نص الآية 2:152
فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ ١٥٢
فَٱذْكُرُونِىٓ أَذْكُرْكُمْ وَٱشْكُرُوا۟ لِى وَلَا تَكْفُرُونِ ١٥٢
الآية 152 من سورة البقرة (2:152)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 23 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فاذكروني بقلوبكم وجوارحكم؛ أذكركم بالثناء عليكم والحفظ لكم، فالجزاء من جنس العمل، واشكروا لي نعمي التي أنعمت بها عليكم، ولا تكفروني بجحودها، واستعمالها فيما حُرِّم عليكم.
أمر تعالى المؤمنين بذكره، ووعد عليه أفضل الجزاء، وهو الثناء في الملأ الأعلى على مَنْ ذكره، وخصوني -أيها المؤمنون- بالشكر قولا وعملا ولا تجحدوا نعمي عليكم.
يذكر تعالى عباده المؤمنين ما أنعم به عليهم من بعثة الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إليهم يتلو عليهم آيات الله مبينات، ويزكيهم، أي: يطهرهم من رذائل الأخلاق ودنس النفوس وأفعال الجاهلية، ويخرجهم من الظلمات إلى النور، ويعلمهم الكتاب، وهو القرآن، والحكمة، وهي السنة، ويعلمهم مالم يكونوا يعلمون، فكانوا في الجاهلية الجهلاء يسفهون بالقول الفرا، فانتقلوا ببركة رسالته، ويمن سفارته، إلى حال الأولياء، وسجايا العلماء. فصاروا أعمق الناس علماً، وأبرهم قلوباً، وأقلهم تكلفاً، وأصدقهم لهجة. وقال تعالى: { لَقَدْ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلْمُؤمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُواْ عَلَيْهِمْ … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بذلك: فـاذكرونـي أيها الـمؤمنون بطاعتكم إياي فـيـما آمركم به وفـيـما أنهاكم عنه، أذكركم برحمتـي إياكم ومغفرتـي لكم. كما: حدثنا ابن حميد قال: ثنا ابن الـمبـارك، عن ابن لهيعة، عن عطاء بن دينار، عن سعيد بن جبـير: {اذْكُرُونِـي أذْكُرْكُمْ} قال: اذكرونـي بطاعتـي، أذكركم بـمغفرتـي. وقد كان بعضهم يتأوّل ذلك أنه من الذكر بـالثناء والـمدح. ذكر من قال ذلك: حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا إسحاق، قال: ثنا ابن أبـي جعفر، عن أبـيه، عن الربـيع فـي قوله:{ فـاذْكُرُونِـي أذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لـي وَلاَ تَكْفُرُون} إن الله ذاكرُ من ذكره، وزائدُ من شكره، ومعذّبُ من كفره. حدثنـي موسى قال: ثنا عمرو … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَٱذْكُرُونِيۤ أَذْكُرْكُمْ} أَمْرٌ وجوابُه، وفيه معنى المجازاة فلذلك جُزم. وأصل الذِّكر التَّنبه بالقلب للمذكور والتيقظ له. وسُمي الذِّكر باللسان ذِكراً لأنه دلالة على الذكر القلبي؛ غير أنه لما كثر إطلاق الذكر على القول اللساني صار هو السابق للفهم. ومعنى الآية: ٱذكروني بالطاعة أذكركم بالثواب والمغفرة؛ قاله سعيد بن جبير. وقال أيضاً: الذكر طاعة الله؛ فمن لم يطعه لم يذكره وإن أكثر التسبيح والتهليل وقراءة القرآن، وروي عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: من أطاع الله فقد ذكر الله وإن أقلّ صلاته وصومه وصنيعه للخيرَ ومن عصى الله فقد نسي الله وإن كثّر صلاتَه وصومَه وصنيعَه للخير. ذكره أبو عبد … تابع القراءة
يقول تعالى: إن إنعامنا عليكم باستقبال الكعبة وإتمامها بالشرائع والنعم المتممة، ليس ذلك ببدع من إحساننا، ولا بأوله، بل أنعمنا عليكم بأصول النعم ومتمماتها، فأبلغها إرسالنا إليكم هذا الرسول الكريم منكم، تعرفون نسبه وصدقه، وأمانته وكماله ونصحه. { يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا } وهذا يعم الآيات القرآنية وغيرها، فهو يتلو عليكم الآيات المبينة للحق من الباطل، والهدى من الضلال، التي دلتكم أولا على توحيد الله وكماله، ثم على صدق رسوله، ووجوب الإيمان به، ثم على جميع ما أخبر به من المعاد والغيوب، حتى حصل لكم الهداية التامة، والعلم اليقيني. { وَيُزَكِّيكُمْ } أي: يطهر أخلاقكم ونفوسكم، بتربيتها على الأخلاق … تابع القراءة
{فاذكروني} بالصلاة والتسبيح ونحوه {أذكركم} قيل معناه أجازيكم وفي الحديث عن الله ( من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير من ملئه) {واشكروا لي} نعمتي بالطاعة {ولا تكفرون} بالمعصية.
