نص الآية 2:171
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ كَمَثَلِ ٱلَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ١٧١
وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ كَمَثَلِ ٱلَّذِى يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَآءً وَنِدَآءً صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ ١٧١
الآية 171 من سورة البقرة (2:171)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 26 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومثل الذين كفروا في اتباعهم لآبائهم كالراعي الذي يصيح مناديًا على بهائمه، فتسمع صوته، ولا تفهم قوله، فهم صُمٌّ عن سماع الحق سماعًا ينتفعون به، بُكمٌ قد خرست ألسنتهم عن النطق بالحق، عُميٌ عن إبصاره، ولهذا لا يعقلون الهدى الذي تدعوهم إليه.
وصفة الذين كفروا ودَاعِيهم إلى الهدى والإيمان كصفة الرَّاعي الذي يصيح بالبهائم ويزجرها، وهي لا تفهم معاني كلامه، وإنما تسمع النداء ودَوِيَّ الصوت فقط. هؤلاء الكفار صُمٌّ سدُّوا أسماعهم عن الحق، بُكْم أخرسوا ألسنتهم عن النطق به، عُمْي لا ترى أعينهم براهينه الباهرة، فهم لا يعملون عقولهم فيما ينفعهم.
يقول تعالى: وإذا قيل لهؤلاء الكفرة من المشركين: اتبعوا ما أنزل الله على رسوله، واتركوا ما أنتم عليه من الضلال والجهل، قالوا في جواب ذلك: بل نتبع ما ألفينا، أي: وجدنا عليه آباءنا، أي: من عبادة الأصنام والأنداد، قال الله تعالى منكراً عليهم: {أَوَلَوْ كَانَ ءَابَاؤُهُمْ} أي: الذين يقتدون بهم، ويقتفون أثرهم {لاَ يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلاَ يَهْتَدُونَ} أي: ليس لهم فهم ولا هداية. وروى ابن إسحاق عن محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: أنها نزلت في طائفة من اليهود، دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام، فقالوا: بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، فأنزل الله هذه الآية، ثم ضرب … تابع القراءة
اختلف أهل التأويـل فـي معنى ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: مثل الكافر فـي قلة فهمه عن الله ما يتلـى علـيه فـي كتابه وسوء قبوله لـما يدعى إلـيه من توحيد الله ويوعظ به، مثل البهيـمة التـي تسمع الصوت إذا نعق بها ولا تعقل ما يقال لها. ذكر من قال ذلك: حدثنا هناد بن السريّ، قال: ثنا أبو الأحوص، عن سماك، عن عكرمة فـي قوله: {وَمَثَلُ الَّذين كَفَروا كمَثَلِ الّذِي يَنْعِق بِـمَا لا يَسْمَع إلاَّ دُعاءً ونِدَاءً } قال: مثل البعير أو مثل الـحمار تدعوه فـيسمع الصوت ولا يفقه ما تقول. حدثنـي مـحمد بن عبد الله بن زريع، قال: ثنا يوسف بن خالد السمتـي، قال: ثنا نافع بن مالك، عن عكرمة، عن ابن عبـاس فـي قوله … تابع القراءة
شبّه تعالى واعظ الكفار وداعيهم وهو محمد صلى الله عليه وسلم بالراعي الذي يَنْعِق بالغنم والإبل فلا تسمع إلا دعاءه ونداءه، ولا تفهم ما يقول: هكذا فسّره ٱبن عباس ومجاهد وعِكرمة والسّدي والزجاج والفَرّاء وسيبويه؛ وهذه نهاية الإيجاز. قال سيبويه: لم يُشبَّهوا بالناعق إنما شُبّهوا بالمنعوق به. والمعنى: ومثَلك يا محمد ومَثَل الذين كفروا كَمَثل الناعق والمنعوق به من البهائم التي لا تفهم؛ فحذف لدلالة المعنى. وقال ٱبن زيد: المعنى مثل الذين كفروا في دعائهم الآلهة الجماد كمثل الصائح في جَوْف الليل فيجيبه الصَّدَى؛ فهو يصيح بما لا يسمع، ويجيبه ما لا حقيقة فيه ولا منتفع. وقال قُطْرب: المعنى مثل الذين كفروا … تابع القراءة
لما بين تعالى عدم انقيادهم لما جاءت به الرسل، وردهم لذلك بالتقليد، علم من ذلك أنهم غير قابلين للحق، ولا مستجيبين له، بل كان معلوما لكل أحد أنهم لن يزولوا عن عنادهم، أخبر تعالى، أن مثلهم عند دعاء الداعي لهم إلى الإيمان كمثل البهائم التي ينعق لها راعيها، وليس لها علم بما يقول راعيها ومناديها، فهم يسمعون مجرد الصوت، الذي تقوم به عليهم الحجة، ولكنهم لا يفقهونه فقها ينفعهم، فلهذا كانوا صما لا يسمعون الحق سماع فهم وقبول، عميا لا ينظرون نظر اعتبار، بكما فلا ينطقون بما فيه خير لهم. والسبب الموجب لذلك كله، أنه ليس لهم عقل صحيح، بل هم أسفه السفهاء، وأجهل الجهلاء. فهل يستريب العاقل، أن من دعي إلى … تابع القراءة
{ ومثل } صفة { الذين كفروا } ومن يدعوهم إلى الهدي { كمثل الذي ينعق } يصوت { بما لا يسمع إلا دعاءً ونداءً } أي صوتا ولا يفهم معناه أي في سماع الموعظة وعدم تدبرها كالبهائم تسمع صوت راعيها ولا تفهمه، هم { صمٌ بكمٌ عميٌ فهم لا يعقلون } الموعظة .
