نص الآية 4:155
فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتْلِهِمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ١٥٥
فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتْلِهِمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا ١٥٥
الآية 155 من سورة النساء (4:155)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 6، في الصفحة 103 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 72 قارئًا.
78 تلاوة بأصوات 72 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فطردناهم من رحمتنا بسبب نقضهم العهد المؤكد عليهم، وبسبب كفرهم بآيات الله، وجراءتهم على قتل الأنبياء، وبقولهم لمحمد صلى الله عليه وسلم: قلوبنا في غطاء، فلا تعي ما تقول، والأمر ليس كما قالوا، بل ختم الله على قلوبهم بسبب كفرهم فلا يصل إليها خير؛ فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلًا لا ينفعهم.
فلعنَّاهم بسبب نقضهم للعهود، وكفرهم بآيات الله الدالة على صدق رسله، وقتلهم للأنبياء ظلمًا واعتداءً، وقولهم: قلوبنا عليها أغطية فلا تفقه ما تقول، بل طمس الله عليها بسبب كفرهم، فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلا لا ينفعهم.
وهذه من الذنوب التي ارتكبوها، مما أوجب لعنتهم وطردهم وإبعادهم عن الهدى، وهو نقضهم المواثيق والعهود التي أخذت عليهم، وكفرهم بآيات الله، أي: حججه وبراهينه، والمعجزات التي شاهدوها على يد الأنبياء عليهم السلام، قوله: {وَقَتْلَهُمُ ٱلأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ} وذلك لكثرة إجرامهم واجترائهم على أنبياء الله، فإنهم قتلوا جمعاً غفيراً من الأنبياء عليهم السلام. وقولهم: {قُلُوبُنَا غُلْفٌ} قال ابن عباس ومجاهد وسعيد بن جبير وعكرمة والسدي وقتادة وغير واحد: أي: في غطاء، وهذا كقول المشركين: { وَقَالُواْ قُلُوبُنَا فِىۤ أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ }[فصلت: 5] الآية، وقيل: معناه أنهم ادعوا أن قلوبهم … تابع القراءة
يعنـي جلّ ثناؤه: فبنقض هؤلاء الذين وصفت صفتهم من أهل الكتاب ميثاقهم، يعنـي عهودهم التـي عاهدوا الله أن يعملوا بـما فـي التوراة. {وكُفْرِهِمْ بآياتِ اللَّهِ} يقول: وجحودهم بآيات الله، يعنـي: بأعلام الله وأدلته التـي احتـجّ بها علـيهم فـي صدق أنبـيائه ورسله، وحقـية ما جاءوهم به من عنده. {وَقَتْلِهِمُ الأنْبِـياءَ بغيرِ حَقَ} يقول: وبقتلهم الأنبـياء بعد قـيام الـحجة علـيهم بنبوّتهم بغير حقّ، يعنـي: بغير استـحقاق منهم ذلك لكبـيرة أتوها ولا خطيئة استوجبوا القتل علـيها. وقولهم: {قُلُوبُنا غُلْفٌ} يعنـي: وبقولهم: قلوبنا غلف، يعنـي يقولون: علـيها غشاوة وأغطية عما تدعونا إلـيه، فلا نَفْقَهُ ما تقول … تابع القراءة
قوله تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِّيثَاقَهُمْ} «فبِما نقضِهِمْ» خفض بالباء و «ما» زائدة مؤكدة كقوله: { { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ } } [آل عمران: 159] وقد تقدّم؛ والباء متعلقة بمحذوف، التقدير: فبنقضهم ميثاقهم لعناهم؛ عن قتادة وغيره. وحذف هذا لعلم السامع. وقال أبو الحسن عليّ بن حمزة الكسائيّ: هو متعلق بما قبله؛ والمعنى فأخذتهم الصاعقة بظلمهم إلى قوله: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِّيثَاقَهُمْ} قال: ففسر ظلمهم الذي أخذتهم الصاعقة من أجله بما بعده من نقضهم الميثاق وقتلهم الأنبياء وسائر ما بيّن من الأشياء التي ظلموا فيها أنفسهم. وأنكر ذلك الطبريّ وغيره؛ لأن الذين أخذتهم الصاعقة كانوا على عهد موسى … تابع القراءة
