نص الآية 3:91
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِۦٓ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٩١
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِۦٓ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ ٩١
الآية 91 من سورة آل عمران (3:91)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 61 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 71 قارئًا.
77 تلاوة بأصوات 71 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إن الذين كفروا وماتوا على كفرهم؛ فلن يُقْبل من أحدهم وزن الأرض ذهبًا ولو قدّمه مقابل انفكاكه من النار، أولئك لهم عذاب أليم، وما لهم من ناصرين يوم القيامة يدفعون عنهم العذاب.
إن الذين جحدوا نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وماتوا على الكفر بالله ورسوله، فلن يُقبل من أحدهم يوم القيامة ملء الأرض ذهبًا; ليفتدي به نفسه من عذاب الله، ولو افتدى به نفسه فِعْلا. أولئك لهم عذاب موجع، وما لهم من أحد ينقذهم من عذاب الله.
يقول تعالى متوعداً ومهدداً لمن كفر بعد إيمانه، ثم ازداد كفراً، أي: استمر عليه إلى الممات، ومخبراً بأنهم لن تقبل لهم توبة عند الممات، كما قال تعالى: { وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّئَـٰتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ }[النساء: 18] الآية، ولهذا قال ههنا: {لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلضَّآلُّونَ} أي: الخارجون عن المنهج الحق إلى طريق الغي، قال الحافظ أبو بكر البزار: حدثنا محمد بن عبد الله بن بزيع، حدثنا يزيد ابن زريع، حدثنا داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس: أن قوماً أسلموا، ثم ارتدوا، ثم أسلموا، ثم ارتدوا، فأرسلوا إلى قومهم يسألون … تابع القراءة
يعنـي بذلك جلّ ثناؤه: {إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } أي جحدوا نبوّة مـحمد صلى الله عليه وسلم، ولـم يصدّقوا به، وبـما جاء به من عند الله من أهل كل ملة يهودها ونصاراها ومـجوسها وغيرهم. {وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ } يعنـي: وماتوا علـى ذلك من جحود نبوّته، وجحود ما جاء به. {فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مّلْء ٱلأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ ٱفْتَدَىٰ بِهِ } يقول: فلن يقبل مـمن كان بهذه الصفة فـي الآخرة جزاء ولا رشوة علـى ترك عقوبته علـى كفره، ولا جعل علـى العفو عنه، ولو كان له من الذهب قدر ما يـملأ الأرض من مشرقها إلـى مغربها، فَرَشَا وجزى علـى ترك عقوبته وفـي العفو عنه علـى كفره عوضاً مـما الله مـحلّ به من … تابع القراءة
المِلء (بالكسر) مقدار ما يملأ الشيء، والملء (بالفتح) مصدر ملأت الشيء؛ ويقال: أعطني مِلأَه ومِلأيْه وثلاثة أمْلائِه. والواو في {وَلَوِ ٱفْتَدَى بِهِ} قيل: هي مقحمة زائدة؛ المعنى: فلن يقبل من أحدهم مِلء الأرض ذهباً لو ٱفتدى به. وقال أهل النظر من النحويين: لا يجوز أن تكون الواو مقحمة لأنها تدل على معنى. ومعنى الآية: فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً تبرُّعاً ولو ٱفتدى به. و «ذهباً» نصب على التفسير في قول الفرّاء. قال المفضّل: شرط التفسير أن يكون الكلام تامّاً وهو مُبْهَمٌ؛ كقولك عندي عشرون؛ فالعدد معلوم والمعدود مبهم؛ فإذا قلت درهماً فسّرت. وإنما نصب التمييز لأنه ليس له ما يخفضه ولا ما يرفعه … تابع القراءة
يخبر تعالى أن من كفر بعد إيمانه، ثم ازداد كفرا إلى كفره بتماديه في الغي والضلال، واستمراره على ترك الرشد والهدى، أنه لا تقبل توبتهم، أي: لا يوفقون لتوبة تقبل بل يمدهم الله في طغيانهم يعمهون، قال تعالى { ونقلب أفئدتهم وأبصارهم كما لم يؤمنوا به أول مرة }} { { فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم }فالسيئات ينتج بعضها بعضا، وخصوصا لمن أقدم على الكفر العظيم وترك الصراط المستقيم، وقد قامت عليه الحجة ووضح الله له الآيات والبراهين، فهذا هو الذي سعى في قطع أسباب رحمة ربه عنه، وهو الذي سد على نفسه باب التوبة، ولهذا حصر الضلال في هذا الصنف، فقال { وأولئك هم الضالون } وأي: ضلال أعظم من ضلال من ترك الطريق عن … تابع القراءة
{ إن الذين كفروا وماتوا وهم كفار فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض } مقدار ما يملؤها { ذهبا ولو افتدى به } أدخل الفاء في خبر إن لشبه بالشرط وإيذانا بتسبب عدم القبول عن الموت على الكفر { أولئك لهم عذاب أليم } مؤلم { وما لهم من ناصرين } مانعين منه .
