نص الآية 25:32
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَٰهُ تَرْتِيلًا ٣٢
وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً كَذَٰلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِۦ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَٰهُ تَرْتِيلًا ٣٢
الآية 32 من سورة الفرقان (25:32)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 362 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
وقال الذين كفروا بالله: هلَّا نُزِّل على الرسول هذا القرآن دفعة واحدة، ولم يُنَزَّل عليه مفرقًا، نزّلنا القرآن كذلك مفرقًا لتثبيت قلبك - أيها الرسول - بنزوله مرة بعد مرة، وأنزلناه شيئًا بعد شيء لتسهيل فهمه وحفظه.
وقال الذين كفروا: هلا أنزل القرآن على محمد جملة واحدة كالتوراة والإنجيل والزبور! قال الله سبحانه وتعالى: كذلك أنزلناه مفرقًا؛ لنقوِّي به قلبك وتزداد به طمأنينة، فتعيه وتحمله، وبيَّنَّاه في تثبت ومُهْلَة.
يقول تعالى مخبراً عن كثرة إعتراض الكفار وتعنتهم وكلامهم فيما لا يعنيهم، حيث قالوا: {لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْءَانُ جُمْلَةً وَٰحِدَةً} أي: هلا أنزل عليه هذا الكتاب الذي أوحي إليه جملة واحدة، كما نزلت الكتب قبله جملة واحدة؛ كالتوراة والإنجيل والزبور وغيرها من الكتب الإلهية، فأجابهم الله تعالى عن ذلك بأنه إنما نزل منجماً في ثلاث وعشرين سنة بحسب الوقائع والحوادث، وما يحتاج إليه من الأحكام؛ ليثبت قلوب المؤمنين به؛ كقوله: { وَقُرْءانًا فَرَقْنَاهُ }[الإسراء: 106] الآية، ولهذا قال: {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً}، قال قتادة: بيناه تبيينا. وقال عبد الرحمن بن زيد بن … تابع القراءة
يقول تعالى ذكره: {وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} بـالله {لَوْلا نَزّلَ عَلَـيْهِ القُرآنُ} يقول: هلا نزّل علـى مـحمد صلى الله عليه وسلم القرآن {جُمْلَةً وَاحِدَةً} كما أنزلت التوراة علـى موسى جملة واحدة؟، قال الله: {كَذلكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} تنزيـله علـيك الآية بعد الآية، والشيء بعد الشيء، لنثبت به فؤادك نزلناه. ذكر من قال ذلك: حدثنـي مـحمد بن سعد، قال: ثنـي أبـي، قال: ثنـي عمي، قال: ثنـي أبـي، عن أبـيه، عن ابن عبـاس {وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا نُزّلَ عَلَـيْهِ القُرآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذلكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْناه تَرْتِـيلاً} قال: كان الله ينزل علـيه الآية … تابع القراءة
قوله تعالى: { وَقَالَ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ ٱلْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً} اختلف في قائل ذلك على قولين: أحدهما: أنهم كفار قريش؛ قاله ابن عباس. الثاني: أنهم اليهود حين رأوا نزول القرآن مفرقاً قالوا: هلا أنزل عليه جملة واحدة كما أنزلت التوراة على موسى والإنجيل على عيسى والزبور (على داود). فقال الله تعالى: {كَذَلِكَ} أي فعلنا {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} نقوي به قلبك فتعيه وتحمله؛ لأن الكتب المتقدّمة أنزلت على أنبياء يكتبون ويقرؤون، والقرآن أنزل على نبيّ أميّ؛ ولأن من القرآن الناسخ والمنسوخ، ومنه ما هو جواب لمن سأل عن أمور، ففرقّناه ليكون أوعى للنبيّ صلى الله عليه وسلم … تابع القراءة
هذا من جملة مقترحات الكفار الذي توحيه إليهم أنفسهم فقالوا: { لَوْلا نزلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً } أي: كما أنزلت الكتب قبله، وأي محذور من نزوله على هذا الوجه؟ بل نزوله على هذا الوجه أكمل وأحسن، ولهذا قال: { كَذَلِكَ } أنزلناه متفرقا { لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ } لأنه كلما نزل عليه شيء من القرآن ازداد طمأنينة وثباتا وخصوصا عند ورود أسباب القلق فإن نزول القرآن عند حدوث السبب يكون له موقع عظيم وتثبيت كثير أبلغ مما لو كان نازلا قبل ذلك ثم تذكره عند حلول سببه. { وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلا } أي: مهلناه ودرجناك فيه تدريجا. وهذا كله يدل على اعتناء الله بكتابه القرآن وبرسوله محمد صلى … تابع القراءة
{ وقال الذين كفروا لولا } هلا { نزل عليه القرآن جملة واحدة } كالتوراة والإنجيل والزَّبور، قال تعالى: نزلناه، { كذلك } متفرّقا { لنثبَّت به فؤادك } نقوي قلبك { ورتلناه ترتيلا } أي أتينا به شيئا بعد شيء بتمهل وتؤدة لتيسر فهمه وحفظه .
