نص الآية 25:12
إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ سَمِعُوا۟ لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ١٢
إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍۭ بَعِيدٍ سَمِعُوا۟ لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ١٢
الآية 12 من سورة الفرقان (25:12)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 361 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
إذا عاينَتِ النارُ الكفارَ وهم يساقون إليها من مكان بعيد سمعوا لها غليانًا شديدًا، وصوتًا مزعجًا من شدة غضبها عليهم.
إذا رأت النار هؤلاء المكذبين يوم القيامة من مكان بعيد، سمعوا صوت غليانها وزفيرها، من شدة تغيظها منهم.
يخبر تعالى عن تعنت الكفار وعنادهم، وتكذيبهم للحق بلا حجة ولا دليل منهم، وإنما تعللوا بقولهم: {مَا لِهَـٰذَا ٱلرَّسُولِ يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ} يعنون: كما نأكله، ويحتاج إليه كما نحتاج إليه، {وَيَمْشِى فِى ٱلأَسْوَاقِ} أي: يتردد فيها وإليها طلباً للتكسب والتجارة {لَوْلاۤ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً} يقولون: هلا أنزل إليه ملك من عند الله، فيكون له شاهداً على صدق ما يدعيه، وهذا كما قال فرعون: { فَلَوْلاَ أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَآءَ مَعَهُ ٱلْمَلَـٰئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ }[الزخرف: 53] وكذلك قال هؤلاء على السواء، تشابهت قلوبهم، ولهذا قالوا: {أَوْ يُلْقَىٰ … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: ما كذّب هؤلاء الـمشركون بـالله وأنكروا ما جئتهم به يا مـحمد من الـحقّ، من أجل أنك تأكل الطعام وتـمشي فـي الأسواق، ولكن من أجل أنهم لا يوقنون بـالـمعاد ولا يصدّقون بـالثواب والعقاب، تكذيبـاً منهم بـالقـيامة وبعث الله الأموات أحياء لـحشر القـيامة. {وأَعْتَدْنا} يقول: وأعددنا لـمن كذّب ببعث الله الأموات أحياء بعد فنائهم لقـيام الساعة، ناراً تسَّعر علـيهم وتتقد.{ إذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ } يقول: إذا رأت هذه النار التـي أعتدناها لهؤلاء الـمكذّبـين أشخاصَهم من مكان بعيد، تغيظت علـيهم وذلك أن تغلـى وتفور. يقال: فلان تغيظ علـى فلان، وذلك إذ غضب علـيه فَغَلَـى صدره من الغضب … تابع القراءة
قوله تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ بِٱلسَّاعَةِ} يريد يوم القيامة. {وَأَعْتَدْنَا لِمَن كَذَّبَ بِٱلسَّاعَةِ سَعِيراً} يريد جهنم تتلظى عليهم. {إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ} أي من مسيرة خمسمائة عام. {سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظاً وَزَفِيراً} قيل: المعنى إذا رأتهم جهنم سمعوا لها صوت التغيظ عليهم. وقيل: المعنى إذا رأتهم خزّانها سمعوا لهم تغيظاً وزفيراً حرصاً على عذابهم. والأوّل أصح؛ لما روي مرفوعاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من كذب علي متعمداً فليتبوأ بين عيني جهنم مقعداً قيل: يا رسول الله! ولها عينان؟ قال:أما سمعتم الله عز وجل يقول: {إِذَا رَأَتْهُمْ مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُواْ … تابع القراءة
هذا من مقالة المكذبين للرسول الذين قدحوا بها في رسالته، وهو أنهم اعترضوا بأنه هلا كان ملكا أو مليكا، أو يساعده ملك فقالوا: { مَالِ هَذَا الرَّسُولِ } أي: ما لهذا الذي ادعى الرسالة؟ تهكما منهم واستهزاء. { يَأْكُلُ الطَّعَامَ } وهذا من خصائص البشر فهلا كان ملكا لا يأكل الطعام، ولا يحتاج إلى ما يحتاج إليه البشر، { وَيَمْشِي فِي الأسْوَاقِ } للبيع والشراء وهذا -بزعمهم- لا يليق بمن يكون رسولا مع أن الله قال: { وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الأسْوَاقِ }}. { لَوْلا أُنزلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ } أي: هلا أنزل معه ملك يساعده ويعاونه، { … تابع القراءة
{ إذا رأتهم من مكان بعيد سمعوا لها تغيظا } غليانا كالغضبان إذا غلى صدره من الغضب { وزفيرا } صوتا شديدا، أو سماع التغيظ رؤيته وعلمه .
