انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة البقرة، الآية 200

2:200 الجزء 2 الحزب 3 الصفحة 31 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 2:200

فَإِذَا قَضَيْتُم مَّنَٰسِكَكُمْ فَٱذْكُرُوا۟ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنْ خَلَٰقٍ ۝٢٠٠

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 200 من سورة البقرة (2:200)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 31 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.

استمع إلى الآية 200 من سورة البقرة

75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (75)

تفسير الآية 200

المختصر في التفسير

فإذا أنهيتم أعمال الحج، وفرغتم منها فاذكروا الله، وأكثروا من الثناء عليه، كفَخْرِكم بآبائكم وثنائكم عليهم، أو أشد ذكرًا لله من ذكر آبائكم؛ لأن كل نعمة تتنعّمون بها هي منه سبحانه وتعالى، والناس مختلفون، فمنهم الكافر المشرك الذي لا يؤمن إلا بهذه الحياة الدنيا، فلا يسأل ربه إلا نعيمها وزينتها من الصحة والمال والولد، وليس لهم نصيب مما أعد الله لعباده المؤمنين في الآخرة، لرغبتهم في الدنيا وإعراضهم عن الآخرة.

التفسير الميسر

فإذا أتممتم عبادتكم، وفرغتم من أعمال الحج، فأكثروا من ذكر الله والثناء عليه، مثل ذكركم مفاخر آبائكم وأعظم من ذلك. فمن الناس فريق يجعل همه الدنيا فقط، فيدعو قائلا ربنا آتنا في الدنيا صحة، ومالا وأولادًا، وهؤلاء ليس لهم في الآخرة حظ ولا نصيب; لرغبتهم عنها وقَصْرِ هَمِّهم على الدنيا.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير الآيات 200 إلى 202

يأمر تعالى بذكره والإكثار منه بعد قضاء المناسك وفراغها، وقوله: {كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ} اختلفوا في معناه، فقال ابن جريج عن عطاء: هو كقول الصبي: أبه أمه، يعني كما يلهج الصبي بذكر أبيه وأمه، فكذلك أنتم، فالهجوا بذكر الله بعد قضاء النسك، وكذا قال الضحاك والربيع بن أنس، وروى ابن جرير من طريق العوفي عن ابن عباس نحوه، وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس: كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم، فيقول الرجل منهم: كان أبي يطعم ويحمل الحمالات، ويحمل الديات، ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم، فأنزل الله على محمد صلى الله عليه وسلم {فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ ءَابَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا}، قال ابن أبي حاتم … تابع القراءة

تفسير الطبري

يعنـي بقوله جل ثناؤه:{ فَإذَا قَضَيْتُـمْ مَناسِكَكُمْ} فإذا فرغتـم من حجكم فذبحتـم نسائككم،{ فـاذْكُرُوا اللّهَ} يقال منه: نسك الرجل ينسك نُسْكاً ونُسُكاً ونسيكة ومنسكاً إذا ذبح نسكه، والـمنسك: اسم مثل الـمشرق والـمغرب. فأما النسك فـي الدين، فإنه يقال منه ما كان الرجل ناسكاً، ولقد نَسَك، وَنسُك نُسْكاً ونُسُكاً ونساكة، وذلك إذا تقرأ. وبـمثل الذي قلنا فـي معنى الـمناسك فـي هذا الـموضع قال مـجاهد. حدثنـي مـحمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبـي نـجيح، عن مـجاهد:{ فإذَا قَضَيْتُـمْ مَناسِكَكُمْ} قال: إهراقة الدماء. وحدثنـي الـمثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبـي … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ} قال مجاهد: المناسك الذبائح وهِراقة الدماء. وقيل: هي شعائر الحج؛ لقوله عليه السلام: خذوا عني مناسككم. المعنى: فإذا فعلتم منسكاً من مناسك الحج فٱذكروا الله وأثنوا عليه بآلائه عندكم. وأبو عمرو يُدغم الكاف في الكاف، وكذلك {مَّنَاسِكَكُمْ}، لأنهما مثلان. و «قضيتم» هنا بمعنى أديتم وفرغتم، قال الله تعالى: { فَإِذَا قُضِيَتِ ٱلصَّلاَةُ } [الجمعة: 10] أي أدّيتم الجمعة. وقد يعبّر بالقضاء عما فعل من العبادات خارج وقتها المحدود لها. الثانية: قوله تعالى: {فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ} كانت عادة العرب إذا قضت حجّها تقف عند … تابع القراءة

