نص الآية 7:30
فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ٣٠
فَرِيقًا هَدَىٰ وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَٰلَةُ إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا۟ ٱلشَّيَٰطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ ٣٠
الآية 30 من سورة الأعراف (7:30)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 8، في الصفحة 153 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقد جعل الله الناس فريقين: فريقًا منكم هداه، ويسَّر له أسباب الهداية، وصرف عنه موانعها، وفريقًا آخر وجبت عليهم الضلالة عن طريق الحق، ذلك أنهم صيَّروا الشياطين أولياء من دون الله، فانقادوا لهم جهلًا، وهم يظنون أنهم مهتدون إلى الصراط المستقيم.
جعل الله عباده فريقين: فريقًا وفَّقهم للهداية إلى الصراط المستقيم، وفريقًا وجبت عليهم الضلالة عن الطريق المستقيم، إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله، فأطاعوهم جهلا منهم وظنًا بأنهم قد سلكوا سبيل الهداية.
قال مجاهد: كان المشركون يطوفون بالبيت عراة يقولون: نطوف كما ولدتنا أمهاتنا، فتضع المرأة على قبلها النسعة أو الشيء، وتقول: اليومَ يَبْدو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُوما بَدا مِنْهُ فَلا أُحِلُّهُ فأنزل الله: {وَإِذَا فَعَلُواْ فَـٰحِشَةً قَالُواْ وَجَدْنَا عَلَيْهَآ ءَابَاءَنَا وَٱللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} الآية، قلت: كانت العرب ما عدا قريشاً لا يطوفون بالبيت في ثيابهم التي لبسوها، يتأولون في ذلك أنهم لا يطوفون في ثياب عصوا الله فيها، وكانت قريش، وهم الحمس، يطوفون في ثيابهم، ومن أعاره أحمسي ثوباً، طاف فيه، ومن معه ثوب جديد، طاف فيه، ثم يلقيه، فلا يتملكه أحد، ومن لم يجد ثوباً جديداً، ولا أعاره أحمسي … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره لنبيه: {قُلْ} يا محمد لهؤلاء الذين يزعمون أن الله أمرهم بالفحشاء كذباً على الله: ما أمر ربي بما تقولون، بل {أمَرَ رَبي بالقِسْطِ} يعني: بالعدل. كما: حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: {قُلْ أمَرَ رَبي بالقِسْطِ} بالعدل. حدثني محمد بن الحسين، قال: ثنا أحمد بن المفضل، قال: ثنا أسباط، عن السديّ: {قُلْ أمَرَ رَبي بالقِسْطِ} والقسط: العدل. وأما قوله: {وأقِيمُوا وَجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلّ مَسْجِدٍ} فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله فقال بعضهم: معناه: وجهوا وجوهكم حيث كنتم في الصلاة إلى الكعبة. ذكر من قال ذلك: حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو … تابع القراءة
قوله تعالى: {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِٱلْقِسْطِ} قال ابن عباس: لا إلۤه إلا الله. وقيل: القسط العدل؛ أي أمر بالعدل فأطيعوه. ففي الكلام حذف. {وَأَقِيمُواْ وُجُوهَكُمْ} أي توجهوا إليه في كل صلاة إلى القبلة. {عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} أي في أي مسجد كنتم. {وَٱدْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ} أي وحّدوه ولا تشركوا به. {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} نظيره { وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَىٰ كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ } [الأنعام: 94] وقد تقدم. والكاف في موضع نصب؛ أي تعودون كما بدأكم؛ أي كما خلقكم أوّل مرة يعيدكم. وقال الزجاج: هو متعلق بما قبله. أي ومنها تخرجون كما بدأكم تعودون. {فَرِيقاً هَدَىٰ} … تابع القراءة
يقول تعالى مبينا لقبح حال المشركين الذين يفعلون الذنوب، وينسبون أن الله أمرهم بها. { وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً } وهي: كل ما يستفحش ويستقبح، ومن ذلك طوافهم بالبيت عراة { قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا } وصدقوا في هذا. { وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا } وكذبوا في هذا، ولهذا رد اللّه عليهم هذه النسبة فقال: { قُلْ إِنَّ اللَّهَ لا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ } أي: لا يليق بكماله وحكمته أن يأمر عباده بتعاطي الفواحش لا هذا الذي يفعله المشركون ولا غيره { أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ } وأي افتراء أعظم من هذا؟!! ثم ذكر ما يأمر به، فقال: { قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ } أي: بالعدل في … تابع القراءة
{ فريقا } منكم { هدى وفريقا حق عليهم الضلالة إنهم اتخذوا الشياطين أولياء من دون الله } أي غيره { ويحسبون أنهم مهتدون } .
