نص الآية 7:105
حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ١٠٥
حَقِيقٌ عَلَىٰٓ أَن لَّآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُم بِبَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِىَ بَنِىٓ إِسْرَٰٓءِيلَ ١٠٥
الآية 105 من سورة الأعراف (7:105)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 164 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال موسى: ولما كنتُ مرسلًا منه فأنا جدير بألا أقول عليه إلا الحق، قد جئتكم بحجّة واضحة تدلّ على صدقي وأني مرسل من ربي إليكم، فأطلق معي بني إسرائيل مما كانوا فيه من الأسر والقهر.
جدير بأن لا أقول على الله إلا الحق، وحريٌّ بي أن ألتزمه، قد جئتكم ببرهان وحجة باهرة من ربكم على صِدْق ما أذكره لكم، فأطلق -يا فرعون- معي بني إسرائيل مِن أَسْرك وقَهْرك، وخلِّ سبيلهم لعبادة الله.
يخبر تعالى عن مناظرة موسى لفرعون، وإلجامه إياه بالحجة، وإظهاره الآيات البينات بحضرة فرعون وقومه من قبط مصر، فقال تعالى: { وَقَالَ مُوسَىٰ يَٰفِرْعَوْنُ إِنَّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} أي: أرسلني الذي هو خالق كل شيء وربه ومليكه، {حَقِيقٌ عَلَى أَن لاَ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ} فقال بعضهم: معناه حقيق بأن لا أقول على الله إلا الحق، أي: جدير بذلك وحري به، قالوا: والباء وعلى يتعاقبان، يقال: رميت بالقوس، وعلى القوس، وجاء على حال حسنة، وبحال حسنة، وقال بعض المفسرين: معناه حريص على أن لا أقول على الله إلا الحق، وقرأ آخرون من أهل المدينة: حقيق عليّ، بمعنى واجب وحق علي ذلك أن لا … تابع القراءة
اختلفت القرّاء فـي قراءة قوله: {حَقِـيقٌ عَلـى أن لا أقُولَ علـى اللَّهِ إلاَّ الـحَقَّ} فقرأه جماعة من قرّاء الـمكيـين والـمدنـيـين والبصرة والكوفة: {حَقِـيقٌ علـى أن لا أقُولَ} بإرسال الـياء من «علـى» وترك تشديدها، بـمعنى: أنا حقـيق بأن لا أقول علـى الله إلا الـحقّ، فوجهوا معنى علـى إلـى معنى البـاء، كما يقال: رميت بـالقوس وعلـى القوس، وجئت علـى حال حسنة، وبحال حسنة. وكان بعض أهل العلـم بكلام العرب يقول: إذا قرىء ذلك كذلك، فمعناه: حريص علـى أن لا أقول إلا بحقّ. وقرأ ذلك جماعة من أهل الـمدينة: «حَقِـيقٌ عَلـىَّ أنْ لا أقُولَ» بـمعنى: واجب علـيّ أن لا أقول، وحُقّ علـيّ أن لا أقول. قال أبو … تابع القراءة
{حَقِيقٌ عَلَى} أي واجب. ومن قرأ «عَلَىٰ ألاَّ» فالمعنىٰ حريص على ألا أقول. وفي قراءة عبد الله «حقِيق ألا أقول» بإسقاط «على». وقيل: «علىٰ» بمعنىٰ الباء، أي حقيق بألا أقول. وكذا في قراءة أُبيّ والأعمش «بألا أقول». كما تقول: رميت بالقوس وعلى القوس. فـ «ـحقِيقٌ» على هذا بمعنىٰ محقوق ومعنىٰ «فَأَرْسِلْ معي بَنِي إسْرِائِيلَ» أي خلّهم. وكان يستعملهم في الأعمال الشاقة. {فَأَلْقَىٰ عَصَاهُ} يستعمل في الأجسام والمعاني. وقد تقدّم. والثعبان: الحية الضخم الذكر، وهو أعظم الحيات. {مُّبِينٌ} أي حية لا لبس فيها. {وَنَزَعَ يَدَهُ} أي أخرجها وأظهرها. قيل: من جيبه أو من جناحه؛ كما في التنزيل { وَأَدْخِلْ … تابع القراءة
{ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } إلى آخر قصته. أي: ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى الكليم، الإمام العظيم، والرسول الكريم، إلى قوم عتاة جبابرة، وهم فرعون وملؤه، من أشرافهم وكبرائهم، فأراهم من آيات اللّه العظيمة ما لم يشاهد له نظير { فَظَلَمُوا بِهَا } بأن لم ينقادوا لحقها الذي من لم ينقد له فهو ظالم، بل استكبروا عنها. { فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } كيف أهلكهم اللّه، وأتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة، بئس الرفد المرفود، وهذا مجمل فصله بقوله: { وَقَالَ مُوسَى } حين جاء إلى فرعون يدعوه إلى الإيمان. { يَا فِرْعَوْنُ … تابع القراءة
{ حقيق } جدير { على أن } أي بأن { لا أقول على الله إلا الحق } وفي قراءة بتشديد الياء فحقيق مبتدأ خبره أن وما بعده { قد جئتكم ببينة من ربِّكم فأرسل معي } إلى الشام { بني إسرائيل } وكان استعبدهم .
