نص الآية 2:71
قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ ٱلْأَرْضَ وَلَا تَسْقِى ٱلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا۟ ٱلْـَٰٔنَ جِئْتَ بِٱلْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا۟ يَفْعَلُونَ ٧١
قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا ذَلُولٌ تُثِيرُ ٱلْأَرْضَ وَلَا تَسْقِى ٱلْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَّا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا۟ ٱلْـَٰٔنَ جِئْتَ بِٱلْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا۟ يَفْعَلُونَ ٧١
الآية 71 من سورة البقرة (2:71)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 11 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فقال لهم موسى: إن الله يقول: إن صفة هذه البقرة أنها غير مذلّلة بالعمل في الحراثة، ولا في سقاية الأرض، وهي سالمة من العيوب، ليس فيها علامة من لون آخر غير لونها الأصفر، وعندئذ قالوا: الآن جئت بالوصف الدقيق الذي يعيِّن البقرة تمامًا، وذبحوها بعد أن أوشكوا ألا يذبحوها بسبب الجدال والتعنت.
قال لهم موسى: إن الله يقول: إنها بقرة غير مذللة للعمل في حراثة الأرض للزراعة، وغير معدة للسقي من الساقية، وخالية من العيوب جميعها، وليس فيها علامة من لون غير لون جلدها. قالوا: الآن جئت بحقيقة وصف البقرة، فاضطروا إلى ذبحها بعد طول المراوغة، وقد قاربوا ألا يفعلوا ذلك لعنادهم. وهكذا شددوا فشدَّد الله عليهم.
أخبر تعالى عن تعنت بني إسرائيل وكثرة سؤالهم لرسولهم، ولهذا لما ضيقوا على أنفسهم، ضيق الله عليهم، ولو أنهم ذبحوا أي بقرة كانت لوقعت الموقع عنهم، كما قال ابن عباس وعبيدة وغير واحد، ولكنهم شددوا فشدد عليهم فقالوا: {ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنَ لَّنَا مَا هِىَ} أي: ما هذه البقرة، وأي شيء صفتها؟ قال ابن جرير، حدثنا أبو كريب، حدثنا عَثَّام بن علي، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو عن سعيد ابن جبير، عن ابن عباس، قال: لو أخذوا أدنى بقرة لاكتفوا بها، ولكنهم شددوا فشدد عليهم - إسناد صحيح - وقد رواه غير واحد عن ابن عباس، وكذا قال عبيدة والسدي ومجاهد وعكرمة وأبو العالية وغير واحد، وقال ابن جريج: قال لي … تابع القراءة
وتأويـل ذلك، قال موسى: إن الله يقول: إن البقرة التـي أمرتكم بذبحها بقرة لا ذلول. ويعنـي بقوله: {لا ذَلُولٌ}: أي لـم يذللها العمل. فمعنى الآية: أنها بقرة لـم تذللها إثارة الأرض بأظلافها، ولا سُنِـيَ علـيها الـماء فـيسقـى علـيها الزرع، كما يقال للدابة التـي قد ذللها الركوب أو العمل: دابة ذلول بـينة الذِّل، بكسر الذال، ويقال فـي مثله من بنـي آدم: رجل ذلـيـل بـين الذلّ والذلة. حدثنا بشر، قال: ثنا يزيد قال: ثنا سعيد، عن قتادة قوله: {إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَ ذَلُولٌ} يقول: صعبة لـم يذلها عمل، {تُثِـيرُ الأرْضَ وَلاَ تَسْقِـي الـحَرْثَ}. حدثنـي موسى، قال: ثنا عمرو، قال: ثنا أسبـاط، عن السدي: {إِنَّها … تابع القراءة
