انتقل إلى المحتوى
السبيل

سورة البقرة، الآية 236

2:236 الجزء 2 الحزب 4 الصفحة 38 من المصحف سورة مدنية

نص الآية 2:236

لَّا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا۟ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُۥ وَعَلَى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُۥ مَتَٰعًۢا بِٱلْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ ۝٢٣٦

ترجمة معاني الآية بلغة أخرى
محمود خليل الحصري اقرأ الآية في سياق السورة

الآية 236 من سورة البقرة (2:236)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 2، في الصفحة 38 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.

استمع إلى الآية 236 من سورة البقرة

75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.

كل الأصوات (75)

تفسير الآية 236

المختصر في التفسير

لا إثم عليكم إن طلقتم زوجاتكم اللائي عقدتم عليهن قبل أن تجامعوهن وقبل أن توجبوا مهرًا محددًا لهن، فإذا طلقتموهن على هذه الحال فلا يجب لهن عليكم مهر، وإنما يجب إعطاؤهن شيئًا يتمتعن به، ويجبر كسر نفوسهن، بحسب الاستطاعة سواء كان مُوسَّعًا عليه كثير المال أو مُضَيّقًا عليه قليل المال، وهذا العطاء حق ثابت على المحسنين في أفعالهم ومعاملاتهم.

التفسير الميسر

لا إثم عليكم -أيها الأزواج- إن طلقتم النساء بعد العقد عليهن، وقبل أن تجامعوهن، أو تحددوا مهرًا لهن، ومتِّعوهن بشيء ينتفعن به جبرًا لهن، ودفعًا لوحشة الطلاق، وإزالة للأحقاد. وهذه المتعة تجب بحسب حال الرجل المطلِّق: على الغني قَدْر سَعَة رزقه، وعلى الفقير قَدْر ما يملكه، متاعًا على الوجه المعروف شرعًا، وهو حق ثابت على الذين يحسنون إلى المطلقات وإلى أنفسهم بطاعة الله.

من كتب التفسير

تفسير ابن كثير

أباح تبارك وتعالى طلاق المرأة بعد العقد عليها، وقبل الدخول بها. قال ابن عباس وطاوس وإبراهيم والحسن البصري: المس: النكاح، بل ويجوز أن يطلقها قبل الدخول بها والفرض لها، إن كانت مفوضة، وإن كان في هذا إنكسار لقلبها، ولهذا أمر تعالى بإمتاعها، وهو تعويضها عما فاتها بشيء تعطاه من زوجها بحسب حاله، على الموسع قدره، وعلى المقتر قدره. وقال سفيان الثوري، عن إسماعيل بن أمية عن عكرمة، عن ابن عباس: قال: متعة الطلاق أعلاه الخادم، ودون ذلك الورق، ودون ذلك الكسوة. وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: إن كان موسراً متعها بخادم أو نحو ذلك، وإن كان معسراً أمتعها بثلاثة أثواب. وقال الشعبي: أوسط ذلك درع وخمار وملحفة … تابع القراءة

تفسير الطبري

يعني تعالى ذكره بقوله {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ } لا حرج عليكم إن طلقتم النساء، يقول: لا حرج عليكم في طلاقكم نساءكم وأزواجكم ما لم تمسوهن، يعني بذلك: ما لم تجامعوهن. والمماسة في هذا الموضوع كناية عن اسم الجماع. كما: حدثنا حميد بن مسعدة، قال: حدثنا يزيد بن زريع، وحدثنا محمد بن بشار، قال: حدثنا محمد بن جعفر، قالا جميعا: حدثنا شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، قال: قال ابن عباس: المس: الجماع، ولكن الله يكني ما يشاء بما شاء. حدثني المثنى، قال: حدثنا أبو صالح، قال حدثني معاوية، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس، قال: المس: النكاح. وقد اختلف القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء أهل الحجاز والبصرة … تابع القراءة

تفسير القرطبي

فيه إحدى عشرة مسألة: الأُولى ـ قوله تعالى: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ} هذا أيضاً من أحكام المطلقات؛ وهو ٱبتداء إخبار برفع الحرج عن المطلِّق قبل البِناء والجماع، فرض مهراً أو لم يفرض؛ ولما نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن التزوّج لمعنى الذوق وقضاء الشهوة، وأمر بالتزوّج لطلب العصمة والتماس ثواب الله وقصدِ دوام الصحبة؛ وقع في نفوس المؤمنين أن من طلق قبل البناء قد واقع جزءاً من هذا المكروه؛ فنزلت الآية رافعة للجناح في ذلك إذا كان أصل النكاح على المقصد الحسن. وقال قوم: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ} معناه لا طلب لجميع المهر بل عليكم نصف المفروض لمن فرض لها، والمتعة لمن لم … تابع القراءة

