نص الآية 2:88
وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ ٨٨
وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ بَل لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ ٨٨
الآية 88 من سورة البقرة (2:88)، وهي سورة مدنية، تقع في الجزء 1، في الصفحة 13 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 69 قارئًا.
75 تلاوة بأصوات 69 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
لقد كانت حجة اليهود في عدم اتباع محمد قولهم: إن قلوبنا مُغَلّفة لا يصل إليها شيء مما تقول ولا تفهمه، وليس الحال كما زعموا، بل طَرَدَهم الله من رحمته بكفرهم فلا يؤمنون إلا بقليل مما أنزل الله.
وقال بنو إسرائيل لنبي الله ورسوله محمد صلى الله عليه وسلم: قلوبنا مغطاة، لا يَنْفُذ إليها قولك. وليس الأمر كما ادَّعَوْا، بل قلوبهم ملعونة، مطبوع عليها، وهم مطرودون من رحمة الله بسبب جحودهم، فلا يؤمنون إلا إيمانًا قليلا لا ينفعهم.
قال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة، أو سعيد، عن ابن عباس {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ} أي: في أكنة، وقال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ} أي: لا تفقه. وقال العوفي عن ابن عباس: {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ} هي القلوب المطبوع عليها، وقال مجاهد: {وَقَالُواْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ}: عليها غشاوة. وقال عكرمة: عليها طابع، وقال أبو العالية: أي: لا تفقه، وقال السدي: يقولون: عليه غلاف، وهو الغطاء، وقال عبد الرزاق عن معمر، عن قتادة: فلا تعي ولا تفقه، قال مجاهد وقتادة: وقرأ ابن عباس: غُلُف، بضم اللام، وهو جمع غلاف، أي: قلوبنا أوعية لكل علم، فلا نحتاج إلى علمك … تابع القراءة
اختلفت القراء فـي قراءة ذلك، فقرأه بعضهم: {وَقَالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ} مخففة اللام ساكنة، وهي قراءة عامة الأمصار فـي جميع الأقطار. وقرأه بعضهم: «وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلُفٌ» مثقلة اللام مضمومة. فأما الذين قرءوها بسكون اللام وتـخفـيفها، فإنهم تأوّلوها أنهم قالوا قلوبنا فـي أكنة وأغطية وغُلْف. والغُلْفُ علـى قراءة هؤلاء، جمع أغلف، وهو الذي فـي غلاف وغطاء كما يقال للرجل الذي لـم يختتن: أغلف، والـمرأة غلفـاء، وكما يقال للسيف إذا كان فـي غلافه: سيف أغلف، وقوس غلفـاء، وجمعها «غُلْف»، وكذلك جمع ما كان من النعوت ذكره علـى أفعل وأنثاه علـى فعلاء، يجمع علـى «فُعْل» مضمومة الأول ساكنة الثانـي، مثل أحمر … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَقَالُواْ} يعني اليهود «قُلُوبُنَا غُلْفٌ» بسكون اللام جمع أغلف؛ أي عليها أغطية. وهو مثل قوله: { قُلُوبُنَا فِيۤ أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ }[فصلت: 55] أي في أوْعية. قال مجاهد: {غُلْفٌ} عليها غشاوة. وقال عكرمة: عليها طابع. وحكى أهل اللغة غَلّفت السيف جعلت له غلافاً؛ فَقَلْبٌ أغلف، أي مستور عن الفهم والتمييز. وقرأ ٱبن عباس والأعرج وٱبن مُحَيْصِن «غُلُف» بضم اللام. قال ٱبن عباس: أي قلوبنا ممتلئة علماً لا تحتاج إلى علم محمد صلى الله عليه وسلم ولا غيره. وقيل: هو جمع غِلاف؛ مثل خِمار وخُمُر؛ أي قلوبنا أوعية للعلم فما بالها لا تفهم عنك وقد وَعَينا علما كثيرا! وقيل: المعنى … تابع القراءة
أي: اعتذروا عن الإيمان لما دعوتهم إليه، يا أيها الرسول، بأن قلوبهم غلف، أي: عليها غلاف وأغطية، فلا تفقه ما تقول، يعني فيكون لهم - بزعمهم - عذر لعدم العلم، وهذا كذب منهم، فلهذا قال تعالى: { بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ } أي: أنهم مطرودون ملعونون، بسبب كفرهم، فقليلا المؤمن منهم، أو قليلا إيمانهم، وكفرهم هو الكثير.
{ وقالوا } للنبي استهزاء { قلوبنا غُلْفٌ } جمع أغلف أي مغشاة بأغطية فلا تعي ما تقول قال تعالى: { بل } للإضراب { لعنهم الله } أبعدهم من رحمته وخذلهم عن القبول { بكفرهم } وليس عدم قبولهم لخلل في قلوبهم { فقليلا ما يؤمنون } ما زائدة لتأكيد القلة أي: إيمانهم قليل جداً .