قوله تعالى: {إِنَّ ٱلبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} سألوا سؤالاً رابعاً، ولم يمتثلوا الأمر بعد البيان. وذكر البقر لأنه بمعنى الجمع، ولذلك قال: {إِنَّ ٱلبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا} فذكّره للفظ تذكير البقر. قال قُطْرُب: جمع البقرة باقر وباقور وبقر. وقال الأصمعي: الباقر جمع باقرة، قال: ويجمع بقر على باقورة؛ حكاه النحاس. وقال الزجاج: المعنى إن جنس البقر. وقرأ الحسن فيما ذكر النحاس، والأعرج فيما ذكر الثعلبي (إن البقر تَشّابه) بالتاء وشدّ الشين؛ جعله فعلا مستقبلاً وأنّثه. والأصل تتشابه، ثم أدغم التاء في الشين. وقرأ مجاهد «تَشَّبّه» كقراءتهما، إلا أنه بغير ألف. وفي مصحف أبي «تشّابهت» بتشديد الشين. قال … تابع القراءة
أي: واذكروا ما جرى لكم مع موسى، حين قتلتم قتيلا وادارأتم فيه، أي: تدافعتم واختلفتم في قاتله، حتى تفاقم الأمر بينكم وكاد - لولا تبيين الله لكم - يحدث بينكم شر كبير، فقال لكم موسى في تبيين القاتل: اذبحوا بقرة، وكان من الواجب المبادرة إلى امتثال أمره، وعدم الاعتراض عليه، ولكنهم أبوا إلا الاعتراض، فقالوا: { أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا } فقال نبي الله: { أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ } فإن الجاهل هو الذي يتكلم بالكلام الذي لا فائدة فيه، وهو الذي يستهزئ بالناس، وأما العاقل فيرى أن من أكبر العيوب المزرية بالدين والعقل، استهزاءه بمن هو آدمي مثله، وإن كان قد فضل عليه، فتفضيله يقتضي منه … تابع القراءة
{قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول} غير مذللة بالعمل {تثير الأرض} تقلبها للزراعة والجملة صفة ذلول داخلة في النهي {ولا تسقي الحرث} الأرض المهيأة للزراعة {مسلمة} من العيوب وآثار العمل {لا شية} لون {فيها} غير لونها {قالوا الآن جئت بالحق} نطقت بالبيان التام فطلبوها فوجدوها عند الفتى البار بأمه فاشتروها بملء مسكها ذهبا {فذبحوها وما كادوا يفعلون} لغلاء ثمنها وفي الحديث : (لو ذبحوا أي بقرة كانت لأجزأتهم ولكن شددوا على أنفسهم فشدد الله عليهم).
{قَالُواْ: ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِيَ} أسائمةٌ أم عاملة {إِنَّ ٱلبَقَرَ تَشَـٰبَهَ عَلَيْنَا} ولم يقل تشابهت لتذكير لفظ البقر كقوله تعالىٰ: { أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ }[القمر:20]، وقال الزجاج: أي جنس البقر تشابه، أي التبس واشتبه أمره علينا فلا نهتدي إليه {وَإِنَّآ إِن شَآءَ ٱللَّهُ لَمُهْتَدُونَ} إلى وصفها، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:واللَّه لو لم يستثنوا لما بينت لهم إلى آخر الأبد {قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَّ ذَلُولٌ} مذللة بالعمل يقال: رجل ذلول بَيِّن الذل، ودابة ذلول بيِّنَةُ الذل {تُثِيرُ ٱلأَرْضَ} تقبلها للزراعة {وَلاَ تَسْقِى ٱلْحَرْثَ} أي … تابع القراءة
عطفت الفاء جملة {فذبحوها} على مقدر معلوم وهو فوجدوها أو فظفروا بها أو نحو ذلك وهذا من إيجاز الحذف الاقتصاري، ولما ناب المعطوف في الموقع عن المعطوف عليه صح أن نقول الفاء فيه للفصيحة لأنها وقعت موقع جملة محذوفة فيها فاء للفصيحة ولك أن تقول إن فاء الفصيحة ما أفصحت عن مقدر مطلقاً كما تقدم. وقوله: {وما كادوا يفعلون} تعريض بهم بذكر حال من سوء تلقيهم الشريعة، تارة بالإعراض والتفريط، وتارة بكثرة التوقف والإفراط، وفيه تعليم للمسلمين بأصول التفقه في الشريعة، والأخذ بالأوصاف المؤثرة في معنى التشريع دون الأوصاف الطردية، ولذلك قال ابن عباس: لو ذبحوا أية بقرة لأجزأتهم ولكن شددوا فشدد الله عليهم. وروى ابن … تابع القراءة
