انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة الأعراف، الآية 150

7:150 الجزء 9 الحزب 17 الصفحة 169 من المصحف سورة مكية

نص الآية 7:150

وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَٰنَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِنۢ بَعْدِىٓ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى ٱلْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيْهِ قَالَ ٱبْنَ أُمَّ إِنَّ ٱلْقَوْمَ ٱسْتَضْعَفُونِى وَكَادُوا۟ يَقْتُلُونَنِى فَلَا تُشْمِتْ بِىَ ٱلْأَعْدَآءَ وَلَا تَجْعَلْنِى مَعَ ٱلْقَوْمِ ٱلظَّٰلِمِينَ ۝١٥٠

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 150 من سورة الأعراف (7:150)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 169 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.

استمع إلى الآية 150 من سورة الأعراف

78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (78)

تفسير الآية 150

المختصر في التفسير

ولما عاد موسى من مناجاة ربه إلى قومه ممتلئًا عليهم غضبًا وحزنًا لِمَا وجدهم عليه من عبادة العجل قال: بئست الحالة التي خلفتموني -يا قوم- بها بعد ذهابي عنكم؛ لِمَا تؤديه من الهلاك والشقاء، أَمللتم من انتظاري، فأقدمتم على عبادة العجل؟! ورمى الألواح من شدة ما أصابه من الغضب والحزن، وأمسك برأس أخيه هارون ولحيته يسحبه إليه لبقائه معهم وعدم تغييره لِمَا رآهم عليه من عبادة العجل، قال هارون معتذرًا إلى موسى مستعطفًا إياه: يا ابن أمي، إن القوم حسبوني ضعيفًا فاستذلوني، وأوشكوا أن يقتلوني، فلا تعاقبني بعقوبة تسرّ أعدائي، ولا تصيرني بسبب غضبك عليَّ في عداد الظالمين من القوم بسبب عبادتهم غير الله.

التفسير الميسر

ولما رجع موسى إلى قومه مِن بني إسرائيل غضبان حزينًا; لأن الله قد أخبره أنه قد فُتِن قومه، وأن السامريَّ قد أضلَّهم، قال موسى: بئس الخلافة التي خلفتموني مِن بعدي، أعجلتم أَمْر ربكم؟ أي: أستعجلتم مجيئي إليكم وهو مقدَّر من الله تعالى؟ وألقى موسى ألواح التوراة غضبا على قومه الذين عبدوا العجل، وغضبًا على أخيه هارون، وأمسك برأس أخيه يجره إليه، قال هارون مستعطفًا: يا ابن أمي: إن القوم استذلوني وعدُّوني ضعيفًا وقاربوا أن يقتلوني، فلا تَسرَّ الأعداء بما تفعل بي، ولا تجعلني في غضبك مع القوم الذين خالفوا أمرك وعبدوا العجل.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 150 إلى 151

يخبر تعالى أن موسى عليه السلام لما رجع إلى قومه من مناجاة ربه تعالى وهو غضبان أسف، قال أبو الدرداء: الأسف: أشد الغضب، {قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِن بَعْدِىۤ} يقول: بئس ما صنعتم في عبادة العجل بعد أن ذهبت وتركتكم، وقوله: {أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} يقول: استعجلتم مجيئي إليكم، وهو مقدر من الله تعالى؟ وقوله: {وَأَلْقَى ٱلأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ} قيل: كانت الألواح من زمرد، وقيل: من ياقوت، وقيل: من برد، وفي هذا دلالة على ما جاء في الحديث: ليس الخبر كالمعاينةثم ظاهر السياق أنه إنما ألقى الألواح غضباً على قومه، وهذا قول جمهور العلماء سلفاً وخلفاً. وروى ابن … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالـى ذكره: ولـما رجع موسى إلـى قومه من بنـي إسرائيـل، رجع غضبـان أسفـاً، لأن الله كان قد أخبره أنه قد فتن قومُه، وأن السامريّ قد أضلهم، فكان رجوعه غضبـان أسفـاً لذلك. والأسف: شدّة الغضب والتغيظ به علـى من أغضبه. كما: حدثنـي عمران بن بكار الكُلاعي، قال: ثنا عبد السلام بن مـحمد الـحضرمي، قال: ثنـي شريح بن يزيد، قال: سمعت نصر بن علقمة، يقول: قال أبو الدرداء: قول الله: {غَضْبـانَ أسِفـاً}، قال: الأسف: منزلة وراء الغضب أشدّ من ذلك، وتفسير ذلك فـي كتاب الله: ذهب إلـى قومه غضبـان، وذهب أسفـاً. وقال آخرون فـي ذلك ما: حدثنـي موسى بن هارون، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السديّ: {أَسِفـاً} … تابع القراءة

