نص الآية 25:18
قَالُوا۟ سُبْحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِى لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا۟ ٱلذِّكْرَ وَكَانُوا۟ قَوْمًۢا بُورًا ١٨
قَالُوا۟ سُبْحَٰنَكَ مَا كَانَ يَنۢبَغِى لَنَآ أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَآءَ وَلَٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَءَابَآءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا۟ ٱلذِّكْرَ وَكَانُوا۟ قَوْمًۢا بُورًا ١٨
الآية 18 من سورة الفرقان (25:18)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 18، في الصفحة 361 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
قال المعبودون: تنزهت ربنا أن يكون لك شريك، ما يليق بنا أن نتخذ من دونك أولياء نتولاهم، فكيف ندعو عبادك أن يعبدونا من دونك؟! ولكن متعت هؤلاء المشركين بملذات الدنيا، ومتعت آباءهم من قبلهم استدراجًا لهم حتى نسوا ذكرك، فعبدوا معك غيرك، وكانوا قومًا هلكى بسبب شقائهم.
قال المعبودون من دون الله: تنزيهًا لك -يا ربنا- عَمَّا فعل هؤلاء، فما يصحُّ أن نَتَّخِذ سواك أولياء نواليهم، ولكن متعتَ هؤلاء المشركين وآباءهم بالمال والعافية في الدنيا، حتى نسوا ذكرك فأشركوا بك، وكانوا قومًا هلكى غلب عليهم الشقاء والخِذْلان.
يقول تعالى مخبراً عما يقع يوم القيامة من تقريع الكفار في عبادتهم من عبدوا من دون الله من الملائكة وغيرهم، فقال: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} قال مجاهد: هوعيسى والعزير والملائكة، {فَيَقُولُ أَءَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِى هَـٰؤُلاَءِ}؟ الآية، أي: فيقول تبارك وتعالى للمعبودين: أأنتم دعوتم هؤلاء إلى عبادتكم من دوني، أم هم عبدوكم من تلقاء أنفسهم من غير دعوة منكم لهم؟ كما قال الله تعالى: { وَإِذْ قَالَ ٱللَّهُ يٰعِيسَى ٱبْنَ مَرْيَمَ أَءَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ ٱتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَـٰهَيْنِ مِن دُونِ ٱللَّهِ قَالَ سُبْحَـٰنَكَ مَا يَكُونُ لِىۤ أَنْ أَقُولَ مَا … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: قالت الـملائكة الذين كان هؤلاء الـمشركون يعبدونهم من دون الله وعيسى: تنزيهاً لك يا ربنا وتبرئه مـما أضاف إلـيك هؤلاء الـمشركون، ما كان ينبغي لنا أن نتـخذ من دونك من أولـياء نوالـيهم، أنت ولـينا من دونهم، ولكن متعتهم بـالـمال يا ربنا فـي الدنـيا والصحة حتـى نَسُوا الذكر وكانوا قوماً هَلْكي قد غلب علـيهم الشقاء والـخِذْلان. وبنـحو الذي قلنا فـي ذلك قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس، قوله:{ وَلَكِنّ مَتَّعْتَهُمْ وآبـاءَهُمْ حتـى نَسُوا الذِّكْرَ وكانُوا قَوْماً بُوراً} يقول: قوم قد ذهبت … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ} قرأ ابن محيصِن وحميد وابن كثير وحفص ويعقوب وأبو عمرو في رواية الدورِيّ: {يَحْشُرُهُمْ} بالياء. واختاره أبو عبيد وأبو حاتم؛ لقوله في أول الكلام: «كَانَ عَلَى رَبِّكَ» وفي آخره {أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَأُلاءِ}. الباقون بالنون على التعظيم. {وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ} من الملائكة والإنس والجن والمسيح وعُزير؛ قاله مجاهد وابن جريج. الضحاك وعكرمة: الأصنام. {فَيَقُولُ} قراءة العامة بالياء وهو اختيار أبي عبيد وأبي حاتم. وقرأ ابن عامر وأبو حيوة بالنون على التعظيم. {أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاَءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا ٱلسَّبِيلَ} وهذا … تابع القراءة
يخبر تعالى عن حالة المشركين وشركائهم يوم القيامة وتبريهم منهم، وبطلان سعيهم فقال: { وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ } أي: المكذبين المشركين { وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ } الله مخاطبا للمعبودين على وجه التقريع لمن عبدهم: { أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ } هل أمرتموهم بعبادتكم وزينتم لهم ذلك أم ذلك من تلقاء أنفسهم؟ { قَالُوا سُبْحَانَكَ } نزهوا الله عن شرك المشركين به وبرؤوا أنفسهم من ذلك، { مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا } أي: لا يليق بنا ولا يحسن منا أن نتخذ من دونك من أولياء نتولاهم ونعبدهم وندعوهم، فإذا كنا محتاجين ومفتقرين إلى عبادتك متبرئين من … تابع القراءة
{ قالوا سبحانك } تنزيها لك عما لا يليق بك { ما كان ينبغي } يستقيم { لنا أن نتخذ من دونك } أي غيرك { من أولياء } مفعول أول ومن زائدة لتأكيد النفي وما قبله الثاني فكيف نأمر بعبادتنا ؟ { ولكن متعتهم وآباءهم } من قبلهم بإطالة العمر وسعة الرزق { حتى نسوا الذكر } تركوا الموعظة والإيمان بالقرآن { وكانوا قوما بورا } هلكى، قال تعالى .