تفسير السعدي الآيات 198 إلى 202

لما أمر تعالى بالتقوى، أخبر تعالى أن ابتغاء فضل الله بالتكسب في مواسم الحج وغيره، ليس فيه حرج إذا لم يشغل عما يجب إذا كان المقصود هو الحج، وكان الكسب حلالا منسوبا إلى فضل الله، لا منسوبا إلى حذق العبد، والوقوف مع السبب، ونسيان المسبب، فإن هذا هو الحرج بعينه. وفي قوله: { فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ } دلالة على أمور: أحدها: الوقوف بعرفة، وأنه كان معروفا أنه ركن من أركان الحج، فالإفاضة من عرفات، لا تكون إلا بعد الوقوف. الثاني: الأمر بذكر الله عند المشعر الحرام، وهو المزدلفة، وذلك أيضا معروف، يكون ليلة النحر بائتا بها، وبعد صلاة الفجر، يقف … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ فإذا قضيتم } أدَّيتم { مناسككم } عبادات حجكم بأن رميتم جمرة العقبة وطفتم واستقررتم بمنى { فاذكروا الله } بالتكبير والثناء { كذكركم آباءكم } كما كنتم تذكرونهم عند فراغ حجكم بالمفاخرة { أو أشد ذكرا } من ذكركم إياهم ونصب أشد على الحال من ذكر المنصوب باذكروا إذ لو تأخر عنه لكان صفة له { فمن الناس من يقول ربنا آتنا } نصيبا { في الدنيا } فيؤتاه فيها { وماله في الآخرة من خلاق } نصيب .

تفسير البغوي الآيات 199 إلى 200

قوله تعالىٰ: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أفَاضَ ٱلنَّاسُ} قال أهل التفسير، كانت قريش وحلفاؤها ومن دان بدينها، وهم الحُمْس، يقفون بالمزدلفة ويقولون: نحن أهل الله وقطّان حرمه، فلا نخلف الحرم ولا نخرج منه، ويتعظمون أن يقفوا مع سائر العرب بعرفات، وسائر الناس كانوا يقفون بعرفات، فإذا أفاض الناس من عرفات أفاض الحُمْس من المزدلفة، فأمرهم الله أن يقفوا بعرفات ويفيضوا منها إلى جَمْع مع سائر الناس، وأخبرهم أنه سنة إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وقال بعضهم خاطب به جميع المسلمين. وقوله تعالىٰ {مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ ٱلنَّاسُ} من جَمْع أي ثم أفيضوا من جَمْع إلى منى، وقالوا لأن الإِفاضة من عرفات قبل … تابع القراءة

التحرير والتنوير الآيات 200 إلى 202

تفريع على قوله: { { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس } } [البقرة: 199] لأن تلك الإفاضة هي الدفع من مزدلفة إلى منى أو لأنها تستلزم ذلك ومنى هي محل رمي الجمار، وأشارت الآية إلى رمي جمرة العقبة يوم عاشر ذي الحجة فأمرت بأن يذكروا الله عند الرمي ثم الهدي بعد ذلك وقد تم الحج عند ذلك، وقضيت مناسكه. وقد أجمعوا على أن الحاج لا يرمي يوم النحر إلاّ جمرة العقبة من بعد طلوع الشمس إلى الزوال ثم ينحر بعد ذلك، ثم يأتي الكعبة فيطوف طواف الإفاضة وقد تم الحج وحل للحاج كل شيء إلاّ قربان النساء. والمناسك جمع مَنْسَك مشتق من نسك نَسْكاً من باب نصر إذا تعبد وقد تقدم في قوله تعالى: { { وأرنا مناسكنا } } [البقرة: 128] فهو … تابع القراءة

