {يَـٰأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ حَرِّضِ ٱلْمُؤْمِنِينَ عَلَى ٱلْقِتَالِ}، أي: حُثَّهم على القتال. {إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ}، رجلاً {صَـٰبِرُونَ}، محتسبون، {يَغْلِبُواْ مِاْئَتَيْنِ}، من عدوهم يقهروهم، {وَإِن يَكُن مُّنكُم مِّاْئَةٌ}، صابره محتسبة، {يَغْلِبُوۤاْ أَلْفًا مِّنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ}، ذلك {بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ}، أي: إن المشركين يقاتلون على غير احتساب ولا طلب ثواب، ولا يثبتون إذا صدقتموهم القتال، خشية أن يقتلوا، وهذا خبر بمعنى الأمر، وكان هذا يوم بدر فرض الله على الرجل الواحد من المؤمنين قتال عشرة من الكافرين، فثقلت على المؤمنين، فخفّف الله عنهم، فنزل … تابع القراءة

التحرير والتنوير الآيات 67 إلى 68

استئناف ابتدائي مناسب لما قبله سواء نزل بعقبه أم تأخّر نزوله عنه فكان موقعه هنا بسبب موالاة نزوله لنزول ما قبله أو كان وضع الآية هنا بتوقيف خاصّ. والمناسبة ذكر بعض أحكام الجهاد، وكان أعظم جهاد مضى هو جهاد يوم بدر. لا جرم نزلت هذه الآية بعد قضية فداء أسرى بدر مشيرة إليها. وعندي أن هذا تشريع مستقبل أخّره الله تعالى رفقاً بالمسلمين الذين انتصروا ببدر وإكراماً لهم على ذلك النصر المبين، وسدّاً لخلّتهم التي كانوا فيها، فنزلت لبيان الأمر الأجدر فيما جرى في شأن الأسرى في وقعة بدر. وذلك ما رواه مسلم عن ابن عبّاس، والترمذي عن ابن مسعود، ما مُختصره أن المسلمين لما أسروا الأسارى يوم بدر وفيهم صناديد … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {ما كان لنبيٍّ أن تكون له أسرى حتى يُثْخِنَ في الأرض} روى مسلم في أفراده من حديث عمر بن الخطاب قال: لما هزم الله المشركين يوم بدر، وقُتل منهم سبعون وأُسِرَ منهم سبعون، استشار النبي صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعلياً، فقال أبو بكر: يا نبي الله هؤلاء بنو العم والعشيرة والاخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفدية، فيكون ما أخذنا منهم قوَّةً لنا على الكفار، وعسى أن يهديهم الله فيكونوا لنا عضداً. فقال رسول الله: «ما ترى يا ابن الخطاب»؟ قلت: والله ما أرى ما رأى أبو بكر، ولكن أرى أن تمكنني من فلان، قريبٌ لعمر، فأضرب عنقه، وتمكن علياً من عقيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من أخيه فلان فيضرِبَ … تابع القراءة

تفسير سورة الأنفال كاملة

سبب نزول الآية 67 من سورة الأنفال

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ﴾ الآية [٦٧].

قال مجاهد: كان عمر بن الخطاب يرى الرأي فيوافق رأيه ما يجيء من السماء، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، استشار في أسَارَى بدر، فقال المسلمون: يا رسول الله بنو عمك افدهم. فقال عمر لا يا رسول الله اقتلهم. قال فنزلت هذه الاية: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي ٱلأَرْضِ﴾.

وقال ابن عمر: استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم، في الأسارى أبا بكر، فقال: قومك وعشيرتك، خلِّ سبيلهم. واستشار عمر فقال: اقتلهم. فَفَادَاهمْ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، فأَنزل الله تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَكُلُواْ مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلاَلاً طَيِّباً﴾ قال: فلقي النبي صلى الله عليه وسلم عمر، فقالَ: كاد أن يصيبنا في خِلاَفِكَ بلاء.

أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين الحِيرِي، قال: أخبرنا حاجب بن أحمد، قال: حدَّثنا محمد بن حماد، قال: حدَّثنا أبو معاوية عن الأعمش، عن عمرو بن مُرَّة، عن أبي عُبيدة، عن عبد الله، قال:

لما كان يوم بدر وجيء بالأسارى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تقولون في هؤلاء الأسرى؟

فقال أبو بكر: يا رسول الله قومك وأهلك، استبقهم واسْتَأْنِ بهم، لعل الله عزّ وجلّ [أن] يتوب عليهم.

تتمة النص

وقال عمر: كذّبوك وأخرجوك، فقدِّمهم فاضرب أعناقهم.

وقال عبد الله بن رَوَاحَة: يا رسول الله انظر وادياً كثيرَ الحطب فأدخلهم فيه، ثم أضرم عليهم ناراً. فقال العباس: قطعت رحمك.

فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يجبهم ثم دخل، فقال ناس: يأخذ بقول أبي بكر، وقال ناس: يأخذ بقول عمر، وقال ناس: يأخذ بقول عبد الله، ثم خرج عليهم فقال:

إن الله عز وجل لَيُلِينُ قلوبَ رجال فيه حتى تكون ألينَ من اللَّبَن، وإن الله عز وجل لَيُشَدِّدُ قلوبَ رجال فيه حتى تكون أشدَّ من الحجارة، وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم، قال: ﴿فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ وإن مثلك يا ابا بكر كمثل عيسى، قال: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾.

وإن مثلك يا عمر كمثل موسى، قال: ﴿رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَالِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ﴾ ومثلك يا عمر كمثل نوح، قال: ﴿رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾.

ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنتم اليوم عَالة، أنتم اليوم عَالة، فلاَ ينْقَلِبَنَّ منهم أحدٌ إلا بفداء أو ضرب عنق. قال: فأنزل الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى آخر الآيات الثلاث.

أخبرنا عبد الرحمن بن حمدان العدل، أخبرنا أحمد بن جعفر بن مالك، قال: حدَّثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدَّثني أبي، قال: حدَّثنا أبو نُوح قُرَاد، قال: حدَّثنا عَكْرِمة بن عمار، قال: حدَّثنا سِمَاكٌ الحنَفيِ أبو زُمَيْل، قال: حدَّثني ابن عباس، قال: حدَّثني عمر بن الخطاب، قال:

لما كان يوم بدر والتقوا، فهزم الله المشركين وقُتِلَ منهم سبعون رجلاً وأسر [منهم] سبعون رجلاً - استشار رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر وعمر وعلياً، فقال أبة بكر: يا نبي الله، هؤلاء بنو العم والعشيرة والإخوان، وإني أرى أن تأخذ منهم الفِدْية، فيكونَ ما أخذنا منهم قُوّةَ لنا على الكفار، وعسى الله أن يَهْدِيَهُمْ [للإسلام]، فيكونوا لنا عضداً. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: قلت والله ما أرى ما رأى أبو بكر ولكن أرى أن تمكنني من فلان - قريب لعمر - فأضرب عنقه، وتمكن علياً من عَقِيل فيضرب عنقه، وتمكن حمزة من فلان - أخيه - فيضرب عنقه، حتى يعلم الله عز وجل أنه ليس في قلوبنا هَوَادَة للمشركين، هؤلاء صَنَادِيدهُم وأئمتهم وقادتهم. فَهَوِيَ رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قال أبو بكر، ولم يهو ما قلت، فأخذ منهم الفداء. فلما كان من الغد قال عمر: غدوت إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فإذا هو قاعد وأبو بكر الصديق وإذا هما يبكيان، فقلت: يا رسول الله، أخبرني ماذا يبكيك أنت وصاحبك؟ فإن وجدت بكاء بكيت، وإن لم أجد بكاء تباكيت [لبكائكما]. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أبكي للذي عَرَضَ عليّ أصحابُكَ مِن الفداء، لقد عُرِضَ عليَّ عذابُكم أدنى من هذه الشجرة - لشجرة قريبة - وأنزل الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي ٱلأَرْضِ﴾ إلى قوله: ﴿لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ﴾ من الفداء ﴿عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.

رواه مسلم في الصحيح عن هَنّاد بن السَّرِيّ، عن ابن مبارك، عن عكرمة ابن عمار.

