انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة المائدة، الآية 89

5:89 الجزء 7 الحزب 13 الصفحة 122 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 5:89

لَا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَٰنِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلْأَيْمَٰنَ فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيْمَٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُوٓا۟ أَيْمَٰنَكُمْ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ۝٨٩

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 89 من سورة المائدة (5:89)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 7، في الصفحة 122 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 73 قارئًا.

استمع إلى الآية 89 من سورة المائدة

79 تلاوة بأصوات 73 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (79)

تفسير الآية 89

المختصر في التفسير

لا يحاسبكم الله - أيها المؤمنون - بما يجري على ألسنتكم من الحَلِفِ من غير قصد، وإنما يحاسبكم بما عزمتم عليه، وعَقَدتُّمُ القلوب عليه وحنثتم، فيمحو عنكم إثمَ ما عزمتم عليه من أيمان ونطقتموه إذا حنثتم أحدُ ثلاثة أشياء على التخيير هي: إطعام عشرة مساكين من أوسط طعام أهل بلدكم، لكل مسكين نصف صاع، أو كسوتهم بما يُعْتبر عُرْفًا كسوة، أو إعتاق رقبة مؤمنة، فإذا لم يجد المكفِّر عن يمينه أحد هذه الأشياء الثلاثة كَفَّر عنها بصيام ثلاثة أيام، ذلك المذكور هو كفارة أيمانكم - أيها المؤمنون - إذا أقسمتم بالله وحنثتم، وصونوا أيمانكم عن الحلف بالله كذبًا، وعن كثرة القسم بالله، وعن عدم الوفاء بالقسم ما لم يكن عدم الوفاء خيرًا، فافعلوا الخير، وكَفِّرُوا عن أيمانكم، كما بَيَّن الله لكم كفارة اليمين يُبَيِّنُ الله لكم أحكامه المبينة للحلال والحرام، لعلكم تشكرون الله على أن علَّمكم ما لم تكونوا تعلمون.

التفسير الميسر

لا يعاقبكم الله -أيها المسلمون- فيما لا تقصدون عَقْدَه من الأيمان، مثل قول بعضكم: لا والله، وبلى والله، ولكن يعاقبكم فيما قصدتم عقده بقلوبكم، فإذا لم تَفُوا باليمين فإثم ذلك يمحوه الله بما تقدِّمونه مما شرعه الله لكم كفارة من إطعام عشرة محتاجين لا يملكون ما يكفيهم ويسد حاجتهم، لكل مسكين نصف صاع من أوسط طعام أهل البلد، أو كسوتهم، لكل مسكين ما يكفي في الكسوة عُرفًا، أو إعتاق مملوك من الرق، فالحالف الذي لم يف بيمينه مخير بين هذه الأمور الثلاثة، فمن لم يجد شيئًا من ذلك فعليه صيام ثلاثة أيام. تلك مكفرات عدم الوفاء بأيمانكم، واحفظوا -أيها المسلمون- أيمانكم: باجتناب الحلف، أو الوفاء إن حلفتم، أو الكفارة إذا لم تفوا بها. وكما بيَّن الله لكم حكم الأيمان والتحلل منها يُبيِّن لكم أحكام دينه; لتشكروا له على هدايته إياكم إلى الطريق المستقيم.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير

وقد تقدم الكلام على اللغو في اليمين في سورة البقرة بما أغنى عن إعادته ههنا، ولله الحمد والمنة، وأنه قول الرجل في الكلام من غير قصد: لا والله وبلى والله وهذا مذهب الشافعي. وقيل: هو في الهزل. وقيل: في المعصية. وقيل: على غلبة الظن، وهو قول أبي حنيفة وأحمد. وقيل: اليمين في الغضب، وقيل: في النسيان. وقيل: هو الحلف على ترك المأكل والمشرب والملبس ونحو ذلك، واستدلوا بقوله: {لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَـٰتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ} والصحيح أنه اليمين من غير قصد؛ بدليل قوله: {وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَـٰنَ} أي: بما صممتم عليه منها، وقصدتموها، {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ … تابع القراءة