زاد المسير الآيات 200 إلى 203

قوله تعالى: {فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله} في سبب نزولها ثلاثة أقوال. أحدها: أن أهل الجاهلية كانوا إذا اجتمعوا بالموسم، ذكروا أفعال آبائهم وأيامهم وأنسابهم في الجاهلية، فتفاخروا بذلك؛ فنزلت هذه الآية. وهذا المعنى مروي عن الحسن، وعطاء، ومجاهد. والثاني: أن العرب كانوا إذا حدثوا أو تكلموا يقولون: وأبيك إنهم لفعلوا كذا وكذا؛ فنزلت هذه الآية. وهذا مروي عن الحسن أيضاً. والثالث: أنهم كانوا إذا قضوا مناسكهم، قام الرجل بمنى. فقال: اللهم إن أبي كان عظيم الجفنة، كثير المال، فأعطني مثل ذلك، فلا يذكر الله، إنما يذكر أباه، ويسأل أن يعطى في دنياه؛ فنزلت هذه الآية، هذا قول السدي. والمناسك: المتعبدات وفي … تابع القراءة

تفسير سورة البقرة كاملة

سبب نزول الآية 200 من سورة البقرة

أسباب النزول للواحدي

قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَّنَاسِكَكُمْ فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ﴾ الآية. [٢٠٠].

قال مجاهد: كان أهل الجاهلية إذا اجتمعوا بالموسم ذكروا فعل آبائهم في الجاهلية، وأيامهم وأنسابهم فتفاخروا، فأنزل الله تعالى: ﴿فَٱذْكُرُواْ ٱللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَآءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً﴾.

وقال الحسن: كانت الأعراب إذا حدثوا أو تكلموا يقولون: وأبيك إنهم لفعلوا كذا وكذا، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

لباب النقول للسيوطي

قوله تعالى فإذا قضيتم الآية أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم يقول الرجل منهم كان أبي يطعم ويحمل الحمالات ويحمل الديات ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم فأنزل الله فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله الآية

وأخرج ابن جرير عن مجاهد قال كانوا اذا قضوا مناسكهم وقفوا عند الجمرة وذكروا أباءهم في الجاهلية وفعال آبائهم فنزلت هذه الآية

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس قال كان قوم من الأعراب يجيئون

إلى الموقف فيقولون اللهم اجعله عام غيث وعام خصب وعام ولاء وحسن لا يذكرون من أمر الآخرة شيئا فأنزل الله فيهم فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا وما له في الآخرة من خلاق ويجيء بعدهم آخرون من المؤمنين فيقولون ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار أولئك لهم نصيب مما كسبوا والله سريع الحساب

أسباب النزول (مركز تفسير)

قال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202)} [البقرة: 200 - 202].

33 - وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس -رضي الله عنهما-: كان أهل الجاهلية يقفون في الموسم، فيقول الرجل منهم: كان أبي يطعم، ويحمل الحمالات، ويحمل الديات، ليس لهم ذكر غير فعال آبائهم. فأنزل الله على محمد - صلى الله عليه وسلم - {فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا} ¬عزاه السيوطي في اللباب: ص 27 لابن أبي حاتم، وفي الدر: 1/ 238 وعزاه لابن المنذر، وله شواهد صحيحة الإسناد من مراسيل قتادة، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، انظرها في تفسير الطبري: 2/ 296 - 297، وابن كثير: 1/ 243.¥. قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207)} [البقرة: 207].

