نص الآية 25:52
فَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدْهُم بِهِۦ جِهَادًا كَبِيرًا ٥٢
فَلَا تُطِعِ ٱلْكَٰفِرِينَ وَجَٰهِدْهُم بِهِۦ جِهَادًا كَبِيرًا ٥٢
الآية 52 من سورة الفرقان (25:52)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 364 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
فلا تطع الكفار فيما يطالبونك به من مداهنتهم، وفيما يقدمونه من اقتراحات، وجاهدهم بهذا القرآن المُنَزَّل عليك جهادًا عظيمًا بالصبر على أذاهم وتحمل المشاق في دعوتهم إلى الله.
ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيرًا، يدعوهم إلى الله عز وجل، وينذرهم عذابه، ولكنا جعلناك - أيها الرسول - مبعوثًا إلى جميع أهل الأرض، وأمرناك أن تبلغهم هذا القرآن، فلا تطع الكافرين في ترك شيء مما أرسلتَ به، بل ابذل جهدك في تبليغ الرسالة، وجاهد الكافرين بهذا القرآن جهادًا كبيرًا، لا يخالطه فتور.
يقول تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً} يدعوهم إلى الله عز وجل، ولكنا خصصناك يا محمد بالبعثة إلى جميع أهل الأرض، وأمرناك أن تبلغهم القرآن { لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ }[الأنعام: 19] { وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ ٱلأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُ }[هود: 17] { لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا }[الشورى: 7] { قُلْ يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا }[الأعراف: 158]. وفي "الصحيحين":بعثت إلى الأحمر والأسود، وفيهما:وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامةولهذا قال تعالى: {فَلاَ تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَجَـٰهِدْهُمْ بِهِ} … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: ولو شئنا يا مـحمد لأرسلنا فـي كلّ مصر ومدينة نذيراً ينذرهم بأْسَنا علـى كفرهم بنا، فـيخفّ عنك كثـير من أعبـاء ما حملناك منه، ويسقط عنك بذلك مؤنة عظيـمة، ولكنا حملناك ثقل نذارة جميع القرى، لتستوجب بصبرك علـيه إن صبرت ما أعمدّ الله لك من الكرامة عنده، والـمنازل الرفـيعة قِبَله، فلا تطع الكافرين فـيـما يدعونك إلـيه من أن تعبد آلهتهم، فنذيقك ضعف الـحياة وضعف الـمـمات، ولكن جاهدهم بهذا القرآن جهاداً كبـيراً، حتـى ينقادوا للإقرار بـما فـيه من فرائض الله، ويدينوا به ويذعنوا للعمل بجميعه طوعاً وكرهاً. وبنـحو الذي قلنا فـي قوله: {وَجاهِدْهُمْ بِهِ} قال أهل التأويـل. ذكر من قال ذلك … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً } أي رسولاً ينذرهم كما قسمنا المطر ليخف عليك أعباء النبوّة، ولكنا لم نفعل بل جعلناك نذيراً للكل لترتفع درجتك فاشكر نعمة الله عليك. {فَلاَ تُطِعِ ٱلْكَافِرِينَ} أي فيما يدعونك إليه من اتباع آلهتهم. {وَجَاهِدْهُمْ بِهِ} قال ابن عباس بالقرآن. ابن زيد: بالإسلام. وقيل: بالسيف؛ وهذا فيه بعدٌ؛ لأن السورة مكية نزلت قبل الأمر بالقتال. {جِهَاداً كَبيراً} لا يخالطه فتور.
يخبر تعالى عن نفوذ مشيئته وأنه لو شاء لبعث في كل قرية نذيرا، أي: رسولا ينذرهم ويحذرهم فمشيئته غير قاصرة عن ذلك، ولكن اقتضت حكمته ورحمته بك وبالعباد -يا محمد- أن أرسلك إلى جميعهم أحمرهم وأسودهم عربيهم وعجميهم إنسهم وجنهم. { فَلا تُطِعِ الْكَافِرِينَ } في ترك شيء مما أرسلت به بل ابذل جهدك في تبليغ ما أرسلت به. { وَجَاهِدْهُمْ } بالقرآن { جِهَادًا كَبِيرًا } أي: لا تبق من مجهودك في نصر الحق وقمع الباطل إلا بذلته ولو رأيت منهم من التكذيب والجراءة ما رأيت فابذل جهدك واستفرغ وسعك، ولا تيأس من هدايتهم ولا تترك إبلاغهم لأهوائهم.
{ فلا تُطع الكافرين } في هواهم { وجاهدهم به } أي القرآن { جهادا كبيرا } .
