نص الآية 6:39
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ٣٩
وَٱلَّذِينَ كَذَّبُوا۟ بِـَٔايَٰتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِى ٱلظُّلُمَٰتِ مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ ٣٩
الآية 39 من سورة الأنعام (6:39)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 132 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والذين كذبوا بآياتنا مِثْلُ الصم الذين لا يسمعون، والبكم الذين لا يتكلمون، وهم مع ذلك في الظلمات لا يبصرون، فأنى لمن هذه حاله أن يهتدي؟! من يشأ الله إضلاله من الناس يضلله، ومن يشأ هدايته يَهْدِهِ بأن يجعله على طريق مستقيم لا اعوجاج فيه.
والذين كذبوا بحجج الله تعالى صمٌّ لا يسمعون ما ينفعهم، بُكْمٌ لا يتكلمون بالحق، فهم حائرون في الظلمات، لم يختاروا طريقة الاستقامة. من يشأ الله إضلاله يضلله، ومن يشأ هدايته يجعله على صراط مستقيم.
يقول تعالى مخبراً عن المشركين، أنهم كانوا يقولون: لولا نزل عليه آية من ربه، أي: خارق؛ على مقتضى ما كانوا يريدون، ومما يتعنتون؛ كقولهم: { لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ تَفْجُرَ لَنَا مِنَ ٱلأَرْضِ يَنْبُوعًا }[الإسراء: 90] الآيات: {قُلْ إِنَّ ٱللَّهَ قَادِرٌ عَلَىٰ أَن يُنَزِّلٍ ءايَةً وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أي: هو تعالى قادر على ذلك، ولكن حكمته تعالى تقتضي تأخير ذلك؛ لأنه لو أنزل وفق ما طلبوا، ثم لم يؤمنوا، لعاجلهم بالعقوبة؛ كما فعل بالأمم السالفة، كما قال تعالى: { وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرْسِلَ بِٱلآيَـٰتِ إِلاَّ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلأَوَّلُونَ وَءَاتَيْنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: والذين كذبوا بحجج الله وأعلامه وأدلته، صمّ عن سماع الحق بكمٌ عن القيل به {في الظُّلُمَاتِ} يعني: في ظلمة الكفر حائر فيها، يقول: هو مرتطم في ظلمات الكفر، لا يبصر آيات الله فيعتبر بها، ويعلم أن الذي خلقه وأنشأه فدبره وأحكم تدبيره وقدّره أحسن تقدير وأعطاه القوّة وصحح له آلة جسمه، لم يخلقه عبثاً ولم يتركه سدى، ولم يعطه ما أعطاه من الآلات إلاَّ لاستعمالها في طاعته وما يرضيه دون معصيته وما يسخطه، فهو لحيرته في ظلمات الكفر وتردّده في غمراتها، غافل عما الله قد أثبت له في أمّ الكتاب وما هو به فاعل يوم يحشر إليه مع سائر الأمم. ثم أخبر تعالى أنه المضلّ من يشاء إضلاله من خلقه عن الإيمان … تابع القراءة
قوله تعالىٰ: {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ} ٱبتداء وخبر، أي عدِموا الانتفاع بأسماعهم وأبصارهم؛ فكل أُمة من الدواب وغيرها تهتدي لمصالحها والكفار لا يهتدون؛ وقد تقدّم في «البقرة». {فِي ٱلظُّلُمَاتِ} أي ظلمات الكفر. وقال أبو علي: يجوز أن يكون المعنى «صم وبكم» في الآخرة؛ فيكون حقيقة دون مجاز اللغة. {مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضْلِلْهُ} دلّ على أنه شاء ضلال الكافر وأراده لينفذ فيه عدله؛ ألا ترى أنه قال: {وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ} أي على دين الإسلام لينفذ فيه فضله. وفيه إبطال لمذهب القَدَرية. والمشيئة راجعة إلى الذين كذبوا، فمنهم من يضله ومنهم من يهديه … تابع القراءة
هذا بيان لحال المكذبين بآيات الله، المكذبين لرسله، أنهم قد سدوا على أنفسهم باب الهدى، وفتحوا باب الردى، وأنهم { صُمٌّ } عن سماع الحق { وَبُكْمٌ } عن النطق به، فلا ينطقون إلا بباطل. { فِي الظُّلُمَاتِ } أي: منغمسون في ظلمات الجهل، والكفر، والظلم، والعناد،والمعاصي. وهذا من إضلال الله إياهم، فـ { مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } لأنه المنفرد بالهداية والإضلال، بحسب ما اقتضاه فضله وحكمته.
{ والذين كذبوا بآياتنا } القرآن { صم } عن سماعه سماع قبول { وبكم } عن النطق بالحق { في الظلمات } الكفر { من يشأ الله } إضلاله { يضلله ومن يشأ } هدايته { يجعله على صراط } طريق { مستقيم } دين الإسلام .