قوله تعالى: {ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم}، أي: من بعد نوح وهود وصالح وشعيب، {مُّوسَىٰ بِـآيَـٰتِنَآ}، بأدلّتنا، {إِلَىٰ فِرْعَوْنَ وَمَلإِيِهِ فَظَلَمُواْ بِهَا}، فجحدوا بها. والظلم: وضع الشيء في غير موضعه، فظلمهم وضع الكفر موضع الإيمان، {فَٱنظُرْ كَيْفَ كَانَ عَـٰقِبَةُ ٱلْمُفْسِدِينَ}، وكيف فعلنا بهم. {وَقَالَ مُوسَىٰ}، لما دخل على فرعون، {يَٰفِرْعَوْنُ إِنَّى رَسُولٌ مِّن رَّبِّ ٱلْعَـٰلَمِينَ} إليك، فقال فرعون: كذبتَ، فقال موسى: {حَقِيقٌ عَلَى أَن لآ أَقُولَ عَلَى ٱللَّهِ إِلاَّ ٱلْحَقَّ}، أي: أنا خليق بأن لا أقول على الله إلا الحق، فتكون {عَلَى} بمعنى الباء كما تقول: رميت بالقوس ورميت … تابع القراءة
عُطف قول موسى بالواو، ولم يفصل عمّا قبله، مع أن جملة هذا القول بمنزلة البيان لجملة { بعثنا من بعدهم موسى }[الأعراف: 103]، لأنه لما كان قوله: { بآياتنا }[الأعراف: 103] حالاً من موسى فقد فهم أن المقصود تنظير حال الذين أرسل إليهم موسى بحال الأمم التي مضى الإخبار عنها في المكابرة على التكذيب، مع ظهور آيات الصدق، ليتم بذلك تشابه حال الماضين مع حال الحاضرين المكذبين بمحمد صلى الله عليه وسلم فجُعلت حكايةُ محاورة موسى مع فرعون وملئه خَبَراً مستقلاً لأنه لم يُحك فيه قوله المقارن لإظهار الآية بل ذكرت الآية من قبلُ، بخلاف ما حكي في القصص التي قبلَها فإن حكاية أقوال الرسل كانت قبل ذكر الآية، ولأن القصة … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثم بعثنا من بعدهم} يعني: الأنبياء المذكورين. قوله تعالى: {فظلموا بها} قال ابن عباس: فكذَّبوا بها. وقال غيره: فجحدوا بها. قوله تعالى: {حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق} «على» بمعنى الباء قال الفراء: العرب تجعل الباء في موضع «على»؛ تقول: رميت بالقوس، وعلى القوس، وجئت بحال حسنة، وعلى حال حسنة. وقال أبو عبيدة: «حقيق» بمعنى: حريص. وقرأ نافع، وأبان عن عاصم: «حقيق عليَّ» بتشديد الياء وفتحها، على الاضافة. والمعنى: واجب عليَّ. قوله تعالى: {قد جئتكم ببينة} قال ابن عباس: يعني: العصا. {فأرسل معي بني إسرائيل} أي: أطلق عنهم؛ وكان قد استخدمهم في الأعمال الشاقة. {فاذا هي ثعبان مبين} قال أبو عبيدة: أي: حية ظاهرة. قال الفراء: الثعبان أعظم الحيات، وهو الذكر. وكذلك روى الضحاك عن ابن عباس: الثعبان: الحية الذكر.