{لَّهُمْ فِيهَا مَا يَشَآءُونَ خَـٰلِدِينَ كَانَ عَلَىٰ رَبِّكَ وَعْداً مَسْؤُولاً}، مطلوباً، وذلك أن المؤمنين سألوا ربهم في الدنيا حين قالوا: { ربنا وآتنا ما وعدتنا على رسلك }[آل عمران: 194]، يقول: كان أعطى الله المؤمنين جنة خلد وعداً، وعدهم على طاعتهم إيّاه في الدنيا ومسألتهم إياه ذلك. قال محمد بن كعب القرظي: الطلب من الملائكة للمؤمنين وذلك قولهم: { { رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّـٰتِ عَدْنٍ ٱلَّتِى وَعَدْتَّهُمْ } } [غافر: 8]. {وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ}، قرأ ابن كثير، وأبو جعفر، ويعقوب، وحفص: «يحشرهم» بالياء، وقرأ الباقون بالنون، {وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ}، قال مجاهد: من الملائكة … تابع القراءة
عُطف {ويوم نحشرهم} إما على جملة: { قل أذلك خير }[الفرقان: 15] إن كان المراد: قل للمشركين، أو عُطف على جملة: { وأعتدنا لمن كذب بالساعة سعيرا }[الفرقان: 11] على جواز أن المراد: قل للمؤمنين. وعلى كلا الوجهين فانتصاب {يوم نحشرهم} على المفعولية لفعل محذوف معلوم في سياق أمثاله، تقديره: اذكر ذلك اليوم لأنه لما توعدهم بالسعير وما يلاقون من هولها بيّن لهم حال ما قبل ذلك وهو حالهم في الحشر مع أصنامهم. وهذا مظهر من مظاهر الهول لهم في المحشر إذ يشاهدون خيبة آمالهم في آلهتهم إذ يرون حقارتها بين يدي الله وتبرؤها من عُبّادها وشهادتها عليهم بكفرانهم نعمة الله وإعراضهم عن القرآن، وإذ يسمعون تكذيب من عبدوهم من … تابع القراءة
قرأ هذا الحرف عامة السبعة غير ابن كثير وحفص عن عاصم: نحشرهم: بالنون الدالة على العظمة، وقرأ ابن كثير، وحفص، عن عاصم: يحشرهم بالياء المثناة التحيتة، وقرأ عامة السبعة غير ابن عامر، فيقول بالياء المثناة التحتية، وقرأ ابن عامر فنقول بنون العظمة. فتحصل أن ابن كثير وحفصاً يقرآن بالياء التحتية فيهما، وأن ابن عامر يقرأ بالنون فيهما، وأن باقي السبعة يقرؤون: نحشرهم بالنون، فيقول بالياء، وقد ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة: أنه يحشر الكفار يوم القيامة، وما كانوا يعبدون من دونه: أي يجمعهم جميعاً فيقول للمعبودين: أأنتم أضللتم عبادي هؤلاء فزينتم لهم أن يعبدوكم من دوني، أم هم ضلوا السبيل: أي كفروا وأشركوا … تابع القراءة
قوله تعالى: {ويوم يَحْشُرُهُمْ} قرأ ابن كثير، وحفص عن عاصم: {يحشرهم} {فيقول} بالياء فيهما. وقرأ نافع، وأبو عمرو، وحمزة، والكسائي، وأبو بكر عن عاصم: {نحشرهم} بالنون {فيقول} بالياء. وقرأ ابن عامر: {نحشرهم} {فنقول} بالنون فيهما جميعاً، يعني: المشركين، {وما يَعْبُدون} قال مجاهد: يعني عيسى وعزيراً والملائكة. وقال عكرمة، والضحاك: يعني الأصنام، فيأذن الله للأصنام في الكلام، ويخاطبها {فيقول أأنتم أضللتم عِبادي} أي: أمرتموهم بعبادتكم {أم هم ضَلُّوا السبيل} أي: أخطأوا الطريق. {قالوا} يعني الأصنام {سبحانَكَ} نزَّهوا الله تعالى أن يُعْبَدَ غيره {ما كان ينبغي لنا أن نَتَّخذ من دونك من أولياء} نُواليهم … تابع القراءة
فوائد الآيات من 12 إلى 20 من سورة الفرقان (الصفحة 361 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وقالوا يعني المعبودين أن نتخذ من دونك من أولياء أي نعبد من دونكنسوا الذكر تركوا الإيمان بالقرآنوالبور الهلكي
بُوراً: هلكى.