تفسير السعدي

أي: ليس عليكم يا معشر الأزواج جناح وإثم، بتطليق النساء قبل المسيس، وفرض المهر، وإن كان في ذلك كسر لها، فإنه ينجبر بالمتعة، فعليكم أن تمتعوهن بأن تعطوهن شيئا من المال، جبرا لخواطرهن. { عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ } أي: المعسر { قَدَرُهُ } . وهذا يرجع إلى العرف، وأنه يختلف باختلاف الأحوال ولهذا قال: { مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ } فهذا حق واجب { عَلَى الْمُحْسِنِينَ } ليس لهم أن يبخسوهن. فكما تسببوا لتشوفهن واشتياقهن، وتعلق قلوبهن، ثم لم يعطوهن ما رغبن فيه، فعليهم في مقابلة ذلك المتعة. فلله ما أحسن هذا الحكم الإلهي، وأدله على حكمة شارعه ورحمته" ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون؟" … تابع القراءة

تفسير الجلالين

{ لا جُناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن } وفي قراءة { تُماسُّوهُنَّ } أي تجامعوهن { أو } لم { تفرضوا لهن فريضة } مهرا وما مصدرية ظرفية أي لا تبعة عليكم في الطلاق زمن عدم المسيس والفرض بإثم ولا مهر فطلقوهن { ومتعوهن } أعطوهن ما يتمنعن به { على الموسع } الغني منكم { قدره وعلى المقتر } الضيِّق الرزق { قدره } يفيد أنه لا نظر إلى قدر الزوجة { متاعا } تمتيعا { بالمعروف } شرعا صفة متاعا { حقا } صفة ثانية أو مصدر مؤكد { على المحسنين } المطيعين .

تفسير البغوي

وقوله تعالىٰ: {لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً} أي ولم تمسوهن ولم تفرضوا، نزلت في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة ولم يسم لها مهراً ثم طلقها قبل أن يمسها فنزلت هذه الآية فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: «متعها ولو بقلنسوتك». قرأ حمزة والكسائي {ما لم تماسوهن} بالألف هٰهنا وفي الأحزاب على المفاعلة لأن بدن كل واحد منهما يلاقي بدن صاحبه كما قال الله تعالىٰ: { مِّن قَبْلِ أَن يَتَمَآسَّا }[المجادلة: 3] وقرأ الباقون {تمسوهن} بلا ألف، لأن الغشيان يكون من فعل الرجل دليله قوله تعالىٰ: { وَلَمْ يَمْسَسْنِى بَشَرٌ … تابع القراءة

التحرير والتنوير الآيات 236 إلى 237

استئناف تشريع لبيان حكم ما يترتب على الطلاق من دفع المهر، كله أو بعضه، وسقوطه وحكم المتعة مع إفادة إباحة الطلاق قبل المسيس. فالجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً، ومناسبة موقعها لا تخفى، فإنه لما جرى الكلام في الآيات السابقة على الطلاق الذي تجب فيه العدة، وهو طلاق المدخول بهن، عرج هنا على الطلاق الواقع قبل الدخول، وهو الذي في قوله تعالى: {يأيها الذين آمنوا إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن الآية، في سورة الأحزاب (49)، وذكر مع ذلك هنا تنصيف المهر والعفو عنه. وحقيقة الجناح الإثم كما تقدم في قوله: { { فلا جناح عليه أن يطوف بهما } } [البقرة: 158]. ولا يعرف إطلاق الجناح على غير معنى … تابع القراءة

زاد المسير

قوله تعالى: {لا جناح عليكم إِن طلقتم النساء ما لم تمسوهن} قرأ ابن كثير، ونافع، وعاصم، وابن عامر، وأبو عمرو «تمسوهن» بغير الف حيث كان، وبفتح التاء. وقرأ حمزة والكسائي، وخلف «تماسُّوهن» بألف وضم التاء في الموضعين هنا وفي الأحزاب ثالث. قال أبو علي: وقد يراد بكل واحد من «فاعل» و«فعل» ما يراد بالآخر، تقول: طارقت النعل، وعاقبت اللص. قال مقاتل بن سليمان: نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار تزوج امرأة من بني حنيفة، ولم يسم لها مهراً، فطلقها قبل أن يمسها. فقال النبي صلى الله عليه وسلم «هل متعتها بشيء؟» قال: لا. قال: «متعها ولو بقلنسوتكومعنى الآية: ما لم تمسوهن، ولم تفرضوا لهن فريضة. وقد تكون «أو» بمعنى … تابع القراءة

تفسير سورة البقرة كاملة

من فوائد الآيات

فوائد الآيات من 234 إلى 237 من سورة البقرة (الصفحة 38 من المصحف).