{وَقَالُواْ مَالِ هَـٰذَا ٱلرَّسُولِ} يعنون محمداً صلى الله عليه وسلم، {يَأْكُلُ ٱلطَّعَامَ}، كما نأكل نحن، {وَيَمْشِى فِى ٱلأَسْوَاقِ}، يلتمس المعاش كما نمشي، فلا يجوز أن يمتاز عنّا بالنبوة، وكانوا يقولون له: لست أنت بمَلَك ولا بِملِك، لأنك تأكل والمَلَك لا يأكل، ولست بملِك لأن الملِك لا يتسوق، وأنت تتسوق وتتبذل. وما قالوه فاسد؛ لأن أكله الطعام لكونه آدمياً، ومشيه في الأسواق لتواضعه، وكان ذلك صفة له، وشيءٌ من ذلك لا ينافي النبوة. {لَوْلاۤ أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ}، فيصدقه، {فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً}، داعياً. {أَوْ يُلْقَىٰ إِلَيْهِ كَنْزٌ} أي: ينزل عليه كنز من السماء ينفقه، فلا يحتاج إلى … تابع القراءة
تخلص من اليأس من اقتناعهم إلى وصف السعير الذي أعد لهم، وأجري على السعير ضمير {رأتهم} بالتأنيث لتأويل السعير بجهنم إذ هو علم عليها بالغلبة كما تقدم. وإسناد الرؤية إلى النار استعارة والمعنى: إذا سيقوا إليها فكانوا من النار بمكان ما يرى الرائي من وصل إليه سمعوا لها تغيظاً وزفيراً من مكان بعيد، ويجوز أن يكون معنى: {رأتهم} رآهم ملائكتها أطلقوا منافذها فانطلقت ألسنتها بأصوات اللهيب كأصوات المتغيظ وزفيره فيكون إسناد الرؤية إلى جهنم مجازاً عقلياً. والتغيظ: شدة الغيظ. والغيظ: الغضب الشديد، وتقدم عند قوله: { عضوا عليكم الأنامل من الغيظ }في سورة آل عمران (119). فصيغة التفعل هنا الموضوعة في الأصل لتكلف … تابع القراءة
ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أن النار يوم القيامة، إذا رأت الكفار من مكان بعيد: أي في عرصات المحشر أشتدّ غيظها على من كفر بربها، وعلا زفيرها فسمع الكفار صوتها من شدة غيظها، وسمعوا زفيرها. وما ذكره جل وعلا في هذه الآية الكريمة بين بعضه في سورة الملك، فأوضح فيها شدة غيظها على من كفر بربها، وأنهم يسمعون لها أيضاً شهيقاً مع الزفير الذي ذكره في آية الفرقان، هذه، وذلك في قوله تعالى: { إِذَآ أُلْقُواْ فِيهَا سَمِعُواْ لَهَا شَهِيقاً وَهِيَ تَفُورُ تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ }[الملك: 7ـ8] أي يكاد بعضها ينفصل عن بعض من شدة غيظها، على من كفر بالله تعالى وللعلماء أقوال في معنى الزفير والشهيق … تابع القراءة
ثم أخبر أنه لو شاء لأعطاه خيراً مما قالوا في الدنيا، وهو قوله: {خيراً من ذلك} يعني: لو شئتُ لأعطيتُك في الدنيا خيراً مما قالوا، لأنه قد شاء أن يعطيَه ذلك في الآخرة. {ويَجْعَلْ لكَ قُصوراً} قرأ ابن كثير، وابن عامر، وأبو بكر عن عاصم {ويجعلُ لكَ قصوراً} برفع اللام. وقرأ أبو عمرو، ونافع، وحمزة، والكسائي، وحفص عن عاصم: {ويجعلْ} بجزم اللام. فمن قرأ بالجزم، كان المعنى: إِن يشأْ يجعلْ لك جنات ويجعلْ [لك] قصوراً. ومن رفع، فعلى الاستئناف [المعنى]: ويجعلُ لكَ قصوراً في الآخرة. وقد سبق معنى {أعتدنا} [النساء: 37] ومعنى {السعير} [النساء: 10]. قوله تعالى: {إِذ رأتْهم من مكان بعيد} قال السدي عن أشياخه: من … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 20 من سورة الفرقان (الصفحة 361 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
تَغَيُّظاً وَزَفِيراً: التغيظ: الصوت الذي يهمهم به المغتاظ. والزفير: صوت من الصدر. وانظر ١٠٦ من هود.
تغيظا: التغيظ الصوت الذي يهمهم به المغتاظ،
وزفيرا: وهو من الصدر.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (إِذَا رَأَتْهُمْ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ: فِي مَوْضِعِ نَصْبِ صِفَةٍ لِسَعِيرٍ.
وَ (ضَيِّقًا) بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ: قَدْ ذُكِرَ فِي الْأَنْعَامِ.
وَ (مَكَانًا) : ظَرْفٌ، وَ «مِنْهَا» حَالٌ مِنْهُ؛ أَيْ مَكَانًا مِنْهَا.
وَ (ثُبُورًا) : مَفْعُولٌ بِهِ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مِنْ مَعْنَى دَعَوْا.
فَلَوْلَآ أُلْقِىَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِّن ذَهَبٍ أَوْ جَآءَ مَعَهُ ٱلْمَلَٰٓئِكَةُ مُقْتَرِنِينَ
إِذَآ أُلْقُوا۟ فِيهَا سَمِعُوا۟ لَهَا شَهِيقًا وَهِىَ تَفُورُ …