نص الآية 7:130
وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠
وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءَالَ فِرْعَوْنَ بِٱلسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِّنَ ٱلثَّمَرَٰتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ ١٣٠
الآية 130 من سورة الأعراف (7:130)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 165 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ولقد عاقبنا آل فرعون بالجدب والقحط، واختبرناهم بنقص ثمار الأرض وغَلَّاتِهَا؛ رجاء أن يتذكروا ويتعظوا بأن ما جاءهم من ذلك إنما هو عقاب لهم على كفرهم، فيتوبوا إلى الله.
ولقد ابتلينا فرعون وقومه بالقحط والجدب، ونَقْص ثمارهم وغَلاتهم; ليتذكروا، وينزجروا عن ضلالاتهم، ويفزعوا إلى ربهم بالتوبة.
يقول تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَآ ءالَ فِرْعَوْنَ} أي: اختبرناهم وامتحناهم وابتليناهم {بِٱلسِّنِينَ} وهي: سني الجوع بسبب قلة الزروع {وَنَقْصٍ مِّن ٱلثَّمَرَاتِ} قال مجاهد: وهو دون ذلك. وقال أبو إسحاق عن رجاء بن حيوة: كانت النخلة لا تحمل إلا ثمرة واحدة {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ فَإِذَا جَآءَتْهُمُ ٱلْحَسَنَةُ} أي: من الخصب والرزق {قَالُواْ لَنَا هَـٰذِهِ} أي: هذا لنا بما نستحقه {وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ} أي: جدب وقحط {يَطَّيَّرُواْ بِمُوسَىٰ وَمَن مَّعَهُ} أي: هذا بسببهم وما جاؤوا به {أَلاَۤ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ} قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {أَلاَۤ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ} يقول: مصائبهم عند الله، {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} وقال ابن جريج عن ابن عباس قال: {أَلاَۤ إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ ٱللَّهِ} أي: إلا من قبل الله.
يقول تعالـى ذكره: ولقد اختبرنا قوم فرعون وأتبـاعه علـى ما هم علـيه من الضلالة بـالسنِّـين، يقول: بـالـجدوب سنة بعد سنة والقحوط. يقال منه: أسْنَتَ القوم: إذا أجدبوا. {وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمراتِ} يقول: واختبرناهم مع الـجدوب بذهاب ثمارهم وغلاتهم إلا القلـيـل. {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} يقول: عظة لهم وتذكيرا لهم، لـينزجروا عن ضلالتهم ويفزعوا إلـى ربهم بـالتوبة. وبنـحو ما قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنا ابن وكيع، قال: ثنا يحيى بن آدم، عن شريك، عن أبـي إسحاق، عن أبـي عبـيدة، عن عبد الله: {وَلَقَدْ أخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بـالسِّنِـينَ} قال: سنـي الـجوع. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَقَدْ أَخَذْنَآ آلَ فِرْعَونَ بِٱلسِّنِينَ} يعني الجدوب. وهذا معروف في اللغة؛ يقال: أصابتهم سَنَة، أي جَدب. وتقديره جَدْبُ سنة. وفي الحديث: اللَّهُمَّ ٱجعلها عليهم سِنين كسِني يوسفَ. ومن العرب من يُعرب النون في السنين؛ وأنشد الفراء:أرَى مَرّ السنينِ أخَذْنَ مِنّيكما أخَذَ السِّرار من الهلال قال النحاس: وأنشد سيبويه هذا البيت بفتح النون؛ ولكن أنشد في هذا مالا يجوز غيره، وهو قوله:وقد جَـاوَزْتُ رأسَ الأربعيـنِ وحكى الفراء عن بني عامر أنهم يقولون: أقمتُ عنده سِنِيناً يا هذا؛ مصروفاً. قال: وبنو تميم لا يصرفون ويقولون: مضت له سنينُ يا هذا. وسنينُ جمع سنة، والسنة هنا بمعنى الجدب لا بمعنى الحَوْل. ومنه أسْنَتَ القوم أي أجدبوا. قال عبد الله بن الزِّبَعْرى:عَمْرُو العُلاَ هَشَمَ الثَّرِيد لقومهورجالُ مكةَ مُسنِتُون عِجافُ {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} أي ليتعظوا وترِق قلوبهم.
{ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } إلى آخر قصته. أي: ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى الكليم، الإمام العظيم، والرسول الكريم، إلى قوم عتاة جبابرة، وهم فرعون وملؤه، من أشرافهم وكبرائهم، فأراهم من آيات اللّه العظيمة ما لم يشاهد له نظير { فَظَلَمُوا بِهَا } بأن لم ينقادوا لحقها الذي من لم ينقد له فهو ظالم، بل استكبروا عنها. { فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } كيف أهلكهم اللّه، وأتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة، بئس الرفد المرفود، وهذا مجمل فصله بقوله: { وَقَالَ مُوسَى } حين جاء إلى فرعون يدعوه إلى الإيمان. { يَا فِرْعَوْنُ … تابع القراءة
{ ولقد أخذنا آل فرعون بالسِّنين } بالقحط { ونقص من الثمرات لعلهم يذكرون } يتعظون فيؤمنون.
{قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ ٱسْتَعِينُواْ بِٱللَّهِ وَٱصْبِرُوۤاْ إِنَّ ٱلأَرْضَ لِلَّهِ}، يعني: أرض مصر، {يُورِثُهَا} يعطيها، {مَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَٱلْعَـٰقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}، النصر والظفر. وقيل: السعادة والشهادة. وقيل: الجنّة. {قَالُوۤاْ أُوذِينَا}، قال ابن عباس: لمّا آمنت السحرة اتّبع موسى ستمائة ألف من بني إسرائيل، فقالوا - يعني قوم موسى -: إنا أوذينا {مِن قَبْلِ أَن تَأْتِيَنَا}، بالرسالة بقتل الأبناء، {وَمِن بَعْدِ مَا جِئْتَنَا}، بإعادة القتل علينا. وقيل: فالمراد منه أن فرعون كان يستسخرهم قبل مجيء موسى إلى نصف النهار، فلما جاء موسى استسخرهم جميع النهار بلا أجر. وذكر الكلبي … تابع القراءة
هذا انتقال إلى ذكر المصائب التي أصاب الله بها فرعون وقومه، وجعلها آيات لموسى، ليلجىء فرعون إلى الإذن لبني إسرائيل بالخروج، وقد وقعت تلك الآيات بعد المعجزة الكبرى التي أظهرها الله لموسى في مجمع السحرة، ويظهر أن فرعون أغضى عن تحقيق وعيده إبقاء على بني إسرائيل، لأنهم كانوا يقومون بالأشغال العظيمة لفرعون. ويُؤخذ من التوراة أن موسى بقي في قومه مدة يعيد محاولة فرعون أن يطلق بني إسرائيل، وفرعون يَعد ويُخلف، ولم تضبط التوراة مدة مقام موسى كذلك، وظاهرها أن المدة لم تطُل، وليس قوله تعالى: {بالسنين} دليلاً على أنها طالت أعواماً لأن السنين هنا جمع سنة بمعنى الجدْب لا بمعنى الزمن المقدر من الدهر. فالسنة … تابع القراءة
قوله تعالى: {قالوا أوذينا من قبل أن تأتينا ومن بعد ما جئتنا} في هذا الأذى ستة أقوال. أحدها: أن الأذى الأول والثاني أخذ الجزية، قاله الحسن. والثاني: أن الأول: ذبح الأبناء، والثاني: إدراك فرعون يوم طلبهم، قاله السدي. والثالث: أن الأول أنهم كانوا يسخَّرون في الأعمال إلى نصف النهار، ويرسَلون في بقيته يكتسبون، والثاني تسخيرهم جميع النهار بلا طعام ولا شراب، قاله جويبر. والرابع: أن الأول تسخيرهم في ضرب اللَّبِن، وكانوا يعطونهم التبن الذي يخلطونه في الطين؛ والثاني: أنهم كلِّفوا ضرب اللَّبِن وجعلَ التبن عليهم، قاله ابن السائب. والخامس: أن الأول: قتل الأبناء واستحياء البنات، والثاني: تكليف فرعون إياهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 121 إلى 130 من سورة الأعراف (الصفحة 165 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وبالسنين بالجدوب
وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ: .
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَلَقَدْ أَخَذْنا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ قال بالجوع، ومن العرب من يعرب النون في السنين وأنشد الفراء: [الوافر] ١٥٧-أرى مرّ السّنين أخذن منّيكما أخذ السّرار من الهلال
وأنشد سيبويه هذا البيت بفتح النون ولكن أنشد في هذا ما لا يجوز غيره وهو قوله: [الوافر] ١٥٨-
وقد جاوزت رأس الأربعين
«رأت مرّ السنين»
«وماذا تبتغي الشعراء منّي»
وحكى الفراء عن بني عامر أنهم يقولون: أقمت عنده سنينا يا هذا. مصروفا قال: وبنو تميم لا يصرفون ويقولون: مضت له سنين يا هذا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِالسِّنِينَ) : الْأَصْلُ فِي سَنَةٍ سَنَهَةٌ، فَلَامُهَا هَاءٌ؛ لِقَوْلِهِمْ عَامَلْتُهُ مُسَانَهَةً. وَقِيلَ: لَامُهَا وَاوٌ لِقَوْلِهِمْ سَنَوَاتٍ. وَأَكْثَرُ الْعَرَبِ تَجْعَلُهَا كَـ «الزَّيْدُونَ»، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ النُّونَ حَرْفَ الْإِعْرَابِ، وَكُسِرَتْ سِينُهَا إِيذَانًا بِأَنَّهَا جُمِعَتْ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ. (مِنَ الثَّمَرَاتِ) : مُتَعَلِّقٌ بِنَقْصٍ، وَالْمَعْنَى: وَبِتَنَقُّصِ الثَّمَرَاتِ.
قَالَ تَعَالَى: (فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ) (١٣٠).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَطَّيَّرُوا) : أَيْ: يَتَطَيَّرُوا، وَقُرِئَ شَاذًّا «تَطَيَّرُوا» عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي.
(طَائِرُهُمْ) : عَلَى لَفْظِ الْوَاحِدِ، وَيُقْرَأُ طَيْرُهُمْ، وَقَدْ ذُكِرَ مِثْلُهُ فِي آلِ عِمْرَانَ.