لباب النقول للسيوطي

قوله تعالى ما كان لنبي الآية وروى أحمد وغيره عن أنس قال استشار النبي صلى الله عليه وسلم الناس في الأساري يوم بدر فقال إن الله قد أمكنكم منهم فقام عمر بن الخطاب فقال يا رسول الله اضرب أعناقهم فأعرض عنه فقام أبو بكر نرى أن تعفو عنهم وان تقبل منهم الفداء فعفا عنهم وقبل منهم الفداء فأنزل الله لولا كتاب من الله سبق الآية

وروى أحمد والترمذي والحاكم وابن مسعود قال لما كان يوم بدر وجيء بالأسارى قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما تقولون في هؤلاء الآسارى الحديث وفيه فنزل القرآن بقول عمر ما كان لنبي أن يكون له أسرى إلى آخر الآيات

وأخرج الترمذي عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لم تحل الغنائم لم تحل لأحد سود الرؤوس من قبلكم كانت تنزل نار من السماء فتأكلها فلما كان يوم بدر وقعوا في الغنائم قبل ان تحل لهم فأنزل الله لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69)} [الأنفال: 67 - 69]. 189 - ( ... عن ابنِ عَبَّاسٍ قَال: بَيْنَمَا رَجُلٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ يَشْتَدُّ فِي أَثَرِ رَجُلٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَمَامَهُ، إِذْ سَمِعَ ضَرْبَةً بِالسَّوْطِ فَوْقَهُ، وَصَوْتَ الْفَارِسِ يَقُولُ: أَقْدِمْ حَيْزُومُ، فَنَظَرَ إِلَى الْمُشْرِكِ أَمَامَهُ فَخَرَّ مُسْتَلْقِياً، فَنَظَرَ إِلَيْهِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خُطِمَ أَنْفُهُ، وَشُقَّ وَجْهُهُ كَضَرْبَةِ السَّوْطِ، فَاخْضرَّ ذَلِكَ أَجْمَعُ، فَجَاءَ الْأَنْصَارِيُّ فَحَدَّثَ بِذَلِكَ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ: "صَدَقْتَ، ذَلِكَ مِنْ مَدَدِ السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ" فَقَتَلُوا يَوْمَئِذٍ سَبْعِينَ، وَأَسَرُوا سَبْعِينَ. قَالَ أَبُو زُمَيْلٍ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: فَلَمَّا أَسَرُوا الْأَسَارَى، قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ: "مَا تَرَوْنَ فِي هَؤُلاَءِ الأسُارَى؟ "، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا نَبِيَّ اللهِ! هُمْ بَنُو الْعَمِّ وَالْعَشِيرَةِ، أَرَى أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُمْ فِدْيَةً، فَتَكُونُ لَنَا قُوَّةً عَلَى الْكُفَّارِ، فَعَسَى اللهُ أَنْ يَهْدِيَهُمْ لِلْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا تَرَى يَا ابْنَ الْخَطَابِ؟ " قُلْتُ: لَا، وَاللهِ يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَرَى الَّذِي رَأَى أَبُو بَكْرٍ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تُمَكّنَّا فَنَضْرِبَ أَعْنَاقُهُمْ، فَتُمَكِّنَ عَلِيًّا مِنْ عَقِيلِ فَيَضْرِبَ عُنُقَهُ، وَتُمَكّنِّي مِنْ -فُلَانِ نَسِيباً لِعُمَرَ- فَأَضرِبَ عُنُقَهُ، فَإِنَّ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَصَنَادِيدُهَا، فَهَوِيَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - مَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ، وَلَمْ يَهْوَ مَا قُلْتُ. فَلَمَّا كَانَ مِنْ الْغَدِ جِئْتُ فَإِذَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَبُو بَكْر قَاعِدَيْنِ يَبْكِيَان، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي مِنْ أَيِّ شَيْءٍ تَبْكي أَنْتَ وَصَاحِبُكَ، فَإِنْ وَجَدْتُ بُكَاءً بَكَيْتُ، وَإِنْ لَمْ أَجِدْ بُكَاءً تَبَاكَيْتُ لِبُكَائِكُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "أَبْكِي لِلَّذِي عَرَضَ عَلَيَّ أَصْحَابُكَ مِنْ أَخْذِهِم الْفِدَاءَ، لَقَدْ عُرِضَ عَلَيَّ عَذَابُهُمْ أَدْنَى مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ" - شَجَرَةٍ قَرِيبَةٍ مِنْ نَبِيِّ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ: {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ} إِلَى قَوْلِهِ {فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا} فَأَحَلَّ اللهُ الْغَنِيمَةَ لَهُمْ. واللفظ لمسلم ¬سبق تخريجه برقم: 183.¥.

