نص الآية 7:17
ثُمَّ لَـَٔاتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَٰنِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَٰكِرِينَ ١٧
ثُمَّ لَـَٔاتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَٰنِهِمْ وَعَن شَمَآئِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَٰكِرِينَ ١٧
الآية 17 من سورة الأعراف (7:17)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 152 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ثم لآتِينَّهم من جميع الجهات بالتزهيد في الآخرة، والترغيب في الدنيا، وإلقاء الشبهات، وتحسين الشهوات، ولا تجد - يا رب - أكثرهم شاكرين لك؛ لما أمليه عليهم من الكفر.
ثم لآتينَّهم من جميع الجهات والجوانب، فأصدهم عن الحق، وأُحسِّن لهم الباطل، وأرغبهم في الدنيا، وأشككهم في الآخرة، ولا تجد أكثر بني آدم شاكرين لك نعمتك.
يخبر تعالى أنه لما أنذر إبليس {إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ} واستوثق إبليس بذلك، أخذ في المعاندة والتمرد، فقال: {فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِى لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ} أي: كما أغويتني، قال ابن عباس: كما أضللتني، وقال غيره: كما أهلكتني، لأقعدن لعبادك الذين تخلقهم من ذرية هذا الذي أبعدتني بسببه على {صِرَٰطَكَ ٱلْمُسْتَقِيمَ} أي: طريق الحق، وسبيل النجاة، لأضلنهم عنها؛ لئلا يعبدوك، ولا يوحدوك؛ بسبب إضلالك إياي، وقال بعض النحاة: الباء هنا قسمية؛ كأنه يقول: فبإغوائك إياي لأقعدن لهم صراطك المستقيم، قال مجاهد: صراطك المستقيم يعني: الحق، وقال محمد بن سوقة عن عون بن عبد الله: يعني: طريق مكة … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى قوله: {لآَتِيَنَّهُمْ مِنْ بينِ أيْدِيهِمْ} من قِبَل الآخرة، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} من قِبَل الدنيا، {وَعَنْ أيمَانِهِمْ} من قِبَل الحق، {وَعَنْ شَمائِلهمْ} من قِبَل الباطل. ذكر من قال ذلك: حدثني المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس، قوله: {ثُمَّ لآَتِيَّنَّهُمْ مِنْ بينِ أيْدِيهِمْ} يقول: أشككهم في آخرتهم، {وَمِنْ خَلْفِهِمْ} أرغبهم في دنياهم {وَعَنْ أيمانِهِمْ} أشبه عليهم أمر دينهم، {وَعنْ شَمائِلِهِمْ} أشهِّي لهم المعاصي. وقد رُوي عن ابن عباس بهذا الإسناد في تأويل ذلك خلاف هذا التأويل، وذلك ما: حدثني المثنى … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولىٰ ـ قوله تعالىٰ: {فَبِمَآ أَغْوَيْتَنِي} الإغواء إيقاعُ الغيّ في القلب؛ أي فبما أوقعت في قلبي من الغيّ والعِناد والاستكبار. وهذا لأن كفر إبليس ليس كفر جهل، بل هو كفر عناد وٱستكبار. وقد تقدّم في «البقرة». قيل: معنىٰ الكلام القسَمُ، أي فبإغوائك إياي لأقعدنّ لهم على صراطك، أو في صراطك؛ فحذف. دليل هذا القول قوله في (صۤ): { فَبِعِزَّتِكَ لأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ } [صۤ: 82] فكأن إبليسَ أعظَم قدر إغواء الله إياه لما فيه من التسليط على العباد، فأقسم به إعظاماً لقدره عنده. وقيل: الباء بمعنىٰ اللام، كأنه قال: فلإغوائك إياي. وقيل: هي بمعنىٰ مع، والمعنىٰ فمع إغوائك إياي. وقيل … تابع القراءة
أي: قال إبليس - لما أبلس وأيس من رحمة اللّه - { فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأقْعُدَنَّ لَهُمْ } أي: للخلق { صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ } أي: لألزمن الصراط ولأسعى غاية جهدي على صد الناس عنه وعدم سلوكهم إياه. { ثُمَّ لآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ } أي: من جميع الجهات والجوانب، ومن كل طريق يتمكن فيه من إدراك بعض مقصوده فيهم. ولما علم الخبيث أنهم ضعفاء قد تغلب الغفلة على كثير منهم، وكان جازما ببذل مجهوده على إغوائهم، ظن وصدَّق ظنه فقال: { وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ } فإن القيام بالشكر من سلوك الصراط المستقيم، وهو يريد صدهم عنه … تابع القراءة
{ ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم } أي من كل جهة فأمنعهم عن سلوكه قال ابن عباس ولا يستطيع أن يأتي من فوقهم لئلا يحول بين العبد وبين رحمة الله تعالى { ولا تجد أكثرهم شاكرين } مؤمنين .