فوائد الآيات من 105 إلى 120 من سورة الأعراف (الصفحة 164 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وحقيق أي حريصبينهم يعني العصافارسل أي اطلق معي بني اسرائيل من الاستخدام
حَقِيقٌ عَلَىٰ: أي حق على واجب على. ومن قرأ حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق. فمعناه: أنا حقيق بأن لا أقول على الله إلا الحق.
حقيق على أن لا أقول على الله إلا الحق: معناه حقيق بأن لا أقول ومن قرأ بتشديد الياء فمعناه حق علي وواجب علي.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
حَقِيقٌ عَلى أَنْ لا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا هذه قراءة نافع وشيبة، وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو وأهل مكة وأهل الكوفة (على ألّا) مخفّفة بمعنى جدير وخلق يقال: فلان خليق بأن يفعل وجدير أن يفعل وعلى أن يفعل بمعنى واحد، ومعنى «حقيق عليّ»
واجب عليّ وأن على هذه القراءة في موضع رفع وهي في السواد موصولة في موضع ومفصولة في موضع. وقد تكلّم النحويون في ذلك فقال الملهم صاحب الأخفش سعيد ابن مسعد: من العرب من يدغم بغنّة ومنهم من يدغم بلا غنّة، فمن أدغم بغنّة كتبها مفصولة ومن أدغم بلا غنّة كتبها موصولة لأنه قد أذهب النون وما فيها من الغنّة، وقال القتبيّ: من نصب بها كتبها موصولة ومن لم ينصب بها كتبها مفصولة نحو أَفَلا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا [طه: ٨٩] فهذه مفصولة لأن فيها إضمارا. قال أبو جعفر:
وسمعت أبا الحسن عليّ بن سليمان يقول لا يجوز أن يكتب من هذا شيء إلّا مفصولا لأنها «أن» دخلت عليها «لا».
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَقِيقٌ) : هُوَ مُبْتَدَأٌ، وَخَبَرُهُ «أَنْ لَا أَقُولَ» عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ شَدَّدَ الْيَاءَ
فِي «عَلَيَّ»، وَ «عَلَيَّ» مُتَعَلِّقٌ بِـ «حَقِيقٌ»، وَالْجَيِّدُ أَنْ يَكُونَ «أَنْ لَا» فَاعِلُ «حَقِيقٌ» ؛ لِأَنَّهُ نَابَ عَنْ حَقٌّ عَلَيَّ، وَيُقْرَأُ عَلَى إِلَّا، وَالْمَعْنَى وَاجِبٌ بِأَنْ لَا أَقُولَ، وَحَقِيقٌ هَاهُنَا عَلَى الصَّحِيحِ صِفَةٌ لِرَسُولٍ، أَوْ خَبَرٌ ثَانٍ، كَمَا تَقُولُ أَنَا حَقِيقٌ بِكَذَا؛ أَيْ: أَحَقُّ. وَقِيلَ: الْمَعْنَى عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ شَدَّدَ الْيَاءَ أَنْ يَكُونَ «حَقِيقٌ» صِفَةً لِرَسُولٍ، وَمَا بَعْدَهُ مُبْتَدَأٌ وَخَبَرٌ؛ أَيْ: عَلَى قَوْلِ الْحَقِّ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَا تَغْلُوا۟ فِى دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ إِنَّمَا ٱلْمَسِيحُ عِيسَى ٱبْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ ٱللَّهِ وَكَلِمَتُهُۥٓ أَلْقَىٰهَآ إِلَىٰ مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِّنْهُ فَـَٔامِنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرُسُلِهِۦ وَلَا تَقُولُوا۟ ثَلَٰثَةٌ ٱنتَهُوا۟ خَيْرًا لَّكُمْ إِنَّمَا ٱللَّهُ إِلَٰهٌ وَٰحِدٌ سُبْحَٰنَهُۥٓ أَن يَكُونَ لَهُۥ وَلَدٌ لَّهُۥ مَا فِى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَا فِى ٱلْأَرْضِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ وَكِيلًا
فَخَلَفَ مِنۢ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا۟ ٱلْكِتَٰبَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَٰذَا ٱلْأَدْنَىٰ وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِن يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِّثْلُهُۥ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِم مِّيثَٰقُ ٱلْكِتَٰبِ أَن لَّا يَقُولُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ إِلَّا ٱلْحَقَّ وَدَرَسُوا۟ مَا فِيهِ وَٱلدَّارُ ٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لِّلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