نص الآية 2:207
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ ٢٠٧
وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ ٢٠٧
الآية 207 من سورة البقرة (2:207)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 32 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
ومن الناس مؤمن يبيع نفسه، فيبذلها طاعة لربه، وجهادًا في سبيله وطلبًا لمرضاته، والله واسع الرحمة بعباده، رؤوف بهم.
وبعض الناس يبيع نفسه طلبًا لرضا الله عنه، بالجهاد في سبيله، والتزام طاعته. والله رءوف بالعباد، يرحم عباده المؤمنين رحمة واسعة في عاجلهم وآجلهم، فيجازبهم أحسن الجزاء.
قال السدي: نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأظهر الإسلام، وفي باطنه خلاف ذلك. وعن ابن عباس، أنها نزلت في نفر من المنافقين، تكلموا في خبيب وأصحابه الذين قتلوا بالرجيع، وعابوهم، فأنزل الله في ذم المنافقين ومدح خبيب وأصحابه: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ} وقيل: بل ذلك عام في المنافقين كلهم، وفي المؤمنين كلهم، وهذا قول قتادة ومجاهد والربيع بن أنس وغير واحد، وهو الصحيح، وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد عن خالد بن أبي هلال، عن القرظي، عن نوف، وهو البكالي، وكان ممن يقرأ الكتب، قال: إني لأجد صفة ناس … تابع القراءة
يعني جل ثناؤه: ومن الناس من يبيع نفسه بما وعد الله الـمـجاهدين في سبيله وابتاع به أنفسهم بقوله: { إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ }[التوبة: 111] وقد دللنا على أن معنى شرى باع في غير هذا الموضع بما أغنى عن إعادته. وأما قوله:{ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللّهِ} فإنه يعنـي أن هذا الشاري يشري إذا اشترى طلب مرضاة الله. ونصب «ابتغاء» بقوله «يشري»، فكأنه قال: ومن الناس من يشري من أجل ابتغاء مرضاة الله، ثم ترك «من أجل» وعمل فـيه الفعل. وقد زعم بعض أهل العربـية أنه نصب ذلك علـى الفعل علـى يشري كأنه قال: لابتغاء مرضاة الله، فلـما نزع اللام عمل … تابع القراءة
{ٱبْتِغَآءَ} نصب على المفعول من أجله. ولما ذكر صنيع المنافقين ذكر بعده صنيع المؤمنين. قيل: نزلت في صهيب فإنه أقبل مهاجراً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فٱتبعه نفر من قريش، فنزل عن راحلته، وانْتَثَل ما في كنانته، وأخذ قوسه، وقال: لقد علمتم أني من أرماكم، وأيْمُ الله لا تصلون إليّ حتى أرمي بما في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم ٱفعلوا ما شئتم. فقالوا: لا نتركك تذهب عنا غنِيَّا وقد جئتنا صُعْلوكاً، ولكن دُلَّنا على مالك بمكة ونُخْلى عنك؛ وعاهدوه على ذلك ففعل؛ فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم نزلت: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ} … تابع القراءة
هؤلاء هم الموفقون الذين باعوا أنفسهم وأرخصوها وبذلوها طلبا لمرضاة الله ورجاء لثوابه، فهم بذلوا الثمن للمليء الوفيّ الرءوف بالعباد، الذي من رأفته ورحمته أن وفقهم لذلك، وقد وعد الوفاء بذلك، فقال: { إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ }إلى آخر الآية. وفي هذه الآية أخبر أنهم اشتروا أنفسهم وبذلوها، وأخبر برأفته الموجبة لتحصيل ما طلبوا، وبذل ما به رغبوا، فلا تسأل بعد هذا عن ما يحصل لهم من الكريم، وما ينالهم من الفوز والتكريم.
{ ومن الناس من يشري } يبيع { نفسه } أي يبذلها في طاعة الله { ابتغاء } طلب { مرضات الله } رضاه، وهو صهيب لما آذاه المشركون هاجر إلى المدينة وترك لهم ماله { والله رءووف بالعباد } حيث أرشدهم لما فيه رضاه .