قوله تعالى: {قال إنه يقول إنها بقرة لا ذلول} قال قتادة: لم يذلها العمل فتثير الأرض. قال ابن قتيبة: يقال في الدواب: دابة ذلول: بينة الذل بكسر الذال، وفي الناس: رجل ذليل بين الذل بضم الذال. {تثير الأرض}: تقلبها للزراعة، ويقال للبقرة: المثيرة. قال الفراء: لا تقفن على ذلول، لأن المعنى: ليست بذلول فتثير الأرض، وحكى ابن القاسم أن أبا حاتم السجستاني أجاز الوقف على ذلول، ثم أنكره عليه جداً، وعلل بأن التي تثير الأرض لا يعدم منها سقي الحرث؛ ومتى أثارت الأرض كانت ذلولاً. ومعنى: ولا تسقي الحرث: لا يستقى عليها الماء لسقي الزرع. قوله تعالى: {مسلَّمة} فيه أربعة أقوال. أحدها: مسلَّمة من العيوب، قاله ابن … تابع القراءة
فوائد الآيات من 70 إلى 76 من سورة البقرة (الصفحة 11 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
والذلول التى قد اذلها العملمسلمة من العيوب لا شية فيها اى ليس فيها لون يخالف لفون سائرها والحق البيان
ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ: يعني أنها قد ذللت للحرث.
لاَّ شِيَةَ فِيهَا: أصلها وشية فلحقها من النقص ما لحق زنة وعدة. وقوله عز وجل
لاَّ شِيَةَ فِيهَا: أي لا لون فيها سوى لون جميع جلدها
ٱدَّارَأْتُمْ: أصله تدارأتم: أي تدافعتم واختلفتم في القتل أي ألقى بعضكم على بعض، فأدغمت التاء في الدال لأنهما من مخرج واحد؛ فلما أدغمت سكنت فاجتلبت لها ألف الوصل للإبتداء؛ وكذلك اداركوا واثاقلتم واطيرنا وما أشبه ذلك.
ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ: يعني أنها قد ذللت للحرث.
لاَّ شِيَةَ فِيهَا: أصلها وشية فلحقها من النقص ما لحق زنة وعدة. وقوله عز وجل
لاَّ شِيَةَ فِيهَا: أي لا لون فيها سوى لون جميع جلدها
ٱدَّارَأْتُمْ: أصله تدارأتم: أي تدافعتم واختلفتم في القتل أي ألقى بعضكم على بعض، فأدغمت التاء في الدال لأنهما من مخرج واحد؛ فلما أدغمت سكنت فاجتلبت لها ألف الوصل للإبتداء؛ وكذلك اداركوا واثاقلتم واطيرنا وما أشبه ذلك.
ذلول تثير الأرض: أي تذللها للحرث يقال في الدواب دابة ذلول بينة الذل بكسر الذال وفي الناس يقال رجل ذليل بين الذل بضم الذال - زه - وقيل الذلول الربض الذي زالت صعوبته والإثارة الاستخراج والقلقلة من مكان إلى مكان،
ولا تسقي الحرث: لا يسنى عليها لتسقي الزرع - زه - أي ليست بناضحة تسقى الأرض المزروعة،
مسلمة: أي مخلصة مبرأة من العيوب يقال سلم له كذا سلاما وسلامة أي خلص مثل اللذاذ واللذاذة،
لا شية فيها: اصلها وشية فلحقها من النقص ما لحق زنة وعدة والمعنى لا لون فيها سوى لون جميع جلدها - زه - والشية مصدر وشى الثوب يشي وشيا وشية حسنه وزينه بخطوط مختلفة الأنواع والألوان ومنه قيل للساعي في الإفساد بين الناس واش لأنه يحسن كذبه عندهم حتى يقبل منه والشية اللمعة المخالفة للون،
الآن: ظرف زمان حضر جميعه أو بعضه