هذا السؤال الصادر من أهل الكتاب للرسول محمد صلى الله عليه وسلم على وجه العناد والاقتراح، وجعلهم هذا السؤال يتوقف عليه تصديقهم أو تكذيبهم. وهو أنهم سألوه أن ينزل عليهم القرآن جملة واحدة كما نزلت التوراة والإنجيل، وهذا غاية الظلم منهم والجهل، فإن الرسول بشر عبد مدبر، ليس في يده من الأمر شيء، بل الأمر كله لله، وهو الذي يرسل وينزل ما يشاء على عباده كما قال تعالى عن الرسول، لما ذكر الآيات التي فيها اقتراح المشركين على محمد صلى الله عليه وسلم، { قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إِلا بَشَرًا رَّسُولا }}. وكذلك جعلهم الفارق بين الحق والباطل مجرد إنزال الكتاب جملة أو مفرقا، مجرد دعوى لا دليل عليها ولا … تابع القراءة
{ فبما نقضهم } ما زائدة والباء للسببية متعلقة بمحذوف، أي لعناهم بسبب نقضهم { ميثاقهم وكفرهم بآيات الله وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم } للنبي صلى الله عليه وسلم { قلوبنا غلف } لا تعي كلامك { بل طبع } ختم { الله عليها بكفرهم } فلا تعي وعظا { فلا يؤمنون إلا قليلا } منهم كعبد الله بن سلام وأصحابه .
قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ ٱلطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ٱدْخُلُواْ ٱلْبَابَ سُجَّداً وَقُلْنَا لَهُمْ لاَ تَعْدُواْ فِي ٱلسَّبْتِ} قرأ أهل المدينة بتشديد الدال وفتح العين نافع برواية ورش ويجزمها الآخرون، ومعناه: لا تعتدوا ولا تظلموا باصطياد الحيتان فيه، {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِّيثَـٰقاً غَلِيظاً}. قوله تعالى: {فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِّيثَاقَهُمْ}، أي: فبنقضهم، و«ما» صلة كقوله تعالى: { { فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ ٱللَّهِ } } [آل عمران: 159]، ونحوها، {وَكُفْرِهِم بَآيَاتِ ٱللَّهِ وَقَتْلِهِمُ ٱلأَنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ … تابع القراءة
التفريع على قوله: { وأخذنا منهم ميثاقا غليظا }[النساء: 154] والباء للسبيبة جَارّة لــ{نقضهم}، و(وما) مزيدة بعد الباء لتوكيد التسبّب. وحرف (ما) المزيد بعد الباء لا يكفّ الباء عن عمل الجرّ وكذلك إذا زيد (ما) بعد (من) وبعد (عن). وأمّا إذا زيد بعد كاف الجرّ وبعد ربّ فإنّه يكفّ الحرف عن عمل الجرّ. ومتعلَّق قوله {بما نقضهم}: يجوز أن يكون محذوفاً، لتذهب نَفْس السامع في مذاهب الهول، وتقديره: فعَلْنا بهم ما فَعَلْنا. ويجوز أن يتعلّق بـ { حرّمْنا عليهم طيّبات أحلّت لهم }[النساء: 160]، وما بينهما مستطردات، ويكون قوله: { فبظلم من الذين هَادُوا }[النساء: 160] كالفذلكة الجامعة لِجرائمهم المعدودة من قبل … تابع القراءة
قوله تعالى: {فبما نقضهم ميثاقهم} «ما» صلة مؤكّدة. قال الزجاج: والمعنى: فبنقضهم ميثاقهم، وهو أن الله أخذ عليهم الميثاق أن يُبيّنوا ما أنزل عليهم مِن ذكر النبي صلى الله عليه وسلم وغيره. والجالب للباء العامل فيها، وقوله: {حرّمنا عليهم طيبات} أي: بنقضهم ميثاقهم، والأشياء التي ذكرت بعده حرّمنا عليهم. وقوله: {فبظلم} بدلٌ من قوله: {فبما نقضهم}، وجعل الله جزاءهم على كفرهم أن طبع على قلوبهم. وقال ابن فارس: الطبع: الختم و [من ذلك] طبع الله على قلب الكافر [كأنه] ختم [عليه حتى لا يصل إِليه هدى ولا نور] فلم يوفّق لخير، والطابع: الخاتم يختم به. قوله تعالى: {فلا يؤمنون إِلا قليلاً} فيه قولان. أحدهما: فلا يؤمن منهم إِلا القليل، وهم عبد الله بن سلام، وأصحابه، قاله ابن عباس. والثاني: المعنى: إِيمانهم قليل، وهو قولهم: ربنا الله، قاله مجاهد.
