نص الآية 25:43
أَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ٤٣
أَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا ٤٣
الآية 43 من سورة الفرقان (25:43)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 363 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
أرأيت - أيها الرسول - من جعل مِنْ هواه إلهًا فأطاعه، أفأنت تكون عليه حفيظًا ترده إلى الإيمان، وتمنعه من الكفر؟!
انظر - أيها الرسول - متعجبًا إلى مَن أطاع هواه كطاعة الله، أفأنت تكون عليه حفيظًا حتى تردَّه إلى الإيمان؟
يخبر تعالى عن استهزاء المشركين بالرسول صلى الله عليه وسلم إذا رأوه؛ كما قال تعالى: { وَإِذَا رَآكَ ٱلَّذِينَ كَفَرُوۤاْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً }[الأنبياء: 36] الآية، يعنونه بالعيب والنقص. وقال ههنا: {وَإِذَا رَأَوْكَ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُواً أَهَـٰذَا ٱلَّذِى بَعَثَ ٱللَّهُ رَسُولاً} أي: على سبيل التنقص والازدراء، فقبحهم الله؛ كما قال: { وَلَقَدِ ٱسْتُهْزِىءَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ }[الأنعام: 10] الآية. وقوله تعالى: {إِن كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ ءَالِهَتِنَا} يعنون: أنه كاد يثنيهم عن عبادة الأصنام، لولا أن صبروا وتجلدوا واستمروا عليها. قال الله تعالى متوعداً لهم ومتهدداً … تابع القراءة
يعنـي تعالـى ذكره: {أرَأيْتَ} يا مـحمد {مَنِ اتَّـخَذَ إلَههُ} شهوتَه التـي يهواها وذلك أن الرجل من الـمشركين كان يعبد الـحجر، فإذا رأى أحسن منه رمى به، وأخذ الآخر يعبده، فكان معبوده وإلهه ما يتـخيره لنفسه فلذلك قال جلّ ثناؤه {أرأيْتَ مَنَ اتَّـخَذَ إلَهَهُ هَوَاهُ، أفأنْتَ تَكُونُ عَلَـيْهِ وَكِيلاً} يقول تعالـى ذكره: أفأنت تكون يا مـحمد علـى هذا حفـيظاً فـي أفعاله مع عظيـم جهله؟ {أم تَـحْسبُ} يا مـحمد أن أكثر هؤلاء الـمشركين {يَسْمعُونَ} ما يُتلـى علـيهم، فـيعون {أوْ يَعْقِلُونَ} ما يعاينون من حجج الله، فـيفهمون؟ {إنْ هُمْ إلاَّ كالأَنْعامِ} يقول: ما هم إلا كالبهائم التـي لا تعقل ما يقال لها، ولا تفقه، بل هم من البهائم أضلّ سبـيلاً لأن البهائم تهتدي لـمراعيها، وتنقاد لأربـابها، وهؤلاء الكفرة لا يطيعون ربهم، ولا يشكرون نعمة من أنعم علـيهم، بل يكفرونها، ويعصون من خـلقهم وبرأهم.
قوله تعالى: {أَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ} عَجَّب نبيه صلى الله عليه وسلم من إضمارهم على الشرك وإصرارهم عليه مع إقرارهم بأنه خالقهم ورازقهم، ثم يعمد إلى حجر يعبده من غير حجة. قال الكلبي وغيره: كانت العرب إذا هوِي الرجل منهم شيئاً عبده من دون الله، فإذا رأى أحسن منه ترك الأوّل وعَبَد الأحسن؛ فعلى هذا يعني: أرأيت مِن اتخذ إِلهه بهواه؛ فحذف الجار. وقال ابن عباس: الهوى إله يعبد من دون الله، ثم تلا هذه الآية. قال الشاعر: لعمر أبيها لو تبدّت لناسكقد اعتزل الدنيا بإحدى المناسِك لَصلَّى لها قبل الصلاة لربهولا ٱرتد في الدنيا بأعمال فاتك وقيل: {اتَّخَذ إِلَهَهُ هَواهُ} أي أطاع هواه. وعن … تابع القراءة
أي: وإذا رآك يا محمد هؤلاء المكذبون لك المعاندون لآيات [الله] المستكبرون في الأرض استهزءوا بك واحتقروك وقالوا -على وجه الاحتقار والاستصغار- { أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولا } أي: غير مناسب ولا لائق أن يبعث الله هذا الرجل، وهذا من شدة ظلمهم وعنادهم وقلبهم الحقائق فإن كلامهم هذا يفهم أن الرسول -حاشاه- في غاية الخسة والحقارة وأنه لو كانت الرسالة لغيره لكان أنسب. { { وَقَالُوا لَوْلا نزلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ }فهذا الكلام لا يصدر إلا من أجهل الناس وأضلهم، أو من أعظمهم عنادا وهو متجاهل، قصده ترويج ما معه من الباطل بالقدح بالحق وبمن جاء به، وإلا فمن … تابع القراءة
{ أرأيت } أخبرني { من اتخذ إلههُ هواه } أي مُهويه قدَّم المفعول الثاني لأنه أهمّ وجملة من اتخذ مفعول أول لرأيت والثاني { أفأنت تكون عليه وكيلا } حافظا تحفظه عن ابتاع هواه لا .
