نص الآية 2:269
يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ ٢٦٩
يُؤْتِى ٱلْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ وَمَن يُؤْتَ ٱلْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِىَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ ٢٦٩
الآية 269 من سورة البقرة (2:269)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 3، في الصفحة 45 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
يؤتي السداد في القول والإصابة في العمل من يشاء من عباده، ومن يعط ذلك فقد أُعطي خيرًا كثيرًا، ولا يتذكر ويتعظ بآيات الله إلا أصحاب العقول الكاملة التي تستضيء بنوره، وتهتدي بهديه.
يؤتي الله الإصابة في القول والفعل مَن يشاء من عباده، ومن أنعم الله عليه بذلك فقد أعطاه خيرًا كثيرًا. وما يتذكر هذا وينتفع به إلا أصحاب العقول المستنيرة بنور الله وهدايته.
يأمر تعالى عباده المؤمنين بالإنفاق، والمراد به الصدقة ههنا، قاله ابن عباس، من طيبات ما رزقهم من الأموال التي اكتسبوها، قال مجاهد: يعني التجارة بتيسيره إياها لهم، وقال علي والسدي: {مِن طَيِّبَـٰتِ مَا كَسَبْتُمْ} يعني: الذهب والفضة، ومن الثمار والزروع التي أنبتها لهم من الأرض، قال ابن عباس: أمرهم بالإنفاق من أطيب المال وأجوده وأنفسه، ونهاهم عن التصدق برذالة المال ودنيئه، وهو خبيثه، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيباً، ولهذا قال: {وَلاَ تَيَمَّمُواْ ٱلْخَبِيثَ} أي: تقصدوا الخبيث {مِنْهُ تُنفِقُونَ وَلَسْتُم بِأَخِذِيهِ} أي: لو أعطيتموه ما أخذتموه، إلا أن تتغاضوا فيه، فالله أغنى عنه منكم، فلا تجعلوا … تابع القراءة
يعني بذلك جل ثناؤه: يؤتي الله الإصابة في القول والفعل من يشاء من عباده، ومن يؤت الإصابة في ذلك منهم، فقد أوتي خيراً كثيراً. واختلف أهل التأويل في ذلك، فقال بعضهم: الحكمة التي ذكرها الله في هذا الموضع هي القرآن والفقه به. ذكر من قال ذلك: حدثنا المثنى، قال: ثنا عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية، عن عليّ، عن ابن عباس في قوله: {وَمَنْ يُؤْتَ الحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً} يعني المعرفة بالقرآن، ناسخه ومنسوخه، ومحكمه ومتشابهه، ومقدّمه ومؤخره، وحلاله وحرامه، وأمثاله. حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن قتادة في قوله: {يُوْتِي الحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ} قال … تابع القراءة
قوله تعالى: {يُؤّتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ} أي يعطيها لمن يشاء من عباده. وآختلف العلماء في الحكمة هنا؛ فقال السديّ: هي النبوّة. ابن عباس: هي المعرفة بالقرآن فقهِه ونسخه ومحكمه ومتشابهه وغريبه ومقدّمه ومؤخره. وقال قَتادة ومجاهد: الحكمة هي الفقه في القرآن. وقال مجاهد: الإصابة في القول والفعل. وقال ابن زيد: الحكمة العقل في الدِّين. وقال مالك بن أنس: الحكمة المعرفة بدين الله والفقه فيه والاتّباع له. وروى عنه ابن القاسم أنه قال: الحكمة التفكر في أمر الله والاتّباع له. وقال أيضاً: الحكمة طاعة الله والفقهُ في الدِّين والعملُ به. وقال الربيع بن أنس: الحكمة الخشية. وقال إبراهيم النَّخَعيّ: الحكمة … تابع القراءة
لما أمر تعالى بهذه الأوامر العظيمة المشتملة على الأسرار والحكم وكان ذلك لا يحصل لكل أحد، بل لمن منَّ عليه وآتاه الله الحكمة، وهي العلم النافع والعمل الصالح ومعرفة أسرار الشرائع وحكمها، وإن من آتاه الله الحكمة فقد آتاه خيرا كثيرا وأي خير أعظم من خير فيه سعادة الدارين والنجاة من شقاوتهما! وفيه التخصيص بهذا الفضل وكونه من ورثة الأنبياء، فكمال العبد متوقف على الحكمة، إذ كماله بتكميل قوتيه العلمية والعملية فتكميل قوته العلمية بمعرفة الحق ومعرفة المقصود به، وتكميل قوته العملية بالعمل بالخير وترك الشر، وبذلك يتمكن من الإصابة بالقول والعمل وتنزيل الأمور منازلها في نفسه وفي غيره، وبدون ذلك لا يمكنه … تابع القراءة
{ يؤتي الحكمة } أي العلم النافع المؤدي إلى العمل { من يشاء ومن يُؤت الحكمة فقد أوتي خيرا كثيرا } لمصيره إلى السعادة الأبدية { وما يذَّكَّر } فيه إدغام التاء في الأصل في الذال يتعظ { إلا أولوا الألباب } أصحاب العقول .