قوله تعالى: {وَلَقَدْ ءَاتَيْنَا} أعطينا {مُوسَى الْكِتَـابَ} التوراة، جملة واحدة {وَقَفَّيْنَا} وأتبعنا {مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ} رسولاً بعد رسول {وَآتَيْنَا عِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ ٱلْبَيِّنَاتِ} الدلالات الواضحات وهي ما ذكر الله في سورة آل عمران والمائدة وقيل: أراد الإِنجيل {وَأَيَّدْنَـاهُ} قوّيناه {بِرُوحِ ٱلْقُدُسِ} قرأ ابن كثير القدس بسكون الدال والآخرون بضمها وهما لغتان مثل الرُّعْب والرُّعُب، واختلفوا في روح القدس، قال الربيع وغيره: أراد بالروح الروح الذي نفخ فيه، والقدس هو الله أضافه إلى نفسه تكريماً وتخصيصاً نحو بيت الله، وناقة الله، كما قال: { فَنَفَخْنَا فِيهِ مِن رُّوحِنَا } … تابع القراءة
إما عطف على قوله: { استكبرتم }[البقرة: 87] أو على { كذبتم }[البقرة: 87] فيكون على الوجه الثاني تفسيراً للاستكبار أي يكون على تقدير عطفه على {كذبتم} من جملة تفصيل الاستكبار بأن أشير إلى أن استكبارهم أنواع: تكذيبٌ وتقتيل وإعراض. وعلى الوجهين ففيه التفات من الخطاب إلى الغيبة وإبعاد لهم عن مقام الحضور فهومن الالتفات الذي نكتته أن ما أجري على المخاطب من صفات النقص والفظاعة قد أوجب إبعاده عن البال وإعراضَ البال عنه فيشار إلى هذا الإبعاد بخطابه بخطاب البعد فهو كناية. وقد حسَّن الالتفاتَ أنه مؤذن بانتقال الكلام إلى سوء مقابلتهم للدعوة المحمدية وهو غرض جديد فإنهم لما تحدث عنهم بما هو من شؤونهم مع … تابع القراءة
قوله تعالى: {وقالوا قلوبنا غلف} قرأ الجمهور بإسكان اللام، وقرأ قوم، منهم الحسن وابن محيصن بضمها. قال الزجاج. من قرأ: {غلف} بتسكين اللام، فمعناه: ذوات غلف، فكأنهم قالوا: قلوبنا في أوعية. ومن قرأ {غلُف} بضم اللام، فهو جمع «غلاف» فكأنهم قالوا: قلوبنا أوعية للعلم، فما بالها لا تفهم وهي أوعية للعلم؟! فعلى الأول؛ يقصدون إعراضه عنهم، كأنهم يقولون ما نفهم شيئاً. وعلى الثاني يقولون: لو كان قولك حقاً لقبلته قلوبنا. قوله تعالى: {فقليلاً ما يؤمنون} فيه خمسة أقوال. أحدها: فقليل من يؤمن منهم، قاله ابن عباس وقتادة. والثاني: أن المعنى: قليل ما يؤمنون به. قال معمر: يؤمنون بقليل مما في أيديهم، ويكفرون بأكثره … تابع القراءة
فوائد الآيات من 84 إلى 88 من سورة البقرة (الصفحة 13 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قلوبنا غلف اى ذوات غلف فما نفهم ما تقول
قَفَّيْنَا: أي أتبعنا، وأصله من القفا، يقال: قفوت الرجل إذا سرت في أثره
أَيَّدْنَاهُ: قويناه
تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمْ: أي تميل، ومنه قوله:
أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ: [الجاثية: ٢٣] أي ما تميل إليه نفسه، وكذلك الهوى في المحبة، وهو ميل النفس إلى ما تحبه.
غُلْفٌ: جمع أغلف، وهو كل شيء جعلته في غلاف: أي قلوبنا محجوبة عما تقول كأنها في غلف. ومن قرأ غلف بضم اللام أراد جمع غلاف، وتسكين اللام فيها جائز أيضا مثل كتب وكتب: أي أوعية للعلم فكيف تجيئنا بما ليس عندنا
لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ: أي طردهم وأبعدهم
يَسْتَفْتِحُونَ: أي يستنصرون.
قَفَّيْنَا: أي أتبعنا، وأصله من القفا، يقال: قفوت الرجل إذا سرت في أثره
أَيَّدْنَاهُ: قويناه
تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمْ: أي تميل، ومنه قوله:
أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ: [الجاثية: ٢٣] أي ما تميل إليه نفسه، وكذلك الهوى في المحبة، وهو ميل النفس إلى ما تحبه.
غُلْفٌ: جمع أغلف، وهو كل شيء جعلته في غلاف: أي قلوبنا محجوبة عما تقول كأنها في غلف. ومن قرأ غلف بضم اللام أراد جمع غلاف، وتسكين اللام فيها جائز أيضا مثل كتب وكتب: أي أوعية للعلم فكيف تجيئنا بما ليس عندنا
لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ: أي طردهم وأبعدهم
يَسْتَفْتِحُونَ: أي يستنصرون.
