نص الآية 29:21
يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ٢١
يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ ٢١
الآية 21 من سورة العنكبوت (29:21)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 20، في الصفحة 398 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يعذب من يشاء من خلقه بعدله، ويرحم من يشاء من خلقه بفضله، وإليه وحده ترجعون يوم القيامة للحساب حين يبعثكم من قبوركم أحياء.
يعذب مَن يشاء مِن خلقه على ما أسلف مِن جرمه في أيام حياته، ويرحم مَن يشاء منهم ممن تاب وآمن وعمل صالحًا، وإليه ترجعون، فيجازيكم بما عملتم.
يقول تعالى مخبراً عن الخليل عليه السلام: أنه أرشدهم إلى إثبات المعاد الذي ينكرونه بما يشاهدونه في أنفسهم؛ من خلق الله إياهم بعد أن لم يكونوا شيئاً مذكوراً، ثم وجدوا وصاروا أناساً سامعين مبصرين، فالذي بدأ هذا قادر على إعادته، فإنه سهل عليه، يسير لديه، ثم أرشدهم إلى الاعتبار بما في الآفاق من الآيات المشاهدة من خلق الله الأشياء: السموات وما فيها من الكواكب النيرة الثوابت والسيارات، والأرضين وما فيها من مهاد وجبال، وأودية وبراري وقفار، وأشجار وأنهار، وثمار وبحار، كل ذلك دال على حدوثها في أنفسها، وعلى وجود صانعها الفاعل المختار، الذي يقول للشيء: كن فيكون، ولهذا قال: {أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ثم الله ينشىء النشأة الآخرة خـلقه من بعد فنائهم، فـيعذّب من يشاء منهم علـى ما أسلف من جرمه فـي أيام حياته، ويرحم من يشاء منهم مـمن تاب وآمن وعمل صالـحاً {وَإلَـيْهِ تُقْلَبُونَ} يقول: وإلـيه ترجعون وتردّون. وأما قوله: {وَما أنْتُـمْ بِـمُعْجِزِينَ فِـي الأرْضِ وَلا فِـي السَّماءِ} فإن ابن زيد قال فـي ذلك ما: حدثنـي يونس، قال: أخبرن ابن وهب، قال: قال ابن زيد، فـي قوله {وَما أنْتُـمْ بِـمُعْجِزِينَ فِـي الأرْضِ وَلا فِـي السَّماءِ} قال: لا يُعجزه أهل الأرضين فـي الأرضين ولا أهل السموات فـي السموات إن عصوه، وقرأ: { مثقالُ ذَرّةٍ فـي السَّموات ولا فِـي الأرض، وَلا أصْغَرُ مِنْ … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ سِيرُواْ فِي ٱلأَرْضِ} أي قل لهم يا محمد سيروا في الأرض {فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ} على كثرتهم وتفاوت هيئاتهم واختلاف ألسنتهم وألوانهم وطبائعهم، وانظروا إلى مساكن القرون الماضية وديارهم وآثارهم كيف أهلكهم؛ لتعلموا بذلك كمال قدرة الله. {ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَةَ} وقرأ أبو عمرو وابن كثير: {النَّشَاءَةَ} بفتح الشين وهما لغتان مثل الرأفةِ والرآفةِ وشبهه. الجوهري: أنشأه الله خلقه، والاسم النشأة والنشاءة بالمدّ عن أبي عمرو بن العلاء. {إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ} أي بعدله. {وَيَرْحَمُ مَن يَشَآءُ} أي بفضله … تابع القراءة
يذكر تعالى أنه أرسل خليله إبراهيم عليه الصلاة والسلام إلى قومه، يدعوهم إلى الله، فقال [لهم]: { اعْبُدُوا اللَّهَ } أي: وحِّدوه، وأخلصوا له العبادة، وامتثلوا ما أمركم به، { وَاتَّقُوهُ } أن يغضب عليكم، فيعذبكم، وذلك بترك ما يغضبه من المعاصي، { ذَلِكُمْ } أي: عبادة الله وتقواه { خَيْرٌ لَكُمْ } من ترك ذلك، وهذا من باب إطلاق " أفعل التفضيل " بما ليس في الطرف الآخر منه شيء، فإن ترك عبادة الله، وترك تقواه، لا خير فيه بوجه، وإنما كانت عبادة الله وتقواه خيرا للناس، لأنه لا سبيل إلى نيل كرامته في الدنيا والآخرة إلا بذلك، وكل خير يوجد في الدنيا والآخرة، فإنه من آثار عبادة الله وتقواه. { إِنْ كُنْتُمْ … تابع القراءة
{ يعذِّب من يشاء } تعذيبه { ويرحم من يشاء } رحمته { وإليه تقبلون } تردون.