تفسير القرطبي الآيات 150 إلى 151

قوله تعالى: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً} لم ينصرف «غَضْبَانَ» لأن مؤنّثه غَضْبَى، ولأن الألف والنون فيه بمنزلة ألفي التأنيث في قولك حمراء. وهو نصب على الحال. و «أَسِفاً» شديد الغضب. قال أبو الدَّرداء: الأسف منزلةٌ وراء الغضب أشد من ذلك. وهو أسِف وأسِيف وأسْفان وأَسُوف. والأسيف أيضاً الحزِين. ابن عباس والسُّدِّي: رجع حزيناً من صنيع قومه. وقال الطبرِيّ: أخبره الله عز وجل قبل رجوعه أنهم قد فُتِنُوا بالعجل؛ فلذلك رجع وهو غضبان. ابن العربيّ: وكان موسى عليه السلام من أعظم الناس غضباً، لكنه كان سريع الفَيْئة؛ فتِلك بتلك. قال ابن القاسم: سمعت مالكاً يقول: كان موسى عليه … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 103 إلى 171

{ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ } إلى آخر قصته. أي: ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل موسى الكليم، الإمام العظيم، والرسول الكريم، إلى قوم عتاة جبابرة، وهم فرعون وملؤه، من أشرافهم وكبرائهم، فأراهم من آيات اللّه العظيمة ما لم يشاهد له نظير { فَظَلَمُوا بِهَا } بأن لم ينقادوا لحقها الذي من لم ينقد له فهو ظالم، بل استكبروا عنها. { فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ } كيف أهلكهم اللّه، وأتبعهم الذم واللعنة في الدنيا ويوم القيامة، بئس الرفد المرفود، وهذا مجمل فصله بقوله: { وَقَالَ مُوسَى } حين جاء إلى فرعون يدعوه إلى الإيمان. { يَا فِرْعَوْنُ … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ ولما رجع موسى إلى قومه غضبان } من جهتهم { أسفا } شديد الحزن { قال } { بئسما } أي بئس خلافة { خلفتموني } ها { من بعدي } خلافتكم هذه حيث أشركتم { أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح } ألواح التوراة غضبا لربه فتكسرت { وأخذ برأس أخيه } أي شعره بيمينه ولحيته بشماله { يجره إليه } غضبا { قال } يا { ابْنَ أُمِّ } بكسر الميم وفتحها، أراد أمي وذكرها أعطف لقبله { إن القوم استضعفوني وكادوا } قاربوا { يقتلونني فلا تُشْمت } تُفرح { بي الأعداء } بإهانتك إياي { ولا تجعلني مع القوم الظالمين } بعبادة العجل في المؤاخذة .