قوله عزّ وجلّ: {فَرِيقًا هَدَىٰ}، أي: هداهم الله، {وَفَرِيقًا حَقَّ}، وجب {عَلَيْهِمُ ٱلضَّلَـٰلَةُ}، أي: بالإرادة السابقة، {إِنَّهُمُ ٱتَّخَذُوا ٱلشَّيَـٰطِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ}، فيه دليل على أن الكافر الذي يظن أنه في دينه على الحق والجاحد والمعاند سواء. قوله تعالى: {يَابَنِيۤ آدَمَ خُذُواْ زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ} قال أهل التفسير: كانت بنو عامر يطوفون بالبيت عراة، فأنزل الله عزّ وجلّ: "يا بني آدم خذُوا زينتَكم عندَ كلِّ مسجد"، يعني: الثياب. قال مجاهد: ما يُواري عورتك ولو عباءة. قال الكلبي: الزينة ما يُواري العورة عند كل مسجد لطواف … تابع القراءة
بعد أن أبطل زعمهم أنّ الله أمرهم بما يفعلونه من الفواحش إبطالاً عاماً بقوله: { قل إن الله لا يأمر بالفحشاء }[الأعراف: 28] استأنف استئنافاً استطرادياً بما فيه جماع مقوّمات الدّين الحق الذي يجمعه معنى القِسْط أي العدل تعليماً لهم بنقيض جهلهم، وتنويهاً بجلال الله تعالى، بأنّ يعلموا ما شأنه أن يأمر الله به. ولأهميّة هذا الغرض، ولمضادته لمدّعاهم المنفي في جملة: { قل إن الله لا يأمر بالفحشاء }[الأعراف: 28] فُصلت هذه الجملة عن التي قبلها، ولم يُعطف القولُ على القول ولا المقول على المقول: لأنّ في إعادة فعل القَول وفي ترك عطفه على نظيره لَفْتاً للأذهان إليه. والقسط: العَدل وهو هنا العدل بمعناه الأعمّ … تابع القراءة
قوله تعالى: {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ}. في هذه الآية الكريمة للعلماء وجهان من التفسير: الأول: أن معنى {كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ} أي كما سبق لكم في علم الله من سعادة أو شقاوة، فإنكم تصيرون إليه. فمن سبق له العلم بأنه سعيد صار إلى السعادة، ومن سبق له العلم بأنه شقي صار إلى الشقاوة، ويدل لهذا الوجه قوله بعده: {فَرِيقاً هَدَىٰ وَفَرِيقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ ٱلضَّلاَلَةُ}. وهو ظاهر كما ترى، ومن الآيات الدالة عليه أيضاً قوله تعالى: { هُوَ ٱلَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُمْ مُّؤْمِنٌ }[التغابن: 2]، وقوله: { وَلِذٰلِكَ خَلَقَهُم … تابع القراءة
قوله تعالى: {فريقاً هدى} قال الفراء: نصب الفريق بـ {تعودون}. وقال ابن الانباري: نصب {فريقاً} و{فريقاً} على الحال من الضمير الذي في {تعودون}، يريد: تعودون كما ابتدأ خلقكم مختلفين، بعضكم سعداء، وبعضكم أشقياء. قوله تعالى: {حق عليهم الضلالة} أي بالكلمة القديمة، والإرادة السابقة.