{وَإِن تُكَذِّبُواْ فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِّن قَبْلِكُمْ}، مثل عاد وثمود وغيرهم فأهلكوا، {وَمَا عَلَى ٱلرَّسُولِ إِلاَّ ٱلْبَلاَغُ ٱلْمُبِينُ}. {أَوَلَمْ يَرَوْاْ كَيْفَ يُبْدِئُ ٱللَّهُ ٱلْخَلْقَ}، كيف يخلقهم ابتداء نطفة ثم علقة ثم مضغة {ثُمَّ يُعِيدُهُ} في الآخرة عند البعث {إِنَّ ذٰلِكَ عَلَى ٱللَّهِ يَسِيرٌ}. {قُلْ سِيرُواْ فِى ٱلأَرْضِ فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ}، فانظروا إلى ديارهم وآثارهم كيف بدأ خلقهم، {ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىءُ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخِرَةَ}، أي: ثم الله الذي خلقها ينشئها نشأة ثانية بعد الموت، فكما لم يتعذر عليه إحداثها مبدءاً لا يتعذر عليه إنشاؤها معيداً. قرأ ابن … تابع القراءة
لما ذكر النشأة الآخرة أتبع ذكرها بذكر أهم ما تشتمل عليه وما أوجدت لأجله وهو الثواب والعقاب. وابتدىء بذكر العقاب لأن الخطاب جار مع منكري البعث الذين حظهم فيه هو التعذيب. ومفعولا فعلي المشيئة محذوفان جرياً على غالب الاستعمال فيهما. والتقدير: من يشاء تعذيبه ومن يشاء رحمته. والفريقان معلومان من آيات الوعد والوعيد؛ فأصحاب الوعد شاء الله رحمتهم وأصحاب الوعيد شاء تعذيبهم، فمن الذين شاء تعذيبهم المشركون ومن الذين شاء رحمتهم المؤمنون، والمقصود هنا هم الفريقان معاً كما دل عليه الخطاب العام في قوله {وإليه تقلبون}. والقلب: الرجوع، أي وإليه ترجعون. وتقديم المجرور على عامله للاهتمام والتأكيد إذ ليس المقام للحصر إذ ليس ثمة اعتقاد مردود. وفي هذا إعادة إثبات وقوع البعث وتعريض بالوعيد.
{أَوَلَمْ يَرَوا} [قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر {يَرَواْ}] بالياء وقرأ حمزة، والكسائي: بالتاء. [وعن عاصم كالقراءتين]. وعنى بالكلام كفار مكة {كيف يُبْدِىء اللّهُ الخَلْق} أي: كيف يخلُقهم ابتداءً من نطفة، ثم من علقة، ثم من مُضغة إِلى أن يتم الخلق {ثُمَّ يُعيده} أي: ثم هو يُعيده في الآخرة عند البعث. وقال أبو عبيدة: مجازه: أولم يَرَوا كيف استأنف الله الخلق الأوَّل ثم يعيده. وفيه لغتان: أبدأ وأعاد، وكان مُبدئاً ومُعيداً، وبدأ وعاد، وكان بادئاً وعائداً. قوله تعالى: {إِنَّ ذلك على الله يسير} يعني الخَلْق الأول والخَلْق الثاني. قوله تعالى: {قُلْ سِيروا في الأرض} أي: انظروا إِلى المخلوقات … تابع القراءة
فوائد الآيات من 15 إلى 23 من سورة العنكبوت (الصفحة 398 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تُقْلَبُونَ: ترجعون.
وإليه تقلبون: أي ترجعون - زه - أي إلى حكمه في دار الجزاء تردون.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.