نص الآية 7:177
سَآءَ مَثَلًا ٱلْقَوْمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا۟ يَظْلِمُونَ ١٧٧
سَآءَ مَثَلًا ٱلْقَوْمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا۟ يَظْلِمُونَ ١٧٧
الآية 177 من سورة الأعراف (7:177)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 173 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ليس أسوأ من القوم الذين كذبوا بحُجَجنا وبراهيننا، ولم يصدقوا بها، وهم بذلك يظلمون أنفسهم بإيرادها موارد الهلاك.
قَبُحَ مثلا مثلُ القوم الذين كذَّبوا بحجج الله وأدلته، فجحدوها، وأنفسهم كانوا يظلمونها; بسبب تكذيبهم بهذه الحجج والأدلة.
قال عبد الرزاق: عن سفيان الثوري عن الأعمش، ومنصور عن أبي الضحى عن مسروق عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في قوله تعالى: {وَٱتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ٱلَّذِىۤ ءاتَيْنَـٰهُ ءَايَـٰتِنَا فَٱنْسَلَخَ مِنْهَا} الآية قال: هو رجل من بني إسرائيل يقال له: بلعم بن باعوراء. وكذا رواه شعبة وغير واحد عن منصور به وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن ابن عباس: هو صيفي بن الراهب. قال قتادة: وقال كعب: كان رجلاً من أهل البلقاء، وكان يعلم الاسم الأكبر، وكان مقيماً ببيت المقدس مع الجبارين. وقال العوفي عن ابن عباس رضي الله عنه: هو رجل من أهل اليمن يقال له: بلعم، آتاه الله آياته فتركها، وقال مالك بن دينار: كان من … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ساء مثلاً القوم الذين كذّبوا بحجج الله وأدلته فجحدوها، وأنفسهم كانوا ينقصون حظوظها، ويبخسونها منافعها بتكذيبهم بها لا غيرها. وقـيـل: ساء مثلاً من الشرّ، بـمعنى: بئس مثلاً. وأقـيـم القوم مقام الـمثل، وحذف الـمثل، إذ كان الكلام مفهوماً معناه، كما قال جلّ ثناؤه: {وَلَكِنَّ البِرَّ مَنْ آمَنَ بـالله} فإن معناه: ولكن البرّ برّ من آمن بـالله. وقد بـيَّنا نظائر ذلك فـي مواضع غير هذا بـما أغنى عن إعادته.
قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ} يريد بلعام. أي لو شئنا لأمتناه قبل أن يعصي فرفعناه إلى الجنة. {بِهَا} أي بالعمل بها. {وَلَـٰكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى ٱلأَرْضِ} أي ركن إليها؛ عن ٱبن جبير والسدي. مجاهد: سكن إليها؛ أي سكن إلى لذّاتها. وأصل الإخلاد اللزوم. يقال: أخلد فلان بالمكان إذا أقام به ولزمه. قال زهير: لمن الديار غشيتَها بالغَرْقَدكالَوْحي في حجرَ المِسيل المخلد يعني المقيم؛ فكأن المعنى لزم لذّات الأرض فعبر عنها بالأرض، لأن متاع الدنيا على وجه الأرض. {وَٱتَّبَعَ هَوَاهُ} أي ما زينّ له الشيطان. وقيل: كان هواه مع الكفار. وقيل: اتبع رِضا زوجته، وكانت رغِبت في أموالٍ حتى حملته على … تابع القراءة
يقول تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: { وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا } أي: علمناه كتاب اللّه، فصار العالم الكبير والحبر النحرير. { فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ } أي: انسلخ من الاتصاف الحقيقي بالعلم بآيات اللّه، فإن العلم بذلك، يصير صاحبه متصفا بمكارم الأخلاق ومحاسن الأعمال، ويرقى إلى أعلى الدرجات وأرفع المقامات، فترك هذا كتاب اللّه وراء ظهره، ونبذ الأخلاق التي يأمر بها الكتاب، وخلعها كما يخلع اللباس. فلما انسلخ منها أتبعه الشيطان، أي: تسلط عليه حين خرج من الحصن الحصين، وصار إلى أسفل سافلين، فأزه إلى المعاصي أزا. { فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ } بعد أن كان … تابع القراءة
{ ساء } بئس { مثلا القوم } أي مثل القوم { الذين كذَّبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون } بالتكذيب .
