نص الآية 2:121
ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَتْلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ ١٢١
ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ يَتْلُونَهُۥ حَقَّ تِلَاوَتِهِۦٓ أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ فَأُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْخَٰسِرُونَ ١٢١
الآية 121 من سورة البقرة (2:121)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 19 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يتحدث القرآن الكريم عن طائفة من أهل الكتاب يعملون بما في أيديهم من كتب منزلة ويتبعونها حقَّ اتباعها، هؤلاء يجدون في هذه الكتب علامات دالة على صدق النبي محمد صلى الله عليه وسلم، ولهذا سارعوا إلى الإيمان به، وطائفة أخرى أصرت على كفرها فكان لها الخسران.
الذين أعطيناهم الكتاب من اليهود والنصارى، يقرؤونه القراءة الصحيحة، ويتبعونه حق الاتباع، ويؤمنون بما جاء فيه من الإيمان برسل الله، ومنهم خاتمهم نبينا ورسولنا محمد صلى الله عليه وسلم، ولا يحرفون ولا يبدِّلون ما جاء فيه. هؤلاء هم الذين يؤمنون بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم وبما أنزل عليه، وأما الذين بدَّلوا بعض الكتاب وكتموا بعضه، فهؤلاء كفار بنبي الله محمد صلى الله عليه وسلم وبما أنزل عليه، ومن يكفر به فأولئك هم أشد الناس خسرانًا عند الله.
قال ابن جرير: يعني بقوله جل ثناؤه: {وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلاَ ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ} وليست اليهود يا محمد ولا النصارى براضية عنك أبداً، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم، وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق، وقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ} أي: قل يا محمد: إن هدى الله الذي بعثني به هو الهدى، يعني: هو الدين المستقيم الصحيح الكامل الشامل، قال قتادة في قوله: {قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ} قال: خصومة علمها الله محمداً صلى الله عليه وسلم وأصحابه يخاصمون بها أهل الضلالة، قال قتادة: وبلغنا أن رسول الله صلى الله عليه … تابع القراءة
اختلف أهل التأويـل فـي الذين عناهم الله جل ثناؤه بقوله: {الّذِينَ آتَـيْنَاهُمُ الكِتابَ} فقال بعضهم: هم الـمؤمنون برسول الله صلى الله عليه وسلم، وبـما جاء به من أصحابه: ذكر من قال ذلك: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، عن سعيد، عن قتادة قوله: {الّذِينَ آتَـيْنَاهُمُ الكِتابَ} هؤلاء أصحاب نبـيّ الله صلى الله عليه وسلم، آمنوا بكتاب الله وصدّقوا به. وقال آخرون: بل عنى الله بذلك علـماء بنـي إسرائيـل الذين آمنوا بـالله وصدّقوا رُسُلَه، فأقرّوا بحكم التوراة، فعملوا بـما أمر الله فـيها من اتّبـاع مـحمد صلى الله عليه وسلم، والإيـمان به، والتصديق بـما جاء به من عند الله. ذكر من قال ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ} قال قتادة: هم أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ والكتاب على هذا التأويل القرآن. وقال ٱبن زيد: هم من أسلم من بني إسرائيل. والكتاب على هذا التأويل: التوراة؛ والآية تَعُمّ. و «الذين» رفع بالابتداء، «آتيناهم» صلته، {يَتْلُونَهُ} خبر الابتداء، وإن شئت كان الخبر {أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}. وٱختلف في معنى {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ} فقيل: يتَّبعونه حق ٱتباعه، بٱتباع الأمر والنهي؛ فيحلّلون حلاله، ويحرّمون حرامه، ويعملون بما تضمَّنه؛ قاله عكرمة. قال عكرمة: أما سمعت قول الله تعالى: { وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا }[الشمس: 2] أي أتبعها؛ وهو معنى قول … تابع القراءة
يخبر تعالى أن الذين آتاهم الكتاب، ومنَّ عليهم به منة مطلقة، أنهم { يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ } أي: يتبعونه حق اتباعه، والتلاوة: الاتباع، فيحلون حلاله، ويحرمون حرامه، ويعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، وهؤلاء هم السعداء من أهل الكتاب، الذين عرفوا نعمة الله وشكروها، وآمنوا بكل الرسل، ولم يفرقوا بين أحد منهم. فهؤلاء، هم المؤمنون حقا، لا من قال منهم: { نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه }} . ولهذا توعدهم بقوله { وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } وقد تقدم تفسير الآية التي بعدها.
{ الذين آتيناهم الكتاب } مبتدأً { يتلونه حق تلاوته } أي يقرؤونه كما أنزل والجملة حال وحق نصب على المصدر والخبر { أولئك يؤمنون به } نزلت في جماعة قدموا من الحبشة وأسلموا { ومن يكفر به } أي بالكتاب المؤتى بأن يحرفه { فأولئك هم الخاسرون } لمصيرهم إلى النار المؤبدة عليهم .
قوله عز وجل {وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلاَ ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ} وذلك أنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم الهدنة ويطمعونه في أنه إن أمهلهم اتبعوه فأنزل الله تعالىٰ هذه الآية، معناه وأنك إن هادنتهم فلا يرضون بها وإنما يطلبون ذلك تعللاً ولا يرضون منك إلا باتباع ملتهم، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: هذا في القبلة وذلك أن يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يصلي إلى قبلتهم فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة أيسوا منه أن يوافقهم على دينهم، فأنزل الله تعالىٰ {وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ} … تابع القراءة
استئناف ناشىء عن قوله: { ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى }[البقرة: 120] مع قوله: { إن هدى الله هو الهدى }[البقرة: 120] لتضمنه أن اليهود والنصارى ليسوا يومئذ على شيء من الهدى؟ كأنَّ سائلاً سأل: كيف وهم متمسكون بشريعة؟ ومَن الذي هو على هدى ممن اتَّبع هاتين الشريعتين؟ فأجيب بأن الذين أوتوا الكتاب وَتَلْوه حقَّ تلاوته هم الذين يؤمنون به. ويجوز أن يكون اعتراضاً في آخر الكلام لبيان حال المؤمنين الصادقين من أهل الكتاب لقصد إبطال اعتقادهم أنهم على التمسك بالإيمان بالكتاب، وهو ينظر إلى قوله تعالى: { وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه }[البقرة: 91] إلخ. وهو صدر … تابع القراءة
قوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب} اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية على قولين. أحدهما: أنها نزلت في الذين آمنوا من اليهود، قاله ابن عباس. والثاني: في المؤمنين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قاله عكرمة، وقتادة. وفي الكتاب قولان. أحدهما: أنه القرآن، قاله قتادة. والثاني: أنه التوراة، قاله مقاتل. قوله تعالى: {يتلونه حق تلاوته} أي: يعملون به حق عمله، قاله مجاهد. قوله تعالى: {أولئك يؤمنون به} في هاء «به» قولان. أحدهما: أنها تعود على الكتاب، والثاني: على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وما بعد هذا قد سبق بيانه إلى قوله: {وإِذ ابتلى إِبراهيم ربه بكلمات} والابتلاء: الاختبار. وفي إبراهيم ست لغات. أحدها … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ﴾. [١٢١].
قال ابن عباس - في رواية عطاء والكلبي -: نزلت في أصحاب السفينة الذين أقبلوا مع جعفر بن أبي طالب من أرض الحبشة؛ كانوا أربعين رجلاً من الحبشة وأهل الشام.
وقال الضحاك: نزلت فيمن آمن من اليهود.
وقال قتادة وعكرمة: نزلت في [أصحاب] محمد صلى الله عليه وسلم.
فوائد الآيات من 120 إلى 126 من سورة البقرة (الصفحة 19 من المصحف).
يتلونه حق تلاوته يعملون به حق عمله
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
الَّذِينَ رفع بالابتداء. آتَيْناهُمُ الْكِتابَ صلته. يَتْلُونَهُ خبر الابتداء وإن شئت كان الخبر أُولئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ) :(الَّذِينَ) مُبْتَدَأٌ، وَآتَيْنَاهُمْ صِلَتُهُ، وَ (يَتْلُونَهُ) حَالٌ مُقَدَّرَةٌ مِنْ هُمْ، أَوْ مِنَ الْكِتَابِ ; لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا وَقْتَ إِتْيَانِهِ تَالِينَ لَهُ. وَ (حَقَّ) مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ ; لِأَنَّهَا صِفَةٌ لِلتِّلَاوَةِ فِي الْأَصْلِ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ تِلَاوَةً حَقًّا، وَإِذَا قُدِّمَ وَصْفُ الْمَصْدَرِ، وَأُضِيفَ إِلَيْهِ انْتَصَبَ نَصْبَ الْمَصْدَرِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَصْفًا لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. وَ (أُولَئِكَ) مُبْتَدَأٌ وَ (يُؤْمِنُونَ بِهِ) خَبَرُهُ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ الَّذِينَ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ يَتْلُونَهُ خَبَرَ الَّذِينَ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ مَنْ أُوتِيَ الْكِتَابَ تَلَاهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ ; لِأَنَّ مَعْنَى حَقَّ تِلَاوَتِهِ الْعَمَلُ بِهِ، وَقِيلَ يَتْلُونَهُ الْخَبَرُ وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ لَفْظُهُ عَامٌّ، وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، أَوْ يُرَادُ بِالْكِتَابِ الْقُرْآنُ.
وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلَىٰهَا
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لَأَكَلُوا۟ مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَآءَ مَا يَعْمَلُونَ
قُلْ يَٰٓأَهْلَ ٱلْكِتَٰبِ لَسْتُمْ عَلَىٰ شَىْءٍ حَتَّىٰ تُقِيمُوا۟ ٱلتَّوْرَىٰةَ وَٱلْإِنجِيلَ وَمَآ أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَٰنًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى ٱلْقَوْمِ ٱلْكَٰفِرِينَ
ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلرَّسُولَ ٱلنَّبِىَّ ٱلْأُمِّىَّ ٱلَّذِى يَجِدُونَهُۥ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِٱلْمَعْرُوفِ وَيَنْهَىٰهُمْ عَنِ ٱلْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ ٱلْخَبَٰٓئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَٱلْأَغْلَٰلَ ٱلَّتِى كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ بِهِۦ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَٱتَّبَعُوا۟ ٱلنُّورَ ٱلَّذِىٓ أُنزِلَ مَعَهُۥٓ أُو۟لَٰٓئِكَ هُمُ ٱلْمُفْلِحُونَ
قُلْ ءَامِنُوا۟ بِهِۦٓ أَوْ لَا تُؤْمِنُوٓا۟ إِنَّ ٱلَّذِينَ أُوتُوا۟ ٱلْعِلْمَ مِن قَبْلِهِۦٓ إِذَا يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا …
ٱلَّذِينَ ءَاتَيْنَٰهُمُ ٱلْكِتَٰبَ مِن قَبْلِهِۦ هُم بِهِۦ يُؤْمِنُونَ …
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَفَمَن كَانَ عَلَىٰ بَيِّنَةٍ مِّن رَّبِّهِۦ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِّنْهُ وَمِن قَبْلِهِۦ كِتَٰبُ مُوسَىٰٓ إِمَامًا وَرَحْمَةً أُو۟لَٰٓئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِۦ وَمَن يَكْفُرْ بِهِۦ مِنَ ٱلْأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُۥ فَلَا تَكُ فِى مِرْيَةٍ مِّنْهُ إِنَّهُ ٱلْحَقُّ مِن رَّبِّكَ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