نص الآية 7:16
قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ١٦
قَالَ فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ ١٦
الآية 16 من سورة الأعراف (7:16)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 152 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال إبليس: بسبب إضلالك إياي حتى تركتُ امتثال أمرك بالسجود لآدم لأَقْعُدَنَّ لبني آدم على صراطك المستقيم؛ لأصرفهم وأضلهم عنه كما ضَلَلْتُ أنا عن السجود لأبيهم آدم.
قال إبليس لعنه الله: فبسبب ما أضللتني لأجتهدنَّ في إغواء بني آدم عن طريقك القويم، ولأصدَّنَّهم عن الإسلام الذي فطرتهم عليه.
يخبر تعالى أنه لما أنذر إبليس {إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} واستوثق إبليس بذلك، أخذ في المعاندة والتمرد، فقال: {فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ} أي: كما أغويتني، قال ابن عباس: كما أضللتني، وقال غيره: كما أهلكتني، لأقعدن لعبادك الذين تخلقهم من ذرية هذا الذي أبعدتني بسببه على {صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ} أي: طريق الحق، وسبيل النجاة، لأضلنهم عنها؛ لئلا يعبدوك، ولا يوحدوك؛ بسبب إضلالك إياي، وقال بعض النحاة: الباء هنا قسمية؛ كأنه يقول: فبإغوائك إياي لأقعدن لهم صراطك المستقيم، قال مجاهد: صراطك المستقيم يعني: الحق، وقال محمد بن سوقة عن عون بن عبد الله: يعني: طريق مكة … تابع القراءة
يقول جلّ ثناؤه: قال إبليس لربه: {فَبِما أغْوَيْتَنِي} يقول: فبما أضللتني. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قوله: {فَبِما أغْوَيْتَنِي} يقول: أضللتني. حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد، في قوله: {فَبِما أغْوَيْتَنِي} قال: فبما أضللتني. وكان بعضهم يتأوّل قوله: {فَبِما أغْوَيْتَنِي}: بما أهلكتني، من قولهم: غَوِيَ الفصيل يَغْوَى غَوًى، وذلك إذا فقد اللبن فمات، من قول الشاعر: مُعَطَّفَةُ الأثْناءِ ليسَ فَصِيلُهابرازِئها دَرّا ولا مَيِّتٍ غَوًى وأصل الإغواء في كلام العرب: تزيين الرجل للرجل الشيء حتى يحسنه عنده غارًّا … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولىٰ ـ قوله تعالىٰ: {فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي} الإغواء إيقاعُ الغيّ في القلب؛ أي فبما أوقعت في قلبي من الغيّ والعِناد والاستكبار. وهذا لأن كفر إبليس ليس كفر جهل، بل هو كفر عناد وٱستكبار. وقد تقدّم في «البقرة». قيل: معنىٰ الكلام القسَمُ، أي فبإغوائك إياي لأقعدنّ لهم على صراطك، أو في صراطك؛ فحذف. دليل هذا القول قوله في (صۤ): { فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } [صۤ: 82] فكأن إبليسَ أعظَم قدر إغواء الله إياه لما فيه من التسليط على العباد، فأقسم به إعظاماً لقدره عنده. وقيل: الباء بمعنىٰ اللام، كأنه قال: فلإغوائك إياي. وقيل: هي بمعنىٰ مع، والمعنىٰ فمع إغوائك إياي. وقيل … تابع القراءة
أي: قال إبليس - لما أبلس وأيس من رحمة اللّه - { فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأقْعُدَنَّ لَهُمْ } أي: للخلق { صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ } أي: لألزمن الصراط ولأسعى غاية جهدي على صد الناس عنه وعدم سلوكهم إياه. { ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ } أي: من جميع الجهات والجوانب، ومن كل طريق يتمكن فيه من إدراك بعض مقصوده فيهم. ولما علم الخبيث أنهم ضعفاء قد تغلب الغفلة على كثير منهم، وكان جازما ببذل مجهوده على إغوائهم، ظن وصدَّق ظنه فقال: { وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } فإن القيام بالشكر من سلوك الصراط المستقيم، وهو يريد صدهم عنه … تابع القراءة
{ قال فبما أغويتني } أي بإغوائك لي والياء للقسم وجوابه { لأقعدن لهم } أي لبني آدم { صراطك المستقيم } أي على الطريق الموصل إليك .