{سَآءَ مَثَلاً ٱلْقَوْمُ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا} أي: بأس مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا، وتقديره: ساء مثلاً مثلُ القوم، فحذف مثل وأقيم القوم مقامه فرُفع، {وَأَنفُسَهُمْ كَانُواْ يَظْلِمُونَ}. {مَن يَهْدِ ٱللَّهُ فَهُوَ ٱلْمُهْتَدِى وَمَن يُضْلِلْ فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْخَـٰسِرُونَ}.
جملة مستأنفة لأنها جعلت إنشاء ذَم لهم، بأن كانوا في حالة شنيعة وظلموا أنفسهم. والظلم هنا على حقيقته فإنهم ظلموا أنفسهم بما أحلّوه بها من الكفر الذي جعلهم مذمومين في الدنيا ومعذبين في الآخرة. وتقديم المفعول للاختصاص، أي ما ظلموا إلا أنفسهم، وشأن العاقل أن لا يؤذي نفسه، وفيه إزالة تبجحهم بأنهم لم يتبعوا محمداً صلى الله عليه وسلم ظناً منهم أن ذلك يغيظه ويغيظ المسلمين، وإنما يضُرون أنفسهم. وجملة: {وأنفسهم كانوا يظلمون} يجوز أن تكون معطوفة على الصلة باعتبار أنهم معروفون بمضمون هذه الجملة عند النبي والمسلمين، ويجوز أن تكون معطوفة على جملة: {ساء مثلاً القوم} فتكون تذييلاً للجملة التي قبلها إخباراً … تابع القراءة
قوله تعالى: {ساء مثلاً} يقال: ساء الشيء يسوء: إذا قَبُح، والمعنى: ساء مثلاً مثل القوم، فحُذِف المضاف، فنُصب «مثلاً» على التمييز. قوله تعالى: {وأنفسَهم كانوا يظلمون} أي: يضُرُّون بالمعصية.
فوائد الآيات من 171 إلى 178 من سورة الأعراف (الصفحة 173 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ساء مثلا القوم أي ساء مثل القوم فحذف المضاف
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ساءَ مَثَلًا الْقَوْمُ قال الأخفش: فجعل مثل القوم مجازا. والتقدير: ساء مثلا مثل القوم والْقَوْمُ مرفوعون بالابتداء أو على إضمار مبتدأ. وقرأ عاصم الجحدري والأعمش (ساء مثل القوم) رفع مثلا بساء.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (سَاءَ) : هُوَ بِمَعْنَى بِئْسَ، وَفَاعِلُهُ مُضْمَرٌ؛ أَيْ: سَاءَ الْمَثَلُ. وَ (مَثَلًا) : مُفَسِّرُ «الْقَوْمُ» ؛ أَيْ: مِثْلَ الْقَوْمِ، لَا بُدَّ مِنْ هَذَا التَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّ الْمَخْصُوصَ بِالذَّمِّ مِنْ جِنْسِ فَاعِلِ بِئْسَ، وَالْفَاعِلُ الْمَثَلُ، وَالْقَوْمُ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الْمَثَلِ، فَلَزِمَ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: مَثَلُ الْقَوْمِ، فَحَذَفَهُ وَأَقَامَ الْقَوْمَ مَقَامَهُ.
قَالَ تَعَالَى ﴿وَلَقَد ذرأنا لِجَهَنَّم كثيرا من الْجِنّ وَالْإِنْس لَهُم قُلُوب لَا يفقهُونَ بهَا﴾
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِجَهَنَّمَ) : يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِذَرَأْنَا؛ وَأَنْ يَتَعَلَّقَ بِمَحْذُوفٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ: كَثِيرٍ؛ أَيْ: كَثِيرًا لِجَهَنَّمَ، وَ (مِنَ الْجِنِّ) : نَعْتٌ لِكَثِيرٍ. (لَهُمْ قُلُوبٌ) : نَعْتٌ لِكَثِيرٍ أَيْضًا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخْلَدَ إِلَى ٱلْأَرْضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا فَٱقْصُصِ ٱلْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
وَنَصَرْنَٰهُ مِنَ ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَآ إِنَّهُمْ كَانُوا۟ قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَٰهُمْ أَجْمَعِينَ
فَقُلْنَا ٱذْهَبَآ إِلَى ٱلْقَوْمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا فَدَمَّرْنَٰهُمْ تَدْمِيرًا