نص الآية 7:97
أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَٰتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ ٩٧
أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا بَيَٰتًا وَهُمْ نَآئِمُونَ ٩٧
الآية 97 من سورة الأعراف (7:97)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 163 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أفأمن أهل هذه القرى الْمُكَذِّبَةِ أن يأتيهم عذابنا ليلًا وهم نائمون مستغرقون في راحتهم وهدوئهم؟
أيظن أهل القرى أنهم في منجاة ومأمن من عذاب الله، أن يأتيهم ليلا وهم نائمون؟
يخبر تعالى عن قلة إيمان أهل القرى الذين أرسل فيهم الرسل؛ كقوله تعالى: { فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ ءَامَنَتْ فَنَفَعَهَآ إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ ءَامَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ ٱلخِزْىِ فِى ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ }[يونس: 98] أي: ما آمنت قرية بتمامها إلا قوم يونس، فإنهم آمنوا، وذلك بعدما عاينوا العذاب؛ كما قال تعالى: { وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ مِئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَىٰ حِينٍ }[الصافات:147-148] وقال تعالى: { وَمَآ أَرْسَلْنَا فِى قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ }[سبأ: 34] الآية، وقوله تعالى: {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: أفأمن يا مـحمد هؤلاء الذين يكذّبون الله ورسوله ويجحدون آياته، استدراج الله إياهم بـما أنعم به علـيهم فـي دنـياهم من صحة الأبدان ورخاء العيش، كما استدرج الذين قصّ علـيهم قصصهم من الأمـم قبلهم، فإن مكر الله لا يأمنه، يقول: لا يأمن ذلك أن يكون استدراجاً مع مقامهم علـى كفرهم وإصرارهم علـى معصيتهم إلاَّ القوم الـخاسرون وهم الهالكون.
قوله تعالىٰ: {أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ} الاستفهام للإنكار، والفاء للعطف. نظيره: { أَفَحُكْمَ ٱلْجَاهِلِيَّةِ } [المائدة: 50]. والمراد بالقرى مكة وما حولها؛ لأنهم كذبوا محمداً صلى الله عليه وسلم. وقيل: هو عام في جميع القرىٰ. {أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا} أي عذابنا. {بَيَاتاً} أي ليلاً {وَهُمْ نَآئِمُونَ } {أَوَ أَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ أَن يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا} قرأه الحرميان وابن عامر بإسكان الواو للعطف، على معنىٰ الإباحة؛ مثل { وَلاَ تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً أَوْ كَفُوراً } [الإنسان: 24]. جالس الحسن أو ٱبن سيرين. والمعنىٰ: أو أمنوا هذه الضروب من العقوبات. أي إن أمنتم ضرباً منها لم تأمنوا … تابع القراءة
لما ذكر تعالى أن المكذبين للرسل يبتلون بالضراء موعظة وإنذارا، وبالسراء استدراجا ومكرا، ذكر أن أهل القرى، لو آمنوا بقلوبهم إيمانا صادقا صدقته الأعمال، واستعملوا تقوى اللّه تعالى ظاهرا وباطنا بترك جميع ما حرم اللّه، لفتح عليهم بركات السماء والأرض، فأرسل السماء عليهم مدرارا، وأنبت لهم من الأرض ما به يعيشون وتعيش بهائمهم، في أخصب عيش وأغزر رزق، من غير عناء ولا تعب، ولا كد ولا نصب، ولكنهم لم يؤمنوا ويتقوا { فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ } بالعقوبات والبلايا ونزع البركات، وكثرة الآفات، وهي بعض جزاء أعمالهم، وإلا فلو آخذهم بجميع ما كسبوا، ما ترك عليها من دابة. { ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي … تابع القراءة
{ أفأمن أهل القرى } المكذِّبون { أن يأتيهم بأسنا } عذابنا { بياتا } ليلا { وهم نائمون } غافلون عنه .
{وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ ٱلْقُرَىٰ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـٰتٍ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلأَرْضِ}، يعني: المطر من السماء والنبات من الأرض. وأصل البركة: المواظبة على الشيء، أي: تابعنا عليهم المطر والنبات ورفعنا عنهم القحط والجدب، {وَلَـٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَـٰهُمْ بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ}، من الأعمال الخبيثة. {أَفَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ}، الذين كفروا وكذّبوا، يعني: أهل مكة وما حولها، {أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا}، عذابنا، {بَيَـٰتًا}، ليلاً، {وَهُمْ نَآئِمُونَ}. {أَوَ أَمِنَ} قرأ أهل الحجاز والشام: "أوْ أمِنَ" بسكون الواو، والباقون بفتحها، {أَهْلُ ٱلْقُرَىٰ أَن … تابع القراءة
عُطفت جملة {ولو أن أهل القرى} على جملة: { وما أرسلنا في قرية من نبيء إلاّ أخذنا أهلها بالبأساء والضراء }[الأعراف: 94] أي: ما أرسلنا في قرية نبيئاً فكذبه أهلها إلاّ نبهناهم واستدرجناهم ثم عاقبناهم، ولو أن أهل تلك القرى المُهْلَكَةِ آمنوا بما جاءهم به رسولهم واتقوا ربهم لما أصبناهم بالبأساء ولأحييناهم حياة البركة، أي: ما ظلمهم الله ولكنهم ظلموا أنفسهم. وشرط (لو) الامتناعية يحصل في الزمن الماضي، ولما جاءت جملة شرطها مقترنة بحرف (أنّ) المفيد للتأكيد والمصدرية، وكان خبر (أنّ) فعلاً ماضياً توفر معنى المضي في جملة الشرط. والمعنى: لو حصل إيمانهم فيما مضى لفتحنا عليهم بركات. والتقْوى: هي تقوى الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {ثم بَدَّلنا مكان السيئةِ الحسنة} فيه قولان. أحدهما: أن السيئة: الشدة؛ والحسنة: الرخاء، قاله ابن عباس. والثاني: السيئة: الشر؛ والحسنة: الخير، قاله مجاهد. قوله تعالى: {حتى عَفوا} قال ابن عباس: كثروا، وكثرت أموالهم. {وقالوا قد مسّ آباءنا الضراء والسراء} فنحن مثلهم، يصيبنا ما أصابهم، يعني: أنهم أرادوا أن هذا دأب الدهر، وليس بعقوبة. {فأخذناهم بغتة} أي: فجأة بنزول العذاب {وهم لايشعرون} بنزوله، حتى أهلكهم الله. قوله تعالى: {لفتحنا عليهم بَرَكاتٍ من السماء والأرض} قال الزجاج: المعنى: أتاهم الغيث من السماء، والنبات من الأرض، وجعل ذلك زاكياً كثيراً.
فوائد الآيات من 96 إلى 104 من سورة الأعراف (الصفحة 163 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
بَيَٰتاً: أي ليلا، والبيات: الإيقاع بالليل.
بياتا: ليلا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى مثل أو عجبتم وكذا أَوَأَمِنَ على هذه القراءة وروي عن نافع وجهان: روى قالون وأكثر الناس عنه أنه قرأ أَوَأَمِنَ بإسكان الواو، وروى عنه ورش أومن بتحريك الواو وإذهاب الهمزة والوجهان يرجعان إلى معنى واحد لأنه ألقى حركة الهمزة على الواو لمّا أراد تخفيفها وحذفها ومعنى أَوَهاهنا الخروج من شيء إلى شيء ونظيره قوله جلّ وعزّ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ [الإسراء: ٥٤].
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ الْوَاوِ عَلَى أَنَّهَا وَاوُ الْعَطْفِ، دَخَلَتْ عَلَيْهِ هَمْزَةُ الِاسْتِفْهَامِ. وَيُقْرَأُ بِسُكُونِهَا؛ وَهِيَ لِأَحَدِ الشَّيْئَيْنِ، وَالْمَعْنَى: أَفَأَمِنُوا إِتْيَانَ الْعَذَابِ ضُحًى، أَوْ أَمِنُوا أَنْ يَأْتِيَهُمْ لَيْلًا؟. وَ (بَيَاتًا) : الْحَالُ مِنْ بَأْسِنَا؛ أَيْ: مُسْتَخْفِيًا بِاغْتِيَالِهِمْ لَيْلًا.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَوَأَمِنَ أَهْلُ ٱلْقُرَىٰٓ أَن يَأْتِيَهُم بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