فوائد الآيات من 155 إلى 162 من سورة النساء (الصفحة 103 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
فبما نقضهم ما صلة
طَبَعَ: ختم.
غلف: جمع أغلف وهو كل شيء جعلته في غلاف أي قلوبنا محجوبة عما تقول فإنها في غلف ومن قرأ غلف بضم اللام " أراد جمع غلاف وتسكين اللام فيه جائز أيضا مثل كتب وكتب أي قلوبنا أوعية للعلم فكيف تجيئنا بما ليس عندنا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
فَبِما نَقْضِهِمْ مِيثاقَهُمْ خفض بالباء و «ما» زائدة. وَكُفْرِهِمْ عطف وكذا وَقَتْلِهِمُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ) :«مَا» زَائِدَةٌ، وَقِيلَ: هِيَ نَكِرَةٌ تَامَّةٌ، وَنَقْضِهِمْ بَدَلٌ مِنْهَا،
وَفِيمَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْبَاءُ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ مُظْهَرٌ، وَهُوَ قَوْلُهُ بَعْدَ ثَلَاثِ آيَاتٍ: (حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ) [النِّسَاءِ: ١٦٠]. وَقَوْلُهُ: (فَبِظُلْمٍ) : بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ: «فَبِمَا نَقْضِهِمْ» وَأَعَادَ الْفَاءَ فِي الْبَدَلِ لَمَّا طَالَ الْفَصْلُ. وَالثَّانِي: أَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مَحْذُوفٌ، وَفِي الْآيَةِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ، وَالتَّقْدِيرُ: فَبِنَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ طُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ، أَوْ لُعِنُوا. وَقِيلَ: التَّقْدِيرُ: فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ
لَا يُؤْمِنُونَ، وَالْفَاءُ زَائِدَةٌ. (بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا) : أَيْ: لَيْسَ كَمَا ادَّعَوْا مِنْ أَنَّ قُلُوبَهُمْ أَوْعِيَةٌ لِلْعِلْمِ. وَ (بِكُفْرِهِمْ) : أَيْ: بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَعْنَى أَنَّ كُفْرَهُمْ صَارَ مُغَطِّيًا عَلَى قُلُوبِهِمْ، كَمَا تَقُولُ: طَبَعْتُ عَلَى الْكِيسِ بِالطِّينِ؛ أَيْ: جَعَلْتُهُ الطَّابِعَ. إِلَّا قَلِيلًا؛ أَيْ: إِيمَانًا أَوْ زَمَانًا قَلِيلًا.
قَالَ تَعَالَى: (وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا) (١٥٦).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَبِكُفْرِهِمْ) : مَعْطُوفٌ عَلَى وَبِكُفْرِهِمُ الْأَوَّلِ، وَ (بُهْتَانًا) : مَصْدَرٌ يَعْمَلُ فِيهِ الْقَوْلُ؛ لِأَنَّهُ ضَرْبٌ مِنْهُ، فَهُوَ كَقَوْلِهِمْ قَعَدَ الْقُرْفُصَاءَ، فَهُوَ عَلَى هَذَا بِمَثَابَةِ الْقَوْلِ فِي الِانْتِصَابِ. وَقَالَ قَوْمٌ تَقْدِيرُهُ: قَوْلًا بُهْتَانًا. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: بُهِتُوا بُهْتَانًا. وَقِيلَ: هُوَ مَصْدَرٌ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ؛ أَيْ: مُبَاهِتِينَ.