قوله تعالىٰ: {كَمَآ أَرْسَلْنَا فِيكُمْ} هذه الكاف للتشبيه وتحتاج إلى شيء يرجع إليه فقال بعضهم: ترجع إلى ما قبلها معنا: ولأتم نعمتي عليكم كما أرسلنا فيكم رسولاً منكم قال محمد بن جرير: دعا إبراهيم عليه السلام بدعوتين – إحداهما - قال: { رَبَّنَا وَٱجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّتِنَآ أُمَّةً مُّسْلِمَةً لَّكَ }[البقرة: 128] والثانية قوله: { رَبَّنَا وَٱبْعَثْ فِيهِمْ رَسُولاً مِّنْهُمْ }[البقرة: 129] فبعث الله الرسول وهو محمد صلى الله عليه وسلم، ووعد إجابة الدعوة الثانية بأن يجعل مِن ذريته أمة مسلمة، يعني كما أجبت دعوته ببعث الرسول، كذلك أجبت دعوته بأن أهديكم لدينه وأجعلكم مسلمين … تابع القراءة
الفاء للتفريع عاطفة جملة الأمر بذكر الله وشكره على جمل النعم المتقدمة أي إذ قد أنعمت عليكم بهاته النعم فأنا آمركم بذكري. وقوله: {فاذكروني أذكركم} فعلان مشتقان من الذكر بكسر الذال ومن الذكر بضمها والكل مأمور به لأننا مأمورون بتذكر الله تعالى عند الإقدام على الأفعال لنذكر أوامره ونواهيه قال تعالى: { { والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم } } [آل عمران: 135] وعن عمر بن الخطاب أفضل من ذكر الله باللسان ذكر الله عند أمره ونهيه ـــ، ومأمورون بذكر اسم الله تعالى بألسنتنا في جمل تدل على حمده وتقديسه والدعوة إلى طاعته ونحو ذلك، وفي الحديث القدسي:وإن ذكرني في ملأ ذكرته في … تابع القراءة
قوله تعالى: {فاذكروني} قال ابن عباس، وابن جبير: اذكروني بطاعتي أذكرْكم بمغفرتي. وقال إبراهيم بن السري: كما أنعمت عليكم بالرسالة، فاذكروني بتوحيدي وتصديق نبيي. قال: فان قيل: كيف يكون جواب: {كما أرسلنا}: {فاذكروني}؟ فان قوله: {فاذكروني} أمر وقوله: {أذكركم} جزاؤه؛ فالجواب أن المعنى: إن تذكروني أذكركم. قوله تعالى: {واشكروا لي} الشكر الاعتراف بحق المنعم، مع الثناء عليه.
فوائد الآيات من 146 إلى 153 من سورة البقرة (الصفحة 23 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَاذْكُرُونِي أمر. أَذْكُرْكُمْ فيه معنى المجازاة فلذلك جزم. وَلا تَكْفُرُونِ نهي فلذلك حذفت منه النون وحذفت الياء لأنه رأس آية وإثباتها حسن في غير القرآن.
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِى لَشَدِيدٌ