نص الآية 14:36
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُۥ مِنِّى وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٣٦
رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ ٱلنَّاسِ فَمَن تَبِعَنِى فَإِنَّهُۥ مِنِّى وَمَنْ عَصَانِى فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ٣٦
الآية 36 من سورة ابراهيم (14:36)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 13، في الصفحة 260 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يا رب، إن الأصنام أضللن كثيرًا من الناس، حيث ظنوا أنها تشفع لهم، ففُتِنوا بها، وعبدوها من دون الله، فمن تبعني من الناس في توحيد الله وطاعته فإنه من شيعتي وأتباعي، ومن عصاني فلم يتبعني في توحيده وطاعته فإنك - يا رب - غفور لذنوب من شئت أن تغفر لهم، رحيم بهم.
ربِّ إن الأصنام تسبَّبتْ في إبعاد كثير من الناس عن طريق الحق، فمن اقتدى بي في التوحيد فهو على ديني وسُنَّتي، ومَن خالفني فيما دون الشرك، فإنك غفور لذنوب المذنبين -بفضلك- رحيم بهم، تعفو عمن تشاء منهم.
يذكر تعالى في هذا المقام محتجاً على مشركي العرب بأن البلد الحرام بمكة إنما وضعت أول ما وضعت على عبادة الله وحده لا شريك له، وأن إبراهيم الذي كانت عامرة بسببه آهلة تبرأ ممن عبد غير الله، وأنه دعا لمكة بالأمن فقال: {رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ آمِنًا} وقد استجاب الله له فقال تعالى: { أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا جَعَلْنَا حَرَماً آمِناً }[العنكبوت: 67] الآية، وقال تعالى: { إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَـٰلَمِينَ فِيهِ ءَايَـٰتٌ بَيِّـنَـٰتٌ مَّقَامُ إِبْرَٰهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَ ءَامِناً }[آل عمران:96-97] وقال في هذه القصة: {رَبِّ ٱجْعَلْ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: {و} اذكر يا مـحمد {إذْ قالَ إبْرَاهِيـمُ رَبّ اجْعَلْ هَذَا البَلَدَ آمِناً} يعنـي الـحَرم، بلداً آمناً أهله وسكانه. {وَاجْنُبْنِـي وَبَنِـيَّ أنْ نَعْبُدَ الأصْنامَ} يقال منه: جَنَبْته الشرّ فأنا أَجْنُبُه جَنْبـاً وجَنَّبته الشرّ، فأنا أُجَنِّبُهُ تـجنـيبـاً، وأجنبته ذلك فأنا أُجْنِبُه إجنابـاً. ومِن «جَنَبْتُ» قول الشاعر: وتَنْفُضُ مَهْدَهُ شفَقَاً عَلَـيْهِوتَجْنُبُهُ قَلائِصَنــا الصِّعابَـا ومعنى ذلك: أبعدْني وبنيّ من عبـادة الأصنام، والأصنام: جمع صنـم، والصنـم: هو التـمثال الـمصوّر، كما قال رُؤبة بن العجَّاج فـي صفة امرأة:وَهْنانَةٌ كالزُّونِ يُجْلَـى … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ آمِناً} يعني مكة وقد مضى في «البقرة». {وَٱجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنَامَ} أي ٱجعلني جانباً عن عبادتها، وأراد بقوله: «بنيّ» بنيه من صُلْبه وكانوا ثمانية، فما عبد أحد منهم صنماً. وقيل: هو دعاء لمن أراد الله أن يدعو له. وقرأ الْجَحْدَريّ وعيسى «وَأَجْنِبْنيِ» بقطع الألف والمعنى واحد؛ يقال: جَنَبْتُ ذلك الأمر؛ وأجنبته وجَنَّبته إياه فتجانبه وٱجتنبه أي تركه. وكان إبراهيم التِّيْميّ يقول في قصصه: من يأمن البلاء بعد الخليل حين يقول {وَٱجْنُبْنِى وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلأصْنَامَ} كما عبدها أبي وقومي. قوله تعالى … تابع القراءة
أي: ضلوا بسببها، { فَمَنْ تَبِعَنِي } على ما جئت به من التوحيد والإخلاص لله رب العالمين { فَإِنَّهُ مِنِّي } لتمام الموافقة ومن أحب قوما وتبعهم التحق بهم. { وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ } وهذا من شفقة الخليل عليه الصلاة والسلام حيث دعا للعاصين بالمغفرة والرحمة من الله والله تبارك وتعالى أرحم منه بعباده لا يعذب إلا من تمرد عليه.
{ رب إنهن } أي الأصنام { أضللن كثيرا من الناس } بعبادتهم لها { فمن تبعني } على التوحيد { فإنه مني } من أهل ديني { ومن عصاني فإنك غفور رحيم } هذا قبل علمه أنه تعالى لا يغفر الشرك.