34 - عن عكرمة - رضي الله عنه - قال: لما خرج صهيب - رضي الله عنه - مهاجراً، تبعه أهل مكة، فنثل كنانته، فأخرج منها أربعين سهماً، فقال: لا تصلون إلي حتى أضع في كل رجل منكم سهماً، ثم أصير بعد إلى السيف، فتعلمون أني رجل، وقد خلفت بمكة قينتين فهما لكم. وحدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه - نحوه، ونزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ}، فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أبا يحيى ربح البيع. قال: وتلا عليه الآية ¬أخرجه الحاكم 3/ 398 وقال: صحيح على شوط مسلم ولم يخرجاه، وعزاه في فتح القدير: 1/ 210 لابن المنذر. قلت: والحديث له طرق أخرى غالبها مراسيل، وهي بمجموعها تزيد الحديث قوة، وتدل على ثبوته، وقد جاء من حديث سعيد بن المسيب عن صهيب - رضي الله عنه - وأخرجه الحاكم: 3/ 400، والطبراني في الكبير برقم: 7296، والبيهقي في الدلائل: 2/ 522، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، ولكن ليس فيه نزول الآية، ومن مرسل سعيد بن المسيب: وعزاه السيوطي في الدر: 1/ 240، للحارث بن أبي أسامة، وابن أبي حاتم، وعزاه الشوكاني في فتح القدير: 1/ 210 لابن المنذر وأبو نعيم وابن عساكر، ومراسيل سعيد صحيحة.¥.

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 197 إلى 202 من سورة البقرة (الصفحة 31 من المصحف).

  • يجب على المؤمن التزود في سفر الدنيا وسفر الآخرة، ولذلك ذكر الله أن خير الزاد هو التقوى.
  • مشروعية الإكثار من ذكر الله تعالى عند إتمام نسك الحج.
  • اختلاف مقاصد الناس؛ فمنهم من جعل همّه الدنيا، فلا يسأل ربه غيرها، ومنهم من يسأله خير الدنيا والآخرة، وهذا هو الموفَّق.

معاني كلمات الآية 200 من سورة البقرة

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

والخلاق النصيب

نزهة القلوب للسجستاني

خَلاَقٍ: نصيب.

التبيان لابن الهائم

من خلاق: نصيب بلغة كنانة.

جذور كلمات الآية 200

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 200 من سورة البقرة

إعراب القرآن للنحاس

فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ بالإظهار لأن الثاني بمنزلة المنفصل ويجوز (مناسكّم)

بالإدغام أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ [النساء: ٧٨ فلا يكون إلّا مدغما. فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آباءَكُمْ الكاف في موضع نصب أي ذكرا كذكركم، ويجوز أن يكون في موضع الحال. أَوْ أَشَدَّ ذِكْراً «أشدّ» في موضع خفض عطفا على ذكركم، والمعنى أو (كأشدّ ذكرا. ولم ينصرف لأنه أفعل صفة، ويجوز أن يكون في موضع نصب بمعنى أو اذكروه أشدّ ذكرا)، ذِكْراً على البيان. فَمِنَ النَّاسِ مَنْ في موضع رفع بالابتداء وإن شئت بالصفة. يَقُولُ رَبَّنا آتِنا صلة من وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ من زائدة للتوكيد.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَنَاسِكَكُمْ) : وَاحِدُهَا مَنْسَكٌ بِفَتْحِ السِّينِ وَكَسْرِهَا.

وَالْجُمْهُورُ عَلَى إِظْهَارِ الْكَافِ الْأُولَى، وَأَدْغَمَهَا بَعْضُهُمْ، شَبَّهَ حَرَكَةَ الْإِعْرَابِ بِحَرَكَةِ الْبِنَاءِ فَحَذَفَهَا. (أَوْ أَشَدَّ) : أَوْ هَاهُنَا لِلتَّخْيِيرِ وَالْإِبَاحَةِ، وَأَشَدَّ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَجْرُورًا عَطْفًا عَلَى ذِكْرِكُمْ، تَقْدِيرُهُ: أَوْ كَأَشَدَّ ; أَيْ أَوْ كَذِكْرٍ أَشَدَّ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْصُوبًا عَطْفًا عَلَى الْكَافِ ; أَيْ أَوْ ذِكْرًا أَشَدَّ.

وَ (ذِكْرًا) : تَمْيِيزٌ، وَهُوَ فِي مَوْضِعٍ مُشْكِلٍ، وَذَلِكَ أَنَّ أَفْعَلَ تُضَافُ إِلَى مَا بَعْدَهَا إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ مَا قَبْلَهَا ; كَقَوْلِكَ ذِكْرُكَ أَشَدُّ ذِكْرٍ وَوَجْهُكَ أَحْسَنُ وَجْهٍ ; أَيْ أَشَدُّ الْأَذْكَارِ، وَأَحْسَنُ الْوُجُوهِ.