قوله عزّ وجلّ: {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً}، رسولاً ينذرهم، ولكن بعثناك إلى القرى كلها، وحملناك ثقل النذارة جميعها لتستوجب بصبرك عليه ما أعددنا لك من الكرامة والدرجة الرفيعة. {فَلاَ تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ} فيما يدعونك إليه من موافقتهم ومداهنتهم. {وَجَـٰهِدْهُمْ بِهِ} أي: بالقرآن، {جِهَاداً كَبيراً} شديداً. {وَهُوَ ٱلَّذِى مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ}، خلطهما وأفاض أحدهما في الآخر، وقيل: أرسلهما في مجاريهما وخلاّهما كما يرسل الخيل في المرج، وأصل "المرج" الخلط والإِرسال، يقال: مرجت الدابة وأمرجتها إذا أرسلتها في المرعى وخليتها تذهب حيث تشاء، {هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ}، شديد … تابع القراءة
جُملة اعتراض بين ذكر دلائل تفرد الله بالخَلق وذكر منّته على الخَلق. ومناسبة موقع هذه الجملة وتفريعِها بموقع الآية التي قبلها خفيَّة. وقال ابن عطية في قوله {ولو شئنا لبعثنا في كل قرية نذيراً}: اقتضاب يدل عليه ما ذكر. تقديره: ولكنّا أفردناك بالنذارة وحمَّلْناك {فلا تطع الكافرين} اهــــ. فإن كان عنى بقوله: اقتضابٌ، معنى الاقتضاب الاصطلاحي بين علماء الأدب والبيان، وهو عدم مراعاة المناسبة بين الكلام المنتقَل منه والكلام المنتقَل إليه، كان عدولاً عن التزام تطلب المناسبة بين هذه الآية والآية التي قبلها، وليس الخلوّ عن المناسبة ببِدْع فقد قال صاحب «تلخيص المفتاح» «وقد يُنقل منه (أي مما شبِّب به … تابع القراءة
المعنى: لو شئنا لخففنا عنك أعباء الرسالة، وبعثنا في كل قرية نذيراً يتولى مشقة إنذارها عنك: أي ولكننا اصطفيناك، وخصصناك بعموم الرسالة لجميع الناس، تعظيماً لشأنك، ورفعاً من منزلتك، فقابل ذلك بالاجتهاد والتشدد التام في إبلاغ الرسالة ولا تطع الكافرين الآية. وما دلت عليه هذه الآية الكريمة من اصطفائه صلى الله عليه وسلم بالرسالة لجميع الناس، جاء موضحاً، في آيات كثيرة كقوله تعالى: { قُلْ يٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّي رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً }[الأعراف: 158] وقوله تعالى: { وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَآفَّةً لِّلنَّاسِ }[سبأ: 28] وقوله: { وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنُ لأُنذِرَكُمْ بِهِ … تابع القراءة
قوله تعالى: {ألم تَرَ إِلى ربِّك} أي: إِلى فِعْل ربِّك. وقال الزجاج: معناه ألم تعلم، فهو من رؤية القلب، ويجوز أن يكون من رؤية العين؛ فالمعنى: ألم تر إِلى الظِّلِّ كيف مَدَّه ربُّك؟ والظِّلُّ من وقت طلوع الفجر إِلى وقت طلوع الشمس {ولو شاء لجعله ساكناً} أي: ثابتاً دائماً لا يزول {ثم جعلنا الشمس عليه دليلاً} فالشمس دليل على الظل، فلولا الشمس ما عُرف أنه شيء، كما أنه لولا النُّور ما عُرفت الظُّلمة، فكل الأشياء تُعرف بأضدادها. قوله تعالى: {ثم قَبَضْناه إِلينا} يعني: الظل {قَبْضاً يَسِيراً} وفيه قولان. أحدهما: سريعاً، قاله ابن عباس. والثاني: خفيّاً، قاله مجاهد. وفي وقت قبض الظل قولان. أحدهما: عند … تابع القراءة
فوائد الآيات من 44 إلى 55 من سورة الفرقان (الصفحة 364 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
وجاهدهم به أي بالقرآن
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (لِنُحْيِيَ بِهِ) : اللَّامُ مُتَعَلِّقَةٌ بِأَنْزَلْنَا، وَيَضْعُفُ تَعَلُّقُهَا بِطَهُورٍ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَا طَهُرَ لِنُحْيِيَ.
(مِمَّا خَلَقْنَا) : فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ مِنْ «أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ» وَالتَّقْدِيرُ: أَنْعَامًا مِمَّا خَلَقْنَا.
وَيَجُوزُ أَنْ يَتَعَلَّقَ «مِنْ» بِـ «نُسْقِيَهُ» لِابْتِدَاءِ الْغَايَةِ، كَقَوْلِكَ: أَخَذْتُ مِنْ زَيْدٍ مَالًا؛ فَإِنَّهُمْ أَجَازُوا فِيهِ الْوَجْهَيْنِ.
وَأَنَاسِيَّ: أَصْلُهُ أَنَاسِينَ، جَمْعُ إِنْسَانٍ، كَسَرْحَانَ وَسَرَاحِينَ، فَأُبْدِلَتِ النُّونُ فِيهِ يَاءً وَأُدْغِمَتْ.
وَقِيلَ: هُوَ جَمْعُ إِنْسِيٍّ عَلَى الْقِيَاسِ.
وَالْهَاءُ فِي «صَرَّفْنَاهُ» لِلْمَاءِ. وَالْهَاءُ فِي «بِهِ» لِلْقُرْآنِ.