قوله عزّ وجلّ: {أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ}، وذلك أنّ أهل الكتاب اختلفوا فادّعى كل واحد أنه على دين إبراهيم عليه السلام واختصموا إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلم فقضى النبي صلّى الله عليه وسلم: كِلاَ الفريقين بريء من دين إبراهيم عليه السلام، فغضبوا وقالوا: لا نرضى بقضائك ولا نأخذ بدينك، فأنزل الله تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ ٱللَّهِ يَبْغُونَ}، قرأ أبو جعفر وأهل البصرة وحفص عن عاصم {يَبْغُونَ} بالياء لقوله تعالى {فَأُوْلَـٰئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ} وقرأ الآخرون بالتاء لقوله تعالى {لَمَآ ءَاتَيْتُكُم}، {وَلَهُ أَسْلَمَ}، خضع وانقاد، {مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا} … تابع القراءة
استئناف لبيان حال الكافرين الذين ماتوا على كفرهم، نشأ عن حكم فريق من الكفار تكرّر منهم الكفر حتى رسخ فيهم وصار لهم ديدَناً. وإن كان المراد في الآية السابقة من الذين ازدادوا كفراً الذين ماتوا على الكفر، كانت هذه الآية كالتوكيد اللفظي للأولى أعيدت ليبنى عليها قوله: {فلن يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً}. وأياً مّا كان فالمراد بالموصول هنا العموم مثل المعرّف بلام الاستغراق. والفاء في قوله: {فلن يقبل} مؤذنة بمعاملة الموصول معاملة اسم الشرط ليدل على أنّ الصلة هي علة عدم قبول التوبة، ولذلك لم يقترن خبر الموصول بالفاء في الجملة التي قبلها: { إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ ٱلأَرْضِ ذَهَباً} الآية. صرح في هذه الآية الكريمة، أن الكفار يوم القيامة لا يقبل من أحدهم ملء الأرض ذهباً ولو افتدى به. وصرح في مواضع أخر أنه لو زيد بمثله لا يقبل منه أيضاً كقوله: { إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَّا فِي ٱلأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُواْ بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ }[المائدة: 36] وبين في مواضع أخر، أنه لا يقبل فداء في ذلك اليوم منهم بتاتاً كقوله: { فَٱلْيَوْمَ لاَ يُؤْخَذُ مِنكُمْ فِدْيَةٌ وَلاَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ }[الحديد: 15] وقوله: { وَإِن تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لاَّ يُؤْخَذْ مِنْهَآ }[الأنعام: 70] وقوله: { وَلاَ يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلاَ تَنفَعُهَا شَفَاعَةٌ }[البقرة: 123] والعدل الفداء.
قوله تعالى: {إِن الذين كفروا وماتوا وهم كفار} روى أبو صالح عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة، دخل من كان من أَصحاب الحارث بن سويد حياً في الإسلام، فنزلت هذه الآية فيمن مات منهم كافراً. قال الزجاج: وملء الشيء: مقدار ما يملؤه. قال سيبويه، والخليل: والملء بفتح الميم: الفعل، تقول: ملأت الشيء أملؤه ملأً، المصدر بالفتح لا غير. والملاءة: التي تلبس ممدودة. والملاوة من الدهر: القطعة الطويلة منه، يقولون: ابل جديداً، وتمل حبيباً، أي: عش معه دهراً طويلاً. و {ذهباً} منصوب على التمييز. وقال ابن فارس: ربما أُنث الذهب، فقيل: ذهبة، ويجمع على الأذهاب. قوله تعالى: {ولو افتدى به} قال الفراء … تابع القراءة
فوائد الآيات من 84 إلى 91 من سورة آل عمران (الصفحة 61 من المصحف).
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ اسم «إنّ» والخبر فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ
ذَهَباً منصوب على البيان. قال الفراء : يجوز رفعه على الاستئناف كأنه يريد هو ذهب. وقال أحمد بن يحيى: يجوز الرفع على التبيين لملء.
تم الجزء الثالث من كتاب إعراب القرآن الحمد لله رب العالمين وصلوات على محمد الأمين وعلى آله أجمعين
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ذَهَبًا) : تَمْيِيزٌ، وَالْهَاءُ فِي بِهِ تَعُودُ عَلَى الْمِلْءِ أَوْ عَلَى ذَهَبٍ.
وَٱتَّقُوا۟ يَوْمًا لَّا تَجْزِى نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْـًٔا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنفَعُهَا شَفَٰعَةٌ وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ
يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوٓا۟ أَنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَٰعَةٌ وَٱلْكَٰفِرُونَ هُمُ ٱلظَّٰلِمُونَ
قُل لِّعِبَادِىَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ يُقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَيُنفِقُوا۟ مِمَّا رَزَقْنَٰهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِىَ يَوْمٌ لَّا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَٰلٌ
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِى ٱلْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُۥ مَعَهُۥ لِيَفْتَدُوا۟ بِهِۦ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَمَاتُوا۟ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَٰٓئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ ٱللَّهِ وَٱلْمَلَٰٓئِكَةِ وَٱلنَّاسِ أَجْمَعِينَ
أُو۟لَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَٰلُهُمْ فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ
فَأَمَّا ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِى ٱلدُّنْيَا وَٱلْـَٔاخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ
إِن تَحْرِصْ عَلَىٰ هُدَىٰهُمْ فَإِنَّ ٱللَّهَ لَا يَهْدِى مَن يُضِلُّ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ
إِنَّمَا ٱلسَّبِيلُ عَلَى ٱلَّذِينَ يَظْلِمُونَ ٱلنَّاسَ وَيَبْغُونَ فِى ٱلْأَرْضِ بِغَيْرِ ٱلْحَقِّ أُو۟لَٰٓئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ
بَلِ ٱتَّبَعَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُوٓا۟ أَهْوَآءَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَن يَهْدِى مَنْ أَضَلَّ ٱللَّهُ وَمَا لَهُم مِّن نَّٰصِرِينَ