قوله عزّ وجلّ: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَٰهِيمُ رَبِّ ٱجْعَلْ هَـٰذَا ٱلْبَلَدَ}، يعني: الحرم، {ءَامِناً} ذَا أمن يؤمن فيه، {وَٱجْنُبْنِى}، أبعِدْني، {وَبَنِىَّ أَن نَّعْبُدَ ٱلأَصْنَامَ}، يقال: جَنَبْتُه الشيءَ، وأجْنَبْتُه جنباً، وجَنَّبْتُهُ تَجْنِيْبَاً واجتنبتُه اجتناباً بمعنى واحد. فإن قيل: قد كان إبراهيم عليه السلام معصوماً من عبادة الأصنام، فكيف يستقيم السؤال؟ وقد عبد كثير من بنيه الأصنام فأين الإِجابة؟ قيل: الدعاء في حق إبراهيم عليه السلام لزيادة العصمة والتثبيت، وأما دعاؤه لبنيه: فأراد بنيه من صُلْبه، ولم يعبد منهم أحدٌ الصنم. وقيل: إن دعاءه لمن كان مؤمناً من بنيه. {رَبِّ إِنَّهُنَّ … تابع القراءة
عطف على جملة { { ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً } } [إبراهيم: 28] فإنهم كما بدّلوا نعمة الله كفراً أهملوا الشكر على ما بوأهم الله من النعم بإجابة دعوة أبيهم إبراهيم عليه السلام، وبدلوا اقتداءهم بسلفهم الصالح اقتداءً بأسلافهم من أهل الضلالة، وبدلوا دُعاء سلفهم الصالح لهم بالإنعام عليهم كفراً بمفيض تلك النّعَم. ويجوز أن تكون معطوفة على جملة {الله الذي خلق السمٰوات والأرض} بأن انتقل من ذكر النعم العامة للناس التي يدخل تحت مِنتها أهل مكة بحكم العموم إلى ذكر النعم التي خص الله بها أهل مكة. وغير الأسلوب في الامتنان بها إلى أسلوب الحكاية عن إبراهيم لإدماج التنويه بإبراهيم ــــ عليه السلام … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ}. بين تعالى في هذه الآية الكريمة أن نبيه إبراهيم قال: إن من تبعه فإنه منه وأنه رد من لم يتبعه إلى مشيئة الله تعالى إن شاء غفر له لأنه هو الغفور الرحيم وذكر نحو هذا عن عيسى ابن مريم في قوله: { إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ } [المائدة: 118] وذكر عن نوح وموسى التشديد في الدعاء على قومهما فقال عن نوح إنه قال: { رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً } [نوح: 26] إلى قوله: { فَاجِراً كَفَّاراً }[نوح: 27] وقال عن موسى … تابع القراءة
قوله تعالى: {قل لعبادي الذين آمنوا} أسكن ابن عامر، وحمزة، والكسائي ياء «عبادي». قوله تعالى: {يقيموا الصلاة} قاله ابن الأنباري: معناه: قل لعبادي: أقيموا الصلاة وأنفِقوا، يقيموا وينفقوا، فحُذف الأمران، وتُرك الجوابان، قال الشاعر: فأيُّ امرىءٍ أَنْتَ أَيُّ امْرِىءٍ إِذا قِيْلَ في الحَرْبِ من يُقْدِمُ أراد: إِذا قيل: من يُقدم تُقْدِمُ. ويجوز أن يكون المعنى: قل لعبادي أقيموا الصلاة، وأنفقوا، فصُرف عن لفظ الأمر إِلى لفظ الخبر. ويجوز أن يكون المعنى: قل لهم ليُقيموا الصلاة، وليُنفقوا، فحذف لام الأمر، لدلالة «قل» عليها. قال ابن قتيبة: والخِلال مصدر خالَلْت فلاناً خلالاً ومُخالَّة، والاسم الخُلَّة، وهي … تابع القراءة
فوائد الآيات من 34 إلى 42 من سورة ابراهيم (الصفحة 260 من المصحف).
فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي أي من أهل ديني ومن أصحابي، وَمَنْ عَصانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ أي له إن تاب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ عَصَانِي) : شَرْطٌ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ، وَجَوَابُ الشَّرْطِ: «فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ» وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ ; أَيْ لَهُ، وَقَدْ ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي يُوسُفَ.
اللَّهُمَّ أُمَّتِي أُمَّتِي " . وَبَكَى فَقَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى مُحَمَّدٍ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ فَسَلْهُ مَا يُبْكِيكَ فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ - عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ - فَسَأَلَهُ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِمَا قَالَ . وَهُوَ أَعْلَمُ . فَقَالَ اللَّهُ يَا جِبْرِيلُ اذْهَبْ إِلَى…