نص الآية 2:206
وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ فَحَسْبُهُۥ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ ٢٠٦
وَإِذَا قِيلَ لَهُ ٱتَّقِ ٱللَّهَ أَخَذَتْهُ ٱلْعِزَّةُ بِٱلْإِثْمِ فَحَسْبُهُۥ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ ٱلْمِهَادُ ٢٠٦
الآية 206 من سورة البقرة (2:206)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 32 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإذا قيل لذلك المفسد - على سبيل النصح -: اتق الله بتعظيم حدوده واجتناب نواهيه، منعته الأَنَفَةُ والكِبْر عن الرجوع إلى الحق، وتمادى في الإثم، فجزاؤه الذي يكفيه دخول جهنم، ولبئس المستقر والمقام لأهلها.
وإذا نُصِح ذلك المنافق المفسد، وقيل له: اتق الله واحذر عقابه، وكُفَّ عن الفساد في الأرض، لم يقبل النصيحة، بل يحمله الكبر وحميَّة الجاهلية على مزيد من الآثام، فَحَسْبُه جهنم وكافيته عذابًا، ولبئس الفراش هي.
قال السدي: نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي، جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأظهر الإسلام، وفي باطنه خلاف ذلك. وعن ابن عباس، أنها نزلت في نفر من المنافقين، تكلموا في خبيب وأصحابه الذين قتلوا بالرجيع، وعابوهم، فأنزل الله في ذم المنافقين ومدح خبيب وأصحابه: {وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن يَشْرِى نَفْسَهُ ٱبْتِغَآءَ مَرْضَاتِ ٱللَّهِ} وقيل: بل ذلك عام في المنافقين كلهم، وفي المؤمنين كلهم، وهذا قول قتادة ومجاهد والربيع بن أنس وغير واحد، وهو الصحيح، وقال ابن جرير: حدثني يونس، أخبرنا ابن وهب، أخبرني الليث بن سعد عن خالد بن أبي هلال، عن القرظي، عن نوف، وهو البكالي، وكان ممن يقرأ الكتب، قال: إني لأجد صفة ناس … تابع القراءة
يعنـي بذلك جل ثناؤه: وإذا قـيـل لهذا الـمنافق الذي نعت نعته لنبـيه علـيه الصلاة والسلام وأخبره أنه يعجبه قوله فـي الـحياة الدنـيا: اتقّ الله، وخَفْهُ فـي إفسادك فـي أرض الله، وسعيك فـيها بـما حرّم الله علـيك من معاصيه، وإهلاكك حروث الـمسلـمين ونسلهم استكبر ودخـلته عزّة وحمية بـما حرّم الله علـيه، وتـمادى فـي غيه وضلاله. قال الله جل ثناؤه: فكفـاه عقوبة من غيه وضلاله صِلِـيُّ نار جهنـم ولبئس الـمهاد لصالـيها. واختلف أهل التأويـل فـيـمن عنى بهذه الآية، فقال بعضهم: عنى بها كل فـاسق ومنافق. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن عبد الله بن بزيع، قال: ثنا جعفر بن سلـيـمان، قال: ثنا بسطام بن مسلـم، قال … تابع القراءة
هذه صفة الكافر والمنافق الذاهب بنفسه زَهْواً، ويُكره للمؤمن أن يوقعه الحرج في بعض هذا. وقال عبد الله: كفى بالمرء إثماً أن يقول له أخوه: ٱتق الله، فيقول: عليك بنفسك؛ مثلك يوصيني! والعزة: القوّة والغلبة؛ من عزَّه يَعُزَّه إذا غلبه. ومنه: { وَعَزَّنِي فِي ٱلْخِطَابِ }} [ص: 23] وقيل: العزة هنا الْحَمِيَّة؛ ومنه قول الشاعر:أخذته عزة من جهلهفتولَّى مُغْضَباً فعل الضَّجر وقيل: العزة هنا المنَعَة وشدّة النفس، أي ٱعتز في نفسه وٱنتحى فأوقعته تلك العزة في الإثم حين أخذته وألزمته إياه. وقال قتادة: المعنى إذا قيل له مَهْلاً ٱزداد إقداماً على المعصية؛ والمعنى حملته العزة على الإثم. وقيل: أخذته العزة بما … تابع القراءة
لما أمر تعالى بالإكثار من ذكره، وخصوصا في الأوقات الفاضلة الذي هو خير ومصلحة وبر، أخبر تعالى بحال من يتكلم بلسانه ويخالف فعله قوله، فالكلام إما أن يرفع الإنسان أو يخفضه فقال: { وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا } أي: إذا تكلم راق كلامه للسامع، وإذا نطق، ظننته يتكلم بكلام نافع، ويؤكد ما يقول بأنه { وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ } بأن يخبر أن الله يعلم، أن ما في قلبه موافق لما نطق به، وهو كاذب في ذلك، لأنه يخالف قوله فعله. فلو كان صادقا، لتوافق القول والفعل، كحال المؤمن غير المنافق، فلهذا قال: { وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ } أي: إذا خاصمته، وجدت فيه من … تابع القراءة
{ وإذا قيل له اتق الله } في فعلك { أخذته العزة } حملته الأنفة والحمية على العمل { بالإثم } الذي أُمر باتقائه { فحسبه } كافيه { جهنم ولبئس المهاد } الفراش هي .
