نص الآية 25:13
وَإِذَآ أُلْقُوا۟ مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا۟ هُنَالِكَ ثُبُورًا ١٣
وَإِذَآ أُلْقُوا۟ مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُّقَرَّنِينَ دَعَوْا۟ هُنَالِكَ ثُبُورًا ١٣
الآية 13 من سورة الفرقان (25:13)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 361 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وإذا رُمِي هؤلاء الكفار في جهنم في مكان ضيق منها مقرونة أيديهم إلى أعناقهم بالسلاسل دعوا على أنفسهم بالهلاك؛ رجاء الخلاص منها.
وإذا أُلقوا في مكان شديد الضيق من جهنم -وقد قُرِنت أيديهم بالسلاسل إلى أعناقهم- دَعَوْا على أنفسهم بالهلاك للخلاص منها.
يخبر تعالى عن تعنت الكفار وعنادهم، وتكذيبهم للحق بلا حجة ولا دليل منهم، وإنما تعللوا بقولهم: {مَا لِهَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ} يعنون: كما نأكله، ويحتاج إليه كما نحتاج إليه، {وَيَمْشِى فِى ٱلأَسْوَاقِ} أي: يتردد فيها وإليها طلباً للتكسب والتجارة {لَوْلاۤ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً} يقولون: هلا أنزل إليه ملك من عند الله، فيكون له شاهداً على صدق ما يدعيه، وهذا كما قال فرعون: { فَلَوْلاَ أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَآءَ مَعَهُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ }[الزخرف: 53] وكذلك قال هؤلاء على السواء، تشابهت قلوبهم، ولهذا قالوا: {أَوْ يُلْقَىٰ … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: وإذا أُلقـي هؤلاء الـمكذّبون بـالساعة من النار مكاناً ضيقاً، قد قرنت أيديهم إلـى أعناقهم في الأغلال{ دَعَوْا هُنالكَ ثُبُوراً}. واختلف أهل التأويـل فـي معنى الثُّبور، فقال بعضهم: هو الوَيْـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي علـيّ، قال: ثنا أبو صالـح، قال: ثنـي معاوية، عن علـيّ، عن ابن عبـاس، فـي قوله:{ وَادْعُوا ثُبُوراً كَثِـيراً} يقول: وَيْلاً. حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس:{ لا تَدْعُوا الـيَوْمَ ثُبُوراً وَاحِدَاً} يقول: لا تدعوا الـيوم ويلاً واحدا، وادعوا ويلاً كثـيراً. وقال آخرون: الثبور الهلاك. ذكر من قال ذلك: حُدثت … تابع القراءة
قوله تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِ} يريد يوم القيامة. {وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيراً} يريد جهنم تتلظى عليهم. {إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} أي من مسيرة خمسمائة عام. {سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً} قيل: المعنى إذا رأتهم جهنم سمعوا لها صوت التغيظ عليهم. وقيل: المعنى إذا رأتهم خزّانها سمعوا لهم تغيظاً وزفيراً حرصاً على عذابهم. والأوّل أصح؛ لما روي مرفوعاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كذب علي متعمداً فليتبوأ بين عيني جهنم مقعداً قيل: يا رسول الله! ولها عينان؟ قال:أما سمعتم الله عز وجل يقول: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ … تابع القراءة
هذا من مقالة المكذبين للرسول الذين قدحوا بها في رسالته، وهو أنهم اعترضوا بأنه هلا كان ملكا أو مليكا، أو يساعده ملك فقالوا: { مَالِ هَذَا الرَّسُولِ } أي: ما لهذا الذي ادعى الرسالة؟ تهكما منهم واستهزاء. { يَأْكُلُ الطَّعَامَ } وهذا من خصائص البشر فهلا كان ملكا لا يأكل الطعام، ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه البشر، { وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ } للبيع والشراء وهذا -بزعمهم- لا يليق بمن يكون رسولا مع أن الله قال: { وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ }}. { لَوْلا أُنزلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ } أي: هلا أنزل معه ملك يساعده ويعاونه، { … تابع القراءة
{ وإذا أُلقوا منها مكانا ضيقا } بالتشديد والتخفيف بأن يضيق عليهم ومنها حال من مكانا لأنه في الأصل صفة له { مقُرَّنين } مصفدين قد قرنت: أي جمعت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال والتشديدُ للتكثير { دعوا هنالك ثبورا } هلاكا فيقال لهم .