بورا: هلكى بلغة عمان.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وقرأ الحسن وأبو جعفر أن نتّخذ بضم النون. وقد تكلم في هذه القراءة النحويون، وأجمعوا على أن فتح النون أولى، فقال أبو عمرو بن العلاء وعيسى بن عمر لا يجوز (نتّخذ) قال أبو عمرو: لو كانت «نتّخذ» لحذفت (من) الثانية، فقلت: أن نتّخذ من دونك أولياء، ومثل أبي عمرو على جلالته ومحلّه يستحسن منه هذا القول: لأنه جاء بعلّة بيّنة. وشرح ما قال إنه يقال: ما اتّخذت رجلا وليّا، فيجوز أن يقع هذا لواحد
بعينه ثم يقال: ما اتخذت من رجل وليّا، فيكون نفيا عاما، وقولك: وليّا تابع لما قبله فلا يجوز أن يدخل فيه من لأنه لا فائدة في ذلك، وحكى الفراء عن العرب أنهم لا يقولون: ما رأيت عبد الله من رجل، غير أنه أبطل هذا، وترك ما روى عن العرب، وأجاز ذلك من قبل نفسه فقال: ولو أرادوا ما رأيت من رجل عبد الله لجاز إدخال من تتأوّل القلب. قال أبو إسحاق: وهذا خطأ لا يجوز البتّة، وهو كما قال. ثم رجع الفراء فقال: والعرب إنما تدخل من في الأسماء وهذه مناقضة بيّنة وأجاز ذلك الكسائي أيضا، ثم قال: وهو قبيح. وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ أي طالت أعمارهم بعد موت الرسل صلوات الله عليهم فنسوا وهلكوا.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَنْ نَتَّخِذَ) : يُقْرَأُ بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِ الْخَاءِ عَلَى تَسْمِيَةِ الْفَاعِلِ؛ وَ «مِنْ أَوْلِيَاءَ» هُوَ الْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ، وَ «مِنْ دُونِكَ» الثَّانِي؛ وَجَازَ دُخُولُ «مِنْ» لِأَنَّهُ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: (مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ) [الْمُؤْمِنُونَ: ٩١].
وَيُقْرَأُ بِضَمِّ النُّونِ وَفَتْحِ الْخَاءِ عَلَى عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَالْمَفْعُولُ الْأَوَّلُ مُضْمَرٌ، وَ «مِنْ أَوْلِيَاءَ» الثَّانِي.
وَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَكْثَرِ النَّحْوِيِّينَ؛ لِأَنَّ «مِنْ» لَا تُزَادُ فِي الْمَفْعُولِ الثَّانِي؛ بَلْ فِي الْأَوَّلِ؛ كَقَوْلِكَ: مَا اتَّخَذْتُ مِنْ أَحَدٍ وَلِيًّا؛ وَلَا يَجُوزُ: مَا اتَّخَذْتُ أَحَدًا مِنْ وَلِيٍّ؛ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ: فَمَا مِنْكُمْ أَحَدٌ عَنْهُ مِنْ حَاجِزِينَ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ «مِنْ دُونِكَ» حَالًا مِنْ أَوْلِيَاءَ.
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَٰٓئِكَةِ أَهَٰٓؤُلَآءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا۟ يَعْبُدُونَ …