190 - عَنْ عَبْدِ اللهِ - يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ - رضي الله عنه - قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلاَءِ الأسرَى؟ " قَالَ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللهِ، قَوْمُكَ وَأَهْلُكَ، اسْتَبْقِهِمْ، وَاسْتَأْنِ بِهِمْ، لَعَلَّ اللهَ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ، قَالَ: وَقَالَ عُمَرُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَخْرَجُوكَ وَكَذَّبُوكَ، قَرِّبْهُمْ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ، قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ اللهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللهِ، انْظُرْ وَادِياً كَثِيرَ الْحَطبِ، فَأَدْخِلْهُمْ فِيهِ، ثُمَّ أَضرِمْ عَلَيْهِمْ نَاراً، قَالَ: فَقَالَ الْعَبَّاسُ: قَطَعْتَ رَحِمَكَ، قَالَ: فَدَخَلَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئاً، قَالَ: فَقَالَ نَاسٌ: يَأخُذُ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ، وَقَالَ نَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عَبْدِ اللهِ بْنِ رَوَاحَةَ، قَالَ: فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -، فَقَالَ: "إِنَّ الله لَيُلِينُ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ، حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنْ اللَّبَنِ، وَإِنَّ الله لَيَشُدُّ قُلُوبَ رِجَالٍ فِيهِ، حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنْ الْحِجَارَةِ، وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا أَبَا بَكرٍ، كَمَثَلِ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلام قَالَ: {فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ}، وَمَثَلَكَ يَا أَبا بَكْرٍ، كَمَثَلِ عِيسَى، قَالَ: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118)}، وَإِنَّ مَثَلَكَ يَا عُمَرُ، كَمَثَلِ نُوحٍ، قَالَ: {رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا}، وَإِنَّ مِثْلَكَ يَا عُمَرُ، كَمَثَلِ مُوسَى، قَالَ: {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ}، أَنْتُمْ عَالَةٌ فَلَا يَتفَلِتَنَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلَّا بِفِدَاءٍ، أَوْ ضَرْبَةِ عُنُقٍ"، قَالَ عَبْدُ الله: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، إِلَّا سُهَيْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ، فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الْإِسْلَامَ، قَالَ: فَسَكَتَ، قَالَ: فَمَا رَأَيْتُنِي فِي يَوْمٍ، أَخْوَفَ أَنْ تَقَعَ عَلَى حِجَارَةٌ مِنْ السَّمَاءِ، فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ حَتَّى قَالَ: "إِلَّا سُهَيْلُ ابْنُ بَيْضَاءَ"، قَالَ: فَأَنْزَلَ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67)} إِلَى قَوْلِهِ {لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68)}. واللفظ لأحمد ¬أخرجه أحمد: 1/ 383، وابن أبي شيبة برقم: 18537، والترمذي برقم: 3084، والحاكم: 3/ 21 - 22، والواحدي في أسباب النزول: ص 239 - 240، والطبراني في الكبير برقم: 10257، 10258، والبيهقي في السنن: 6/ 321، والدلائل: 3/ 138، 139، وقال الهيثمي في المجمع: 6/ 90: رواه الطبراني وفيه أبو عبيدة لم يسمع من أبيه ولكن رجاله ثقات. قلت: والحديث له شواهد يتحسن بها.¥.

191 - وقد جاء عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - شبيهاً به ¬أخرجه الحاكم: 2/ 239، وصححه ووافقه الذهبي، والحديث له شواهد كثيرة.¥.

