نص الآية 2:268
ٱلشَّيْطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٢٦٨
ٱلشَّيْطَٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٌ ٢٦٨
الآية 268 من سورة البقرة (2:268)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 45 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
الشيطان يخوفكم من الفقر، ويحثكم على البخل، ويدعوكم إلى ارتكاب الآثام والمعاصي، والله يعدكم مغفرة عظيمة لذنوبكم، ورزقًا واسعًا، والله واسع الفضل، عليم بأحوال عباده.
هذا البخل واختيار الرديء للصدقة من الشيطان الذي يخوفكم الفقر، ويغريكم بالبخل، ويأمركم بالمعاصي ومخالفة الله تعالى، والله سبحانه وتعالى يعدكم على إنفاقكم غفرانًا لذنوبكم ورزقا واسعا. والله واسع الفضل، عليم بالنيَّات والأعمال.
يأمر تعالى عباده المؤمنين بالإنفاق، والمراد به الصدقة ههنا، قاله ابن عباس، من طيبات ما رزقهم من الأموال التي اكتسبوها، قال مجاهد: يعني التجارة بتيسيره إياها لهم، وقال علي والسدي: {مِن طَيِّبَـٰتِ مَا كَسَبْتُمْ} يعني: الذهب والفضة، ومن الثمار والزروع التي أنبتها لهم من الأرض، قال ابن عباس: أمرهم بالإنفاق من أطيب المال وأجوده وأنفسه، ونهاهم عن التصدق برذالة المال ودنيئه، وهو خبيثه، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، ولهذا قال: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ ٱلْخَبِيثَ} أي: تقصدوا الخبيث {مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ} أي: لو أعطيتموه ما أخذتموه، إلا أن تتغاضوا فيه، فالله أغنى عنه منكم، فلا تجعلوا … تابع القراءة
يعنـي بذلك تعالـى ذكره: الشيطان يعدكم أيها الناس ـ بـالصدقة وأدائكم الزكاة الواجبة علـيكم فـي أموالكم ـ أن تفتقروا، {وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَاء } يعنـي: ويأمركم بـمعاصي الله عزّ وجلّ، وترك طاعته {وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مّنْهُ } يعنـي أن الله عزّ وجلّ يعدكم أيها الـمؤمنون، أن يستر علـيكم فحشاءكم بصفحه لكم عن عقوبتكم علـيها، فـيغفر لكم ذنوبكم بـالصدقة التـي تتصدّقون. {وَفَضْلاً } يعنـي: ويعدكم أن يخـلف علـيكم من صدقتكم، فـيتفضل علـيكم من عطاياه ويسبغ علـيكم فـي أرزاقكم.] كما: حدثنا مـحمد بن حميد، قال: ثنا يحيـى بن واضح، قال: ثنا الـحسين بن واقد، عن يزيد النـحوي، عن عكرمة، عن ابن … تابع القراءة
فيه ثلاث مسائل: الأُولى ـ قوله تعالى: {ٱلشَّيْطَانُ} تقدّم معنى الشيطان واشتقاقه فلا معنى لإعادته. و «يَعِدُكُمُ» معناه يخوّفكم «الفَقْر» أي بالفقر لئلا تُنفقوا. فهذه الآية متصلة بما قبلُ، وأن الشيطان له مدخل في التثبيط للإنسان عن الإنفاق في سبيل الله، وهو مع ذلك يأمر بالفحشاء وهي المعاصي والإنفاق فيها. وقيل: أي بأن لا تتصدّقوا فتعصوا وتتقاطعوا. وقرىء «الفُقْرَ» بضم الفاء وهي لغة. قال الجوهريّ: والفُقْر لغة في الفَقْر؛ مثل الضُّعف والضَّعف. الثانية ـ قوله تعالى: {وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلاً} الوَعْد في كلام العرب إذا أطلق فهو في الخير، وإذا قُيّد بالموعود ما هو فقد يقدّر … تابع القراءة
يأمر تعالى عباده المؤمنين بالنفقة من طيبات ما يسر لهم من المكاسب، ومما أخرج لهم من الأرض فكما منَّ عليكم بتسهيل تحصيله فأنفقوا منه شكرا لله وأداء لبعض حقوق إخوانكم عليكم، وتطهيرا لأموالكم، واقصدوا في تلك النفقة الطيب الذي تحبونه لأنفسكم، ولا تيمموا الرديء الذي لا ترغبونه ولا تأخذونه إلا على وجه الإغماض والمسامحة { واعلموا أن الله غني حميد } فهو غني عنكم ونفع صدقاتكم وأعمالكم عائد إليكم، ومع هذا فهو حميد على ما يأمركم به من الأوامر الحميدة والخصال السديدة، فعليكم أن تمتثلوا أوامره لأنها قوت القلوب وحياة النفوس ونعيم الأرواح، وإياكم أن تتبعوا عدوكم الشيطان الذي يأمركم بالإمساك، ويخوفكم بالفقر … تابع القراءة
{ الشيطان يعدكم الفقر } يخوفكم به إن تصدقتم فتمسكوا { ويأمركم بالفحشاء } البخل ومنع الزكاة { والله يعدكم } على الإنفاق { مغفرة منه } لذنوبكم { وفضلا } رزقا خلفا منه { والله واسع } فضله { عليم } بالمنفق .
{ٱلشَّيْطَـٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ} أي يخوفكم بالفقر، يقال وعدته خيراً ووعدته شراً، قال الله تعالىٰ في الخير: { وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً }[الفتح: 20] وقال في الشرّ: { ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ }[الحج: 72] فإذا لم يذكر الخير والشر قلت في الخير: وعدته وفي الشر، أوعدته، والفقر سوء الحال وقلة ذات اليد، وأصله من كسر الفقار، ومعنى الآية: أن الشيطان يخوفكم بالفقر ويقول للرجل أمسك عليك مالك فإنك إذا تصدقت به افتقرت {وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ} أي بالبخل ومنع الزكاة، وقال الكلبي: كل الفحشاء في القرآن فهو الزنا إلا هذا {وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ} أي … تابع القراءة
استئناف عن قوله: { { أنفقوا من طيبات ما كسبتم } } [البقرة: 267] لأنّ الشيطان يصدّ الناس عن إعطاء خيار أموالهم، ويغريهم بالشحّ أو بإعطاء الرديء والخبيث، ويخوّفهم من الفقر إن أعطوا بعض مَالهم. وقدّم اسم الشيطان مسنداً إليه لأنّ تقديمه مؤذن بذمّ الحكم الذي سيق له الكلام وشؤمِه لتحذير المسلمين من هذا الحكم، كما يقال في مثال علم المعاني «السَّفَّاح في دَار صديقك»، ولأنّ في تقديم المسند إليه على الخبر الفعلي تَقَوِّيَ الحُكم وتحقيقه. ومعنى {يعدكم} يسوّل لكم وقوعه في المستقبل إذا أنفقتم خيار أموالكم، وذلك بما يلقيه في قلوب الذين تخلّقوا بالأخلاق الشيطانية. وسمّي الإخبار بحصول أمر في المستقبل وعداً … تابع القراءة
قوله تعالى: {الشيطان يعدكم الفقر} قال الزجاج: يقال: وعدته أعده وعداً وعدة وموعداً وموعدة وموعوداً، ويقال: الفَقر، والفُقر. ومعنى الكلام: يحملكم على أن تؤدُّوا في الصدقات الرديء، يخوفكم الفقر بإعطاء الجيد. ومعنى: يعدكم الفقر، أي: بالفقر، وحذفت الباء. قال الشاعر: أمرتُكَ الخيرَ فافعل ما أُمِرت به فقد تركتك ذا مال وذا نشبِ وفي الفحشاء قولان. أحدهما: البخل. والثاني: المعاصي. قال ابن عباس: والله يعدكم مغفرة لفحشائكم، وفضلاً في الرزق.
فوائد الآيات من 265 إلى 269 من سورة البقرة (الصفحة 45 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والفحشاء البخل
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ مفعولان ويقال: الفقر. وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ ويجوز في غير القرآن ويأمركم الفحشاء بحذف الباء وأنشد سيبويه: [البسيط] ٦١-أمرتك الخير فافعل ما أمرت بهفقد تركتك ذا مال وذا نشب
قَوْلُهُ تَعَالَى: (يَعِدُكُمُ) : أَصْلُهُ يَوْعِدُكُمْ، فَحُذِفَتِ الْوَاوُ لِوُقُوعِهَا بَيْنَ يَاءٍ مَفْتُوحَةٍ وَكَسْرَةٍ، وَهُوَ يَتَعَدَّى إِلَى مَفْعُولَيْنِ، وَقَدْ يَجِيءُ بِالْبَاءِ يُقَالُ: وَعَدْتُهُ بِكَذَا.
(مَغْفِرَةً) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً، وَأَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا مُتَعَلِّقًا بِيَعِدُ ; أَيْ يَعِدُكُمْ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ: وَفَضْلًا تَقْدِيرُهُ: مِنْهُ اسْتَغْنَى بِالْأُولَى عَنْ إِعَادَتِهَا.