نص الآية 2:162
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ١٦٢
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ ١٦٢
الآية 162 من سورة البقرة (2:162)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 24 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ملازمين هذه اللعنة، لا يُخَفف عنهم العذاب، ولو يومًا واحدًا، ولا يُمْهلون يوم القيامة.
دائمين في اللعنة والنار، لا يخفف عنهم العذاب، ولا هم يمهلون بمعذرة يعتذرون بها.
هذا وعيد شديد لمن كتم ما جاء به الرسل من الدلالات البينة على المقاصد الصحيحة، والهدى النافع للقلوب من بعد ما بينه الله تعالى لعباده من كتبه التي أنزلها على رسله، قال أبو العالية: نزلت في أهل الكتاب، كتموا صفة محمد صلى الله عليه وسلم ثم أخبر أنهم يلعنهم كل شيء على صنيعهم ذلك، فكما أن العالم يستغفر له كل شيء حتى الحوت في الماء، والطير في الهواء، فهؤلاء بخلاف العلماء، فيلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون، وقد ورد في الحديث المسند من طرائق يشد بعضها بعضاً عن أبي هريرة وغيره أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سئل عن علم فكتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار والذي في الصحيح عن أبي هريرة أنه قال: لولا … تابع القراءة
إن قال لنا قائل: ما الذي نصب{ خَالِدِينَ فِـيهَا}؟ قـيـل: نصب على الحال من الهاء والميم اللتين فـي عليهم. وذلك أن معنى قوله:{ أُولَئِكَ عَلَـيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ}: أولئك يـلعنهم الله والـملائكة والناس أجمعون خالدين فـيها. ولذلك قرأ ذلك: «أُولَئِكَ عَلَـيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالـمَلاَئِكَةُ وَالنَّاسُ أجْمَعُون» من قرأه كذلك توجيها منه إلـى الـمعنى الذي وصفت. وذلك وإن كان جائزاً فـي العربـية، فغير جائزة القراءة به لأنه خلاف لـمصاحف الـمسلـمين وما جاء به الـمسلـمون من القراءة مستفـيضاً فـيها، فغير جائز الاعتراض بـالشاذّ من القول علـى ما قد ثبتت حجته بـالنقل الـمستفـيض. وأما الهاء والألف … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأولى: قوله تعالى: {وَهُمْ كُفَّارٌ} الواو واو الحال. قال ٱبن العربي: قال لي كَثير من أشياخي إن الكافر المعيَّن لا يجوز لعنه؛ لأن حاله عند الموافاة لا تُعلم، وقد شرط الله تعالى في هذه الآية في إطلاق اللعنة: الموافاة على الكفر؛ وأما ما رُوِيَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه لعن أقواماً بأعيانهم من الكفار فإنما كان ذلك لعلمه بمآلهم. قال ٱبن العربي: والصحيح عندي جواز لعنه لظاهر حاله ولجواز قتله وقتاله؛ وقد رُوِيَ عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه قال: اللَّهُمّ إن عمرو بن العاص هجاني وقد علم أني لست بشاعر فألعنه وٱهجه عدد ما هجاني. فلعنه، وإن كان الإيمان والدِّين والإسلام مآله … تابع القراءة
هذه الآية وإن كانت نازلة في أهل الكتاب، وما كتموا من شأن الرسول صلى الله عليه وسلم وصفاته، فإن حكمها عام لكل من اتصف بكتمان ما أنزل الله { مِنَ الْبَيِّنَاتِ } الدالات على الحق المظهرات له، { وَالْهُدَى } وهو العلم الذي تحصل به الهداية إلى الصراط المستقيم، ويتبين به طريق أهل النعيم، من طريق أهل الجحيم، فإن الله أخذ الميثاق على أهل العلم، بأن يبينوا الناس ما منّ الله به عليهم من علم الكتاب ولا يكتموه، فمن نبذ ذلك وجمع بين المفسدتين، كتم ما أنزل الله، والغش لعباد الله، فأولئك { يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ } أي: يبعدهم ويطردهم عن قربه ورحمته. { وَيَلْعَنُهُمُ اللاعِنُونَ } وهم جميع الخليقة، فتقع عليهم … تابع القراءة
{ خالدين فيها } أي اللعنة والنار المدلول بها عليها { لا يخفف عنهم العذاب } طرفة عين { ولا هم ينظرون } يمهلون لتوبة أو معذرة .
{إنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ أوْلَٰئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللهِ وَٱلْمَلَـٰئِكَةِ} أي لعنة الملائكة {وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ} قال أبو العالية: هذا يوم القيامة يوقف الكافر فيلعنه الله ثم تلعنه الملائكة ثم يلعنه الناس فإن قيل فقد قال {وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ} والملعون هو من جملة الناس فكيف يلعن نفسه؟ قيل يلعن نفسه في القيامة قال الله تعالىٰ: { وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً }[العنكبوت: 25] وقيل إنهم يلعنون الظالمين والكافرين ومن يلعن الظالمين والكافرين وهو منهم فقد لعن نفسه. {خَالِدِينَ فِيهَا} مقيمين في اللعنة وقيل في النار {لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلاَ هُمْ يُنظَرُونَ} لا يمهلون ولا يؤجلون وقال أبو العالية: لا ينظرون فيعتذروا كقوله تعالىٰ: { وَلاَ يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ }[المرسلات: 36].
استئناف كلام لإفادة حال فريق آخر مشارك للذي قبله في استحقاق لعنة الله واللاعنين وهي لعنة أخرى. وهذا الفريق هم المشركون فإن الكفر يطلق كثيراً في القرآن مراداً به الشرك قال تعالى: { { ولا تمسكوا بعصم الكوافر } } [الممتحنة: 10]، وذلك أن المشركين قد قُرنوا سابقاً مع أهل الكتاب قال تعالى: { { ما يود الذين كفروا من أهل الكتاب ولا المشركين } } [البقرة: 105] الآية { { وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم } } [البقرة: 118] فلما استؤنف الكلام ببيان لعنة أهل الكتاب الذين يكتمون عُقّب ذلك ببيان عقوبة المشركين أيضاً فالقول في الاستئناف هنا … تابع القراءة
قوله تعالى: {خالدين فيها} في هاء الكناية قولان. أحدهما: أنها تعود إلى اللعنة، قاله ابن مسعود، ومقاتل. والثاني: أنها ترجع إلى النار، وإِن لم يجر لها ذكر فقد علمت.
فوائد الآيات من 154 إلى 163 من سورة البقرة (الصفحة 24 من المصحف).
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
خالِدِينَ فِيها حال.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (خَالِدِينَ فِيهَا) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ فِي عَلَيْهِمْ.
(لَا يُخَفَّفُ) : حَالٌ مِنَ الضَّمِيرِ فِي خَالِدِينَ، وَلَيْسَتْ حَالًا ثَانِيَةً مِنَ الْهَاءِ وَالْمِيمِ لِمَا ذَكَرْنَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ; لِأَنَّ الِاسْمَ الْوَاحِدَ لَا يَنْتَصِبُ عَنْهُ حَالَانِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُسْتَأْنَفًا لَا مَوْضِعَ لَهُ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
خَٰلِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ ٱشْتَرَوُا۟ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا بِٱلْـَٔاخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ ٱلْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