192 - وقد جاء عَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - شبيهاً بما جاء عن ابن عباس ¬أخرجه أحمد: 3/ 243، وقال الساعاتي في الفتح: 18/ 153: لم أقف عليه لغير الإمام أحمد وسنده صحيح، وقال الهيثمي في المجمع: 6/ 90: رواه أحمد عن شيخه علي بن عاصم بن صهيب وهو كثير الغلط والخطأ، ولا يرجع إذا قيل له الصواب وبقية رجال أحمد رجال الصحيح، والحديث حسن لشواهده، انظر هذه الشواهد في الدر: 3/ 203 من حديث علي وابن عباس وابن عمر.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 62 إلى 69 من سورة الأنفال (الصفحة 185 من المصحف).

  • في الآيات وَعْدٌ من الله لعباده المؤمنين بالكفاية والنصرة على الأعداء.
  • الثبات أمام العدو فرض على المسلمين لا اختيار لهم فيه، ما لم يحدث ما يُرَخِّص لهم بخلافه.
  • الله يحب لعباده معالي الأمور، ويكره منهم سَفْسَافَها، ولذلك حثهم على طلب ثواب الآخرة الباقي والدائم.
  • مفاداة الأسرى أو المنّ عليهم بإطلاق سراحهم لا يكون إلا بعد توافر الغلبة والسلطان على الأعداء، وإظهار هيبة الدولة في وجه الآخرين.

معاني كلمات الآية 67 من سورة الأنفال

يُثْخِنَ
يُبَالِغَ فِي الْقَتْلِ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

نزهة القلوب للسجستاني

يُثْخِنَ فِي ٱلأَرْضِ: أي يغلب على كثير من الأرض ويبالغ في قتل أعدائه.

عَرَضَ ٱلدُّنْيَا: أي طمع الدنيا وما يعرض منها.

التبيان لابن الهائم

يثخن في الأرض: يغلب على كثير من الأرض ويبالغ في قتل أعدائه،

تريدون عرض الدنيا: أي طمع الدنيا وما يعرض فيها.

جذور كلمات الآية 67

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 67 من سورة الأنفال

إعراب القرآن للنحاس

أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى وتكون على تأنيث الجماعة أسرى أسارى وأسارى. تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا أي المغانم والفداء، وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ أي يريد لكم ثواب الآخرة لأنه خير لكم.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَسْرَى) : فِيهِ قِرَاءَاتٌ قَدْ ذُكِرَتْ فِي الْبَقَرَةِ.

(وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ) : الْجُمْهُورُ عَلَى نَصْبِ الْآخِرَةِ عَلَى الظَّاهِرِ، وَقُرِئَ شَاذًّا بِالْجَرِّ، تَقْدِيرُهُ: وَاللَّهُ يُرِيدُ عَرَضَ الْآخِرَةِ، فَحُذِفَ الْمُضَافُ، وَبَقِيَ عَمَلُهُ كَمَا قَالَ بَعْضُهُمْ: أَكُلَّ امْرِئٍ تَحْسَبِينَ امْرَأً وَنَارٍ تَوَقَّدُ بِاللَّيْلِ نَارًا.

؛ أَيْ: وَكُلِّ نَارٍ.

الناسخ والمنسوخ في الآية 67 من سورة الأنفال

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي ٱلأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلآخِرَةَ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ﴾

قولُه تعالى: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُ أسْرَى حتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ﴾.

قال ابن عباس: هو منسوخٌ بقوله: ﴿فَإِمَّا مَنَّاً بعدُ وإمَّا فداءً﴾ [محمد: ٤]: وذلك أن هذا نزل والمسلمونَ قليلٌ، فَمُنِعَ النبي من الخيار في الأسرى، فلما كثر المسلمون وتقوَّوا، أَنزل الله؛: ﴿فإمَّا مَنَّاً بعدُ وإِمّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤]فَخُيِّرَ النبي - صلى الله عليه وسلم - في الأسرى، فإن شاء قَتَلَ وإن شاء عفا وإن شاء استعبد، وإن شاء فادى.