قوله تعالىٰ {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} قال الكلبي ومقاتل وعطاء نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة واسمه أُبي وسمي الأخنس لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من بني زهرة عن قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكان رجلاً حلو الكلام، حلو المنظر، وكان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجالسه ويظهر الإِسلام، ويقول إني لأحبك، ويحلف بالله على ذلك، وكان منافقاً، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنى مجلسه فنزل قوله تعالىٰ {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} أي تستحسنه ويعظم في قلبك. ويُقال في الاستحسان أعجبني كذا وفي الكراهية … تابع القراءة
هذا قسيم { { ومن الناس من يعجبك قوله } } [البقرة: 204] وذكره هنا بمنزلة الاستطراد استيعاباً لقسمي الناس، فهذا القسم هو الذي تمحض فعله للخير حتى بلغ غاية ذلك وهو تعريض نفسه التي هي أنفس الأشياء عليه للهلاك لأجل تحصيل ما يرضي الله تعالى وإنما رضا الله تعالى بفعل الناس للخير الذي أمرهم به. و(يشري) معناه يبيع كما أن يشتري بمعنى يبتاع وقد تقدم ذلك في قوله تعالى: { { ولا تشتروا بآياتي ثمناً قليلاً } } [البقرة: 41]. واستعمل (يشري) هنا في البذل مجازاً، والمعنى ومن الناس من يبذل نفسه للهلاك ابتغاء مرضاة الله أي هلاكاً في نصر الدين وهذا أعلى درجات الإيمان، لأن النفس أغلى ما عند الإنسان. ومرضاة الله … تابع القراءة
قوله تعالى: {ومن الناس من يشري نفسه} اختلفوا فيمن نزلت هذه الآية على خمسة أقوال. أحدها: أنها نزلت في الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وهو معنى قول عمر وعلي رضي الله عنهما. والثاني: أنها نزلت في الزبير والمقداد حين ذهبا لإنزال خبيب من خشبته، وقد شرحنا القصة. وهذا قول ابن عباس، والضحاك. والثالث: أنها نزلت في صهيب الرومي، واختلفوا في قصته، فروي أنه أقبل مهاجراً نحو النبي صلى الله عليه وسلم فاتبعه نفر من قريش، فنزل، فانتثل كنانته، وقال: قد علمتم أني من أرماكم بسهمٍ، وأيم الله لا تصلون إليَّ حتى أرميكم بكل سهم معي، ثم أضربكم بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، فان شئتم دللتكم على مالي. قالوا: فدلنا على … تابع القراءة
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ﴾ الآية. [٢٠٧].
قال سعيد بن المسيب: أقبل ضُهَيْب مهاجراً نحو رسول الله صلى الله عليه وسلم، فاتبعه نفر من قريش من المشركين، فنزل عن راحلته ونثر ما في كنانته وأخذ قوسه ثم قال: يا معشر قريش، لقد علمتم أني من أَرْمَاكم رجلاً، وأيم الله لا تَصِلُون إليَّ حتى أرمي بما في كنانتي، ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء، ثم افعلوا ما شئتم، فقالوا: دلنا على بيتك ومالك بمكة ونخلّي عنك، وعَاهَدُوه إنْ دلهم أن يَدَعُوه، ففعل. فلما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: أبا يحيى ربح البيع، ربح البيع، وأنزل الله: ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ﴾.
وقال المفسرون: أخذ المشركون صهيباً فَعذبوه، فقال لهم صهيب إني شيخ كبير لا يضركم أَمِنْكُمْ كنت أم من غيركم، فهل لكم أن تأخذوا مالي وتَذَرُوني وديني؟ ففعلوا ذلك، وكان قد شرط عليهم راحلة ونفقة، فخرج إلى المدينة فتلقاه أبو بكر وعمر في رجال، فقال له أبو بكر: ربح بيعك أبا يحيى، فقال صهيب: وبيعك فلا يَخسر ما ذاك؟ فقال: أنزل الله فيك كذا، وقرأ عليه هذه الآية.
وقال الحسن: أتدرون فيمن نزلت هذه الآية في أن المسلم يلقى الكافر فيقول له: قل لا إله إلاّ الله، فإذا قلتها عصمت مالك ودماك، فأبى أن يقولها، فقال المسلم: والله لأشرين نفسي لله، فتقدم فقاتل حتى قتل.
وقيل: نزلت فيمن أمر بالمعروف ونهى عن المنكر.
قال أبو الخليل: سمع عمر بن الخطاب إنساناً يقرأ هذه الآية فقال عمر: إنا لله قام رجل يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فقتل.