{وَقَالَ ٱلرَّسُولُ}، يعني: ويقول الرسول في ذلك اليوم: {يٰرَبِّ إِنَّ قَوْمِى ٱتَّخَذُواْ هَـٰذَا ٱلْقُرْءاَنَ مَهْجُوراً}، يعني متروكاً فأعرضوا عنه، ولم يؤمنوا به ولم يعملوا بما فيه. وقيل: جعلوه بمنزلة الهجر وهو الهذيان، والقوي السيء، فزعموا أنه شعر وسحر، وهو قول النخعي ومجاهد. وقيل: قال الرسول يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم يشكوا قومه إلى الله يا رب: إنّ قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً فعزّاه الله تعالى فقال: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا}، يعني: كما جعلنا لك أعداء من مشركي قومك كذلك جعلنا، {لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوّاً مِّنَ ٱلْمُجْرِمِينَ}، يعني المشركين. قال مقاتل: يقول لا يَكْبُرَنَّ عليك فإن … تابع القراءة
عود إلى معاذيرهم وتعلّلاتهم الفاسدة إذ طعنوا في القرآن بأنه نُزّل منجّماً وقالوا: لو كان من عند الله لنَزل كتاباً جملةً واحدة. وضمير {وقال} ظاهر في أنه عائد إلى المشركين، وهذه جهالة منهم بنسبة كتب الرسل فإنها لم ينزل شيء منها جملةً واحدة وإنما كانت وحياً مفرّقاً؛ فالتوراة التي أنزلت على موسى عليه السلام في الألواح هي عشر كلمات بمقدار سورة الليل في القرآن، وما كان الإنجيل إلا أقوالاً ينطق بها عيسى عليه السلام في الملإ، وكذلك الزبور نَزل قطعاً كثيرة، فالمشركون نسُوا ذلك أو جهلوا فقالوا: هلاّ نزل القرآن على محمد جملةً واحدة فنعلم أنه رسول الله. وقيل: إن قائل هذا اليهودُ أو النصارى، فإن صح ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلاً} تقدمت الآيات التي بمعناه في آخر سورة الإسراء في الكلام على قوله تعالى: { وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى ٱلنَّاسِ عَلَىٰ مُكْثٍ }[الإسراء: 106] الآية، وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ} أي كذلك الإنزال مفرقاً بحسب الوقائع أنزلناه لا جملة كما اقترحوا، وقوله: {لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَك} أي أنزلناه مفرقاً، لنثبت فؤادك بإنزاله مفرقاً. قال بعضهم: معناه لنقوي بتفريقه على حفظه، لأن حفظه شيئاً فشيئاً أسهل من حفظه مرة واحدة، لو نزل جملة واحدة. وقال بعضهم: ومما يؤكد ذلك أنه صلوات الله وسلامه عليه أمي لا يقرأ ولا يكتب.
