نص الآية 2:193
وَقَٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَلَا عُدْوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩٣
وَقَٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَلَا عُدْوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ ١٩٣
الآية 193 من سورة البقرة (2:193)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 30 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقاتلوا الكفار حتى لا يكون منهم شرك ولا صَدٌّ للناس عن سبيل الله ولا كفر، ويكون الدين الظاهر دين الله، فإن انتهوا عن كفرهم وصدهم عن سبيل الله فاتركوا قتالهم، فإنه لا عدوان إلا على الظالمين بالكفر والصد عن سبيل الله.
واستمروا -أيها المؤمنون- في قتال المشركين المعتدين، حتى لا تكون فتنة للمسلمين عن دينهم ولا شرك بالله، ويبقى الدين لله وحده خالصًا لا يُعْبَد معه غيره. فإن كفُّوا عن الكفر والقتال فكُفُّوا عنهم; فالعقوبة لا تكون إلا على المستمرين على كفرهم وعدوانهم.
قال أبو جعفر الرازي عن الربيع بن أنس، عن أبي العالية في قوله تعالى: {وَقَـٰتِلُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ} قال: هذه أول آية نزلت في القتال بالمدينة، فلما نزلت كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقاتل من قاتله، ويكف عمن كف عنه، حتى نزلت سورة براءة، وكذا قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم، حتى قال: هذه منسوخة بقوله: { فَٱقْتُلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ } [التوبة: 5] وفي هذا نظر؛ لأن قوله {ٱلَّذِينَ يُقَـٰتِلُونَكُمْ} إنما هو تهييج وإغراء بالأعداء الذين همتهم قتال الإسلام وأهله، أي: كما يقاتلونكم، فاقتلوهم أنتم، كما قال: { وَقَاتِلُواْ ٱلْمُشْرِكِينَ كَآفَّةً … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره لنبـيه مـحمدصلى الله عليه وسلم: وقاتلوا الـمشركين الذين يقاتلونكم{ حتـى لا تَكُونَ فتنةٌ }يعنـي: حتـى لا يكون شرك بـالله، وحتـى لا يعبد دونه أحد، وتضمـحل عبـادة الأوثان الآلهة والأنداد، وتكون العبـادة والطاعة لله وحده دون غيره من الأصنام والأوثان كما قال قتادة فـيـما: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد، قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله:{ وَقاتِلُوهُمْ حَّتـى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} قال: حتـى لا يكون شرك. حدثنا الـحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة فـي قوله: {وَقاتِلُوهُمْ حَّتـى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} قال: حتـى لا يكون شرك. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو … تابع القراءة
فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ} أمْرٌ بالقتال لكل مشرك في كل موضع؛ على من رآها ناسخة. ومن رآها غير ناسخة قال: المعنى قاتلوا هؤلاء الذين قال الله فيهم: {فَإِن قَاتَلُوكُمْ} والأوّل أظهر، وهو أَمْرٌ بقتالٍ مطلق لا بشرط أن يبدأ الكفار. دليل ذلك قوله تعالى: {وَيَكُونَ ٱلدِّينُ للَّهِ} ، وقال عليه السلام: أُمِرْتُ أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إلٰه إلا الله. فدلّت الآية والحديث على أن سبب القتال هو الكفر؛ لأنه قال: {حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي كفر؛ فجعل الغاية عدم الكفر، وهذا ظاهر. قال ٱبن عباس وقتادة والربيع والسُّدّي وغيرهم: الفتنة هناك الشرك وما تابعه من أذى المؤمنين. وأصل … تابع القراءة
هذه الآيات، تتضمن الأمر بالقتال في سبيل الله، وهذا كان بعد الهجرة إلى المدينة، لما قوي المسلمون للقتال، أمرهم الله به، بعد ما كانوا مأمورين بكف أيديهم، وفي تخصيص القتال { فِي سَبِيلِ اللَّهِ } حث على الإخلاص، ونهي عن الاقتتال في الفتن بين المسلمين. { الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ } أي: الذين هم مستعدون لقتالكم، وهم المكلفون الرجال، غير الشيوخ الذين لا رأي لهم ولا قتال. والنهي عن الاعتداء، يشمل أنواع الاعتداء كلها، من قتل من لا يقاتل، من النساء، والمجانين والأطفال، والرهبان ونحوهم والتمثيل بالقتلى، وقتل الحيوانات، وقطع الأشجار [ونحوها]، لغير مصلحة تعود للمسلمين. ومن الاعتداء، مقاتلة من تقبل منهم … تابع القراءة
{ وقاتلوهم حتى لا تكون } توجد { فتنة } شرك { ويكون الدين } العبادة { لله } وحده لا يعبد سواه { فإن انتهوا } عن الشرك فلا تعتدوا عليهم دل على هذا { فلا عدوان } اعتداء بقتل أو غيره { إلا على الظالمين } ومن انتهى فليس بظالم فلا عدوان عليه .