والذي يوجبه النظر وعليه جماعةٌ من العلماء: أن الآيةَ غيرُ منسوخة لأنه خبر والخبرُ لا ينسخ. والمعنى:

إن الله - جلّ ذكره - أَعلَم نبيَّه - صلى الله عليه وسلم - أنه ليس لنبيٍّ أن يكون له أسرى ويترك القتلَ حتى يتمكَّن في فتح الأرض، فقد بيَّن في الآية أنه إنما مُنِعَ من ذلك إذا لم يُثْخِن في الأرض، فدلَّ الخطابُ أنه مباح إذا أثخَن في الأرض أن يكون له أسرى وأن يترك القتل، فلما أثخنَ في الأرض وفتح الله له وتقوَّى الإِسلامُ ترك القتلَ، وكان له أسرى على ما فهم من الآية، ونزل: ﴿فَإِمَّا مَنَّاً بعدُ وإما فِداءً﴾ تأكيداً وبياناً لآية الأنفال.

تتمة النص

فالآيتان في معنى واحد، وقد بيَّن الله ذلك في قوله: ﴿فَإِذَا لقيتم الذين كَفَرُوا فَضربَ الرِّقاب حتى إذا أثخنتموهم فَشُدُّوا الوَثاق فإما منَّاً بعد وإما فداءً﴾ [محمد: ٤]، فأَمرَ اللهُ بضربِ رقاب المشركين فإذا كَثُرَ ذلك فيهموفشى - وهو الإِثخان - جاز ترك قتلهم، وأن يشدّ وثاقهم، ثم يفادي بينهم أو يمُنّ عليهم، وهو معنى آية الأنفال.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح صحيح مسلم ⁦1763⁩

لما كان يوم بدر نظر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المشركين وهم ألفٌ، وأصحابه ثلاثمائة وتسعة عشر رجلًا

فَاسْتَقْبَلَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْقِبْلَةَ ثُمَّ مَدَّ يَدَيْهِ فَجَعَلَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ ‏"‏ اللَّهُمَّ أَنْجِزْ لِي مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ آتِ مَا وَعَدْتَنِي اللَّهُمَّ إِنْ تَهْلِكْ هَذِهِ الْعِصَابَةُ مِنْ أَهْلِ الإِسْلاَمِ لاَ تُعْبَدْ فِي الأَرْضِ ‏"‏ ‏.‏ فَمَازَالَ يَهْتِفُ بِرَبِّهِ مَادًّا يَدَيْهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ…

الراوي: عمر بن الخطاب + 5 روايات أخرى مشروح

صحيح سنن أبي داود ⁦2690⁩

يَوْمُ بَدْرٍ فَأَخَذَ - يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم - الْفِدَاءَ أَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ ‏‏{‏ مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الأَرْضِ ‏}‏ إِلَى قَوْلِهِ ‏‏{‏ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ ‏}‏ مِنَ الْفِدَاءِ ثُمَّ أَحَلَّ لَهُمُ اللَّهُ الْغَنَائِمَ

الراوي: عمر بن الخطاب + 5 روايات أخرى مشروح

ضعيف جامع الترمذي ⁦3084⁩

"‏ مَا تَقُولُونَ فِي هَؤُلاَءِ الأُسَارَى ‏"‏ ‏.‏ فَذَكَرَ فِي الْحَدِيثِ قِصَّةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ‏"‏ لاَ يَنْفَلِتَنَّ مِنْهُمْ أَحَدٌ إِلاَّ بِفِدَاءٍ أَوْ ضَرْبِ عُنُقٍ ‏"‏ ‏.‏ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلاَّ سُهَيْلَ بْنَ بَيْضَاءَ فَإِنِّي قَدْ سَمِعْتُهُ يَذْكُرُ الإِسْلاَمَ ‏.‏ قَالَ…

الراوي: عبد الله بن مسعود + روايتان أخريان مشروح

آيات ذات صلة بالآية 67

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • ابراهيم 14:36

    رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُۥ مِنِّى وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ

  • المائدة 5:118

    إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ

  • يونس 10:88

    وَقَالَ مُوسَىٰ رَبَّنَآ إِنَّكَ ءَاتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُۥ زِينَةً وَأَمْوَٰلًا فِى ٱلْحَيَوٰةِ ٱلدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا۟ عَن سَبِيلِكَ رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰٓ أَمْوَٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا۟ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ

  • نوح 71:26

    وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَٰفِرِينَ دَيَّارًا

اسما الله في هذه الآية

روابط ذات صلة

الأحد، 18 أكتوبر 2026 7 جمادى الأولى 1448 هـ