تفسير البغوي الآيات 150 إلى 151

قوله عزّ وجلّ: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَـٰنَ أَسِفًا}، قال أبو الدرداء الأَسف: شديد الغضب. وقال ابن عباس والسدي: أسفاً أي حزيناً. والأسف أشد الحزن. {قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِى مِن بَعْدِىۤ}، أي: بئس ما عملتم بعد ذهابي، يقال: خلفه بخير أو بشرٍّ إذا أولاه في أهله بعد شخوصه عنهم خيراً أو شراً، {أَعَجِلْتُمْ}، أسبقتم {أَمْرَ رَبِّكُمْ}، قال الحسن: وعد ربكم الذي وعدكم من الأربعين ليلة. وقال الكلبي: أعجلتم بعبادة العجل قبل أن يأتيكم أمرُ ربكم. {وَأَلْقَى ٱلأَلْوَاحَ}، التي فيها التوراة وكان حاملاً لها، فألقاها على الأرض من شدة الغضب. قالت الرواة: كانت التوراة سبعة أسباع … تابع القراءة

التحرير والتنوير الآيات 150 إلى 151

جُعل رجوع موسى إلى قومه غضبان كالأمر الذي وقع الإخبار عنه من قبلُ على الأسلوب المبين في قوله: { ولما جاء موسى لميقاتنا }[الأعراف: 143] وقوله: { ولما سُقط في أيديهم }[الأعراف: 149]. فرجوع موسى معلوم من تَحقق انقضاء المدة الموعود بها، وكونُه رجع في حالة غضب مشعر بأن الله أوحى إليه فأعلمه بما صنع قومُه في مغيبه، وقد صرح بذلك في سورة طه (85) { قال فإنّا قد فتنّا قومك من بَعدِك وأضلهم السامري }فــــ {غضبان أسِفاً} حَالان من موسى، فهما قيدانِ لـ{رجع} فعلم أن الغضب والأسف مقارنان للرجوع. والغْضب تقدم في قوله: { قال قد وقع عليكم من ربكم رجس وغضب }في هذه السورة (71). والأَسِف بدون مد، صيغة مبالغة … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰ إِلَىٰ قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفاً قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيۤ أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ} الآية. أوضح الله ما ذكره هنا بقوله في "طه" { قَالَ يٰقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْداً حَسَناً أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ ٱلْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَّوْعِدِي قَالُواْ مَآ أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا }[طه: 86-87] الآية. قوله تعالى: {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ٱبْنَ أُمَّ إِنَّ ٱلْقَوْمَ ٱسْتَضْعَفُونِي} الآية. أشار تعالى في هذه الآية الكريمة إلى ما اعتذر … تابع القراءة

زاد المسير الآيات 149 إلى 152

قوله تعالى: {ولما سُقِط في أيديهم} أي: ندموا. قال الزجاج: يقال للرجل النادم على ما فعل: المتحسر على ما فرّط. قد سُقط في يده، وأُسقط في يده. وقرأ ابن السميفع، وأبو عمران الجوني: «سَقَطَ» بفتح السين. قال الزجاج: والمعنى: ولما سَقَط الندمُ في أيديهم، يشبِّه ما يحصل في القلب وفي النفس بما يُرى بالعين. قال المفسرون: هذا الندم منهم إنما كان بعد رجوع موسى. قوله تعالى: {لئن لم يرحمنا ربنا} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وابن عامر وعاصم: «يرحْمنا ربُّنا» «ويغفرْ لنا» بالياء والرفع. وقرأ حمزة، والكسائي، «ترحمنا» «وتغفر لنا» بالتاء، «ربنا» بالنصب. قوله تعالى: {غضبان أسِفاً} في الأسِفِ ثلاثة أقوال … تابع القراءة

تفسير سورة الأعراف كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 150 إلى 155 من سورة الأعراف (الصفحة 169 من المصحف).

  • في الآيات دليل على أن الخطأ في الاجتهاد مع وضوح الأدلة لا يعذر فيه صاحبه عند إجراء الأحكام عليه، وهو ما يسميه الفقهاء بالتأويل البعيد.
  • من آداب الدعاء البدء بالنفس، حيث بدأ موسى عليه السلام دعاءه فطلب المغفرة لنفسه تأدُّبًا مع الله فيما ظهر عليه من الغضب، ثم طلب المغفرة لأخيه فيما عسى أن يكون قد ظهر منه من تفريط أو تساهل في رَدْع عَبَدة العجل عن ذلك.
  • التحذير من الغضب وسلطته على عقل الشخص؛ ولذلك نسب الله للغضب فعل السكوت كأنه هو الآمر والناهي.
  • ضرورة التوقي من غضب الله، وخوف بطشه، فانظر إلى مقام موسى عليه السلام عند ربه، وانظر خشيته من غضب ربه.