تفسير الطبري

يقول تعالـى ذكره للذين كانوا حرّموا علـى أنفسهم الطيبـات من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانوا حرّموا ذلك بأيـمان حلفوا بها، فنهاهم عن تـحريـمها، وقال لهم: لا يؤاخذكم ربكم بـاللغو فـي أيـمانكم. كما: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قال: لـما نزلت: { يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لا تُـحَرّمُوا طَيِّبـاتِ ما أحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ }فـي القوم الذين كانوا حرّموا النساء واللـحم علـى أنفسهم، قالوا: يا رسول الله، كيف نصنع بأيـماننا التـي حلفنا علـيها؟ فأنزل الله تعالـى ذكره: {لا يُؤَاخِذُكُمُ اللّهُ بـاللَّغْوِ فِـي أيـمَانِكُمْ} … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه سبع وأربعون مسألة: الأُولى ـ قوله تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ} تقدّم معنى اللغو في «البقرة» ومعنى «فِي أَيْمَانِكُمْ» أي من أيمانكم، والأيمان جمع يمين. وقيل: ويَمين فَعِيل من اليُمن وهو البركة؛ سماها الله تعالى بذلك؛ لأنها تحفظ الحقوق. ويمين تذكر وتؤنث وتجمع أَيْمَان وأَيْمُنٌ. قال زهير: فتُجمَـعُ أيْمـنٌ مِنّـا ومِنكـم الثانية ـ واختلف في سبب نزول هذه الآية؛ فقال ابن عباس: سبب نزولها القوم الذين حرموا طيبات المطاعم والملابس والمناكح على أنفسهم، حَلَفوا على ذلك فلما نزلت {لاَ تُحَرِّمُواْ طَيِّبَاتِ مَآ أَحَلَّ ٱللَّهُ لَكُمْ} قالوا: كيف نصنع بأيماننا؟ … تابع القراءة

تفسير السعدي

أي: في أيمانكم التي صدرت على وجه اللغو، وهي الأيمان التي حلف بها المقسم من غير نية ولا قصد، أو عقدها يظن صدق نفسه، فبان بخلاف ذلك. { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الأيْمَانَ } أي: بما عزمتم عليه، وعقدت عليه قلوبكم. كما قال في الآية الأخرى: { وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ }{ فَكَفَّارَتُهُ } أي: كفارة اليمين الذي عقدتموها بقصدكم { إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ } . وذلك الإطعام { مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ } أي: كسوة عشرة مساكين، والكسوة هي التي تجزئ في الصلاة. { أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ } أي: عتق رقبة مؤمنة كما قيدت في غير هذا … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ لا يؤاخذكم الله باللغو } الكائن { في أيمانكم } هو ما يسبق إليه اللسان من غير قصد الحلف كقول الإنسان: لا والله، وبلى والله { ولكن يؤاخذكم بما عَقّدتُمُ } بالتخفيف والتشديد وفي قراءة عاقدتم { الأيمان } عليه بأن حلفتم عن قصد { فكفارته } أي اليمين إذا حنثتم فيه { إطعام عشرة مساكين } لكل مسكين مدٌ { من أوسط ما تطعمون } منه { أهليكم } أي أقصده وأغلبه لا أعلاه ولا أدناه { أو كسوتهم } بما يسمى كسوة كقميص وعمامة وإزار ولا يكفي دفع ما ذكر إلى مسكين واحد وعليه الشافعي { أو تحرير } عتق { رقبة } أي مؤمنة كما في كفارة القتل والظهار حملا للمطلق على المقيد { فمن لم يجد } واحدا مما ذكر { فصيام ثلاثة أيام } … تابع القراءة

تفسير البغوي

قوله عزّ وجلّ: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىۤ أَيْمَـٰنِكُمْ}، قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما نزلت: (لا تُحرّموا طيباتِ ما أحلّ الله لكم)، قالوا: يا رسول الله كيف نصنع بأيماننا التي حلفنا عليها؟ وكانوا حلفوا على ما اتفقوا عليه، فأنزل الله: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىۤ أَيْمَـٰنِكُمْ}، {وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَانَ}, قرأ حمزة والكسائي [وأبو بكر] (عقدتم) بالتخفيف، وقرأ ابن عامر (عاقدت) بالألف وقرأ الآخرون (عقّدتم) بالتشديد، أي: وكّدتم، والمراد من الآية قصدتم وتعمّدتم، (فكفارته)، أي: كفارة ما عقدتم الأيمان إذا حنثتم، {إِطْعَامُ عَشَرَةِ … تابع القراءة