{ٱلشَّيْطَـٰنُ يَعِدُكُمُ ٱلْفَقْرَ} أي يخوفكم بالفقر، يقال وعدته خيراً ووعدته شراً، قال الله تعالىٰ في الخير: { وَعَدَكُمُ ٱللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً }[الفتح: 20] وقال في الشرّ: { ٱلنَّارُ وَعَدَهَا ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ }[الحج: 72] فإذا لم يذكر الخير والشر قلت في الخير: وعدته وفي الشر، أوعدته، والفقر سوء الحال وقلة ذات اليد، وأصله من كسر الفقار، ومعنى الآية: أن الشيطان يخوفكم بالفقر ويقول للرجل أمسك عليك مالك فإنك إذا تصدقت به افتقرت {وَيَأْمُرُكُم بِٱلْفَحْشَآءِ} أي بالبخل ومنع الزكاة، وقال الكلبي: كل الفحشاء في القرآن فهو الزنا إلا هذا {وَٱللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ} أي … تابع القراءة
هذه الجملة اعتراض وتذييل لما تضمنته آيات الإنفاق من المواعظ والآدَاب وتلقين الأخلاق الكريمة، مِما يكسب العاملين به رجاحة العقل واستقامة العمل. فالمقصود التنبيه إلى نفاسة ما وعظهم الله به، وتنبيههم إلى أنّهم قد أصبحوا به حكماء بعد أن كانوا في جاهلية جهلاء. فالمعنى: هذا من الحكمة التي آتاكم الله، فهو يؤتى الحكمة من يشاء، وهذا كقوله: { { وما أنزل عليكم من الكتاب والحكمة يعظكم به } } [البقرة: 231]. قال الفخر: «نبه على أنّ الأمر الذي لأجله وجب ترجيح وعد الرحمان على وعد الشيطان هو أنّ وعد الرحمان ترجّحه الحكمة والعقل، ووعدَ الشيطان ترجّحه الشهوة والحسّ من حيث إنّهما يأمران بتحصيل اللذّة الحاضرة … تابع القراءة
قوله تعالى: {يؤتي الحكمة من يشاء} في المراد بهذه الحكمة أحد عشر قولاً. أحدها: أنها القرآن، قاله ابن مسعود، ومجاهد، والضحاك، ومقاتل في آخرين. والثاني: معرفة ناسخ القرآن، ومنسوخه، ومحكمه، ومتشابهه، ومقدمه، ومؤخره، ونحو ذلك، رواه علي بن أبي طلحة عن ابن عباس. والثالث: النبوة، رواه أبو صالح عن ابن عباس. والرابع: الفهم في القرآن، قاله أبو العالية، وقتادة، وإبراهيم. والخامس: العلم والفقه، رواه ليث عن مجاهد. والسادس: الإصابة في القول، رواه ابن أبي نجيح عن مجاهد. والسابع: الورع في دين الله، قاله الحسن. والثامن: الخشية لله، قاله الربيع بن أنس. والتاسع: العقل في الدين، قاله ابن زيد. والعاشر: الفهم، قاله … تابع القراءة
فوائد الآيات من 265 إلى 269 من سورة البقرة (الصفحة 45 من المصحف).
والحكمه العلم والفقه
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ شرط فلذلك خففت الألف والجواب فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَمَنْ يُؤْتَ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ الْيَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ ; وَ «مَنْ» عَلَى هَذَا مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهَا الْخَبَرُ وَيُقْرَأُ بِكَسْرِ التَّاءِ، فَمَنْ عَلَى هَذَا فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ بِيُؤْتَ، وَيُؤْتَ مَجْزُومٌ بِهَا، فَقَدْ عَمِلَ فِيمَا عَمِلَ فِيهِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرُ اسْمِ اللَّهِ.
وَالْأَصْلُ فِي: (يَذَّكَّرُ) : يَتَذَكَّرُ، فَأُبْدِلَتِ التَّاءُ ذَالًا لِتَقْرُبَ مِنْهَا فَتُدْغَمَ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
هُوَ ٱلَّذِىٓ أَنزَلَ عَلَيْكَ ٱلْكِتَٰبَ مِنْهُ ءَايَٰتٌ مُّحْكَمَٰتٌ هُنَّ أُمُّ ٱلْكِتَٰبِ وَأُخَرُ مُتَشَٰبِهَٰتٌ فَأَمَّا ٱلَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَٰبَهَ مِنْهُ ٱبْتِغَآءَ ٱلْفِتْنَةِ وَٱبْتِغَآءَ تَأْوِيلِهِۦ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُۥٓ إِلَّا ٱللَّهُ وَٱلرَّٰسِخُونَ فِى ٱلْعِلْمِ يَقُولُونَ ءَامَنَّا بِهِۦ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّآ أُو۟لُوا۟ ٱلْأَلْبَٰبِ