معاني كلمات الآية 150 من سورة الأعراف

أَسِفًا
حَزِينًا.
ابْنَ أُمَّ
يَا ابْنَ أُمِّي!
فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الأعْدَاءَ
لَا تَسُرَّ الأَعْدَاءَ بِمَا تَفْعَلُ بِي.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

اسفا حزينااعجلتهم امر ربكم أي اعجلتم ميعاد ربكم يعني الاربعين ليلةوالقى الالواح غضبا عليهم واخذ براس اخيه أي بشعر راسهوانما قال له يا ابن ام ليرققه وهو ابن ابويهان القوم يعني عبدة العجلولا تجعلني في عقوبتك

نزهة القلوب للسجستاني

أَسِفاً: شديد الغضب، والأسف والأسيف الحزين أيضا

خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِيۤ: أي أقمتم مقامي خالفين متخلفين عن القوم الشاخصين. وقوله تعالى:

رَضُواْ بِأَن يَكُونُواْ مَعَ ٱلْخَوَالِفِ: [التوبة: ٩٣] : أي مع النساء. ويقال: وجدت القوم خلوفا: أي قد خرج الرجال وبقي النساء. قال أبو عمر عن ثعلب عن ابن الأعرابي قال: الخلوف إذا كان الرجال والنساء مقيمين، والخلوف إذا خرج الرجال وبقيت النساء، وأنشد: والحي حي خلوف

تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ: أي تسرهم، والشماتة: السرور بمكاره الأعداء.

التبيان لابن الهائم

أسفا: شديد الغضب والأسف والأسيف الحزين أيضا،

خلفتموني من بعدي: أي أقمتم مقامي،

فلا تشمت بي الأعداء: تسرهم والشماتة السرور بمكاره الأعداء.

جذور كلمات الآية 150

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 150 من سورة الأعراف

إعراب القرآن للنحاس

غَضْبانَ نصب على الحال ولم ينصرف لأنّ مؤنثه غضبى. وحقيقة امتناع صرفه أنّ الألف والنون فيه بمنزلة ألفي التأنيث في قولك حمراء فالنون بدل كما يقال: في صنعاء صنعانيّ. أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ قال يعقوب: يقال: عجلت الشيء سبقته وأعجلت الرجل استعجلته. وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ أخذ برأسه، وأخذ رأسه واحد وكذا وَامْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ [المائدة: ٦] وقيل: إنما أخذ برأسه على جهة المسارّة لا غير فكره هارون صلّى الله عليه وسلّم أن يتوهّم من حضر لأن الأمر على خلاف ذلك فقال: ابن أمّ على الاستعطاف له لأنه أخوه لأمه وهذا موجود في كلام العرب كما قال: [الخفيف] ١٦٠-

يا ابن أمّي ويا شقيق نفسي

قرأ أهل المدينة وأبو عمرو ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ وقرأ أهل الكوفة ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ

«أنت خلّفتني لدهر شديد»