قوله تعالى ومن الناس من يشري نفسه الآية أخرج الحرث بن أبي أسامة في مسنده وابن أبي حاتم عن سعيد بن المسيب قال أقبل صهيب مهاجرا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأتبعه نفر من قريش فنزل عن راحلته وانتشل ما في كنانته ثم قال يا معشر قريش لقد علمتم أني من أرماكم رجلا وأيم الله لا تصلون الي حتى أرمي كل سهم معي في كنانتي ثم أضرب بسيفي ما بقي في يدي منه شيء ثم افعلوا ما شئتم وإن شئتم دللتكم على مالي بمكة وخليتم سبيلي قالوا نعم فلما قدم على النبي صلى الله عليه وسلم المدينة قال ربح البيع أبا يحيى ربح أبي يحي ونزلت ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله والله رؤوف بالعباد
واخرج الحاكم في المستدرك نحوه من طريق ابن المسيب عن صهيب موصولا
وأخرج أيضا نحوه من مرسل عكرمة وأخرجه أيضا من طريق جاد بن سلمة عن ثابت عن أنس وفيه التصريح بنزول الآية وقال صحيح على شرط مسلم
وأخرج ابن جرير عن عكرمة قال نزلت في صهيب وأبي ذر وجندب ابن السكن أحد أهل أبي ذر
قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207)} [البقرة: 207].
34 - عن عكرمة - رضي الله عنه - قال: لما خرج صهيب - رضي الله عنه - مهاجراً، تبعه أهل مكة، فنثل كنانته، فأخرج منها أربعين سهماً، فقال: لا تصلون إلي حتى أضع في كل رجل منكم سهماً، ثم أصير بعد إلى السيف، فتعلمون أني رجل، وقد خلفت بمكة قينتين فهما لكم. وحدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس - رضي الله عنه - نحوه، ونزلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ}، فلما رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: أبا يحيى ربح البيع. قال: وتلا عليه الآية ¬أخرجه الحاكم 3/ 398 وقال: صحيح على شوط مسلم ولم يخرجاه، وعزاه في فتح القدير: 1/ 210 لابن المنذر. قلت: والحديث له طرق أخرى غالبها مراسيل، وهي بمجموعها تزيد الحديث قوة، وتدل على ثبوته، وقد جاء من حديث سعيد بن المسيب عن صهيب - رضي الله عنه - وأخرجه الحاكم: 3/ 400، والطبراني في الكبير برقم: 7296، والبيهقي في الدلائل: 2/ 522، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي، ولكن ليس فيه نزول الآية، ومن مرسل سعيد بن المسيب: وعزاه السيوطي في الدر: 1/ 240، للحارث بن أبي أسامة، وابن أبي حاتم، وعزاه الشوكاني في فتح القدير: 1/ 210 لابن المنذر وأبو نعيم وابن عساكر، ومراسيل سعيد صحيحة.¥.
فوائد الآيات من 203 إلى 210 من سورة البقرة (الصفحة 32 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
ويشري ها هنا بمعنى يشتري
يَشْرِي: يبيع
رَؤُوفٌ: شديد الرحمة
كَآفَّةً: أي عامة، كقوله
ٱدْخُلُواْ فِي ٱلسِّلْمِ كَآفَّةً: أي كلكم. وقوله جل ذكره
وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ: [سبأ: ٢٨] أي تكفهم وتردعهم
خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ: آثاره.
يَشْرِي: يبيع
رَؤُوفٌ: شديد الرحمة
كَآفَّةً: أي عامة، كقوله
ٱدْخُلُواْ فِي ٱلسِّلْمِ كَآفَّةً: أي كلكم. وقوله جل ذكره
وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ: [سبأ: ٢٨] أي تكفهم وتردعهم
خُطُوَاتِ ٱلشَّيْطَانِ: آثاره.
يشري: يبيع - زه -،
مرضات الله: رضاه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ مفعول من أجله.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ) : الْجُمْهُورُ عَلَى تَفْخِيمِ مَرْضَاةِ.
وَقُرِئَ بِالْإِمَالَةِ لِتُجَانِسَ كَسْرَةَ التَّاءِ. وَإِذَا اضْطَرَّ حَمْزَةُ هُنَا إِلَى الْوَقْفِ وَقَفَ بِالتَّاءِ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ لُغَةٌ فِي الْوَقْفِ عَلَى تَاءِ التَّأْنِيثِ حَيْثُ كَانَتْ.
وَالثَّانِي: أَنَّهُ دَلَّ بِالْوَقْفِ عَلَى التَّاءِ عَلَى إِرَادَةِ الْمُضَافِ إِلَيْهِ، فَهُوَ فِي تَقْدِيرِ الْوَصْلِ.
إِنَّ ٱللَّهَ ٱشْتَرَىٰ مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَٰلَهُم بِأَنَّ لَهُمُ ٱلْجَنَّةَ يُقَٰتِلُونَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِى ٱلتَّوْرَىٰةِ وَٱلْإِنجِيلِ وَٱلْقُرْءَانِ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِۦ مِنَ ٱللَّهِ فَٱسْتَبْشِرُوا۟ بِبَيْعِكُمُ ٱلَّذِى بَايَعْتُم بِهِۦ وَذَٰلِكَ هُوَ ٱلْفَوْزُ ٱلْعَظِيمُ