التحرير والتنوير

استئناف ابتدائي نشأ بمناسبة قوله: { لا تحرّموا طيّبات ما أحلّ الله لكم }[المائدة: 87] لأنّ التحريم يقع في غالب الأحوال بأيْمان معزومة، أو بأيمان تجري على اللسان لقصد تأكيد الكلام، كأنْ يقول: والله لا آكل كذا، أو تجري بسبب غضب. وقيل: إنّها نزلت مع الآية السابقة فلا حاجة لإبداء المناسبة لذكر هذا بعد ما قبله. روى الطبري والواحدي عن ابن عبّاس أنّه لمّا نزل قوله تعالى: { يا أيّها الّذين آمنوا لا تحرّموا طيّبات ما أحلّ الله لكم }[المائدة: 87] ونهاهم النبي صلى الله عليه وسلم عمّا عزموا عليه من ذلك، كما تقدّم آنفاً، قالوا: يا رسول الله، كيف نصنع بأيماننا التي حلفناها عليها، فأنزل الله تعالى: {لا … تابع القراءة

أضواء البيان

قوله تعالى: {لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَانَ}. قد قدمنا في سورة البقرة أن المراد بما عقدتم الأيمان، هو ما قصدتم عقد اليمين فيه، لا ما جرى على ألسنتكم من غير قصد نحو "لا والله" و "بلى والله"، ومنه قول الفرزدق: ولست بمأخوذ بلغو تقوله إذا لم تعمد عاقدات العزائم وهذا العقد معنوي، ومنه قول الحطيئة: قوم إذا عقدوا عقداً لجارهم شدوا العناج وشدوا فوقه الكربا وقرأه حمزة، والكسائي، وشعبة ع عاصم {عَقدْتُمُ} بالتخفيف بلا ألف. وقراه ابن ذكوان عن ابن عامر {عَاقدْتُم} بألف بوزن فاعل، وقرأه الباقون بالتشديد من غير ألف، والتضعيف … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} سبب نزولها: أنه لما نزل قوله: {لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم} قال القوم الذين كانوا حرّموا النساء واللحم: يا رسول الله كيف نصنع بأيْماننا التي حلفنا عليها؟ فنزلت هذه الآية، رواه العوفي عن ابن عباس. وقد سبق ذكر «اللغو» في سورة (البقرة). قوله تعالى: {بما عقدتم الأيمان} قرأ ابن كثير، ونافع، وأبو عمرو، وحفص عن عاصم: «عقدتم» بغير ألف، مشددة القاف. قال أبو عمرو: معناها: وكدّتم. وقرأ أبو بكر، والمفضّل عن عاصم: «عقَدْتُم» خفيفة بغير ألف، واختارها أبو عبيد. قال ابن جرير: معناها: أوجبتموها على أنفسكم. وقرأ ابن عامر: «عاقدتم» بألف، مثل «عاهدتم» قال … تابع القراءة

تفسير سورة المائدة كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 84 إلى 90 من سورة المائدة (الصفحة 122 من المصحف).

  • الأمر بتوخي الطيب من الأرزاق وترك الخبيث.
  • عدم المؤاخذة على الحلف عن غير عزم للقلب، والمؤاخذة على ما كان عن عزم القلب ليفعلنّ أو لا يفعلنّ.
  • بيان أن كفارة اليمين: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة مؤمنة، فإذا لم يستطع المكفِّر عن يمينه الإتيان بواحد من الأمور السابقة، فليكفِّر عن يمينه بصيام ثلاثة أيام.
  • قوله تعالى: ﴿... إنَّمَا الْخَمْرُ ...﴾ هي آخر آية نزلت في الخمر، وهي نص في تحريمه.

معاني كلمات الآية 89 من سورة المائدة

بِاللَّغْوِ
مَا لَا يَقْصِدُهُ الْحَالِفُ؛ كَقَوْلِهِ: لَا وَاللهِ، وَبَلَى وَاللهِ.
عَقَّدتُّمُ
قَصَدتُّمْ عَقْدَهُ بِقُلُوبِكُمْ.
وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ
اجْتَنِبُوا اليَمِينَ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ، وَإِنْ أَوْقَعْتُمُوهَا فَوَفُّوا بِهَا، وَكَفِّرُوهَا إِن لَّمْ تَفُوا بِهَا.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