تتمة النص

قال الكسائي والفراء وأبو عبيد: يا ابن أمّ تقديره يا ابن أمّاه، وقال البصريون: هذا القول خطأ لأن الألف خفيفة لا تحذف ولكن جعل الاسمان اسما واحدا فصار كقولك: خمسة عشر أقبلوا. وقال الأخفش وأبو حاتم: يا ابن أمّ كما يقول: يا غلام غلام أقبل. قال أبو جعفر: يا غلام غلام لغة شاذة لأن الثاني ليس بمنادى فلا ينبغي أن تحذف منه الياء فالقراءة بكسر الميم على هذا القول بعيدة ولكن لها وجه حسن جيّد يكون بمنزلة قولك: يا خمسة عشر أقبلوا، لمّا جعل الاسمين اسما واحدا أضاف. إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكادُوا يَقْتُلُونَنِي بنونين لأنه فعل مستقبل ويجوز الإدغام في غير القرآن. قرأ مجاهد ومالك بن دينار فَلا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْداءَ بالتاء على تأنيث الجماعة ويجوز كسرها ويجوز التذكير على الجميع. وفيه شيء لطيف يقال: كيف نهى الأعداء عن الشماتة؟ فالجواب أن هذا مثل قوله جلّ وعزّ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [البقرة: ١٣٢] أي اثبتوا على الإسلام حتى يأتيكم الموت وكما قالت العرب: لا أرينك هاهنا. والمعنى لا تفعل بي ما تشمت من أجله الأعداء. قال أبو عبيد: وحكيت عن حميد فَلا تُشْمِتْ بكسر الميم. قال أبو جعفر: ولا وجه لهذه القراءة لأنه إن كان من شمت وجب أن يقول: تشمت وإن كان من أشمت وجب أن يقول: تشمت.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (غَضْبَانَ) : حَالٌ مِنْ مُوسَى. وَ (أَسِفًا) : حَالٌ آخَرُ بَدَلٌ مِنَ الَّتِي قَبْلَهَا.

وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الَّذِي فِي غَضْبَانَ.

قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَجُرُّهُ إِلَيْهِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ مُوسَى، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الرَّأْسِ، وَيَضْعُفُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ أَخِيهِ. (قَالَ ابْنَ أُمَّ) : يُقْرَأُ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَالْكَسْرَةُ تَدُلُّ عَلَى الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، وَبِفَتْحِهَا، وَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْأَلِفَ مَحْذُوفَةٌ، وَأَصْلُ الْأَلِفِ الْيَاءُ، وَفُتِحَتِ الْمِيمُ قَبْلَهَا، فَانْقَلَبَتْ أَلِفًا، وَبَقِيَتِ الْفَتْحَةُ تَدُلُّ عَلَيْهَا، كَمَا قَالُوا: يَا بِنْتَ عَمَّا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ جَعَلَ ابْنَ وَالْأُمَّ بِمَنْزِلَةِ خَمْسَةَ عَشَرَ، وَبَنَاهُمَا عَلَى الْفَتْحِ.

(فَلَا تُشْمِتْ) : الْجُمْهُورُ عَلَى ضَمِّ التَّاءِ، وَكَسْرِ الْمِيمِ. وَ (الْأَعْدَاءَ) : مَفْعُولُهُ، وَقُرِئَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ، وَالْأَعْدَاءُ فَاعِلُهُ، وَالنَّهْيُ فِي اللَّفْظِ لِلْأَعْدَاءِ، وَفِي الْمَعْنَى لِغَيْرِهِمْ، وَهُوَ مُوسَى كَمَا تَقُولُ لَا أَرَيْنَكَ هَاهُنَا، وَقُرِئَ بِفَتْحِ التَّاءِ وَالْمِيمِ، وَنَصْبِ الْأَعْدَاءِ؛ وَالتَّقْدِيرُ: لَا تَشْمَتْ أَنْتَ بِيَ، فَتُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ، فَحُذِفَ الْفِعْلُ.

قَالَ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ) (١٣٥).

قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ) : مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ «إِنَّ رَبَّكَ بَعْدَهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ» وَالْعَائِدُ مَحْذُوفٌ؛ أَيْ: غَفُورٌ لَهُمْ، أَوْ رَحِيمٌ بِهِمْ.

آيات ذات صلة بالآية 150

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • طه 20:86

    فَرَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوْمِهِۦ غَضْبَٰنَ أَسِفًا قَالَ يَٰقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ ٱلْعَهْدُ أَمْ أَرَدتُّمْ أَن يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِّن رَّبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُم مَّوْعِدِى

جميع متشابهات سورة الأعراف

اسم ورد في هذه الآية

روابط ذات صلة

الخميس، 15 أكتوبر 2026 4 جمادى الأولى 1448 هـ