  • مشروعية العِدة على من توفي عنها زوجها بأن تمتنع عن الزينة والزواج مدة أربعة أشهر وعشرة أيام.
  • معرفة المؤمن باطلاع الله عليه تَحْمِلُه على الحذر منه تعالى والوقوف عند حدوده.
  • الحث على المعاملة بالمعروف بين الأزواج والأقارب، وأن يكون العفو والمسامحة أساس تعاملهم فيما بينهم.

معاني كلمات الآية 236 من سورة البقرة

تَفْرِضُوا
تُحَدِّدُوا.
فَرِيضَةً
مَهْرًا.
وَمَتِّعُوهُنَّ
أَعْطُوهُنَّ شَيْئًا مِنَ المَالِ؛ جَبْرًا لَهُنَّ.

السراج في بيان غريب القرآن

في كتب غريب القرآن

تذكرة الأريب لابن الجوزي

قوله تعالى يتربص بانفسهن اربعة اشهر وعشرا هذا مطلق غير انه خاص في الحرائر وغير الحاملات والاجل انقضاء العدةفلا جناح عليكم الخطاب للاولياء فيما فعلن من التشوف الى النكاحوالتعريض للخطبة الاشارة بكلام يدل من غير تصريحاكنتم سترتمستذكروهن في النفوسوالسر النكاحوالقول المعروف التعريضولا تعزموا عقدة النكاح أي على عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله يعني انقضاء العدةتمسوهن يعني تنكحوهنوالفريضة الصداقوالمتعة واجبة للمطلقة قبل الدخول اذا لم يسم لها مهرا فان دخل بها فلا متعة لها ولها مهر المثل والمتعة على قدر يساره واعساره وقيل درع وخماروقوله تعالى الا ان يعفون يعني النساءوالذي بيده عقدة النكاح الزوج وعفوه تكميل الصداق

قوله تعالى يتربص بانفسهن اربعة اشهر وعشرا هذا مطلق غير انه خاص في الحرائر وغير الحاملات والاجل انقضاء العدةفلا جناح عليكم الخطاب للاولياء فيما فعلن من التشوف الى النكاحوالتعريض للخطبة الاشارة بكلام يدل من غير تصريحاكنتم سترتمستذكروهن في النفوسوالسر النكاحوالقول المعروف التعريضولا تعزموا عقدة النكاح أي على عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله يعني انقضاء العدةتمسوهن يعني تنكحوهنوالفريضة الصداقوالمتعة واجبة للمطلقة قبل الدخول اذا لم يسم لها مهرا فان دخل بها فلا متعة لها ولها مهر المثل والمتعة على قدر يساره واعساره وقيل درع وخماروقوله تعالى الا ان يعفون يعني النساءوالذي بيده عقدة النكاح الزوج وعفوه تكميل الصداق

قوله تعالى يتربص بانفسهن اربعة اشهر وعشرا هذا مطلق غير انه خاص في الحرائر وغير الحاملات والاجل انقضاء العدةفلا جناح عليكم الخطاب للاولياء فيما فعلن من التشوف الى النكاحوالتعريض للخطبة الاشارة بكلام يدل من غير تصريحاكنتم سترتمستذكروهن في النفوسوالسر النكاحوالقول المعروف التعريضولا تعزموا عقدة النكاح أي على عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله يعني انقضاء العدةتمسوهن يعني تنكحوهنوالفريضة الصداقوالمتعة واجبة للمطلقة قبل الدخول اذا لم يسم لها مهرا فان دخل بها فلا متعة لها ولها مهر المثل والمتعة على قدر يساره واعساره وقيل درع وخماروقوله تعالى الا ان يعفون يعني النساءوالذي بيده عقدة النكاح الزوج وعفوه تكميل الصداق