قوله عزّ وجلّ: {وَٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـآيَـٰتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ}، لا يسمعون الخير ولا يتكلمون به، {فِى ٱلظُّلُمَـٰتِ}، في ضلالات الكفر، {مَن يَشَإِ ٱللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَن يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ}، وهو الإسلام. قوله تعالى: {قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ}، هلْ رأيتم؟ والكاف فيه للتأكيد، قال الفَرَّاء: العرب تقول أرأيتَك، وهم يريدون أخبرنا، كما يقول: أرأيتَك إن فعلت كذا ماذا تفعل؟ أي: أخبرني، وقرأ أهل المدينة "أرايتكم، وأرايتم، وأرايت"، بتليين الهمزة الثانية، والكسائي بحذفها، قال ابن عباس: قل يا محمد لهؤلاء المشركين أرأيتكم، {إِنْ أَتَـٰكُمْ عَذَابُ ٱللَّهِ}، قبل الموت، {أَوْ … تابع القراءة
يجوز أن تكون الواو للعطف، والمعطوف عليه جملة: {إنّما يستجيب الذين يسمعون}. والمعنى: والذين كذّبوا بآياتنا ولم يستمعوا لها، أي لا يستجيبون بمنزلة صمّ وبكم في ظلمات لا يهتدون. ويجوز أن تكون الجملة مستأنفة والواو استئنافية، أي عاطفة كلاماً مبتدأ ليس مرتبطاً بجملة معيّنة من الكلام السابق ولكنّه ناشيء عن جميع الكلام المتقدّم. فإنّ الله لمّا ذكر من مخلوقاته وآثار قدرته ما شأنه أن يعرّف الناس بوحدانيته ويدلّهم على آياته وصدق رسوله أعقبه ببيان أنّ المكذّبين في ضلال مبين عن الاهتداء لذلك، وعن التأمّل والتفكير فيه، وعلى الوجهين فمناسبة وقوع هذه الجملة عقب جملة: { وما من دابة في الأرض }[الأنعام: 38] … تابع القراءة
قوله تعالى: {والذين كذَّبوا بآياتنا} يعني: ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم {صمّ} عن القرآن لا يسمعونه، {وُبكْم} عنه لا ينطقون به، {في الظلمات} أي: في الشرك والضلالة. {من يشأِ الله يضلله} فيموت على الكفر، {ومن يشأ يجعله على صراط مستقيم} وهو الإسلام.
فوائد الآيات من 36 إلى 44 من سورة الأنعام (الصفحة 132 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا صُمٌّ وَبُكْمٌ ابتداء وخبر. مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ شرط ومجازاة وكذا وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَالَّذِينَ كَذَّبُوا) : مُبْتَدَأٌ، وَ (صُمٌّ وَبُكْمٌ) : الْخَبَرُ، مِثْلُ: حُلْوٌ حَامِضٌ، وَالْوَاوُ لَا تَمْنَعُ ذَلِكَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «صُمٌّ» خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: بَعْضُهُمْ صُمٌّ، وَبَعْضُهُمْ بُكْمٌ.
(فِي الظُّلُمَاتِ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا ثَانِيًا، وَأَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمُقَدَّرِ فِي الْخَبَرِ، وَالتَّقْدِيرُ: ضَالُّونَ فِي الظُّلُمَاتِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي الظُّلُمَاتِ خَبَرُ مُبْتَدَأٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: هُمْ فِي الظُّلُمَاتِ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً لِبُكْمٍ؛ أَيْ: كَائِنُونَ فِي الظُّلُمَاتِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ظَرْفًا لِصُمٍّ أَوْ بُكْمٍ، أَوْ لِمَا يَنُوبُ عَنْهُمَا مِنَ الْفِعْلِ.
(مَنْ يَشَأِ اللَّهُ) : مَنْ فِي مَوْضِعِ مُبْتَدَأٍ، وَالْجَوَابُ الْخَبَرُ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِفِعْلٍ مَحْذُوفٍ؛ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ: مَنْ يَشَأِ اللَّهُ إِضْلَالَهُ أَوْ عَذَابَهُ، فَالْمَنْصُوبُ بِـ «يَشَأْ» مِنْ سَبَبِ «مَنْ»، فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ: مَنْ يُعَذِّبْ أَوْ مَنْ يُضْلِلْ، وَمِثْلُهُ مَا بَعْدَهُ.
مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ ٱلَّذِى ٱسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّآ أَضَآءَتْ مَا حَوْلَهُۥ ذَهَبَ ٱللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِى ظُلُمَٰتٍ لَّا يُبْصِرُونَ …
أَوْ كَظُلُمَٰتٍ فِى بَحْرٍ لُّجِّىٍّ يَغْشَىٰهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِۦ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِۦ سَحَابٌ ظُلُمَٰتٌۢ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَآ أَخْرَجَ يَدَهُۥ لَمْ يَكَدْ يَرَىٰهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ ٱللَّهُ لَهُۥ نُورًا فَمَا لَهُۥ مِن نُّورٍ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
عَلَىٰ صِرَٰطٍ مُّسْتَقِيمٍ