قوله تعالى {وَٱقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} قيل نسخت الآية الأولى بهذه الآية، وأصل الثقافة الحذق والبصر بالأمور، ومعناه واقتلوهم حيث بصرتم مقاتلتهم وتمكنتم من قتلهم {وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} وذلك أنهم أخرجوا المسلمين من مكة، فقال: أخرجوهم من ديارهم كما أخرجوكم من دياركم {وَٱلْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلْقَتْلِ} يعني شركهم بالله عز وجل أشد وأعظم من قتلكم إياهم في الحرم والإِحرام {وَلاَ تُقَـٰتِلُوهُمْ عِندَ ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ حَتَّىٰ يُقَـٰتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَـٰتَلُوكُمْ فَٱقْتُلُوهُمْ} قرأ حمزة والكسائي: (ولا تقتلوهم حتى يقتلوكم فإن قتلوكم) بغير ألف فيهن من القتل … تابع القراءة
عطف على جملة { { وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم } } [البقرة: 190] وكان مقتضى الظاهر ألا تعطف هذه الجملة؛ لأنها مبينة لما أجمل من غاية الأمر بقتال المشركين ولكنها عطفت لما وقع من الفصل بينها وبين الجملة المبيَّنة. وقد تضمنت الجمل السابقة من قوله: { { ولا تقاتلوهم عند المسجد الحرام } } [البقرة: 191] إلى هنا تفصيلاً لجملة {وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم}؛ لأن عموم {الذين يقاتلونكم} تنشأ عنه احتمالات في الأحوال والأزمنة والبقاع وقد انقضى بيان أحوال البقاع وأفضت التوبة الآن إلى بيان تحديد الأحوال بغاية ألا تكون فتنة. فإذا انتهت الفتنة فتلك غاية القتال، أي إن خاسوا بالعهد وخفروا الذمة … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} قال ابن عباس، والحسن، ومجاهد، وقتادة في آخرين: الفتنة هاهنا: الشرك. قوله تعالى: {ويكون الدين لله} قال ابن عباس: أي: يخلص له التوحيد. والعدوان: الظلم، وأُريد به هاهنا: الجزاء. فسمي الجزاء عدواناً مقابلة للشيء بمثله، كقوله: {فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه} والظالمون هاهنا: المشركون، قاله عكرمة، وقتادة في آخرين. فصل وقد روي عن جماعة من المفسرين، منهم قتادة، أن قوله تعالى: {فان انتهوا فلا عدوان إلا على الظالمين} منسوخ بآية السيف، وإنما يستقيم هذا إذا قلنا: إن معنى الكلام: فإن انتهوا عن قتالكم مع إقامتهم على دينهم، فأما إذا قلنا: إن معناه: فإن انتهوا عن دينهم؛ فالآية محكمة.
فوائد الآيات من 191 إلى 196 من سورة البقرة (الصفحة 30 من المصحف).
عُدْوَانَ: أي تعد وظلم. وقوله عز وجل
فَلاَ عُدْوَانَ إِلاَّ عَلَى ٱلظَّالِمِينَ: أي فلا جزاء ظلم إلا على ظالم.
فلا عدوان إلا على الظالمين: أي فلا جزاء ظلم إلا على ظالم. والعدوان : التعدي والظلم - زه - سمي عدوانا على الازدواج والمقابلة.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَإِنِ انْتَهَوْا فَلا عُدْوانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ قال الأخفش سعيد: المعنى فإن انتهى بعضهم فلا عدوان إلّا على الظالمين منهم وقيل: فإن انتهوا للجماعة.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (حَتَّى لَا تَكُونَ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى كَيْ.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى إِلَى أَنْ، وَكَانَ هُنَا تَامَّةٌ. وَقَوْلُهُ: (وَيَكُونَ الدِّينُ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَانَ تَامَّةً، وَأَنْ تَكُونَ نَاقِصَةً وَيَكُونُ «لِلَّهِ» الْخَبَرُ. (إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ) : فِي
مَوْضِعِ رَفْعٍ خَبَرُ «لَا» وَدَخَلَتْ إِلَّا لِلْمَعْنَى: فَفِي الْإِثْبَاتِ تَقُولُ الْعُدْوَانُ عَلَى الظَّالِمِينَ، فَإِذَا جِئْتَ بِالنَّفْيِ، وَإِلَّا بَقِيَ الْإِعْرَابُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.
وَجَزَٰٓؤُا۟ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُۥ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّهُۥ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ
وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا۟ بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِۦ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّٰبِرِينَ
وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا فَإِنۢ بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَٰتِلُوا۟ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
وَقَٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِ فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