نص الآية 8:39
وَقَٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِ فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ٣٩
وَقَٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ كُلُّهُۥ لِلَّهِ فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ٣٩
الآية 39 من سورة الأنفال (8:39)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 9، في الصفحة 181 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقاتلوا - أيها المؤمنون - أعداءكم من الكفار حتى لا يكون شرك ولا صد للمسلمين عن دين الله، ويكون الدين والطاعة لله وحده لا شريك له فيها، فإن انتهى الكفار عما كانوا عليه من الشرك والصد عن سبيل الله فدعوهم، فإن الله مطلع على أعمالهم، لا تخفى عليه خافية.
وقاتلوا -أيها المؤمنون- المشركين حتى لا يكون شِرْكٌ وصدٌّ عن سبيل الله; ولا يُعْبَدَ إلا الله وحده لا شريك له، فيرتفع البلاء عن عباد الله في الأرض، وحتى يكون الدين والطاعة والعبادة كلها لله خالصة دون غيره، فإن انزجروا عن قتنة المؤمنين وعن الشرك بالله وصاروا إلى الدين الحق معكم، فإن الله لا يخفى عليه ما يعملون مِن ترك الكفر والدخول في الإسلام.
يقول تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم {قُل لِلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن يَنتَهُواْ} أي: عما هم فيه من الكفر والمشاقة والعناد، ويدخلوا في الإسلام والطاعة والإنابة، يغفر لهم ما قد سلف، أي: من كفرهم، وذنوبهم وخطاياهم؛ كما جاء في الصحيح من حديث أبي وائل عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام، أخذ بالأول والآخروفي الصحيح أيضاً: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:الإسلام يجب ما قبله، والتوبة تجب ما كان قبلهاوقوله: {وَإِن يَعُودُواْ} أي: يستمروا على ما هم فيه {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ ٱلأَوَّلِينِ} أي: فقد … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره للـمؤمنـين به وبرسوله: وإن يعد هؤلاء لـحربك، فقد رأيتـم سنتـي فـيـمن قاتلكم منهم يوم بدر، وأنا عائد بـمثلها فـيـمن حاربكم منهم، فقاتلوهم حتـى لا يكون شرك ولا يُعبد إلاَّ الله وحده لا شريك له، فـيرتفع البلاء عن عبـاد الله من الأرض وهو الفتنة، {ويكُونَ الدّينُ كُلُّهُ لله} يقول: حتـى تكون الطاعة والعبـادة كلها لله خالصة دون غيره. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، قوله: {وَقاتِلُوهُمْ حتـى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ} يعنـي: حتـى لا يكون شرك. حدثنـي الـمثنى، قال: ثنا عمرو بن عون، قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ} أي كفر. إلى آخر الآية تقدّم معناها وتفسير ألفاظها في «البقرة» وغيرها والحمد لله.
هذا من لطفه تعالى بعباده لا يمنعه كفر العباد ولا استمرارهم في العناد، من أن يدعوهم إلى طريق الرشاد والهدى، وينهاهم عما يهلكهم من أسباب الغي والردى، فقال: { قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا } عن كفرهم وذلك بالإسلام للّه وحده لا شريك له. { يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ } منهم من الجرائم { وَإِنْ يَعُودُوا } إلى كفرهم وعنادهم { فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأوَّلِينَ } بإهلاك الأمم المكذبة، فلينتظروا ما حل بالمعاندين، فسوف يأتيهم أنباء ما كانوا به يستهزئون،فهذا خطابه للمكذبين ، وأما خطابه للمؤمنين عندما أمرهم بمعاملة الكافرين، فقال: { وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ } أي: شرك وصد … تابع القراءة
{ وقاتلوهم حتى لا تكون } توجد { فتنةٌ } شرك { ويكون الدِّين كله لله } وحده ولا يعبد غيره { فإن انتهوا } عن الكفر { فإن الله بما يعملون بصير } فيجازيهم به .
{وَقَـٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لاَ تَكُونَ فِتْنَةٌ}، أي: شرك. قال الربيع: حتى لا يفتن مؤمن عن دينه، {وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلهِ}، أي: ويكون الدين خالصاً لله لا شرك فيه، {فَإِنِ انْتَهَوْاْ}، عن الكفر، {فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ}، قرأ يعقوب "تعملون" بالتاء، وقرأ الآخرون بالياء. {وَإِن تَوَلَّوْاْ}، عن الإيمان وعادوا إلى قتال أهله، {فَٱعْلَمُوۤاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَوْلاَكُمْ}، ناصركم ومعينكم، {نِعْمَ ٱلْمَوْلَىٰ وَنِعْمَ ٱلنَّصِيرُ}، أي: الناصر. قوله تعالى: {وَٱعْلَمُوۤا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَىْءٍ فَأَنَّ للَّهِ خُمُسَهُ} الآية، الغنيمة والفيء: اسمان لمالٍ يصيبه المسلمون من … تابع القراءة
عطف على جملة { إن الذين كفروا ينفقون أموالَهم }[الأنفال: 36] الآية، ويجوز أن تكون عطفاً على جملة { فقد مضتْ سنت الأولين }[الأنفال: 38] فتكون مما يدخل في حكم جَواب الشرط. والتقدير: فإن يعودوا فقاتلوهم، كقوله: { وإن عدتم عدنا }[الإسراء: 8] ـ وقوله - { وإن توليتم فاعلموا أنكم غير معجزي الله }[التوبة: 3] والضمير عائِد إلى مشركي مكة. والفتنة اضطراب أمر الناس ومَرَجهم، وقد تقدم بيانها غير مرة، منها عند قوله تعالى: { إنما نحن فتنةٌ فلا تكفر } في سورة [البقرة: 102] وقوله: { وحسبوا أن لا تكون فتنة } في سورة [العقود:71]. والمراد هنا أن لا تكون فتنة من المشركين لأنه لما جُعل انتفاء والفتنة غاية لقتالهم … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة} أي: شرك. وقال الزجاج: حتى لا يفتن الناس فتنة كفر؛ ويدل عليه قوله: {ويكون الدين كله لله}. قوله تعالى: {فان انتهوا} أي: عن الكفر والقتال {فان الله بما يعملون بصير}. وقرأ يعقوب إلا روحاً «بما تعملون» بالتاء.
فوائد الآيات من 34 إلى 40 من سورة الأنفال (الصفحة 181 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فتنة أي شرك
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ اسم تكون وهي بمعنى تقع وكذا وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ.
وَإِن طَآئِفَتَانِ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ ٱقْتَتَلُوا۟ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا فَإِنۢ بَغَتْ إِحْدَىٰهُمَا عَلَى ٱلْأُخْرَىٰ فَقَٰتِلُوا۟ ٱلَّتِى تَبْغِى حَتَّىٰ تَفِىٓءَ إِلَىٰٓ أَمْرِ ٱللَّهِ فَإِن فَآءَتْ فَأَصْلِحُوا۟ بَيْنَهُمَا بِٱلْعَدْلِ وَأَقْسِطُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلْمُقْسِطِينَ
وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُۥ جَهَنَّمُ خَٰلِدًا فِيهَا وَغَضِبَ ٱللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُۥ وَأَعَدَّ لَهُۥ عَذَابًا عَظِيمًا
فَإِذَا ٱنسَلَخَ ٱلْأَشْهُرُ ٱلْحُرُمُ فَٱقْتُلُوا۟ ٱلْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَٱحْصُرُوهُمْ وَٱقْعُدُوا۟ لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَخَلُّوا۟ سَبِيلَهُمْ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ
فَإِن تَابُوا۟ وَأَقَامُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَإِخْوَٰنُكُمْ فِى ٱلدِّينِ وَنُفَصِّلُ ٱلْـَٔايَٰتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
وَقَٰتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ ٱلدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَلَا عُدْوَٰنَ إِلَّا عَلَى ٱلظَّٰلِمِينَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
فَإِنِ ٱنتَهَوْا۟ فَإِنَّ ٱللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