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال الأخفش: «لا ذلول» نعت ولا يجوز نصبه. قال أبو جعفر: يجوز أن يكون التقدير لا هي ذلول، وقد قرأ أبو عبد الرّحمن السّلمي لا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وهو جائز على إضمار خبر النفي. تُثِيرُ الْأَرْضَ متصل بالأول على هذا المعنى أي لا تثير الأرض. وَلا تَسْقِي الْحَرْثَ وزعم علي ابن سليمان أنه لا يجوز أن يكون تثير مستأنفا لأن بعده «ولا تسقي الحرث» فلو كان مستأنفا لما جمع بين الواو و «لا». مُسَلَّمَةٌ أي هي مسلّمة ويجوز أن يكون «مسلّمة» نعتا أي إنها بقرة مسلمة من العرج وسائر العيوب ولا يقال: مسلمة من العمل لأنه لا يصلح سالمة مما هو خير لها. لا شِيَةَ فِيها الأصل وشية حذفت الواو كما حذفت من يشي والأصل يوشي. قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فيه أربعة أوجه : الهمز كما قرأ الكوفيون قالُوا الْآنَ وتخفيف الهمزة مع حذف الواو لالتقاء الساكنين كما قرأ أهل المدينة قالُوا الْآنَ وحكى الأخفش وجهين آخرين: أحدهما إثبات الواو مع تخفيف الهمزة، قالوا لآن جئت بالحقّ أثبت الواو لأن اللام قد تحرّكت بحركة الهمزة ونظير هذا وأنه أهلك عادا لولا [النجم: ٥٠]
على قراءة أهل المدينة وأبي عمرو، وقال أبو جعفر: سمعت محمد بن الوليد يقول:
سمعت محمد بن يزيد يقول: ما علمت أنّ أبا عمرو بن العلاء لحن في صميم العربية إلّا في حرفين أحدهما «عادا لولا» والآخر يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ [آل عمران: ٧٥] وإنّما صار لحنا لأنّه أدغم حرفا في حرف فأسكن الأول والثاني حكمه السكون وإنّما حركته عارضة فكأنه جمع بين ساكنين وحكى الأخفش قالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فقطع الألف الأولى وهي ألف وصل كما يقال يا الله. قال أبو إسحاق : الآن مبنيّ على الفتح وفيها الألف واللام لأن الألف واللام دخلت لغير عهد تقول: كنت إلى الآن هاهنا فالمعنى إلى هذا الوقت فبنيت كما بني هذا وفتحت النون لالتقاء الساكنين.
فَذَبَحُوها الهاء والألف نصب بالفعل والاسم الهاء ولا تحذف الألف لخفّتها وللفرق بين المذكر والمؤنث، وَما كادُوا يَفْعَلُونَ فعل مستقبل وأجاز سيبويه : كاد أن يفعل تشبيها بعسى.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لَا ذَلُولٌ) : إِذَا وَقَعَ فَعُولٌ صِفَةً لَمْ يَدْخُلْهُ الْهَاءُ لِلتَّأْنِيثِ، تَقُولُ: امْرَأَةٌ صَبُورٌ شَكُورٌ، وَهُوَ بِنَاءٌ لِلْمُبَالَغَةِ. وَذَلُولٌ: رُفِعَ صِفَةً لِلْبَقَرَةِ، أَوْ خَبَرَ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ، وَتَكُونُ الْجُمْلَةُ صِفَةً.
(تُثِيرُ) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ فِي ذَلُولٍ، تَقْدِيرُهُ: لَا تَذِلُّ فِي حَالِ إِثَارَتِهَا، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ رَفْعًا إِتْبَاعًا لِذَلُولٍ.
وَقِيلَ: هُوَ مُسْتَأْنَفٌ ; أَيْ هِيَ تُثِيرُ، وَهَذَا قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ الْبَقَرَةَ كَانَتْ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَمْ تَكُنْ تَسْقِي الزَّرْعَ، وَهُوَ قَوْلٌ بَعِيدٌ مِنَ الصِّحَّةِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَطَفَ عَلَيْهِ: (وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ) : فَنَفَى الْمَعْطُوفَ ; فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْطُوفُ عَلَيْهِ كَذَلِكَ ; لِأَنَّهُ فِي الْمَعْنَى وَاحِدٌ. أَلَا تَرَى أَنَّكَ لَا تَقُولُ: مَرَرْتُ بِرَجُلٍ قَائِمٍ وَلَا قَاعِدٍ، بَلْ تَقُولُ: لَا قَاعِدٍ بِغَيْرِ وَاوٍ، كَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ هُنَا.
وَالثَّانِي: أَنَّهَا لَوْ أَثَارَتِ الْأَرْضَ لَكَانَتْ ذَلُولًا، وَقَدْ نَفَى ذَلِكَ.
وَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَثْبَتَ هَذَا الْوَجْهَ أَنْ تَكُونَ تُثِيرُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ صِفَةً لِلْبَقَرَةِ.
(وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً أَيْضًا ; وَأَنْ يَكُونَ خَبَرَ ابْتِدَاءٍ مَحْذُوفٍ. وَكَذَلِكَ: (مُسَلَّمَةٌ)، وَ «لَا شِيَةَ فِيهَا» وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ صِفَةً.
وَالْأَصْلُ فِي (شِيَةَ وَشِيَةَ) ; لِأَنَّهُ مِنْ وَشَا يَشِي، فَلَمَّا حُذِفَتِ الْوَاوُ فِي الْفِعْلِ حُذِفَتْ فِي الْمَصْدَرِ، وَعُوِّضَتِ التَّاءُ مِنَ الْمَحْذُوفِ، وَوَزْنُهَا الْآنَ عِلَةَ.
وَفِيهَا خَبَرٌ لَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ. (قَالُوا الْآنَ) : الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي الْآنَ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مَبْنِيٌّ ; قَالَ الزَّجَّاجُ: بُنِيَ ; لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى حَرْفِ الْإِشَارَةِ ; كَأَنَّكَ قُلْتَ هَذَا الْوَقْتَ.
وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ: بُنِيَ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى لَامِ التَّعْرِيفِ ; لِأَنَّ الْأَلِفَ وَاللَّامَ الْمَلْفُوظَ بِهِمَا لَمْ تُعَرِّفْهُ وَلَا هُوَ عَلَمٌ وَلَا مُضْمَرٌ ; وَلَا شَيْءٌ مِنْ أَقْسَامِ الْمَعَارِفِ ; فَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ تَعْرِيفُهُ بِاللَّامِ الْمُقَدَّرَةِ، وَاللَّامُ هُنَا زَائِدَةٌ زِيَادَةً لَازِمَةً، كَمَا لَزِمَتْ فِي الَّذِي، وَفِي اسْمِ اللَّهِ.
وَفِي الْآنَ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: تَحْقِيقُ الْهَمْزَةِ ; وَهُوَ الْأَصْلُ.
وَالثَّانِي: إِلْقَاءُ حَرَكَةِ الْهَمْزَةِ عَلَى اللَّامِ وَحَذْفُهَا وَحَذْفُ أَلِفِ اللَّامِ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ ; لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ اللَّامِ فِي الْأَصْلِ ; لِأَنَّ حَرَكَةَ اللَّامِ هَاهُنَا عَارِضَةٌ.
وَالثَّالِثُ: كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُمْ حَذَفُوا أَلِفَ اللَّامِ لَمَّا تَحَرَّكَتِ اللَّامُ فَظَهَرَتِ الْوَاوُ فِي قَالُوا. وَالرَّابِعُ: إِثْبَاتُ الْوَاوِ فِي اللَّفْظِ وَقَطْعُ أَلِفِ اللَّامِ وَهُوَ بَعِيدٌ.
(بِالْحَقِّ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَفْعُولًا بِهِ ; وَالتَّقْدِيرُ أَجَأْتَ الْحَقَّ ; أَوْ ذَكَرْتَ الْحَقَّ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ التَّاءِ تَقْدِيرُهُ: جِئْتَ وَمَعَكَ الْحَقُّ.
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا هِىَ قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَّا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌۢ بَيْنَ ذَٰلِكَ فَٱفْعَلُوا۟ مَا تُؤْمَرُونَ
قَالُوا۟ ٱدْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّن لَّنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُۥ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَآءُ فَاقِعٌ لَّوْنُهَا تَسُرُّ ٱلنَّٰظِرِينَ