قوله تعالى: {لولا نُزِّل عليه القرآنُ جُمْلَةً واحدةً} أي: كما أُنزلت التوراةُ والإِنجيل والزَّبور، فقال الله عز وجل: {كذلكَ} أي: أنزلناه كذلك متفرِّقاً، لأن معنى ما قالوا: لِمَ نُزِّل عليه متفرِّقاً؟ فقيل: إِنما أنزلناه كذلك {لنُثَبِّتَ به فؤادكَ} أي: لنُقَوِّي به قلبَك فتزداد بصيرة، وذلك أنه كان يأتيه الوحي في كل أمر وحادثة، فكان أقوى لقلبه وأنور لبصيرته وأبعد لاستيحاشه، {ورتَّلْناه ترتيلاً} أي: أنزلناه على الترتيل، وهو التمكُّث الذي يُضادُّ العَجَلة. قوله تعالى: {ولا يأتونكَ} يعني المشركين {بِمَثَل} يضربونه لك في مخاصمتك وإِبطال أمرك {إِلا جئناك بالحقّ} أي: بالذي هو الحقّ لتَرُدَّ به كيدهم … تابع القراءة
( ك ) وأخرج ابن أبي حاتم والحاكم وصححه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال قال المشركون إن كان محمد كما يزعم نبيا فلم يعذبه ربه ألا ينزل عليه القرآن جملة واحدة فينزل عليه الآية والآيتين فأنزل الله وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة
قال تعالى: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32)} [الفرقان: 32].
246 - عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قال: قال المشركون: لو كان محمد كما يزعم نبيًا فلم يعذبه ربه؟ ألا ينزل عليه القرآن جملة واحدة؟ ينزل عليه الآية والآيتين، والسورة والسورتين، فأنزل الله على نبيه جواب ما قالوا: {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32)} ¬أخرجه الحاكم: 2/ 222، وزاد السيوطي عزوه في الدر: 5/ 70 لابن أبي حاتم وابن مردويه والضياء في المختارة، والحديث إسناده صحيح.¥.
فوائد الآيات من 21 إلى 32 من سورة الفرقان (الصفحة 362 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
قوله تعالى كذلك أي أنزلناه كذلك لتثبت به فؤادكوالترتيل التمكت
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا الكاف في موضع نصب نعت لمصدر محذوف، وكذا الكاف في كَذلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ المعنى تثبيتا كذلك التثبيت، هذا على أن يكون التمام عند قوله جلّ وعزّ: جُمْلَةً واحِدَةً وإن كان التمام عند «كذلك» كان التقدير ترتيلا
كذلك. وهذا لما لم يجد المشركون سبيلا إلى تكذيب النبيّ صلّى الله عليه وسلّم ببرهان ولا حجّة قالوا لَوْلا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً واحِدَةً فسألوا ما الصّلاح في غيره لأن القرآن كان ينزّل مفرّقا جوابا عما يسألون عنه، وكان ذلك من علامات النبوة لأنهم لا يسألون عن شيء إلّا أجيبوا عنه. وهذا لا يكون إلّا من نبيّ فكان ذلك تثبيتا لفؤاده وأفئدتهم، ويدلّ على هذا الجواب.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (جُمْلَةً) : هُوَ حَالٌ مِنَ الْقُرْآنِ؛ أَيْ مُجْتَمِعًا.
(كَذَلِكَ) : أَيْ أُنْزِلَ كَذَلِكَ؛ فَالْكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ، أَوْ صِفَةٌ لِمَصْدَرٍ مَحْذُوفٍ. وَاللَّامُ فِي «لِنُثَبِّثَ» يَتَعَلَّقُ بِالْفِعْلِ الْمَحْذُوفِ.
عن ابن عباس رضي الله عنهما، في قوله تعالى: {إنا أنزلناه في ليلة القدر} [القدر: 1] قال: «أنزل القرآن في ليلة القدر جملة واحدة إلى سماء الدنيا كان بموقع النجوم» ، فكان الله ينزله على رسوله صلى الله عليه وسلم بعضه في أثر بعض، قال عز وجل: {وقال الذين كفروا لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا} [الفرقان: 32].
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِىٍّ عَدُوًّا شَيَٰطِينَ ٱلْإِنسِ وَٱلْجِنِّ يُوحِى بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ ٱلْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ …