نص الآية 25:53
وَهُوَ ٱلَّذِى مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا ٥٣
وَهُوَ ٱلَّذِى مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ هَٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَّحْجُورًا ٥٣
الآية 53 من سورة الفرقان (25:53)، وهي سورة مكية، تقع في الجزء 19، في الصفحة 364 من المصحف. اقرأها بالرسم العثماني مع تفسيرها، واستمع إليها بصوت 74 قارئًا.
80 تلاوة بأصوات 74 قارئًا: اختر صوتًا تبدأ التلاوة في المشغّل.
والله سبحانه هو الذي خلط ماء البحرين، خلط العذب منهما بالمالح، وصيّر بينهما حاجزًا وسترًا ساترًا يمنعهما من التمازُج.
والله هو الذي خلط البحرين: العذب السائغ الشراب، والملح الشديد الملوحة، وجعل بينهما حاجزًا يمنع كل واحدٍ منهما من إفساد الآخر، ومانعًا مِن أن يصل أحدهما إلى الآخر.
يقول تعالى: {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً} يدعوهم إلى الله عز وجل، ولكنا خصصناك يا محمد بالبعثة إلى جميع أهل الأرض، وأمرناك أن تبلغهم القرآن { لأُنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ }[الأنعام: 19] { وَمَن يَكْفُرْ بِهِ مِنَ ٱلأَحْزَابِ فَٱلنَّارُ مَوْعِدُهُ }[هود: 17] { لِّتُنذِرَ أُمَّ ٱلْقُرَىٰ وَمَنْ حَوْلَهَا }[الشورى: 7] { قُلْ يَٰأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنِّى رَسُولُ ٱللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا }[الأعراف: 158]. وفي "الصحيحين":بعثت إلى الأحمر والأسود، وفيهما:وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة، وبعثت إلى الناس عامةولهذا قال تعالى: {فَلاَ تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ وَجَـٰهِدْهُمْ بِهِ} … تابع القراءة
يقول تعالـى ذكره: والله الذي خـلط البحرين، فأمرج أحدهما فـي الآخر، وأفـاضه فـيه. وأصل الـمرج الـخـلط، ثم يقال للتـخـلـية: مرج، لأن الرجل إذا خـلـى الشيء حتـى اختلط بغيره، فكأنه قد مرجه ومنه الـخبر عن النبـيّ صلى الله عليه وسلم، وقوله لعبد الله بن عمرو: كَيْفَ بِكَ يا عَبْدَ اللَّهِ إذَا كُنْتَ فـي حُثالَةً مِنَ النَّاسِ، قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهُمْ وأماناتُهُمْ، وَصَارُوا هَكَذا وشَبَّكَ بـين أصابعهيعنـي بقوله: قد مرجت: اختلطت، ومنه قول الله: فِـي أمْرٍ مَرِيجٍ: أي مختلط. وإنـما قـيـل للـمرج مرج من ذلك، لأنه يكون فـيه أخلاط من الدوابّ، ويقال: مَرَجْت دابتك: أي خـلـيتها تذهب حيث شاءت. ومنه قول … تابع القراءة
قوله تعالى: {وَهُوَ ٱلَّذِي مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ} عاد الكلام إلى ذكر النعم. و{مَرَجَ} خَلَّى وخلط وأرسل. قال مجاهد: أرسلهما وأفاض أحدهما في الآخر. قال ابن عرفة: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} أي خلطهما فهما يلتقيان؛ يقال: مرجته إذا خلطته. ومَرِج الدينُ والأمر اختلط واضطرب؛ ومنه قوله تعالى: { فِيۤ أَمْرٍ مَّرِيج }ٍ} [قۤ: 5]. ومنه قوله عليه الصلاة والسلام لعبد الله بن عمرو بن العاصي: «إذا رأيتَ الناس مَرِجت عهودهم وخفّت أماناتهم وكانوا هكذا وهكذا» وشبك بين أصابعه فقلت له: كيف أصنع عند ذلك، جعلني الله فداك! قال: «الزم بيتك واملِك عليك لسانك وخذ بما تعرِف ودع ما تنكر وعليك بخاصة أمر نفسك ودع عنك أمر … تابع القراءة
أي: وهو وحده الذي مرج البحرين يلتقيان البحر العذب وهي الأنهار السارحة على وجه الأرض والبحر الملح وجعل منفعة كل واحد منهما مصلحة للعباد، { وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا } أي: حاجزا يحجز من اختلاط أحدهما بالآخر فتذهب المنفعة المقصودة منها { وَحِجْرًا مَحْجُورًا } أي: حاجزا حصينا.
{ وهو الذي مرج البحرين } أرسلهما متجاورين { هذا عذبٌ فرات } شديد العذوبة { وهذا مِلْحٌ أُجَاجٌ } شديد الملوحةِ { وجعل بينهما برزخا } حاجزا لا يختلط أحدهما بالآخر { وحجرا محجورا } سترا ممنوعا به اختلاطهما .
قوله عزّ وجلّ: {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِى كُلِّ قَرْيَةٍ نَّذِيراً}، رسولاً ينذرهم، ولكن بعثناك إلى القرى كلها، وحملناك ثقل النذارة جميعها لتستوجب بصبرك عليه ما أعددنا لك من الكرامة والدرجة الرفيعة. {فَلاَ تُطِعِ ٱلْكَـٰفِرِينَ} فيما يدعونك إليه من موافقتهم ومداهنتهم. {وَجَـٰهِدْهُمْ بِهِ} أي: بالقرآن، {جِهَاداً كَبيراً} شديداً. {وَهُوَ ٱلَّذِى مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ}، خلطهما وأفاض أحدهما في الآخر، وقيل: أرسلهما في مجاريهما وخلاّهما كما يرسل الخيل في المرج، وأصل "المرج" الخلط والإِرسال، يقال: مرجت الدابة وأمرجتها إذا أرسلتها في المرعى وخليتها تذهب حيث تشاء، {هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ}، شديد … تابع القراءة
عود إلى الاستدلال على تفرده تعالى بالخلق. جمعت هذه الآية استدلالاً وتمثيلاً وتثبيتاً ووعداً؛ فصريحُها استدلال على شيء عظيم من آثار القدرة الإلهية وهو التقاء الأنهار والأبحر كما سيأتي، وفي ضمنها تمثيل لحال دعوة الإسلام في مكة يومئذ واختلاط المؤمنين مع المشركين بحال تجاوز البحرين: أحدهما عذب فرات والآخر ملح أُجاج. وتمثيلُ الإيمان بالعذْب الفرات والشرك بالملْح الأُجاج، وأن الله تعالى كما جعل بين البحرين برزخاً يحفظ العَذْب من أن يكدره الأُجاج، كذلك حجز بين المسلمين والمشركين فلا يستطيع المشركون أن يدسّوا كفرهم بين المسلمين. وفي هذا تثبيت للمسلمين بأن الله يحجز عنهم ضر المشركين لقوله: { لن يضروكم … تابع القراءة
اعلم أن لفظة: مرج تطلق في اللغة إطلاقين. الأول: مرج بمعنى أرسل وخلى. من قولهم: مرج دابته إذا أرسلها إلى المرج، وهو الموضع الذي ترعى فيه الدواب، كما قال حسان بن ثابت رضي الله عنه: وكانت لا يزال بها أنيس خلال مروجها نعم وشاء وعلى هذا فالمعنى: أرسل البحرين وخلاهما لا يختلط أحدهما بالآخر. والإطلاق الثاني مرج بمعنى: خلط، ومنه قوله تعالى: { فِيۤ أَمْرٍ مَّرِيجٍ }[ق: 5] أي مختلط، فعلى القول الأول: فالمراد بالبحرين الماء العذب في جميع الدنيا، والماء الملح في جميعها. وقوله: {هَـٰذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ} يعني به ماء الآبار، والأنهار والعيون في أقطار الدنيا. وقوله: {وَهَـٰذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ} أي البحر الملح … تابع القراءة
قوله تعالى: {وهو الذي مَرَجَ البَحرين} قال الزجاج: أي: خلَّى بينهما؛ تقول: مرجتُ الدابَّة وأمرجتُها: إِذا خلَّيتَها ترعى، ومنه الحديث: «مَرِجَتْ عهودُهم وأماناتهم» أي: اختلطت. قال المفسرون: والمعنى أنه أرسلهما في مجاريهما، فما يلتقيان، ولا يخنلط المَلِح بالعذب، ولا العذب بالمَلِحِ، وهو قوله: {هذا} يعني: أحد البحرين {عَذْبٌ} أي: طيِّب؛ يقال: عَذُبَ الماءُ يَعْذُبُ عُذوبةً، فهو عَذْبٌ. قال الزجاج: والفُرات صفة للعَذْب، وهو أشد الماء عُذوبة، والأُجَاج صفة للملح، وهو: المُرُّ الشديد المرارة. وقال ابن قتيبة: هو أشد الماء ملوحة، وقيل: هو الذي يُخالطه مرارةٌ، ويقال: ماءٌ مِلح، ولا يقال: مالح … تابع القراءة
فوائد الآيات من 44 إلى 55 من سورة الفرقان (الصفحة 364 من المصحف).
السراج في بيان غريب القرآن
مرج خلط يلتقيان ولا يختلط العذاب بالملح والأجاج صفة للملح والبرزخ وهو حاجز من القدرة
مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ: أي خلى بينهما؛ كما تقول مرجت الدابة إذا خليتها ترعى. ويقال مرج البحرين: خلطهما
فُرَاتٌ: أي أعذب العذوبة
أُجَاجٌ: أي ملح مر شديد الملوحة
وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخاً: أي حاجزا.
مرج البحرين: خلى بينهما كما تقول مرجت الدابة إذا خليتها ترعى ويقال مرج البحرين خلطهما ويقال خلصهما،
عذب فرات: هو أعذب العذوبة،
أجاج: الأجاج المالح المر الشديد الملوحة،
برزخا: أي حاجزا.
كل كلمة مع جذرها: افتح الجذر لترى كل الآيات التي ورد فيها.
قَوْلُهُ تَعَالَى: (مِلْحٌ) : الْمَشْهُورُ عَلَى الْقِيَاسِ يُقَالُ: مَاءٌ مِلْحٌ؛ وَقُرِئَ «مَلِحٍ» بِكَسْرِ اللَّامِ، وَأَصْلُهُ: مَالِحٌ، عَلَى هَذَا، وَقَدْ جَاءَ فِي الشُّذُوذِ؛ فَحُذِفَتِ الْأَلِفُ كَمَا قَالُوا فِي بَارِدٍ بَرِدٌ.
وَالتَّاءُ فِي «فُرَاتٌ» أَصْلِيَّةٌ، وَوَزْنُهُ فُعَالٌ.
وَ (بَيْنَهُمَا) : ظَرْفٌ لِجَعَلَ؛ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ حَالًا مِنْ بَرْزَخٍ.
مَرَجَ ٱلْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ …
أَمَّن جَعَلَ ٱلْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَٰلَهَآ أَنْهَٰرًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَٰسِىَ وَجَعَلَ بَيْنَ ٱلْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَءِلَٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