بما عقدتم أي وكدتممن اوسط ما تطعمون اهليكم في المقدار وقيل في الجنس فالواجب لكل فقير مدبر او نصف صاع تمر او شعير فان كسا الرجل كساه ثوبا وان كسا المراة كساها درعا وخمارا وهو ادنى ما تجزى فيه الصلاةوتحرير الرقبه عتقها والمراد جملة الشخص وهل يشترط ايمان هذه الرقبه فيه قولانفمن لم يجد الا قدر قوته وقوت عياله يومه وليلته صام ثلاثة ايام متتابعهاذا حلفتم وحنثتم

نزهة القلوب للسجستاني

بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ: يعني ما لم تعتقدوه يمينا تدينا، ولم توجبوه على أنفسكم، نحو: لا والله، وبلى والله.

تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ: أي عتق رقبة، يقال حررت المملوك فحر: أي أعتقه فعتق، والرقبة: ترجمة عن الإنسان.

التبيان لابن الهائم

لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم: تقدم تفسيره في البقرة وكذلك كثير من غريب هذه السورة.

جذور كلمات الآية 89

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 89 من سورة المائدة

إعراب القرآن للنحاس

قرأ أبو عمرو وأهل المدينة. وَلكِنْ يُؤاخِذُكُمْ بِما عَقَّدْتُمُ الْأَيْمانَ بالتشديد، وقرأ أهل الكوفة والكسائي بما عقدتم بالتخفيف. وأنكر أبو عبيد التشديد. قال:

لأنه للتكرير، وزعم أنه يخاف أن يلزم من قرأ به أن لا يوجب الكفّارة حتى يحلف مرارا، قال: وهذا خارج من قول الناس. قال أبو جعفر: هذا لا يلزم، وفي التشديد قولان: قال أبو عمرو: عقّدتم وكّدتم أي فكما تقول: وكّدتم فكذا تقول: عقّدتم ومعنى عقدت اليمين ووكّدتها أن يحلف الحالف على الشيء غير غالط ولا ناس،

تتمة النص

وقيل: عقّدتم لأنه لجماعة. فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ ابتداء وخبر ويجوز تنوين إطعام ونصب عشرة بغير تنوين وبتنوين على أن يكون مَساكِينَ في موضع نصب على البدل. مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ البيّن في هذا أن يكون ما تطعمون ليس بالرفيع ولا بالدّون. كِسْوَتُهُمْ في موضع نصب وعلامة النصب فيه الياء وحذفت النون للإضافة. أَوْ كِسْوَتُهُمْ عطف على إطعام وكذا أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ويجوز «أو تحرير رقبة»، وكذا فَصِيامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ والتقدير فعليه. ذلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمانِكُمْ ابتداء وخبر والتقدير إذا حلفتم وحنثتم ثم حذف. وَاحْفَظُوا أَيْمانَكُمْ أمر الله جلّ وعزّ، بحفظ الأيمان وترك التهاون بها حتى تنسى ليذكرها ويقوم فيها بما يجب عليه من كفارة أو غيرها. كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آياتِهِ الكاف في موضع نصب أي يبيّن لكم آياته بيانا مثل ما بيّن لكم في كفارة اليمين.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ) : فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بِنَفْسِ اللَّغْوِ؛ لِأَنَّكَ تَقُولُ لَغَا فِي يَمِينِهِ، وَهَذَا مَصْدَرٌ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ يَعْمَلُ، وَلَكِنْ مُعَدَّى بِحَرْفِ الْجَرِّ. وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ حَالًا مِنَ اللَّغْوِ؛ أَيْ: بِاللَّغْوِ كَائِنًا أَوْ وَاقِعًا فِي أَيْمَانِكُمْ. وَالثَّالِثُ: أَنْ يَتَعَلَّقَ «فِي» بِـ «يُؤَاخِذُكُمْ». (عَقَّدْتُمُ) : يُقْرَأُ بِتَخْفِيفِ الْقَافِ، وَهُوَ الْأَصْلُ، وَعَقْدُ الْيَمِينِ هُوَ قَصْدُ الِالْتِزَامِ بِهَا، وَيُقْرَأُ بِتَشْدِيدِهَا، وَذَلِكَ لِتَوْكِيدِ الْيَمِينِ كَقَوْلِهِ: «هُوَ اللَّهُ

الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ» وَنَحْوِهِ. وَقِيلَ: التَّشْدِيدُ يَدُلُّ عَلَى تَأْكِيدِ الْعَزْمِ بِالِالْتِزَامِ بِهَا، وَقِيلَ: إِنَّمَا شَدَّدَ لِكَثْرَةِ الْحَالِفِينَ وَكَثْرَةِ الْأَيْمَانِ. وَقِيلَ: التَّشْدِيدُ عِوَضٌ مِنَ الْأَلِفِ فِي عَاقَدَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ التَّشْدِيدُ لِتَكْرِيرِ الْيَمِينِ؛ لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَجِبُ، وَإِنْ لَمْ تُكَرَّرْ.

وَيُقْرَأُ «عَاقَدْتُمْ» بِالْأَلِفِ، وَهِيَ بِمَعْنَى عَقَدْتُمْ؛ كَقَوْلِكَ قَاطَعْتُهُ وَقَطَعْتُهُ مِنَ الْهِجْرَانِ.

(فَكَفَّارَتُهُ) : الْهَاءُ ضَمِيرُ الْعَقْدِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْفِعْلُ الدَّالُّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: تَعُودُ عَلَى الْيَمِينِ بِالْمَعْنَى؛ لِأَنَّ الْحَالِفَ وَالْيَمِينَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَ (إِطْعَامُ) : مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ بِهِ، وَالْجَيِّدُ أَنْ يُقَدَّرَ بِفِعْلٍ قَدْ سُمِّيَ فَاعِلُهُ؛ لِأَنَّ مَا قَبْلَهُ وَمَا بَعْدَهُ خِطَابٌ؛ فَـ «عَشَرَةَ» عَلَى هَذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ.

(مِنْ أَوْسَطِ) : صِفَةٌ لِمَفْعُولٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ: إِنْ تُطْعِمُوا عَشَرَةَ مَسَاكِينَ طَعَامًا، أَوْ قُوتًا مِنْ أَوْسَطِ؛ أَيْ: مُتَوَسِّطًا. (مَا تُطْعِمُونَ) : أَيِ الَّذِي تُطْعِمُونَ مِنْهُ، أَوْ تُطْعِمُونَهُ. (أَوْ كِسْوَتُهُمْ) : مَعْطُوفٌ عَلَى «إِطْعَامُ»، وَيُقْرَأُ شَاذًّا: (أَوْ كَإِسْوَتِهِمْ) : فَالْكَافُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ؛ أَيْ: أَوْ مِثْلُ إِسْوَةِ أَهْلِيكُمْ فِي الْكِسْوَةِ. (أَوْ تَحْرِيرُ) : مَعْطُوفٌ عَلَى «إِطْعَامُ»، وَهُوَ مَصْدَرٌ مُضَافٌ إِلَى الْمَفْعُولِ أَيْضًا. (إِذَا حَلَفْتُمْ) : الْعَامِلُ فِي إِذَا «كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ» ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى: ذَلِكَ يُكَفِّرُ أَيْمَانَكُمْ وَقْتَ حَلِفِكُمْ، كَذَلِكَ الْكَافُ صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: يُبَيِّنُ لَكُمْ آيَاتِهِ تَبْيِينًا مِثْلَ ذَلِكَ.

الناسخ والمنسوخ في الآية 89 من سورة المائدة

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ لاَ يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِيۤ أَيْمَانِكُمْ وَلَـٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ ٱلأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ ذٰلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَٱحْفَظُوۤاْ أَيْمَانَكُمْ كَذٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴾

قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارتُه إِطْعَامُ عَشَرةِ مَسَاكِين﴾ :

هذا ناسخٌ لقو هل تعالى: ﴿ولاَ تَنقُضُوا الأيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾ [النحل: ٩١].

أمر الله تعالى بترك نقض اليمين، ثم خَفَّفَ ذلك بالكفارة، ونقض اليمين والحنث في هذه السورة، وهو مثل قوله: ﴿وَلاَ تَجْعَلُوا اللهَ عُرْضَةً لأَيْمَانِكُمْ أَن تَبَرُّوا﴾ [البقرة: ٢٢٤] أي: لا تمنعكم اليمين من فعل البرِّ، فهو مثل قوله تعالى في أبي بكر إذ منع مسطحاً من النفقة وخلف عليه، فنزل:﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُولُوا الفَضْلِ مِنكُمْ والسَّعَة﴾ [النور: ٢٢] - الآية - فرجع أبو بكر إلى الإِنفاق على مسطح، وكَفَّرَ (عن يمينه).