قَالَ تَعَالَى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا) (١٥٧) (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا) (١٥٨).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا) : هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى: وَكُفْرِهِمْ. وَ (عِيسَى) : بَدَلٌ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ مِنَ الْمَسِيحِ، وَ (رَسُولَ اللَّهِ) : كَذَلِكَ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ (رَسُولَ اللَّهِ) صِفَةً لِعِيسَى، وَأَنْ يَكُونَ عَلَى إِضْمَارِ أَعْنِي.
(لَفِي شَكٍّ مِنْهُ) : مِنْهُ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ صِفَةٌ لِشَكٍّ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِشَكٍّ، وَإِنَّمَا الْمَعْنَى لَفِي شَكٍّ حَادِثٍ مِنْهُ؛ أَيْ: مِنْ جِهَتِهِ، وَلَا يُقَالُ شَكَكْتُ مِنْهُ، فَإِنِ ادَّعَى أَنَّ مِنْ بِمَعْنَى فِي فَلَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ عِنْدَنَا.
(مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ) : يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْجُمْلَةِ الْمَنْفِيَّةِ جَرًّا صِفَةً مُؤَكِّدَةً لِشَكٍّ؛ تَقْدِيرُهُ: لَفِي شَكٍّ مِنْهُ غَيْرِ عِلْمٍ. وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مُسْتَأْنَفَةً، وَمِنْ زَائِدَةً، وَفِي مَوْضِعِ مِنْ عِلْمٍ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ رَفْعٌ بِالِابْتِدَاءِ، وَمَا قَبْلَهُ الْخَبَرُ، وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ بِهِ، «وَلَهُمْ» فَضْلَةٌ مُبَيِّنَةٌ مُخَصِّصَةٌ كَالَّتِي فِي قَوْلِهِ: (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ) [الْإِخْلَاصِ: ٤] فَعَلَى هَذَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الِاسْتِقْرَارُ. وَالثَّانِي: أَنَّ لَهُمْ هُوَ الْخَبَرُ، وَفِي بِهِ عَلَى هَذَا عِدَّةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الضَّمِيرِ الْمَسَّتَكِنِّ فِي الْخَبَرِ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الِاسْتِقْرَارُ. وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنَ الْعِلْمِ؛ لِأَنَّ مِنْ زَائِدَةٌ، فَلَمْ تَمْنَعْ مِنْ تَقْدِيمِ الْحَالِ، عَلَى أَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْبَصْرِيِّينَ يُجِيزُ تَقْدِيمَ حَالِ الْمَجْرُورِ عَلَيْهِ. وَالثَّالِثُ: أَنَّهُ عَلَى التَّبْيِينِ؛ أَيْ: مَا لَهُمْ أَعْنِي بِهِ، وَلَا يَتَعَلَّقُ بِنَفْسِ عِلْمٍ؛ لِأَنَّ مَعْمُولَ الْمَصْدَرِ لَا يَتَقَدَّمُ عَلَيْهِ، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ:
أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ «مِنْ عِلْمٍ» رَفْعًا بِأَنَّهُ فَاعِلٌ، وَالْعَامِلُ فِيهِ الظَّرْفُ؛ إِمَّا لَهُمْ أَوْ بِهِ. (
إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ) : اسْتِثْنَاءٌ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ. (وَمَا قَتَلُوهُ) : الْهَاءُ ضَمِيرُ عِيسَى. وَقِيلَ: ضَمِيرُ الْعِلْمِ؛ أَيْ: وَمَا قَتَلُوا الْعِلْمَ يَقِينًا، كَمَا يُقَالُ قَتَلْتُهُ عِلْمًا. وَ (يَقِينًا) : صِفَةُ مَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ؛ أَيْ: قَتْلًا يَقِينًا، أَوْ عِلْمًا يَقِينًا. وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مِنْ غَيْرِ لَفْظِ الْفِعْلِ؛ بَلْ مِنْ مَعْنَاهُ؛ لِأَنَّ مَعْنَى مَا قَتَلُوهُ مَا عَمِلُوا. وَقِيلَ التَّقْدِيرُ: تَيَقَّنُوا ذَلِكَ يَقِينًا. (بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ) : الْجَيِّدُ إِدْغَامُ اللَّامِ فِي الرَّاءِ؛ لِأَنَّ مَخْرَجَهُمَا وَاحِدٌ، وَفِي الرَّاءِ تَكْرِيرٌ، فَهِيَ أَقْوَى مِنَ اللَّامِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الرَّاءُ إِذَا تَقَدَّمَتْ؛ لِأَنَّ إِدْغَامَهَا يُذْهِبُ التَّكْرِيرَ الَّذِي فِيهَا، وَقَدْ قُرِئَ بِالْإِظْهَارِ هُنَا.