قوله تعالىٰ {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} قال الكلبي ومقاتل وعطاء نزلت في الأخنس بن شريق الثقفي حليف بني زهرة واسمه أُبي وسمي الأخنس لأنه خنس يوم بدر بثلاثمائة رجل من بني زهرة عن قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وكان رجلاً حلو الكلام، حلو المنظر، وكان يأتي رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجالسه ويظهر الإِسلام، ويقول إني لأحبك، ويحلف بالله على ذلك، وكان منافقاً، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدنى مجلسه فنزل قوله تعالىٰ {وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الحَيَاةِ ٱلدُّنْيَا} أي تستحسنه ويعظم في قلبك. ويُقال في الاستحسان أعجبني كذا وفي الكراهية … تابع القراءة
عطف على جملة { { فمن الناس من يقول ربنا آتنا في الدنيا } } [البقرة: 200] الخ، لأنه ذكر هنالك حال المشركين الصرحاء الذين لاحظ لهم في الآخرة، وقابل ذكرهم بذكر المؤمنين الذين لهم رغبة في الحسنة في الدنيا والآخرة، فانتقل هنا إلى حال فريق آخرين ممن لاحظ لهم في الآخرة وهم متظاهرون بأنهم راغبون فيها، مع مقابلة حالهم بحال المؤمنين الخالصين الذين يؤثرون الآخرة والحياة الأبدية على الحياة في الدنيا، وهم المذكورون في قوله: { { ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضات الله } } [البقرة: 207]. و(من) بمعنى بعض كما في قوله تعالى: { { ومن الناس من يقول آمنا بالله } } [البقرة: 8] فهي صالحة للصدق على فريق أو على شخص … تابع القراءة
قوله تعالى: {أخذته العزة} قال ابن عباس: هي الحمية. وأنشدوا: أخذته عزة من جهله فتولى مغضباً فعل الضجر ومعنى الكلام: حملته الحمية على الفعل بالإثم. وفي «جهنم» قولان، ذكرهما ابن الأنباري، أحدهما: أنها أعجميَّة لا تجر للتعريف والعجمة. والثاني: أنها اسمٌ عربي، ولم يجر للتأنيث والتعريف. قال رؤبة: رُكَيَّة جهنّام: بعيدة القعر. وقال الأعشى: دعوت خليلي مِسْحَلاً ودعوا له جُهنّام جدعاً للهجين المذمّم فترك صرفه يدلُ على أنه اسم أعجمي مُعَرب. وفي المعنى الكلام قولان. أحدها: فحسبه جهنم جزاء عن إثمه. والثاني: فحسبه جهنم ذلاً من عزه. والمهاد: الفراش، ومهدت لفلان: إذا وطَّأت له، ومنه: مهد الصبي.
فوائد الآيات من 203 إلى 210 من سورة البقرة (الصفحة 32 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والعزة الحمية والمعنى حملته على الفعل بالاثم
العزة: الأنفة والحمية وقال الزجاج حمله كبره على الارتداد والكفر،
فحسبه جهنم: أي كافيته - زه - وجهنم اسم النار وقيل للدرك الأسفل منها وقيل أصله من الجهم وهو الغلظة والكراهة وزيد فيها وقيل اصلها أعجمي وهو كهنام وهو محين من جعل فيه سقط اسمه من الدنيا وقال صاحب المجمل جهنم مشتقة من قول العرب بئر جهنم أي بعيدة القعر،
المهاد: الفراش
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْعِزَّةِ ; وَالتَّقْدِيرُ: أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ مُلْتَبِسَةً بِالْإِثْمِ،
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ الْهَاءِ ; أَيْ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ آثِمًا.
وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْبَاءُ لِلسَّبَبِيَّةِ فَيَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; أَيْ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِسَبَبِ الْإِثْمِ.
(فَحَسْبُهُ) : مُبْتَدَأٌ، وَ: (جَهَنَّمُ) : خَبَرُهُ.
وَقِيلَ: جَهَنَّمُ فَاعِلُ حَسْبُهُ، لِأَنَّ حَسْبَهُ فِي مَعْنَى اسْمِ الْفَاعِلِ ; أَيْ كَافِيهِ، وَقَدْ قُرِئَ بِالْفَاءِ الرَّابِطَةِ لِلْجُمْلَةِ بِمَا قَبْلَهَا وَسَدَّ الْفَاعِلُ مَسَدَّ الْخَبَرِ وَحَسْبُ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ اسْمِ الْفَاعِلِ. (وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ) : الْمَخْصُوصُ بِالذَّمِّ مَحْذُوفٌ ; أَيْ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ جَهَنَّمُ.
وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتُنَا بَيِّنَٰتٍ تَعْرِفُ فِى وُجُوهِ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ ٱلْمُنكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِٱلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ ءَايَٰتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَٰلِكُمُ ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَبِئْسَ ٱلْمَصِيرُ