قوله تعالى يتربص بانفسهن اربعة اشهر وعشرا هذا مطلق غير انه خاص في الحرائر وغير الحاملات والاجل انقضاء العدةفلا جناح عليكم الخطاب للاولياء فيما فعلن من التشوف الى النكاحوالتعريض للخطبة الاشارة بكلام يدل من غير تصريحاكنتم سترتمستذكروهن في النفوسوالسر النكاحوالقول المعروف التعريضولا تعزموا عقدة النكاح أي على عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب اجله يعني انقضاء العدةتمسوهن يعني تنكحوهنوالفريضة الصداقوالمتعة واجبة للمطلقة قبل الدخول اذا لم يسم لها مهرا فان دخل بها فلا متعة لها ولها مهر المثل والمتعة على قدر يساره واعساره وقيل درع وخماروقوله تعالى الا ان يعفون يعني النساءوالذي بيده عقدة النكاح الزوج وعفوه تكميل الصداق

نزهة القلوب للسجستاني

عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ: التعريض: الإيماء والتلويح من غير كشف ولا تبيين.

خِطْبَةِ: أي تزويج.(السر): هو ضد العلانية، وسر: نكاح، كقوله عز وجل

وَلَـٰكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً: وسر كل شيء خياره.

ٱلْمُوسِعِ: أي المكثر أي الغني.

ٱلْمُقْتِرِ: أي المقل أي الفقير.

عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ: التعريض: الإيماء والتلويح من غير كشف ولا تبيين.

خِطْبَةِ: أي تزويج.(السر): هو ضد العلانية، وسر: نكاح، كقوله عز وجل

وَلَـٰكِن لاَّ تُوَاعِدُوهُنَّ سِرّاً: وسر كل شيء خياره.

ٱلْمُوسِعِ: أي المكثر أي الغني.

ٱلْمُقْتِرِ: أي المقل أي الفقير.

التبيان لابن الهائم

تمسوهن: تجامعوهن من قوله

ولم يمسسني بشر: ،

الموسع: المكثر أي الغني.

جذور كلمات الآية 236

كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.

إعراب الآية 236 من سورة البقرة

إعراب القرآن للنحاس

وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ ويقرأ قدره وأجاز الفراء:

قدره قال أبو جعفر: حكى أكثر أهل اللغة أن قدرا أو قدرا بمعنى واحد، وقال بعضهم: القدر بالتسكين الوسع. يقال فلان ينفق على قدره أي على وسعه. وأكثر ما يستعمل القدر بالتحريك للشيء إذا كان مساويا للشيء. يقال: هذا على قدر هذا. فأما النصب فلأنّ معنى متّعوهنّ وأعطوهن واحد. مَتاعاً مصدر ويجوز أن يكون حالا أي قدره في هذه الحال.

التبيان للعكبري

قَوْلُهُ تَعَالَى: (مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ) :(مَا) مَصْدَرِيَّةٌ، وَالزَّمَانُ مَعَهَا مَحْذُوفٌ، تَقْدِيرُهُ: فِي زَمَنِ تَرْكِ مَسِّهِنَّ.

وَقِيلَ: مَا شَرْطِيَّةٌ ; أَيْ إِنْ لَمْ تَمَسُّوهُنَّ. وَيُقْرَأُ: (تَمَسُّوهُنَّ) بِفَتْحِ التَّاءِ مِنْ غَيْرِ أَلِفٍ، عَلَى أَنَّ الْفِعْلَ لِلرِّجَالِ.

وَيُقْرَأُ: «تُمَاسُّوهُنَّ» بِضَمِّ التَّاءِ وَالْأَلِفِ بَعْدَ الْمِيمِ، وَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُفَاعَلَةِ ; فَيَجُوزُ

أَنْ يَكُونَ فِي مَعْنَى الْقِرَاءَةِ الْأُولَى، يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى نِسْبَةِ الْفِعْلِ إِلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَالْمُجَامَعَةِ وَالْمُبَاشَرَةِ ; لِأَنَّ الْفِعْلَ مِنَ الرَّجُلِ، وَالتَّمْكِينَ مِنَ الْمَرْأَةِ، وَالِاسْتِدْعَاءَ مِنْهَا أَيْضًا، وَمِنْ هُنَا سُمِّيَتْ زَانِيَةً. (فَرِيضَةً) : يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَصْدَرًا، وَأَنْ تَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ، وَهُوَ الْجَيِّدُ، وَفَعِيلَةً هُنَا بِمَعْنَى مُفْعُولَةٍ، وَالْمَوْصُوفُ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: مُتْعَةٌ مَفْرُوضَةٌ. (وَمَتِّعُوهُنَّ) : مَعْطُوفٌ عَلَى فِعْلٍ مَحْذُوفٍ ; تَقْدِيرُهُ: فَطَلِّقُوهُنَّ وَمَتِّعُوهُنَّ. (عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ) : الْجُمْهُورُ عَلَى الرَّفْعِ، وَالْجُمْلَةُ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْفَاعِلِ تَقْدِيرُهُ: بِقَدْرِ الْوُسْعِ. وَفِي الْجُمْلَةِ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ: عَلَى الْمُوسِعِ مِنْكُمْ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْجُمْلَةُ مُسْتَأْنَفَةً لَا مَوْضِعَ لَهَا.