فوائد الآيات من 23 إلى 30 من سورة الأعراف (الصفحة 153 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَرِيقاً هَدى نصب بهدى. وَفَرِيقاً نصب بإضمار فعل أي وأضلّ فريقا وأنشد سيبويه :[المنسرح] ١٤٦-أصبحت لا أحمل السّلاح ولاأملك رأس البعير إن نّفراوالذّئب أخشاه إن مررت بهوحدي وأخشى الرّياح والمطرا
وقال الكسائي والفراء: التقدير يعودون فريقا هدى وفريقا أي يعودون فريقين.
قال الكسائي: وفي قراءة أبيّ تعودون فريقين فريقا هدى وفريقا حقّ عليهم
الضلالة قال الفراء: ولو كان مرفوعا لجاز وقرأ عيسى بن عمر أنّهم بفتح الهمزة بمعنى لأنهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَأَقِيمُوا) : فِي تَقْدِيرِ الْكَلَامِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ «الْقِسْطِ» عَلَى الْمَعْنَى؛ أَيْ: أَمَرَ رَبِّي فَقَالَ أَقْسِطُوا وَأَقِيمُوا. وَالثَّانِي: فِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: فَأَقْبِلُوا وَأَقِيمُوا. وَ (الدِّينَ) : مَنْصُوبٌ بِمُخْلِصِينَ، وَلَا يَجُوزُ هَنَا فَتْحُ اللَّامِ فِي «مُخْلِصِينَ» : لِأَنَّ ذِكْرَ الْمَفْعُولِ يَمْنَعُ مِنْ أَنْ لَا يُسَمَّى الْفَاعِلُ. (كَمَا) : الْكَافُ نَعْتٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: تَعُودُونَ عَوْدًا كَبَدْئِكُمْ. (فَرِيقًا هَدَى) : فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مَنْصُوبٌ بِهَدَى، «وَفَرِيقًا» الثَّانِي مَنْصُوبٌ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ:
وَأَضَلَّ فَرِيقًا، وَمَا بَعْدَهُ تَفْسِيرٌ لِلْمَحْذُوفِ، وَالْكَلَامُ كُلُّهُ حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي «تَعُودُونَ»، «وَقَدْ» مَعَ الْفِعْلِ مُرَادَةٌ تَقْدِيرُهُ: تَعُودُونَ قَدْ هَدَى فَرِيقًا وَأَضَلَّ فَرِيقًا. وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ «فَرِيقًا» فِي الْمَوْضِعَيْنِ حَالٌ، وَ «هَدَى» وَصْفٌ لِلْأَوَّلِ، وَ (حَقَّ عَلَيْهِمُ) : وَصْفٌ لِلثَّانِي، وَالتَّقْدِيرُ: تَعُودُونَ فَرِيقَيْنِ. وَقَرَأَ بِهِ أُبَيٌّ. وَلَمْ تُلْحَقْ تَاءُ التَّأْنِيثِ بِـ «حَقَّ» لِلْفَصْلِ، أَوْ لِأَنَّ التَّأْنِيثَ غَيْرُ حَقِيقِيٍّ.
هُوَ ٱلَّذِى خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ وَٱللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
يَوْمَ نَطْوِى ٱلسَّمَآءَ كَطَىِّ ٱلسِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُۥ وَعْدًا عَلَيْنَآ إِنَّا كُنَّا فَٰعِلِينَ
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ ٱللَّهِ ٱلَّتِى فَطَرَ ٱلنَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ ٱللَّهِ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ
وَٱلَّذِى قَدَّرَ فَهَدَىٰ
قَالَ رَبُّنَا ٱلَّذِىٓ أَعْطَىٰ كُلَّ شَىْءٍ خَلْقَهُۥ ثُمَّ هَدَىٰ