وَإِذَا نَصَبْتَ مَا بَعْدَهَا كَانَ غَيْرَ الَّذِي قَبْلَهَا ; كَقَوْلِكَ زَيْدٌ أَفْرِهِ عَبْدًا، فَالْفَرَاهَةُ لِلْعَبْدِ لَا لِزَيْدٍ، وَالْمَذْكُورُ قَبْلَ أَشَدَّ هَاهُنَا هُوَ الذِّكْرُ، وَالذِّكْرُ لَا يُذْكَرُ حَتَّى يُقَالَ الذِّكْرُ أَشَدُّ ذِكْرًا، وَإِنَّمَا يُقَالُ الذِّكْرُ أَشَدُّ ذِكْرٍ بِالْإِضَافَةِ ; لِأَنَّ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلُ، وَالَّذِي قَالَهُ أَبُو عَلِيٍّ، وَابْنُ جِنِّي وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ جَعَلَ الذِّكْرَ ذَاكِرًا عَلَى الْمَجَازِ، كَمَا تَقُولُ زَيْدٌ أَشَدُّ ذِكْرًا مِنْ عَمْرٍو وَعِنْدِي أَنَّ الْكَلَامَ مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْنَى وَالتَّقْدِيرُ: أَوْ كُونُوا أَشَدَّ ذِكْرًا لِلَّهِ مِنْكُمْ لِآبَائِكُمْ وَدَلَّ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَاذْكُرُوا اللَّهَ) ; أَيْ كُونُوا ذَاكِرِيهِ وَهَذَا أَسْهَلُ مِنْ حَمْلِهِ عَلَى الْمَجَازِ.

آيات ذات صلة بالآية 200

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • البقرة 2:74

    ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُم مِّنۢ بَعْدِ ذَٰلِكَ فَهِىَ كَٱلْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ ٱلْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ ٱلْأَنْهَٰرُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ ٱلْمَآءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ ٱللَّهِ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

  • النساء 4:77

    أَلَمْ تَرَ إِلَى ٱلَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوٓا۟ أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتُوا۟ ٱلزَّكَوٰةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ ٱلْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ ٱلنَّاسَ كَخَشْيَةِ ٱللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا۟ رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا ٱلْقِتَالَ لَوْلَآ أَخَّرْتَنَآ إِلَىٰٓ أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَٰعُ ٱلدُّنْيَا قَلِيلٌ وَٱلْـَٔاخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا

  • الصافات 37:147

    وَأَرْسَلْنَٰهُ إِلَىٰ مِا۟ئَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ

  • النجم 53:9

    فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • البقرة 2:201

    وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ

  • الشورى 42:20

    مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلْـَٔاخِرَةِ نَزِدْ لَهُۥ فِى حَرْثِهِۦ وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلدُّنْيَا نُؤْتِهِۦ مِنْهَا وَمَا لَهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِن نَّصِيبٍ

  • البقرة 2:102

    وَٱتَّبَعُوا۟ مَا تَتْلُوا۟ ٱلشَّيَٰطِينُ عَلَىٰ مُلْكِ سُلَيْمَٰنَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَٰنُ وَلَٰكِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ كَفَرُوا۟ يُعَلِّمُونَ ٱلنَّاسَ ٱلسِّحْرَ وَمَآ أُنزِلَ عَلَى ٱلْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَٰرُوتَ وَمَٰرُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّىٰ يَقُولَآ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِۦ بَيْنَ ٱلْمَرْءِ وَزَوْجِهِۦ وَمَا هُم بِضَآرِّينَ بِهِۦ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا۟ لَمَنِ ٱشْتَرَىٰهُ مَا لَهُۥ فِى ٱلْـَٔاخِرَةِ مِنْ خَلَٰقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا۟ بِهِۦٓ أَنفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا۟ يَعْلَمُونَ

جميع متشابهات سورة البقرة

روابط ذات صلة

الخميس، 22 أكتوبر 2026 11 جمادى الأولى 1448 هـ