نص الآية 2:134
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٣٤
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ ١٣٤
الآية 134 من سورة البقرة (2:134)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 20 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
تلك أمة قد مضتْ فيمن مضى قبلكم من الأمم، وأفْضَتْ إلى ما قَدَّمَتْ من عمل، فلها ما كسبت من حَسن أو سيئ، ولكم ما كسبتم، ولا تُسْألون عن أعمالهم، ولا يُسْألون عن أعمالكم، ولا يؤاخَذ أحدٌ بذنب غيره، بل يُجازَى كل واحد بما قدم، فلا يشغلكم عمل من مضى قبلكم عن النظر في عملكم، فإن أحدًا لن ينفعه بعد رحمة الله غير عمله الصالح.
تلك أُمَّة من أسلافكم قد مضَتْ، لهم أعمالهم، ولكم أعمَالكم، ولا تُسْألون عن أعمالهم، وهم لا يُسْألون عن أعمالكم، وكلٌّ سيجازى بما فعله، لا يؤاخذ أحد بذنب أحد، ولا ينفعُ أحدًا إلا إيمانُه وتقواه.
يقول تعالى محتجاً على المشركين من العرب أبناء إسماعيل، وعلى الكفار من بني إسرائيل ـ وهو يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام ـ بأن يعقوب لما حضرته الوفاة، وصى بنيه بعبادة الله وحده لا شريك له، فقال لهم: {مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِى قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـٰهَكَ وَإِلَـٰهَ آبَآئِكَ إِبْرَٰهِيمَ وَإِسْمَـٰعِيلَ وَإِسْحَـٰقَ} وهذا من باب التغليب، لأن إسماعيل عمه، قال النحاس: والعرب تسمي العم أباً، نقله القرطبي، وقد استدل بهذه الآية الكريمة من جعل الجد أباً، وحجب به الإخوة، كما هو قول الصديق، حكاه البخاري عنه من طريق ابن عباس وابن الزبير، ثم قال البخاري: ولم يختلف عليه، وإليه ذهبت عائشة أم … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {تِلْكَ أُمّةٌ قَدْ خَـلَتْ} إبراهيـم وإسماعيـل وإسحاق ويعقوب وولدهم. يقول للـيهود والنصارى: يا معشر الـيهود والنصارى دعوا ذكر إبراهيـم وإسماعيـل وإسحاق ويعقوب والـمسلـمين من أولادهم بغير ما هم أهله ولا تنـحلوهم كفر الـيهودية والنصرانـية فتضيفوها إلـيهم، فإنهم أمة ويعنـي بـالأمة فـي هذا الـموضع الـجماعة، والقرن من الناس قد خـلت: مضت لسبـيـلها. وإنـما قـيـل للذي قد مات فذهب: قد خلا، لتـخـلّـيه من الدنـيا، وانفراده بـما كان من الأنس بأهله وقرنائه فـي دنـياه، وأصله من قولهم: خلا الرجل، إذا صار بـالـمكان الذي لا أنـيس له فـيه وانفرد من الناس، فـاستعمل ذلك فـي الذي يـموت … تابع القراءة
قوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ} «تلك» مبتدأ، و «أُمةٌ» خبر، «قَدْ خَلَتْ» نعت لأمة، وإن شئت كانت خبر المبتدأ، وتكون «أُمّةٌ» بدلاً من «تلك». {لَهَا مَا كَسَبَتْ} «ما» في موضع رفع بالابتداء أو بالصفة على قول الكوفيين. {وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ} مثله، يريد من خير وشرّ. وفي هذا دليل على أن العبد يضاف إليه أعمال وأكساب؛ وإن كان الله تعالى أقدره على ذلك، إن كان خيراً فبفضله وإن كان شراً فبِعَدْله؛ وهذا مذهب أهل السُّنة؛ والآي في القرآن بهذا المعنى كثيرة. فالعبد مكتسب لأفعاله، على معنى أنه خُلقت له قدرة مقارِنة للفعل، يُدرك بها الفرق بين حركة الاختيار وحركة الرعشة مثلاً؛ وذلك التمكن هو … تابع القراءة
أي: ما يرغب { عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ } بعد ما عرف من فضله { إِلا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ } أي: جهلها وامتهنها، ورضي لها بالدون، وباعها بصفقة المغبون، كما أنه لا أرشد وأكمل، ممن رغب في ملة إبراهيم، ثم أخبر عن حالته في الدنيا والآخرة فقال: { وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا } أي: اخترناه ووفقناه للأعمال، التي صار بها من [ ص 67 ] المصطفين الأخيار. { وَإِنَّهُ فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ } الذين لهم أعلى الدرجات. { إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ } امتثالا لربه { أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ } إخلاصا وتوحيدا، ومحبة، وإنابة فكان التوحيد لله نعته. ثم ورثه في ذريته، ووصاهم … تابع القراءة
{ تلك } مبتدأ والإشارة إلى إبراهيم ويعقوب وبينهما وأُنِّث لتأنيث خبره { أمة قد خلت } سلفت { لها ما كسبت } من العمل أي جزاؤه استئناف { ولكم } الخطاب لليهود { ما كسبتم ولا تُسألون عما كانوا يعلمون } كما لا يسألون عن عملكم والجملة تأكيد لما قبلها .
{أمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ} يعني أكنتم شهداء، يريد ما كنتم شهداء حضوراً {إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ ٱلْمَوْتُ} أي حين قرب يعقوب من الموت، قيل: نزلت في اليهود حين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية فعلى هذا القول يكون الخطاب لليهود، وقال الكلبي: لما دخل يعقوب مصر رآهم يعبدون الأوثان والنيران، فجمع ولده وخاف عليهم ذلك فقال عز وجل {إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِى} قال عطاء إن الله تعالىٰ لم يقبض نبياً حتى يخيّره بين الحياة والموت فلما خير يعقوب قال: أنظرني حتى أسأل ولدي وأوصيهم، ففعل الله ذلك به فجمع ولده وولد ولده، وقال لهم: قد حضر أجلي فما … تابع القراءة
عقبت الآيات المتقدمة من قوله: { وإذ ابتلى إبراهيم ربه }[البقرة: 124] بهذه الآية لأن تلك الآيات تضمنت الثناء على إبراهيم وبنيه والتنويه بشأنهم والتعريض بمن لم يقتف آثارهم من ذريتهم وكأن ذلك قد ينتحل منه المغرورون عذراً لأنفسهم فيقولون نحن وإن قصرنا فإن لنا من فضل آبائنا مسلكاً لنجاتنا، فذكرت هذه الآية لإفادة أن الجزاء بالأعمال لا بالاتكال. والإشارة بتلك عائدة إلى إبراهيم وبنيه باعتبار أنهم جماعة وباعتبار الإخبار عنهم باسم مؤنث لفظه وهو أمة. والأمة تقدم بيانها آنفاً عند قوله تعالى: { ومن ذريتنا أمة مسلمة لك }[البقرة: 128]. وقوله: {قد خلت} صفة لأمة ومعنى خلت مضت، وأصل الخلاء الفراغ فأصل معنى خلت … تابع القراءة
قوله تعالى: {أم كنتم شهداءَ إِذ حضر يعقوبَ الموتُ} سبب نزولها أن اليهود قالوا للنبي، صلى الله عليه وسلم: ألست تعلم أن يعقوب أوصى بنيه يوم مات باليهودية؟ فنزلت هذه الآية، قاله مقاتل. قوله تعالى: {تلك أُمة قد خلت} أي: مضت، يشير إلى إبراهيم وبنيه، ويعقوب وبنيه.
فوائد الآيات من 127 إلى 134 من سورة البقرة (الصفحة 20 من المصحف).
أُمَّةٌ: وهي على ثمانية وجوه: أمة: جماعة، كقوله عز وجل
أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ: [القصص: ٢٣] وأمة: أتباع الأنبياء عليهم السلام. كما تقول: نحن من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وأمة: رجل جامع للخير يقتدى به كقوله:
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ: [النحل: ١٢٠] ، وأمة: دين وملة، كقوله عز وجل:
إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ: [الزخرف: ٢٢] ، وأمة: حين وزمان، كقوله عز وجل:
إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ: [هود: ٨] ، وكقوله:
وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ: [يوسف: ٤٥] أي بعد حين. ومن قرأ أمْه وأمه: أي نسيان. وأمة: أي قامة، يقال، فلان حسن الأمة أي القامة. وأمة: رجل منفرد بدين لا يشركه فيه أحد، قال النبي صلى الله عليه وسلم:" يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده "وأمة: أم يقال هذه أمة زيد أي أم زيد
حَنِيفاً: من كان على دين إبراهيم عليه السلام، ثم يسعى من كان يختن ويحج البيت في الجاهلية حنيفا، والحنيف اليوم: المسلم، ويقال: إنما سمي إبراهيم حنيفا لأنه كان حنف عما يبعد أبوه وقومه من الآلهة إلى عبادة الله عز وجل، أي عدل عن ذلك ومال، وأصل الحنف ميل في إبهامي القدمين من كل واحدة على صاحبتها.