قوله تعالى: {قَالَ فَٱهْبِطْ مِنْهَا} أي: من الجنة، وقيل: من السماء إلى الأرض وكان له ملك الأرض وأخرجه منها إلى جزائر البحر وعرشه في البحر الأخضر، فلا يدخل الأرض إلا خائفاً على هيئة السارِق مثل شيخ عليه أطمار يروع فيها حتى يخرج منها. قوله تعالى: {فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ}، بمخالفة الأمر، {فِيهَا}، أي: في الجنّة، فلا ينبغي أن يسكن الجنة ولا السماء متكبرٌ مخالفٌ لأمر الله، {فَٱخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ ٱلصَّـٰغِرِينَ}، من الأذلاّء، والصغار: الذلّ والمهانة. {قَالَ}، إبليس عند ذلك، {أَنظِرْنِى}، أخّرني وأمهلني فلا تمتني، {إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}، من قبورهم وهو النفخة الأخيرة عند قيام … تابع القراءة
الفاء للتّرتيب والتسبب على قوله: { إنك من الصاغرين }[الأعراف: 13] ــــ ثمّ قولِه ــــ { إنك من المنظرين }[الأعراف: 15]. فقد دلّ مضمون ذينك الكلامين أنّ الله خلق في نفس إبليس مَقدرة على إغواء النّاس بقوله: { إنك من الصاغرين }[الأعراف: 13] وإنّه جعله باقياً متصرّفاً بقواه الشرّيرة إلى يوم البعث، فأحسّ إبليس أنّه سيكون داعية إلى الضّلال والكفر، بجبلةٍ قَلَبه الله إليها قَلْباً وهو من المَسخ النّفساني، وإنّه فاعل ذلك لا محالة مع علمه بأنّ ما يصدر عنه هو ضلال وفساد، فصدور ذلك منه كصدور النّهش من الحيّة، وكتحرّك الأجفان عند مرور شيء على العين، وإن كان صاحب العين لا يريد تحريكهما. والباء في قوله … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ}. هذا الذي ذكر إبليس أنه سيوقع بين آدم فيه قاله ظناً منه أنهم سيطيعونه فيما يدعوهم إليه حتى يهلكهم، وقد بين تعالى في سورة "سبأ" أن ظنه هذا صدق فيهم بقوله: { وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَٱتَّبَعُوهُ }[سبأ: 20] الآية. كما تقدمت الإشارة إليه.
قوله تعالى: {ثم لآتينَّهم من بين أيديهم ومن خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم} فيه سبعة أقوال. أحدها: {من بين أيديهم} أشككهم في آخرتهم، {ومن خلفهم} أرغبهم في دنياهم، {وعن أيمانهم} أي: من قِبل حسناتهم، {وعن شمائلهم} من قِبل سيئاتهم، قاله ابن عباس. والثاني: مثلُه، إلا أنهم جعلوا {من بين أيديهم} الدنيا، {ومن خلفهم} الآخرة، قاله النخعي، والحكم بن عتيبة. والثالث: مثل الثاني، إلا أنهم جعلوا {وعن أيمانهم} من قبل الحق أصدَّهم عنه، {وعن شمائلهم} من قبل الباطل أردُّهم إليه، قاله مجاهد، والسدي. والرابع: {من بين أيديهم} من سبيل الحق، {ومن خلفهم} من سبيل الباطل {وعن أيمانهم} من قبل آخرتهم، {وعن شمائلهم} من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 22 من سورة الأعراف (الصفحة 152 من المصحف).
من بين ايديهم ومن خلفهم المعنى لاتصرفن لهم في الاضلال من جميع الجهات
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي فيها ثلاثة أجوبة: يكون من الغيّ ويكون مثل أحمدت الرجل، وقيل: أغواه أي خيّبه. لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ أي لأقعدن لهم في الغيّ على
صراطك حذفت «على» كما حكى سيبويه: ضرب الظّهر والبطن وأنشد: [الكامل] ١٤٥-لدن بهزّ الكفّ يعسل متنهفيه كما عسل الطّريق الثّعلب
والتقدير على صراطك وفي صراطك وسمّي الدين صراطا لأنه الطريق إلى النجاة.
وأحسن ما قيل في معنى ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ في الضلالة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ) : هُوَ جَمْعُ شَمَالٍ، وَلَوْ جُمِعَ أَشِمْلَةً وَشَمْلَاءَ جَازَ.
وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُۥ فَٱتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِّنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِذْ جَآءَتْهُمُ ٱلرُّسُلُ مِنۢ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوٓا۟ إِلَّا ٱللَّهَ قَالُوا۟ لَوْ شَآءَ رَبُّنَا لَأَنزَلَ مَلَٰٓئِكَةً فَإِنَّا بِمَآ أُرْسِلْتُم بِهِۦ كَٰفِرُونَ