قَفَّيْنَا: أي أتبعنا، وأصله من القفا، يقال: قفوت الرجل إذا سرت في أثره
أَيَّدْنَاهُ: قويناه
تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمْ: أي تميل، ومنه قوله:
أَفَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ: [الجاثية: ٢٣] أي ما تميل إليه نفسه، وكذلك الهوى في المحبة، وهو ميل النفس إلى ما تحبه.
غُلْفٌ: جمع أغلف، وهو كل شيء جعلته في غلاف: أي قلوبنا محجوبة عما تقول كأنها في غلف. ومن قرأ غلف بضم اللام أراد جمع غلاف، وتسكين اللام فيها جائز أيضا مثل كتب وكتب: أي أوعية للعلم فكيف تجيئنا بما ليس عندنا
لَّعَنَهُمُ ٱللَّهُ: أي طردهم وأبعدهم
يَسْتَفْتِحُونَ: أي يستنصرون.
غلف: جمع أغلف وهو كل شيء جعلته في غلاف أي قلوبنا محجوبة عما تقول كأنها في غلف ومن قرأ غلف بضم اللام أراد جمع غلاف وتسكين اللام فيه جائز أيضا مثل كتب وكتب أي قلوبنا أوعية للعلم فكيف تجيئنا بما ليس عندنا، تجيئنا بما ليس عندنا.
لعنهم الله: طردهم وأبعدهم - زه - واللعن والطرد واحد وذئب لعين أي طريد.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ ابتداء وخبر مشتقّ من قولهم أغلف أي على قلوبنا غطاء، ومثله وَقالُوا قُلُوبُنا فِي أَكِنَّةٍ [فصلت: ٥]، وكذا وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ [فصلت: ٢٦]، وَاسْتَغْشَوْا ثِيابَهُمْ [نوح: ٧] وجوز أن يكون غلف جمع غلاف وحذفت الضمة لثقلها فأما غلف فهو جمع غلاف لا غير أي قلوبنا أوعية للعلم وقيل: أي قلوبنا لا تجلى بشيء كالغلف.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (غُلْفٌ) : يُقْرَأُ بِضَمِّ اللَّامِ وَهُوَ جَمْعُ غِلَافٍ.
وَيُقْرَأُ بِسُكُونِهَا. وَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: هُوَ تَسْكِينُ الْمَضْمُومِ، مِثْلُ كُتْبٍ وَكُتُبٍ.
وَالثَّانِي: هُوَ جَمْعُ أَغْلَفَ مِثْلُ أَحْمَرَ وَحُمْرٍ وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ ضَمُّهُ وَ (بَلْ) هَاهُنَا إِضْرَابٌ عَنْ دَعْوَاهُمْ، وَإِثْبَاتُ أَنَّ سَبَبَ جُحُودِهِمْ لَعْنُ اللَّهِ إِيَّاهُمْ عُقُوبَةً لَهُمْ.
قَوْلُهُ: (بِكُفْرِهِمْ) : الْبَاءُ مُتَعَلِّقَةٌ بِـ (لُعِنَ)، وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ النِّيَّةُ بِهِ التَّقْدِيمُ ; أَيْ وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بِسَبَبِ كُفْرِهِمْ، بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ مُعْتَرِضٌ.
وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِي مَوْضِعِ الْحَالِ مِنَ الْمَفْعُولِ فِي لَعَنَهُمْ ; أَيْ كَافِرِينَ، كَمَا قَالَ: (وَقَدْ دَخَلُوا) بِالْكُفْرِ [الْمَائِدَةِ: ٦١].
(فَقَلِيلًا) : مَنْصُوبٌ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ، وَ (مَا) : زَائِدَةٌ، أَيْ فَإِيمَانًا قَلِيلًا يُؤْمِنُونَ. وَقِيلَ صِفَةٌ لِظَرْفٍ ; أَيْ فَزَمَانًا قَلِيلًا يُؤْمِنُونَ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ مَا مَصْدَرِيَّةٌ ; لِأَنَّ قَلِيلًا لَا يَبْقَى لَهُ نَاصِبٌ. وَقِيلَ: مَا نَافِيَةٌ ; أَيْ فَمَا يُؤْمِنُونَ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا وَمِثْلُهُ (قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ) وَ (قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ) وَهَذَا أَقْوَى فِي الْمَعْنَى وَإِنَّمَا يَضْعُفُ شَيْئًا مِنْ جِهَةِ تَقَدُّمِ مَعْمُولِ مَا فِي حَيِّزِ مَا عَلَيْهَا.
وَقَالُوا۟ قُلُوبُنَا فِىٓ أَكِنَّةٍ مِّمَّا تَدْعُونَآ إِلَيْهِ وَفِىٓ ءَاذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنۢ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَٱعْمَلْ إِنَّنَا عَٰمِلُونَ
فَبِمَا نَقْضِهِم مِّيثَٰقَهُمْ وَكُفْرِهِم بِـَٔايَٰتِ ٱللَّهِ وَقَتْلِهِمُ ٱلْأَنۢبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌۢ بَلْ طَبَعَ ٱللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا