نص الآية 2:123
وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْـًٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ١٢٣
وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْـًٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ ١٢٣
الآية 123 من سورة البقرة (2:123)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 19 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
واجعلوا بينكم وبين عذاب يوم القيامة وقايةً؛ باتباع أوامر الله واجتناب نواهيه، فإنه لا تُغْنِي - في ذلك اليوم - نفسٌ عن نفس شيئًا، ولا يُقْبل منها فيه أي فداء مهما عَظُمَ، ولا تنفعها فيه شفاعة من أحد مهما علا مكانه، وليس لها نصير ينصرها من دون الله.
وخافوا أهوال يوم الحساب إذ لا تغني نفس عن نفس شيئًا، ولا يقبل الله منها فدية تنجيها من العذاب، ولا تنفعها وساطة، ولا أحد ينصرها.
قد تقدم نظير هذه الآية في صدر السورة، وكررت ههنا للتأكيد والحث على اتباع الرسول النبي الأمي الذي يجدون صفته في كتبهم؛ ونعته واسمه وأمره وأمته، فحذرهم من كتمان هذا، وكتمان ما أنعم به عليهم، وأمرهم أن يذكروا نعمة الله عليهم من النعم الدنيوية والدينية، ولا يحسدوا بني عمهم من العرب على ما رزقهم الله من إرسال الرسول الخاتم منهم، ولا يحملهم ذلك على الحسد على مخالفته وتكذيبه والحيد عن موافقته، صلوات الله وسلامه عليه دائماً إلى يوم الدين.
وهذه الآية ترهيب من الله جل ثناؤه للذين سلفت عظته إياهم بـما وعظهم به فـي الآية قبلها. يقول الله لهم: واتقوا يا معشر بنـي إسرائيـل الـمبدِّلـين كتابـي وتنزيـلـي، الـمـحرّفـين تأويـله عن وجهه، الـمكذّبـين برسولـي مـحمد صلى الله عليه وسلم، عذابَ يوم لا تقضي فـيه نفس عن نفس شيئاً، ولا تغنـي عنها غناءً، أن تهلكوا علـى ما أنتـم علـيه من كفركم بـي، وتكذيبكم رسولـي، فتـموتوا علـيه فإنه يوم لا يقبل من نفس فـيـما لزمها فدية، ولا يشفع فـيـما وجب علـيها من حقّ لها شافع، ولا هم ينصرهم ناصر من الله إذا انتقم منها بـمعصيتها إياه. وقد مضى البـيان عن كل معانـي هذه الآية فـي نظيرتها قبل، فأغنى ذلك عن إعادته فـي هذا الـموضع.
قوله تعالى: {ٱلَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ ٱلْكِتَابَ} قال قتادة: هم أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم؛ والكتاب على هذا التأويل القرآن. وقال ٱبن زيد: هم من أسلم من بني إسرائيل. والكتاب على هذا التأويل: التوراة؛ والآية تَعُمّ. و «الذين» رفع بالابتداء، «آتيناهم» صلته، {يَتْلُونَهُ} خبر الابتداء، وإن شئت كان الخبر {أُوْلَـٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ}. وٱختلف في معنى {يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ} فقيل: يتَّبعونه حق ٱتباعه، بٱتباع الأمر والنهي؛ فيحلّلون حلاله، ويحرّمون حرامه، ويعملون بما تضمَّنه؛ قاله عكرمة. قال عكرمة: أما سمعت قول الله تعالى: { وَٱلْقَمَرِ إِذَا تَلاَهَا }[الشمس: 2] أي أتبعها؛ وهو معنى قول … تابع القراءة
يخبر تعالى أن الذين آتاهم الكتاب، ومنَّ عليهم به منة مطلقة، أنهم { يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ } أي: يتبعونه حق اتباعه، والتلاوة: الاتباع، فيحلون حلاله، ويحرمون حرامه، ويعملون بمحكمه، ويؤمنون بمتشابهه، وهؤلاء هم السعداء من أهل الكتاب، الذين عرفوا نعمة الله وشكروها، وآمنوا بكل الرسل، ولم يفرقوا بين أحد منهم. فهؤلاء، هم المؤمنون حقا، لا من قال منهم: { نؤمن بما أنزل علينا ويكفرون بما وراءه }} . ولهذا توعدهم بقوله { وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ } وقد تقدم تفسير الآية التي بعدها.
{ واتقوا } خافوا { يوما لا تجزي } تغني { نفس عن نفس } فيه { شيئا ولا يُقبل منها عدل } فداء { ولا تنفعها شفاعة ولا هم يُنصرون } يمنعون من عذاب الله .
قوله عز وجل {وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ وَلاَ ٱلنَّصَـٰرَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى ٱللَّهِ هُوَ ٱلْهُدَىٰ} وذلك أنهم كانوا يسألون النبي صلى الله عليه وسلم الهدنة ويطمعونه في أنه إن أمهلهم اتبعوه فأنزل الله تعالىٰ هذه الآية، معناه وأنك إن هادنتهم فلا يرضون بها وإنما يطلبون ذلك تعللاً ولا يرضون منك إلا باتباع ملتهم، وقال ابن عباس رضي الله عنهما: هذا في القبلة وذلك أن يهود المدينة ونصارى نجران كانوا يرجون النبي صلى الله عليه وسلم حين كان يصلي إلى قبلتهم فلما صرف الله القبلة إلى الكعبة أيسوا منه أن يوافقهم على دينهم، فأنزل الله تعالىٰ {وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ ٱلْيَهُودُ} … تابع القراءة
أعيد نداء بني إسرائيل نداء التنبيه والإنذار والتذكير على طريقة التكرير في الغرض الذي سيق الكلام الماضي لأجله، فإنه ابتدأ نداءهم أولاً بمثل هاته الموعظة في ابتداء التذكير بأحوالهم الكثيرة خيرها وشرها عقب قوله: { وأنهم إليه راجعون }[البقرة: 46] فذكر مثل هاته الجملة هناك كذكر المطلوب في صناعة المنطق قبل إقامة البرهان وذكرها هنا كذكر النتيجة في المنطق عقب البرهان تأييداً لما تقدم وفذلكة له وهو من ضروب رد العجز على الصدر. وقد أعيدت هذه الآية بالألفاظ التي ذكرت بها هنالك للتنبيه على نكتة التكرير للتذكير ولم يخالف بين الآيتين إلا من الترتيب بين العدل والشفاعة فهنالك قدمولا يقبل منها شفاعة [البقرة … تابع القراءة
قوله تعالى: {الذين آتيناهم الكتاب} اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية على قولين. أحدهما: أنها نزلت في الذين آمنوا من اليهود، قاله ابن عباس. والثاني: في المؤمنين من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، قاله عكرمة، وقتادة. وفي الكتاب قولان. أحدهما: أنه القرآن، قاله قتادة. والثاني: أنه التوراة، قاله مقاتل. قوله تعالى: {يتلونه حق تلاوته} أي: يعملون به حق عمله، قاله مجاهد. قوله تعالى: {أولئك يؤمنون به} في هاء «به» قولان. أحدهما: أنها تعود على الكتاب، والثاني: على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وما بعد هذا قد سبق بيانه إلى قوله: {وإِذ ابتلى إِبراهيم ربه بكلمات} والابتلاء: الاختبار. وفي إبراهيم ست لغات. أحدها … تابع القراءة
فوائد الآيات من 120 إلى 126 من سورة البقرة (الصفحة 19 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْـًٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَٰعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