{وَكُلاًّ ضَرَبْنَا لَهُ ٱلأَمْثَالَ وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً}، أي: الأشباه في إقامة الحجة عليهم، فلم نهلكهم إلا بعد الإِنذار، {وَكُلاًّ تَبَّرْنَا تَتْبِيراً}، أي أهلكنا إهلاكاً. وقال الأخفش: كسرنا تكسيراً. قال الزجاج: كل شيء كسرتَه وفتّتَه فقد تبّرتَه. {وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى ٱلْقَرْيَةِ ٱلَّتِىۤ أُمْطِرَتْ مَطَرَ ٱلسَّوْءِ}، يعني الحجارة، وهي قريات قوم لوط، وكانت خمس قرى، فأهلك الله أربعاً منها، ونجت واحدة، وهي أصغرها، وكان أهلها لا يعملون العمل الخبيث، {أَفَلَمْ يَكُونُواْ يَرَوْنَهَا}، إذا مروا بهم في أسفارهم فيعتبروا ويتفكروا لأنّ مدائن قوم لوط كانت على طريقهم عند ممرهم إلى الشام … تابع القراءة
استئناف خوطب به الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يخطر بنفسه من الحزن على تكرر إعراضهم عن دعوته إذ كان حريصاً على هداهم والإلحاح في دعوتهم، فأعلمه بأن مثلهم لا يرجى اهتداؤه لأنهم جعلوا هواهم إلههم، فالخطابُ للرسول صلى الله عليه وسلم وفعل {اتخذ} يتعدى إلى مفعولين وهو من أفعال التصيير الملحقة بأفعال الظن في العمل، وهو إلى باب كَسا وأعطى أقرب منه إلى باب ظنّ، فإن {اتخذ} معناه صيّر شيئاً إلى حالة غير ما كان عليه أو إلى صورة أخرى. والأصل فيه أن مفعوله الأول هو الذي أدخل عليه التغيير إلى حال المفعول الثاني فكان الحق أن لا يقدم مفعوله الثاني على مفعوله الأول إلا إذا لم يكن في الكلام لبس يلتبس فيه … تابع القراءة
قال ابن كثير رحمه الله في تفسير هذه الآية: أرأيت من اتخذ إلهه هواه: أي مهما استحسن من شيء ورآه حسناً في هوى نفسه كان دينه، ومذهبه إلى أن قال: قال ابن عباس: "كان الرجل في الجاهلية يعبد الحجر الأبيض زماناً، فإذا رأى غيره أحسن منه عبد الثاني وترك الأول". اهـ منه. وذكر صاحب الدر المنثور: أن ابن أبي حاتم وابن مردويه أخرجا عن ابن عباس "أن عبادة الكافر للحجر الثاني مكان الأول: هي سبب نزول هذه الآية"، ثم قال صاحب الدر المثنور: وأخرج ابن مردويه عن أبي رجاء العطاردي، قال: كانوا في الجاهلية يأكلون الدم بالعلهز ويعبدون الحجر، فإذا وجدوا ما هو أحسن منه، رموا به وعبدوا الآخر، فإذا فقدوا الآخر أمروا منادياً … تابع القراءة
قوله تعالى: {ولقد أَتواْ} يعني كفار مكة {على القرية التي أُمطرت مَطر السّوء} يعني قرية قوم لوط التي رُميتْ بالحجارة، {أفَلم يكونوا يَرَونها} في أسفارهم فيعتبروا؟! ثم أخبر بالذي جرَّأهم على التكذيب، فقال: {بل كانوا لا يَرْجُون نُشوراً} أي: لا يخافون بعثاً، هذا قول المفسرين. وقال الزجاج: الذي عليه أهل اللغة أن الرجاء ليس بمعنى الخوف، وإِنما المعنى: بل كانوا لا يرجون ثواب عمل الخير، فركبوا المعاصي. قوله تعالى: {وإِذا رأوكَ إِن يتَّخذونكَ} أي: ما يتخذونك {إِلا هُزُواً} أي: مهزوءاً به. ثم ذكر ما يقولون من الاستهزاء {أهذا الذي بَعَثَ اللّهُ رسولاً إِن كاد ليُضِلُّنَا عن آلهتنا} أي: ليصرفنا عن عبادة … تابع القراءة
فوائد الآيات من 33 إلى 43 من سورة الفرقان (الصفحة 363 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
اتخذ إلهه هواه كان أحدهم يعبد الحجر فإذا رأى أحسن منه رمى به وعبد الآخروكيلا أي يحفظه من اتباع هواه
أَرَأَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُ هَوَاهُ: أي ما تميل إليه نفسه.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا قيل معناه أفأنت تجبره على ذلك.
أَفَمَن زُيِّنَ لَهُۥ سُوٓءُ عَمَلِهِۦ فَرَءَاهُ حَسَنًا فَإِنَّ ٱللَّهَ يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِى مَن يَشَآءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَٰتٍ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌۢ بِمَا يَصْنَعُونَ
تشترك مع هذه الآية في عبارة واحدة أو أكثر، فيحسن التفريق بينها عند الحفظ.
أَفَرَءَيْتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ وَأَضَلَّهُ ٱللَّهُ عَلَىٰ عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمْعِهِۦ وَقَلْبِهِۦ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِۦ غِشَٰوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِنۢ بَعْدِ ٱللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