نص الآية 2:161
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ١٦١
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ ١٦١
الآية 161 من سورة البقرة (2:161)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 24 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الذين كفروا وماتوا على الكفر قبل أن يتوبوا منه أولئك عليهم لعنة الله بطردهم من رحمته، وعليهم دعاء الملائكة والناس كلهم بالطرد من رحمة الله والإبعاد منها.
إن الذين جحدوا الإيمان وكتموا الحق، واستمروا على ذلك حتى ماتوا، أولئك عليهم لعنة الله بالطرد من رحمته، وعليهم لعنة الملائكة والناس أجمعين.
هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاء به الرسل من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة، والهدى النافع للقلوب من بعد ما بينه الله تعالى لعباده من كتبه التي أنزلها على رسله، قال أبو العالية: نزلت في أهل الكتاب، كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ثم أخبر أنهم يلعنهم كل شيء على صنيعهم ذلك، فكما أن العالم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في الماء، والطير في الهواء، فهؤلاء بخلاف العلماء، فيلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، وقد ورد في الحديث المسند من طرائق يشد بعضها بعضاً عن أبي هريرة وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سئل عن علم فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار والذي في الصحيح عن أبي هريرة أنه قال: لولا … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره بقوله: {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا } إن الذين جحدوا نبوّة مـحمد صلى الله عليه وسلم وكذبوا به من الـيهود والنصارى، وسائر أهل الـملل والـمشركين من عبدة الأوثان،{ وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّـارٌ} يعنـي وماتوا وهم علـى جحودهم ذلك وتكذيبهم مـحمداً صلى الله عليه وسلم أولئك علـيهم لعنة الله والـملائكة، يعنـي: فأولئك الذين كفروا وماتوا وهم كفـار علـيهم لعنة الله يقول: أبعدهم الله وأسحقهم من رحمته، والـمَلاَئِكَة يعنـي ولعنهم الـملائكة والناس أجمعون. ولعنة الـملائكة والناس إياهم قولهم: علـيهم لعنة الله، وقد بـينا معنى اللعنة فـيـما مضى قبل بـما أغنى عن إعادته. فإن قال قائل: وكيف تكون علـى … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَهُمْ كُفَّارٌ} الواو واو الحال. قال ٱبن العربي: قال لي كَثير من أشياخي إن الكافر المعيَّن لا يجوز لعنه؛ لأن حاله عند الموافاة لا تُعلم، وقد شرط الله تعالى في هذه الآية في إطلاق اللعنة: الموافاة على الكفر؛ وأما ما رُوِيَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه لعن أقواماً بأعيانهم من الكفار فإنما كان ذلك لعلمه بمآلهم. قال ٱبن العربي: والصحيح عندي جواز لعنه لظاهر حاله ولجواز قتله وقتاله؛ وقد رُوِيَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: اللَّهُمّ إن عمرو بن العاص هجاني وقد علم أني لست بشاعر فألعنه وٱهجه عدد ما هجاني. فلعنه، وإن كان الإيمان والدِّين والإسلام مآله … تابع القراءة
هذه الآية وإن كانت نازلة في أهل الكتاب، وما كتموا من شأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصفاته، فإن حكمها عام لكل من اتصف بكتمان ما أنزل الله { مِنَ الْبَيِّنَاتِ } الدالات على الحق المظهرات له، { وَالْهُدَى } وهو العلم الذي تحصل به الهداية إلى الصراط المستقيم، ويتبين به طريق أهل النعيم، من طريق أهل الجحيم، فإن الله أخذ الميثاق على أهل العلم، بأن يبينوا الناس ما منّ الله به عليهم من علم الكتاب ولا يكتموه، فمن نبذ ذلك وجمع بين المفسدتين، كتم ما أنزل الله، والغش لعباد الله، فأولئك { يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ } أي: يبعدهم ويطردهم عن قربه ورحمته. { وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ } وهم جميع الخليقة، فتقع عليهم … تابع القراءة
{ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار} حال { أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين } أي هم مستحقون ذلك في الدنيا والآخرة . والناس قيل: عام . وقيل: المؤمنون .
{إنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ أوْلَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَٱلْمَلَـٰئِكَةِ} أي لعنة الملائكة {وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ} قال أبو العالية: هذا يوم القيامة يوقف الكافر فيلعنه الله ثم تلعنه الملائكة ثم يلعنه الناس فإن قيل فقد قال {وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ} والملعون هو من جملة الناس فكيف يلعن نفسه؟ قيل يلعن نفسه في القيامة قال الله تعالىٰ: { وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً }[العنكبوت: 25] وقيل إنهم يلعنون الظالمين والكافرين ومن يلعن الظالمين والكافرين وهو منهم فقد لعن نفسه. {خَالِدِينَ فِيهَا} مقيمين في اللعنة وقيل في النار {لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} لا يمهلون ولا يؤجلون وقال أبو العالية: لا ينظرون فيعتذروا كقوله تعالىٰ: { وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ }[المرسلات: 36].
استئناف كلام لإفادة حال فريق آخر مشارك للذي قبله في استحقاق لعنة الله واللاعنين وهي لعنة أخرى. وهذا الفريق هم المشركون فإن الكفر يطلق كثيراً في القرآن مراداً به الشرك قال تعالى: { { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } } [الممتحنة: 10]، وذلك أن المشركين قد قُرنوا سابقاً مع أهل الكتاب قال تعالى: { { ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين } } [البقرة: 105] الآية { { وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم } } [البقرة: 118] فلما استؤنف الكلام ببيان لعنة أهل الكتاب الذين يكتمون عُقّب ذلك ببيان عقوبة المشركين أيضاً فالقول في الاستئناف هنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِن الذين كفروا وماتوا وهم كفارٌ} إنما شرط الموت على الكفر، لأن حكمه يستقر بالموت عليه، فان قيل: كيف قال: {والناس أجمعين} وأهل دينه لا يلعنونه، فعنه ثلاثة أجوبة. أحدها: أنهم يلعنونه في الآخرة قال الله عز وجل: { ثم يوم القيامة يكفر بعضكم ببعض ويلعن بعضكم بعضاً }[العنكبوت:25]. وقال: { كلما دخلت أُمة لعنت أختها }[الأعراف:38]. والثاني: أن المراد بالناس هاهنا: المؤمنون، قاله ابن مسعود، وقتادة، ومقاتل. فيكون على هذا من العام الذي أريد به الخاص. والثالث: أن اللعنة من الأكثر يطلق عليها: لعنة جميع الناس تغليباً لحكم الأكثر على الأقل.
فوائد الآيات من 154 إلى 163 من سورة البقرة (الصفحة 24 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اسم «إنّ» أُولئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ الخبر، وقرأ الحسن أولئك عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعون وهذا معطوف على الموضع كما تقول:
عجبت من قيام زيد وعمرو لأن موضع «زيد» موضع رفع والمعنى من أن قام زيد والمعنى أولئك عليهم أن يلعنهم الله والملائكة والناس أجمعون.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ) : قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: (أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ) [الْبَقَرَةِ: ١٥٧] وَقَرَأَ الْحَسَنُ: (وَالْمَلَائِكَةُ وَالنَّاسُ أَجْمَعُونَ) بِالرَّفْعِ، وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَوْضِعِ اسْمِ اللَّهِ ; لِأَنَّهُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ ; لِأَنَّ التَّقْدِيرَ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ أَنْ يَلْعَنَهُمُ اللَّهُ ; لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ أُضِيفَ إِلَى الْفَاعِلِ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أُو۟لَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِۦٓ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