فهو كله نَاسخٌ لقوله: ﴿وَلاَ تَنقُضُوا الأيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا﴾، فعم كل يمين ألاّ تُنْقَضَ، ثم أجاز نقضَها بالكفارة تخفيفاً ورحمةً.

وقيل: إن قوله: ﴿ولاَ تَنقُضُوا الأَيْمَانَ﴾ محكم غير منسوخ، يراد به العهود التي كانت بينهم، أمر الله بالوفاء، كما قال: أوفوا بالعقود.

أحاديث ورد فيها ذكر هذه الآية

صحيح صحيح البخاري ⁦4613⁩

أنزلت هذه الآية: {لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم} [البقرة: 225] في قول الرجل: لا والله وبلى والله

أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ‏‏{‏لاَ يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ‏}‏ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ لاَ وَاللَّهِ، وَبَلَى وَاللَّهِ‏.‏

الراوي: عائشة + روايتان أخريان مشروح

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦6622⁩

لاَ تَسْأَلِ الإِمَارَةَ، فَإِنَّكَ إِنْ أُوتِيتَهَا عَنْ مَسْأَلَةٍ وُكِلْتَ إِلَيْهَا، وَإِنْ أُوتِيتَهَا مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ أُعِنْتَ عَلَيْهَا، وَإِذَا حَلَفْتَ عَلَى يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ، وَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ‏"

الراوي: عبد الرحمن بن سمرة + 28 رواية أخرى مشروح

صحيح متفق عليه صحيح البخاري ⁦6623⁩

مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ، بَلِ اللَّهُ حَمَلَكُمْ، وَإِنِّي وَاللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، إِلاَّ كَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي، وَأَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ ‏"‏‏.‏ أَوْ ‏"‏ أَتَيْتُ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفَّرْتُ عَنْ يَمِينِي ‏"

الراوي: أبو موسى الأشعري + 22 رواية أخرى مشروح

أحاديث أخرى (6)

آيات ذات صلة بالآية 89

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • البقرة 2:184

    أَيَّامًا مَّعْدُودَٰتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى ٱلَّذِينَ يُطِيقُونَهُۥ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُۥ وَأَن تَصُومُوا۟ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ

آيات متشابهة في اللفظ

تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.

  • البقرة 2:242

    كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ

  • البقرة 2:225

    لَّا يُؤَاخِذُكُمُ ٱللَّهُ بِٱللَّغْوِ فِىٓ أَيْمَٰنِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَٱللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ

  • النور 24:59

    وَإِذَا بَلَغَ ٱلْأَطْفَٰلُ مِنكُمُ ٱلْحُلُمَ فَلْيَسْتَـْٔذِنُوا۟ كَمَا ٱسْتَـْٔذَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ

  • آل عمران 3:103

    وَٱعْتَصِمُوا۟ بِحَبْلِ ٱللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ وَٱذْكُرُوا۟ نِعْمَتَ ٱللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِۦٓ إِخْوَٰنًا وَكُنتُمْ عَلَىٰ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

  • البقرة 2:196

    وَأَتِمُّوا۟ ٱلْحَجَّ وَٱلْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ وَلَا تَحْلِقُوا۟ رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ ٱلْهَدْىُ مَحِلَّهُۥ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِۦٓ أَذًى مِّن رَّأْسِهِۦ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَآ أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِٱلْعُمْرَةِ إِلَى ٱلْحَجِّ فَمَا ٱسْتَيْسَرَ مِنَ ٱلْهَدْىِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍ فِى ٱلْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُۥ حَاضِرِى ٱلْمَسْجِدِ ٱلْحَرَامِ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَٱعْلَمُوٓا۟ أَنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ

  • البقرة 2:219

    يَسْـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلْخَمْرِ وَٱلْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَآ إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَٰفِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَآ أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا وَيَسْـَٔلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ قُلِ ٱلْعَفْوَ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلْـَٔايَٰتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ

جميع متشابهات سورة المائدة

روابط ذات صلة

الأربعاء، 14 أكتوبر 2026 3 جمادى الأولى 1448 هـ