نص الآية 2:225
لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَٰنِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ٢٢٥
لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَٰنِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ ٢٢٥
الآية 225 من سورة البقرة (2:225)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 36 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لا يحاسبكم الله بسبب الأيمان التي تجري على ألسنتكم من غير قصد؛ كقول أحدكم: لا والله، وبلى والله، فلا كفارة عليكم ولا عقوبة في ذلك، ولكن يحاسبكم على ما قصدتموه من تلك الأيمان، والله غفور لذنوب عباده، حليم لا يعاجلهم بالعقوبة.
لا يعاقبكم الله بسبب أيمانكم التي تحلفونها بغير قصد، ولكن يعاقبكم بما قصدَتْه قلوبكم. والله غفور لمن تاب إليه، حليم بمن عصاه حيث لم يعاجله بالعقوبة.
يقول تعالى: لا تجعلوا أيمانكم بالله تعالى مانعة لكم من البر وصلة الرحم إذا حلفتم على تركها، كقوله تعالى: { وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوۤاْ أُوْلِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَـٰكِينَ وَٱلْمُهَـٰجِرِينَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلْيَعْفُواْ وَلْيَصْفَحُوۤاْ أَلاَ تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ } [النور: 22] فالاستمرار على اليمين آثم لصاحبها من الخروج منها بالتكفير، كما قال البخاري: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن همام بن منبه، قال: هذا ما حدثنا أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:نحن الآخرون السابقون يوم القيامة وقال رسول صلى … تابع القراءة
اختلف أهل التأويل فـي تأويـل قوله:{ لا يُؤَاخُذُكُمُ اللّهُ بـاللَّغْو فِـي أيـمَانِكُمْ } وفي معنى اللغو. فقال بعضهم فـي معناه: لا يؤاخذكم الله بـما سبقتكم به ألسنتكم من الأيـمان علـى عجلة وسرعة، فـيوجب علـيكم به كفـارة إذا لم تقصدوا الـحلف واليمين، وذلك كقول القائل: فعل هذا والله، أو أفعله والله، أو لا أفعله والله، على سبوق المتكلم بذلك لسانه بـما وصل به كلامه من الـيـمين. ذكر من قال ذلك: حدثنـي إسحاق بن إبراهيـم بن حبـيب بن الشهيد، قال: ثنا عتاب بن بشير، عن خصيف، عن عكرمة عن ابن عبـاس:{ لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بـاللّغْو فِـي أيـمَانِكُمُ} قال: هي بلـى والله، ولا والله. حدثنا ابن حميد، قال … تابع القراءة
فيه أربع مسائل: الأُولىٰ ـ قوله تعالىٰ: {بِٱلَّلغْوِ} اللغو: مصدر لغا يلغو ويَلْغَى، ولَغِيَ يَلْغَى لَغاً إذا أتى بما لا يحتاج إليه في الكلام، أو بما لا خير فيه، أوبما يلغى إثمه؛ وفي الحديث: إذا قلتَ لصاحبك والإمامُ يخطب يومَ الجمعة أَنْصِتْ فقد لَغَوْتَ. ولغة أبي هريرة «فقد لَغَيْتَ» وقال الشاعر:ورُبّ أسرابِ حجيجٍ كُظَّمِعن اللَّغَا وَرَفَثِ التَّكلُّمِ وقــال آخر:ولستَ بمأخوذ بلَغْوٍ تقولُهإذا لم تَعَمّد عاقداتِ العزائم الثانية ـ وآختلف العلماء في اليمين التي هي لغو؛ فقال ٱبن عباس: هو قول الرجل في درج كلامه وٱستعجاله في المحاورة: لا والله، وبلى والله؛ دون قصدٍ لليمين. قال المروزِيّ: لغو … تابع القراءة
أي: لا يؤاخذكم بما يجري على ألسنتكم من الأيمان اللاغية، التي يتكلم بها العبد، من غير قصد منه ولا كسب قلب، ولكنها جرت على لسانه كقول الرجل في عرض كلامه: "لا والله "و "بلى والله "وكحلفه على أمر ماض، يظن صدق نفسه، وإنما المؤاخذة على ما قصده القلب. وفي هذا دليل على اعتبار المقاصد في الأقوال، كما هي معتبرة في الأفعال. { والله غفور } لمن تاب إليه، { حليم } بمن عصاه، حيث لم يعاجله بالعقوبة، بل حلم عنه وستر، وصفح مع قدرته عليه، وكونه بين يديه.