وَيُقْرَأُ: (قَدَرَهُ) بِالنَّصْبِ، وَهُوَ مَفْعُولٌ عَلَى الْمَعْنَى ; لِأَنَّ مَعْنَى مَتِّعُوهُنَّ ; أَيْ لِيُؤَدِّ كُلٌّ مِنْكُمْ قَدْرَ وُسْعِهِ، وَأَجْوَدُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: فَأَوْجَبُوا عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرَهُ، وَالْقَدَرُ وَالْقَدْرُ لُغَتَانِ، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا. وَقِيلَ: الْقَدْرُ بِالتَّسْكِينِ الطَّاقَةُ، وَبِالتَّحْرِيكِ الْمِقْدَارُ.

(مَتَاعًا) : اسْمٌ لِلْمَصْدَرِ، وَالْمَصْدَرُ التَّمْتِيعُ، وَاسْمُ الْمَصْدَرِ يَجْرِي مَجْرَاهُ.

(حَقًّا) : مَصْدَرُ حَقَّ ذَلِكَ حَقًّا. وَ (عَلَى) : مُتَعَلِّقَةٌ بِالنَّاصِبِ لِلْمَصْدَرِ.

الناسخ والمنسوخ في الآية 236 من سورة البقرة

الإيضاح لمكي بن أبي طالب

﴿ لاَّ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ ٱلنِّسَآءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُواْ لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى ٱلْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعاً بِٱلْمَعْرُوفِ حَقّاً عَلَى ٱلْمُحْسِنِينَ ﴾

قوله تعالى: ﴿لاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن طَلَّقْتُمُ النِّساءَ مَا لمْ تَمَسُّوهُنَّ﴾:

أمر الله في هذه الآية بالمتعة على مَن طلَّق قبلَ الدخول ولم يَفْرِض. قال ابنُ المسَيِّب: كانت المتعةُ واجبةً لمن لم يُدخَل بها من النساء، بقوله في الأحزاب: ﴿فَمَتِّعوهُنَّ وسَرِّحوهنَّ سراحاً جَميلاً﴾ [الأحزاب: ٤٩]، وبقوله في هذه السُّورة: ﴿ومَتِّعوهُنَّ على المُوسِعِ قَدَرُهُ، وعَلَى المُقْتِرِ قَدَرُهُ﴾ [البقرة: ٢٣٦]. فنسخذلك بقوله: ﴿وإن طَلَّقْتُموهُنَّ مِن قَبْلِ أن تمسُّوهُنَّ وقَد فَرَضْتُم لَهُنَّ فريضة فنصف ما فَرَضتُم﴾ [البقرة: ٢٣٧].

وعنه أيضاً أنه قال: كانت المتعَةُ واجبةً بالآية التي في الأحزاب قوله: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وسَرِّحُوهُنَّ سراحاً جَمِيلاً﴾، قال: ثُمَّ نَسَخَها بالآية التي في البقرة، قولُه: ﴿حقَّاً على المُحْسِنين﴾، ولم يقل عليكُم ولا واجبٌ عليكم.

تتمة النص

قال أبو محمد: ويلزَمُ من قالَ بهذا القولِ أن يكونَ المنسوخُ منها التي قد فُرض لها خاصة، وتكون التي لم يُفرَض لها باقيةً على حكم إيجاب المتعة؛ لأنه قال في الآية النَّاسِخة: ﴿وقد فَرَضْتُم لَهنَّ فريضةً﴾، فإذا كانت المطلقة قبلَ الدَّخولِ بها لم يُفْرَض لها شيءٌ، فهي باقيةٌ على حكم الآية الأُولى في إيجابِ المتعة - وهو قولُ ابنِ عباس وجماعةٍ من الفقهاء -.