أُمَّةٌ: وهي على ثمانية وجوه: أمة: جماعة، كقوله عز وجل
أُمَّةً مِّنَ ٱلنَّاسِ يَسْقُونَ: [القصص: ٢٣] وأمة: أتباع الأنبياء عليهم السلام. كما تقول: نحن من أمة محمد صلى الله عليه وسلم. وأمة: رجل جامع للخير يقتدى به كقوله:
إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتاً لِلَّهِ: [النحل: ١٢٠] ، وأمة: دين وملة، كقوله عز وجل:
إِنَّا وَجَدْنَآ ءَابَآءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ: [الزخرف: ٢٢] ، وأمة: حين وزمان، كقوله عز وجل:
إِلَىٰ أُمَّةٍ مَّعْدُودَةٍ: [هود: ٨] ، وكقوله:
وَٱدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ: [يوسف: ٤٥] أي بعد حين. ومن قرأ أمْه وأمه: أي نسيان. وأمة: أي قامة، يقال، فلان حسن الأمة أي القامة. وأمة: رجل منفرد بدين لا يشركه فيه أحد، قال النبي صلى الله عليه وسلم:" يبعث زيد بن عمرو بن نفيل أمة وحده "وأمة: أم يقال هذه أمة زيد أي أم زيد
حَنِيفاً: من كان على دين إبراهيم عليه السلام، ثم يسعى من كان يختن ويحج البيت في الجاهلية حنيفا، والحنيف اليوم: المسلم، ويقال: إنما سمي إبراهيم حنيفا لأنه كان حنف عما يبعد أبوه وقومه من الآلهة إلى عبادة الله عز وجل، أي عدل عن ذلك ومال، وأصل الحنف ميل في إبهامي القدمين من كل واحدة على صاحبتها.
تلك أمة قد خلت: أي جماعة قد مضت.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
تِلْكَ مبتدأ، أُمَّةٌ خبره، قَدْ خَلَتْ نعت لأمة وإن شئت كان خبر المبتدأ ويكون أمة بدلا من تلك، لَها ما كَسَبَتْ «ما» في موضع رفع بالابتداء، وبالصفة على قول الكوفيين، وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ مثله.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (تِلْكَ أُمَّةٌ) : الِاسْمُ مِنْهَا: «تِي» وَهِيَ مِنْ أَسْمَاءِ الْإِشَارَةِ لِلْمُؤَنَّثِ، وَالْيَاءُ مِنْ جُمْلَةِ الِاسْمِ، وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ: التَّاءُ وَحْدَهَا الِاسْمُ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ، وَحُذِفَتِ الْيَاءُ مَعَ اللَّامِ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا.
فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ تُكْسَرِ اللَّامُ وَتُقْرَأِ الْيَاءُ كَمَا فُعِلَ فِي ذَلِكَ؟.
قِيلَ: ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى الثِّقَلِ لِوُقُوعِ الْيَاءِ بَيْنَ كَسْرَتَيْنِ، وَمَوْضِعُهَا رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَأُمَّةٌ خَبَرُهَا. وَ (قَدْ خَلَتْ) : صِفَةٌ لِأُمَّةٍ. وَ (لَهَا مَا كَسَبَتْ) : فِي مَوْضِعِ الصِّفَةِ أَيْضًا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي خَلَتْ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا. (وَلَا تُسْأَلُونَ) : مُسْتَأْنَفٌ لَا غَيْرَ وَفِي الْكَلَامِ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ: وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ، وَدَلَّ عَلَى الْمَحْذُوفِ قَوْلُهُ: (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ).
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْـَٔلُونَ عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ
عَمَّا كَانُوا۟ يَعْمَلُونَ