{ لا يؤاخذكم الله باللغو } الكائن { في أيمانكم } وهو ما يسبق إليه اللسان من غير قصد الحلف نحو ألا والله، وبلى و الله فلا إثم فيه ولا كفارة { ولكن يؤاخذكم بما كسبت قلوبكم } أي قصدته من الأيمان إذا حنثتم { والله غفور } لما كان من اللغو { حليم } بتأخير العقوبة عن مستحقها .
قوله تعالىٰ: {وَلاَ تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لأَيْمَـٰنِكُمْ} نزلت في عبد الله بن رواحة، كان بينه وبين ختنه على أخته بشير بن النعمان الأنصاري شيء، فحلف عبد الله أن لا يدخل عليه ولا يكلمه ولا يصلح بينه وبين خصمه، وإذا قيل له فيه قال: قد حلفت بالله أن لا أفعل، فلا يحل لي إلا أن تبر يميني، فأنزل الله هذه الآية. وقال ابن جريج: نزلت في أبي بكر الصديق حين حلف أن لا ينفق على مسطح حين خاض في حديث الإِفك، والعرضة: أصلها الشدة والقوة ومنه قيل للدابة التي تتخذ للسفر عرضة، لقُوَّتِها عليه، ثم قيل لكل ما يصلح لشيء هو عرضة له حتى قالوا للمرأة هي عرضة النكاح إذا صلحت له والعرضة كل ما يعترض فيمنع عن الشيء … تابع القراءة
استئناف بياني لأن الآية السابقة لما أفادت النهي عن التسرع بالحلف إفادة صريحة أو التزامية، كانت نفوس السامعين بحيث يهجس بها التفكر والتطلع إلى حكم اليمين التي تجري على الألسن. ومناسبته لما قبله ظاهرة لا سيما إن جعلتَ قوله: { { ولا تجعلوا الله عرضة لأيمانكم } } [البقرة: 224] نهياً عن الحلف. والمؤاخذة مفاعلة من الأَخذ بمعنى العد والمحاسبة، يقال أخذه بكذا أي عده عليه ليعاتبه أو يعاقبه، قال كعب بن زهير: لا تأخُذَنِّي بأَقْوال الوْشاةِ ولمأُذْنِبْ وإِنْ كَثُرَتْ فيَّ الأَقَاوِيل فالمفاعلة هنا للمبالغة في الأخذ؛ إذ ليس فيه حصول الفعل من الجانبين. والمؤاخذة باليمين هي الإلزام بالوفاء بها وعدم الحنث … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ}. لم يصرح هنا بالمراد بما كسبته قلوبهم، ولم يذكر هنا ما يترتب على ذلك إذا حنث، ولكنه بين في سورة المائدة أن المراد بما كسبت القلوب، هو عقد اليمين بالنية والقصد، وبين أن اللازم في ذلك إذا حنث كفارة، هي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو تحرير رقبة، ومن عجز عن واحد من الثلاثة فصوم ثلاثة أيام، وذلك في قوله: { وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ } [المائدة: 89] الآية.
قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيْمانكم} قال الزجاج: اللغو في كلام العرب: ما أطُّرح ولم يعقد عليه أمر، ويسمى ما لا يعتد به لغواً. وقال ابن فارس: اشتقاق ذلك من قولهم لما لا يعتد [به] من أولاد الإبل في الدية وغيرها لغواً، يقال منه: لغا يلغو، وتقول: لغي بالأمر: إذا لهِج به. وقيل: إن اشتقاق اللغة منه [أي: يلهج صاحبها بها]. وفي المراد باللغو هاهنا خمسة أقوال. أحدها: أن يحلف على الشيء يظن أنه كما حلف، ثم يتبين له أنه بخلافه. وإلى هذا المعنى ذهب أبو هريرة، وابن عباس، والحسن، وعطاء، والشعبي، وابن جبير، ومجاهد، وقتادة، والسدي عن أشياخه، ومالك، ومقاتل. والثاني: أنه: لا والله، وبلى والله، من غير … تابع القراءة
فوائد الآيات من 225 إلى 230 من سورة البقرة (الصفحة 36 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
واللغو لا والله بلى والله من غير قصد اليمين وكسب القلوب ما عقدت عليه
عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ: نصبا لها. ويقال عدة لها، ويقال هذا عرضة لك، أي عدة مقبولة فيما تشاء
بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ: يعني مالم تعتقدوه يمينا تدينا ولم توجبوه على أنفكسم، نحو: لا والله وبلى والله. واللغو أيضا: الباطل من الكلام، كقوله
وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً: [الفرقان: ٧٢] واللغو واللغا أيضا الفحش من الكلام، قال العجاج؛ عن اللغا ورفث التكلم. واللغو أيضا الشيء المسقط الملقى، يقال: ألغيت الشيء إذا طرحته وأسقطته.
عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ: نصبا لها. ويقال عدة لها، ويقال هذا عرضة لك، أي عدة مقبولة فيما تشاء
بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ: يعني مالم تعتقدوه يمينا تدينا ولم توجبوه على أنفكسم، نحو: لا والله وبلى والله. واللغو أيضا: الباطل من الكلام، كقوله
وَإِذَا مَرُّواْ بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً: [الفرقان: ٧٢] واللغو واللغا أيضا الفحش من الكلام، قال العجاج؛ عن اللغا ورفث التكلم. واللغو أيضا الشيء المسقط الملقى، يقال: ألغيت الشيء إذا طرحته وأسقطته.
باللغو في أيمانكم: يعني مالم تقصدوه يمينا ولم توجبوه على أنفسكم نحو لا والله وبلى والله
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
لا يُؤاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمانِكُمْ يقال: لغا يلغوا أو يلغى لغوا ولغي يلغى لغى إذا
أتى بما لا يحتاج إليه في الكلام أو بما لا خير فيه أو بما لا يلغى إثمه.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فِي أَيْمَانِكُمْ) : يَجُوزُ أَنْ تَتَعَلَّقَ «فِي» بِالْمَصْدَرِ، كَمَا تَقُولُ لَغَا فِي يَمِينِهِ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْهُ تَقْدِيرُهُ: بِاللَّغْوِ كَائِنًا فِي أَيْمَانِكُمْ، وَيُقَرِّبُ عَلَيْكَ هَذَا الْمَعْنَى أَنَّكَ لَوْ أَتَيْتَ بِالَّذِي لَكَانَ الْمَعْنَى مُسْتَقِيمًا، وَكَانَ صِفَةً كَقَوْلِكَ بِاللَّغْوِ الَّذِي فِي أَيْمَانِكُمْ.
(بِمَا كَسَبَتْ) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ «مَا» مَصْدَرِيَّةٌ فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى ضَمِيرٍ، وَأَنْ تَكُونَ بِمَعْنَى الَّذِي أَوْ نَكِرَةً مَوْصُوفَةً فَيَكُونُ الْعَائِدُ مَحْذُوفًا.
أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ} فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لاَ وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ.
لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَٰنِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَٰنَ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيْمَٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
وَلَا يَأْتَلِ أُو۟لُوا۟ ٱلْفَضْلِ مِنكُمْ وَٱلسَّعَةِ أَن يُؤْتُوٓا۟ أُو۟لِى ٱلْقُرْبَىٰ وَٱلْمَسَٰكِينَ وَٱلْمُهَٰجِرِينَ فِى سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلْيَعْفُوا۟ وَلْيَصْفَحُوٓا۟ أَلَا تُحِبُّونَ أَن يَغْفِرَ ٱللَّهُ لَكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