قوله تعالى: {قَالَ فَٱهْبِطْ مِنْهَا} أي: من الجنة، وقيل: من السماء إلى الأرض وكان له ملك الأرض وأخرجه منها إلى جزائر البحر وعرشه في البحر الأخضر، فلا يدخل الأرض إلا خائفاً على هيئة السارِق مثل شيخ عليه أطمار يروع فيها حتى يخرج منها. قوله تعالى: {فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ}، بمخالفة الأمر، {فِيهَا}، أي: في الجنّة، فلا ينبغي أن يسكن الجنة ولا السماء متكبرٌ مخالفٌ لأمر الله، {فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ}، من الأذلاّء، والصغار: الذلّ والمهانة. {قَالَ}، إبليس عند ذلك، {أَنظِرْنِى}، أخّرني وأمهلني فلا تمتني، {إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}، من قبورهم وهو النفخة الأخيرة عند قيام … تابع القراءة
الفاء للتّرتيب والتسبب على قوله: { إنك من الصاغرين }[الأعراف: 13] ــــ ثمّ قولِه ــــ { إنك من المنظرين }[الأعراف: 15]. فقد دلّ مضمون ذينك الكلامين أنّ الله خلق في نفس إبليس مَقدرة على إغواء النّاس بقوله: { إنك من الصاغرين }[الأعراف: 13] وإنّه جعله باقياً متصرّفاً بقواه الشرّيرة إلى يوم البعث، فأحسّ إبليس أنّه سيكون داعية إلى الضّلال والكفر، بجبلةٍ قَلَبه الله إليها قَلْباً وهو من المَسخ النّفساني، وإنّه فاعل ذلك لا محالة مع علمه بأنّ ما يصدر عنه هو ضلال وفساد، فصدور ذلك منه كصدور النّهش من الحيّة، وكتحرّك الأجفان عند مرور شيء على العين، وإن كان صاحب العين لا يريد تحريكهما. والباء في قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {فبما أغويتني} في معنى هذا الإِغواء قولان. أحدهما: أنه بمعنى: الإِضلال، قاله ابن عباس، والجمهور. والثاني: أنه بمعنى: الإهلاك، ومنه قوله: { { فسوف يلقون غياً } } [مريم: 59] أي: هلاكاً، ذكره ابن الأنباري. وفي معنى «فبما» قولان. أحدهما: أنها بمعنى القسم، أي: فباغوائك لي. والثاني: أنها بمعنى الجزاء، أي: فبأنك أغويتني، ولأجل أنك أغويتني {لأقعدن لهم صراطك المستقيم}. قال الفراء، والزجاج: أي على صراطك. ومثله قولهم: ضُرب زيد الظهر والبطن. وفي المراد بالصراط هاهنا ثلاثة أقوال. أحدها: أنه طريق مكة، قاله ابن مسعود، والحسن، وسعيد بن جبير؛ كأن المراد صدُّهم عن الحج. والثاني: أنه الإِسلام، قاله جابر بن عبد الله، وابن الحنفية، ومقاتل. والثالث: أنه الحق، قاله مجاهد.
فوائد الآيات من 12 إلى 22 من سورة الأعراف (الصفحة 152 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
اغويتني اضللتنيلاقعدن لهم صراطك أي عى صراطك
أغويتني: أضللتني وقيل غير ذلك.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي فيها ثلاثة أجوبة: يكون من الغيّ ويكون مثل أحمدت الرجل، وقيل: أغواه أي خيّبه. لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ أي لأقعدن لهم في الغيّ على
صراطك حذفت «على» كما حكى سيبويه: ضرب الظّهر والبطن وأنشد: [الكامل] ١٤٥-لدن بهزّ الكفّ يعسل متنهفيه كما عسل الطّريق الثّعلب
والتقدير على صراطك وفي صراطك وسمّي الدين صراطا لأنه الطريق إلى النجاة.
وأحسن ما قيل في معنى ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ في الضلالة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَبِمَا) : الْبَاءُ تَتَعَلَّقُ بِـ (لَأَقْعُدَنَّ) وَقِيلَ: الْبَاءُ بِمَعْنَى اللَّامِ. (صِرَاطَكَ) : ظَرْفٌ. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: عَلَى صِرَاطِكَ.