لكن إيجابَ ذلك على المتقين وعلى المحسنين دونَ غيرِهم يدلُّ على أنه ندبٌ غيرُ فرض؛ إذ لم يقُل حقاً عليكم (وإذ لم يأت بتحديد ما يمتّع)به في كتابٍ ولا سُنَّةٍ ولا إجماعٍ. فالنَّدبُ أولى به؛ (إذ) لا يعلم قدره.

وعن علي - رضي الله عنه - أنه قال: المتعةُ واجبةٌ لِكُلِّ مُطَلَّقةٍ - وبه قال الحسنُ وابنُ جبيرٍ والضَّحاك -.

وقال شُريح: المتعةُ: نَدَبَ الله إلى فعلِها عبادَه: قال: ولو كانت واجبة لم تجب على المحسنين وعلى المتقين دونَ غيرِهم، ولكان يقول: حقاً عليكُم. وكان شُرَيح يقول: مَتِّعْ إن كنتَ من المحسنين. ألا تحبُّ أنتكون من المتقين.

وهذا القول هو الاختيارُ وهو مذهب مالك.

وأكثرُ الفقهاء يأمر مَن عقَدَ النِّكاحَ على التعريض ولم يفرض وطلق قبل الدخول بالمتعة، ولا يحكُم عليه بها.

ويكونُ قولُه تعالى في الأحزاب: ﴿فَمَتِّعوهُنَّ﴾، على الندب بدلالة آية البقرة في قوله: ["على المحسنين"، "وعلى المتقين"]؛ وبدَلالة (أنها غيرُ محدودةٍ) "ولا مُقَدَّرةٍ"، من كتاب الله ولا من سُنَّةِ رسول الله ولا مِن إجماع.

فَمَن مَتَّعَ بدرهمٍ فأقل وَجَبَ له اسمُ (الإِمتاع)، وكذلك مَنْ متعب ألف مثقال.

وليس لهذا في الفروض نظيرٌ يُحْمَل عليه. فهو بالنَّدْبِ أولى مِنه بالفرض. وهو قولُ عامَّة الفقهاء والصَّحابة والتابعين إلا اليسير (منهم).

وقد أجمعوا على أن المطلَّقَةَ قبلَ الدخول لا تَضْرِبُ مع الغرماء بالمتعة كان قد فرض لها أو لم يفرض، وتضربُ معَهُم بنصفِ ما فُرِض لها. فدل ذلك على أن المتعةَ غيرُ واجبةٍ.

وليس قول من احتجَّ بأن سورةَ الأحزاب نزلَت بعد البقرة فلا ينسخ ما في البقرة ما (في) الأحزاب بشيءٍ، لأنه لا يَدّعي أَحدٌ أن البقرةَ كلها نزلت بعد الأحزاب. بل نزلَ منها (شيءٌ) قبل الأحزاب وبعدَها.

فقد قال ابنُ عباسٍ وعمرُ بن عبدِ العزيز: آخرُ (آيةٍ) نزلت:﴿واتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلى الله﴾ [البقرة: ٢٨١].

(وقال) عمرٌ - رضي الله عنه -: آخر (ما نزل) آية الرِّبا.

ورُوِيَ أن قولَه: ﴿واتَّقوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلى الله﴾ نزل قبل موت النبي - صلى الله عليه وسلم - بثلاث ساعات، فقال: اجعلوها بعد ثمانين ومائتين من البقرة. فهذا يَدُلُّ على أنَّ أشياءَ من البقرة نزلت بعد الأحزاب. ولستا نعيّن شيئاً من ذلك إلا برواية صحيحة.

فلا حُجَّةَ في أن الأحزابَ نزلت بعد البقرة.

وعن ابن عباس: أَنَّ المتعةَ واجبةٌ للتي طُلِّقَت قبل الدخول ولم يُفْرَضلها. وبه قال العراقيون غيرَ أَنَّهم حدّوا (ما تُمَتَّع به)، فقالوا: إذا طلَّق قبل الدخول ولم يفرض لها، مَتَّعَها بمثل نصف صَداق مثلها.

آيات ذات صلة بالآية 236

آيات استشهد بها ابن كثير في تفسير هذه الآية

  • البقرة 2:241

    وَلِلْمُطَلَّقَٰتِ مَتَٰعٌۢ بِٱلْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى ٱلْمُتَّقِينَ

  • الأحزاب 33:28

    يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّبِىُّ قُل لِّأَزْوَٰجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا

روابط ذات صلة

الأربعاء، 21 أكتوبر 2026 10 جمادى الأولى 1448 هـ