قوله تعالىٰ: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا مَآ أَنزَلَ ٱللَّهُ} قيل هذه قصة مستأنفة والهاء والميم في لهم كناية عن غير مذكور. وروي عن ابن عباس قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود إلى الإِسلام، فقال رافع بن خارجة ومالك بن عوف قالوا: بل نتبع ما ألفينا عليه آباءنا، أي ما وجدنا عليه آباءنا فهم كانوا خيراً وأعلم منا، فأنزل الله تعالىٰ هذه الآية، وقيل الآية متصلة بما قبلها وهي نازلة في مشركي العرب وكفار قريش والهاء والميم عائدة إلى قوله { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللهِ أَندَادًا }[البقرة: 165] {قَالُواْ بَلْ نَتَّبِعُ مَآ أَلْفَيْنَا} أي ما وجدنا {عَلَيْهِ ءَابَآءَنَآ} من … تابع القراءة
لما ذكر تلقيَهم الدعوة إلى اتباع الدين بالإعراض إلى أن بلغ قوله: { { وإذا قيل لهم اتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما ألفينا عليه أباءنا } } [البقرة: 170]، وذكر فساد عقيدتهم إلى أن بلغ قوله: { { ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً } } [البقرة: 165] الآية، فالمراد بالذين كفروا المضروب لهم المثل هنا هو عين المراد من {الناس} في قوله: {ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً} وعين المراد من {الذين ظلموا} في قوله: { { ولو يرى الذين ظلموا } } [البقرة: 165]، وعين الناس في قوله: { { يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً } } [البقرة: 165]، وعين المراد من ضمير الغائب في قوله: { { وإذا قيل لهم } … تابع القراءة
قوله تعالى: {ومثل الذين كفروا كمثل الذي ينعق} في معنى هذه الآية ثلاثة أقوال. أحدها: أن معناها: ومثل الذين كفروا كمثل البهائم التي ينعق بها الراعي، وهذا قول الفراء، وثعلب، قالا جميعاً: أضاف المثل إلى الذين كفروا، ثم شبههم بالراعي، ولم يقل: كالغنم، والمعنى: ومثل الذين كفروا كمثل البهائم التي لا تفقه ما يقول الراعي أكثر من الصوت، فلو قال لها الراعي: ارعي، أو اشربي؛ لم تدر ما يقول لها، فكذلك الذين كفروا فيما يأتيهم من القرآن، وإنذار الرسول، فأضيف التشبيه إلى الراعي، والمعنى في المرعي، وهو ظاهر في كلام العرب، يقولون: فلان يخافك كخوف الأسد، والمعنى: كخوفه الأسد، [لأن الأسد هو المعروف بأنه المخوف] … تابع القراءة
فوائد الآيات من 170 إلى 176 من سورة البقرة (الصفحة 26 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ومثل الذين كفروا اى مثلنا فى وعظهم كمثل الناعق وهو الراعي بما لا يسمع وهي البهائم
يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً: يصيح بالغنم فلا تدري ما يقول لها، إلا أنها تنزجر بالصوت عما هي فيه.
ينعق بما لا يسمع إلا دعاء ونداء: أي يصيح بالغنم فلا تدري ما يقول لها إلا أنها تنزجر بالصوت عما هي فيه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا مبتدأ، وخبره كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ قال أبو جعفر: وقد تقصينا معناه. بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً نصب بيسمع. وَنِداءً عطف عليه. صُمٌّ أي هم صمّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا) : مَثَلُ مُبْتَدَأٌ، وَ (كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ) : خَبَرُهُ. وَفِي الْكَلَامِ حَذْفُ مُضَافٍ ; تَقْدِيرُهُ: دَاعِي الَّذِينَ كَفَرُوا ; أَيْ مَثَلُ دَاعِيهِمْ إِلَى الْهُدَى ; كَمَثَلِ النَّاعِقِ بِالْغَنَمِ ; وَإِنَّمَا قُدِّرَ ذَلِكَ لِيَصِحَّ التَّشْبِيهُ، فَادَّعَى الَّذِينَ كَفَرُوا كَالنَّاعِقِ بِالْغَنَمِ، وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَالْغَنَمِ الْمَنْعُوقِ بِهَا. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمَّا أَرَادَ تَشْبِيهَ الْكُفَّارِ وَدَاعِيهِمْ، بِالْغَنَمِ وَدَاعِيهَا، قَابَلَ أَحَدَ الشَّيْئَيْنِ بِالْآخَرِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ، اعْتِمَادًا عَلَى فَهْمِ الْمَعْنَى.
وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي دُعَائِكَ إِيَّاهُمْ.
وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: مَثَلُ الْكَافِرِينَ فِي دُعَائِهِمُ الْأَصْنَامَ كَمَثَلِ النَّاعِقِ بِالْغَنَمِ.
(إِلَّا دُعَاءً) : مَنْصُوبٌ بِـ (يَسْمَعُ). وَإِلَّا قَدْ فَرَغَ قَبْلَهَا الْعَامِلُ مِنَ الْمَفْعُولِ.
وَقِيلَ إِلَّا زَائِدَةٌ ; لِأَنَّ الْمَعْنَى لَا يَسْمَعُ دُعَاءً، وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْمَعْنَى بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا صَوْتًا: (صُمٌّ) : أَيْ هُمْ صُمٌّ.
لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِٱلْـَٔاخِرَةِ مَثَلُ ٱلسَّوْءِ وَلِلَّهِ ٱلْمَثَلُ ٱلْأَعْلَىٰ وَهُوَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
صُمٌّۢ بُكْمٌ عُمْىٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