{وَإَذَآ أُلْقُواْ مِنْهَا مَكَاناً ضَيِّقاً} قال ابن عباس: تضيق عليهم كما يضيق الزجُّ في الرمح، {مُّقَرَّنِينَ}، مصفّدين قد قرنت أيديهم إلى أعناقهم في الأغلال. وقيل: مقرنين مع الشياطين في السلاسل، {دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً}، قال ابن عباس: ويلاً. وقال الضحاك: هلاكاً. وفي الحديث: إنّ أول من يكسى حلة من النار إبليس، فيضعها على حاجبيه ويسحبها من خلفه, وذريتُه من خلفه, وهو يقول: يا ثبوراه، وهم ينادون: يا ثبورهم, حتى يقفوا على النار فينادون: يا ثبوراه، وينادي: يا ثبورهم، فيقال لهم: {لاَّ تَدْعُواْ ٱلْيَوْمَ ثُبُوراً وَٰحِداً وَٱدْعُواْ ثُبُوراً كَثِيراً} "، قيل: أي هلاككم أكثر من أن تدعوا مرة … تابع القراءة
تخلص من اليأس من اقتناعهم إلى وصف السعير الذي أعد لهم، وأجري على السعير ضمير {رأتهم} بالتأنيث لتأويل السعير بجهنم إذ هو علم عليها بالغلبة كما تقدم. وإسناد الرؤية إلى النار استعارة والمعنى: إذا سيقوا إليها فكانوا من النار بمكان ما يرى الرائي من وصل إليه سمعوا لها تغيظاً وزفيراً من مكان بعيد، ويجوز أن يكون معنى: {رأتهم} رآهم ملائكتها أطلقوا منافذها فانطلقت ألسنتها بأصوات اللهيب كأصوات المتغيظ وزفيره فيكون إسناد الرؤية إلى جهنم مجازاً عقلياً. والتغيظ: شدة الغيظ. والغيظ: الغضب الشديد، وتقدم عند قوله: { عضوا عليكم الأنامل من الغيظ }في سورة آل عمران (119). فصيغة التفعل هنا الموضوعة في الأصل لتكلف … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن أهل النار إذا ألقوا: أي طرحوا في مكان ضيق من النار، في حال كونهم مقرنين، دعوا هنالك: أي في ذلك المكان الضيق ثبوراً، فيقال لهم: لا تدعوا ثبوراً واحداً وادعوا ثبوراً كثيراً، فقوله: مكاناً منصوب على الظرف، كما قال أبو حيان في البحر المحيط. وما ذكره هنا من أنهم يلقون في مكان ضيق من النار، جاء مذكوراً أيضاً في غير هذا الموضع كقوله تعالى: { إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةِ }[الهمزة: 8ـ9] وقوله تعالى: { وَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ ٱلْمَشْأَمَةِ عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةُ }[البلد: 19ـ20] ومعنى مؤصدة في الموضعين بهمز … تابع القراءة
ثم أخبر أنه لو شاء لأعطاه خيراً مما قالوا في الدنيا، وهو قوله: {خيراً من ذلك} يعني: لو شئتُ لأعطيتُك في الدنيا خيراً مما قالوا، لأنه قد شاء أن يعطيَه ذلك في الآخرة. {ويَجْعَلْ لكَ قُصوراً} قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم {ويجعلُ لكَ قصوراً} برفع اللام. وقرأ أبو عمرو، ونافع، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: {ويجعلْ} بجزم اللام. فمن قرأ بالجزم، كان المعنى: إِن يشأْ يجعلْ لك جنات ويجعلْ [لك] قصوراً. ومن رفع، فعلى الاستئناف [المعنى]: ويجعلُ لكَ قصوراً في الآخرة. وقد سبق معنى {أعتدنا} [النساء: 37] ومعنى {السعير} [النساء: 10]. قوله تعالى: {إِذ رأتْهم من مكان بعيد} قال السدي عن أشياخه: من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 20 من سورة الفرقان (الصفحة 361 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مقرنين مع الشياطينوالثبور الهلكة
ثُبُوراً: أي هلاكا، وقوله عز وجل؛
دَعَوْاْ هُنَالِكَ ثُبُوراً: أي صاحوا: واهلاكاه.
ثبورا: هلاكا أي صاحوا واهلاكاه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قال أبو إسحاق: ثُبُوراً نصبه على المصدر أي ثبرنا ثبورا، وقال غيره: هو مفعول به أي دعوا الثبور، كما يقال: يا عجباه أي هذا من أوقاتك فاحضر، وهذا أبلغ من تعجّبت.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا رَأَتْهُمْ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ: فِي مَوْضِعِ نَصْبِ صِفَةٍ لِسَعِيرٍ.
وَ (ضَيِّقًا) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ: قَدْ ذُكِرَ فِي الْأَنْعَامِ.
وَ (مَكَانًا) : ظَرْفٌ، وَ «مِنْهَا» حَالٌ مِنْهُ؛ أَيْ مَكَانًا مِنْهَا.
وَ (ثُبُورًا) : مَفْعُولٌ بِهِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مِنْ مَعْنَى دَعَوْا.