قَالَ تَعَالَى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا) (١٥٩).
قَوْلُهُ تَعَالَى: (وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ) : إِنْ بِمَعْنَى «مَا» وَالْجَارُّ وَالْمَجْرُورُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ بِأَنَّهُ خَبَرُ الْمُبْتَدَأِ، وَالْمُبْتَدَأُ مَحْذُوفٌ؛ تَقْدِيرُهُ: وَمَا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَحَدٌ.
وَقِيلَ: الْمَحْذُوفُ مَنْ، وَقَدْ مَرَّ نَظِيرُهُ؛ إِلَّا أَنَّ تَقْدِيرَ مَنْ هَاهُنَا بِعِيدٌ؛ لِأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ يَكُونُ بَعْدَ تَمَامِ الِاسْمِ، وَمَنِ الْمَوْصُولَةُ وَالْمَوْصُوفَةُ غَيْرُ تَامَّةٍ. (لَيُؤْمِنَنَّ) : جَوَابُ قَسَمٍ مَحْذُوفٍ، وَقِيلَ: أُكِّدَ بِهَا فِي غَيْرِ الْقَسَمِ، كَمَا جَاءَ فِي النَّفْيِ وَالِاسْتِفْهَامِ. وَالْهَاءُ فِي «مَوْتِهِ» تَعُودُ عَلَى أَحَدٍ الْمُقَدَّرِ. وَقِيلَ: تَعُودُ عَلَى عِيسَى. (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ) : ظَرْفٌ لِشَهِيدٍ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْعَامِلُ فِيهِ يَكُونُ.
وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا فِىٓ أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِىٓ ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنۢ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَٱعْمَلْ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ
وَقَالُوا۟ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِى نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ
إِذْ قَالَ ٱللَّهُ يَٰعِيسَىٰٓ إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ وَجَاعِلُ ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُوكَ فَوْقَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوٓا۟ إِلَىٰ يَوْمِ ٱلْقِيَٰمَةِ ثُمَّ إِلَىَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ
وَلَيْسَتِ ٱلتَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ ٱلسَّيِّـَٔاتِ حَتَّىٰٓ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ ٱلْمَوْتُ قَالَ إِنِّى تُبْتُ ٱلْـَٰٔنَ وَلَا ٱلَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُو۟لَٰٓئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا
فَلَمَّا رَأَوْا۟ بَأْسَنَا قَالُوٓا۟ ءَامَنَّا بِٱللَّهِ وَحْدَهُۥ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِۦ مُشْرِكِينَ …
وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْـُٔولُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
مِّنَ ٱلَّذِينَ هَادُوا۟ يُحَرِّفُونَ ٱلْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِۦ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَٱسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَٰعِنَا لَيًّۢا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِى ٱلدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا۟ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَٱسْمَعْ وَٱنظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَّهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَٰكِن لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا
لَّقَدْ سَمِعَ ٱللَّهُ قَوْلَ ٱلَّذِينَ قَالُوٓا۟ إِنَّ ٱللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا۟ وَقَتْلَهُمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا۟ عَذَابَ ٱلْحَرِيقِ